تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 56 زوار 
حوار مع الشيخ جاب الله

جاب الله: حوار لإصلاح النظام الدولي

16/05/2005

وليد التلمساني**

الشيخ عبد الله جاب الله

تمثل حركة الإصلاح الوطني في الجزائر نموذجا للتيار الإسلامي المعتدل الذي اختار طريق العمل السياسي السلمي منذ نهاية الثمانينيات، وله الآن تمثيل في البرلمان والمجالس البلدية والمحلية، وهو من أكبر أحزاب المعارضة في الجزائر.

وفي حواره مع إسلام أون لاين.نت أكد الشيخ "عبد الله جاب الله" رئيس الحركة أن شيوع أفكار ومواقف القوى الإسلامية الإصلاحية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدولية إلى جانب استمرار النظم الحاكمة في العالم العربي اعتماد سياسة التعسف والاستغلال والاحتكار قد شجع الغرب على أن يعيد فكرته عن القوى الإسلامية، ويتبنى مواقف أكثر إيجابية تجاهها.

وشدد جاب الله على أهمية الحوار مع الغرب نظرا لما يشهده العالم من طفرة تكنولوجية واتصالية تملي على الجميع التواصل لا الانعزال؛ مما يلزم أن نتفاعل مع الآخرين تفاعلا يكون في مستوى انتمائنا الحضاري وموقعنا الإستراتيجي ودورنا التاريخي وإمكاناتنا المادية والبشرية.

وحول الضوابط الضرورية لنجاح هذا الحوار ذكر "جاب الله" أن العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي والعربي يجب أن تكون قائمة على الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وبخاصة مبادئ سيادة الدول على أوطانها، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام قيم العدل والحرية والمساواة والسلام.

وفيما يلي نص الحوار:

*نشهد ونسمع طوال الأسابيع الماضية تصريحات متعددة بشأن تغير إستراتيجي في السياسة الخارجية الأمريكية باتجاه قبول الحوار مع الإسلاميين المعتدلين في المنطقة، ما هي الدوافع الأمريكية وراء هذا التوجه؟ وكيف تنظرون إليه؟

- أود في البداية أن أقول بأن الظاهرة الغالبة على الأنظمة في الوطن العربي والإسلامي هي انفصال الأنظمة عن شعوبها؛ فهي فاقدة للشرعية الشعبية وجائرة في حكمها تنتهج سياسة الاستبداد في الحكم، والتعسف في الحقوق، والاستغلال للثروة، والاحتكار في الإدارة. وقد دفعتها تلك السياسة وحب البقاء في السلطة إلى الارتماء في أحضان الغرب بقيادة فرنسا وبريطانيا بالأمس وأمريكا اليوم، وقدموا مصالحهم على مصالح شعوب المنطقة.

وقد انتصبت القوى الإسلامية لمقاومة تلك السياسات وفضح جورها وقصورها بطرق شتى، وتحملت في سبيل ذلك أشكالا وصورا من التعسف والاضطهاد قل أن ترى مثيلها في التاريخ كله. وواجهت القوى الإسلامية ذلك بكثير من الصبر والاحتمال، واستمرت في نضالها ثابتة ومحتسبة ليس لها من هم بعد مرضاة الله سبحانه وتعالى إلا الرغبة القوية في النجاح في تيئيس الأمة من النظم القائمة وبدائلها المختلفة، وإقناعها بالبديل الإسلامي، وقدرته على النجاح في إصلاح مؤسسات الدولة، وتعزيز مكانتها داخليا وخارجيا، وتنمية الوطن وترقية أحواله وظروفه.

وبفعل التضحيات الكثيرة وشيوع أفكار ومواقف القوى الإسلامية لا سيما في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية، ثم ظهور فشل الأنظمة في ميادين الإصلاح السياسي ومشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. كل هذه العوامل وراء تصريحات واشنطن والاتحاد الأوربي التي تشكل بداية إيجابية في موقف الغرب من القوى الإسلامية التي قد تكون خدمة هامة لمجهودات مقاومة الاستبداد والتعسف والاستغلال والاحتكار القائمة في الوطن العربي والإسلامي.

*على أي أساس يمكنكم الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا؟ وما هي الضوابط والأسس التي ترونها مناسبة لنجاح هذا الحوار؟

-العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي والعربي يجب أن تكون قائمة على الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وبخاصة مبادئ سيادة الدول على أوطانها، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام قيم العدل والحرية والمساواة والسلام، واحترام العهود والاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية، ورعاية هذه المواثيق والعهود على أساس من الاحترام المتبادل والمنافع المشتركة، وعدم التدخل في شئون الغير، واحترام التعددية الحضارية والثقافية والتمايزات الموجودة بين الشعوب؛ فذلك وحده الكفيل بتعزيز التعاون الإنساني العام، وتعميق روح التكامل بين شعوب العالم.

*وكيف يمكن الوصول إلى هذا الهدف السابق؟ وهل توجد نقاط التقاء بينكم وبين الإدارة الأمريكية قد تساعد في ذلك؟ وما حدود التداخل بين المصالح الأمريكية وما تريدونه من عدالة دولية؟

- لا يخفى على أحد ما عرفه العالم اليوم من تطور غير مسبوق في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، جعلت العالم كأنه دولة واحدة، ولهذا التطور تأثيره القوي والفعال على العلاقات الدولية، ومنها علاقة العالم العربي والإسلامي بالغرب، كما لا يخفى على أحد ما يتمتع به العالم العربي والإسلامي من موقع إستراتيجي متميز، ومصادر ثروة بالغة الأهمية في نهضة العالم وتطوره. ولهذا الأمر كبير الأثر أيضا على العلاقات الدولية؛ فنحن نعيش زمنا صار فيه من غير الممكن لأي شعب أن يعيش بمعزل عمن حوله من الشعوب. وقد أوجد المجتمع الدولي مؤسسات وتنظيمات، ووضع آليات متطورة في تسيير التعاون بين دوله وشعوبه، وليس أمامنا إلا أن نتفاعل مع كل ذلك تفاعلا يكون في مستوى انتمائنا الحضاري وموقعنا الإستراتيجي ودورنا التاريخي وإمكاناتنا المادية والبشرية.

ونحن نعرف جيدا ما عندنا، ونعي جيدا ما عند غيرنا، وندرك أن الحاجة لبعضنا البعض حاجة قائمة ومتبادلة، ولا بد من حسن إدارة الحوار مع الغرب على مثل هذا الفهم والإدراك، وباحترام ما سبق بيانه من مبادئ وأسس النظام الدولي، وهي مبادئ وأسس لا تخفى على أحد.

*ما هي القضايا الرئيسية التي ترونها محل خلاف مع الغرب عامة والولايات المتحدة بوجه خاص؟

- من أهم ما يقلق القوى الإسلامية خاصة وأمة الإسلام عامة ويشكل انشغالا أساسيا لديها هي المسائل المتعلقة بطبيعة النظام الدولي والموقف من التعددية الحضارية والثقافية، وسياسة استخدام القوة في تسوية الخلافات الدولية، ومجهودات الغرب في إعادة صياغة العالم على ضوء منظوره الحضاري بما يحقق مصالح أمريكا والقوى الدولية الكبرى، وما إلى ذلك من مواقف وسياسات تخدم أمريكا وإسرائيل والدول الكبرى في الغرب، ويكون ذلك على حساب الحق العربي والإسلامي.

ولذلك فنحن نريد نظاما دوليا عادلا ومتوازنا في تعامله مع قضايا الشعوب المختلفة، ونريد احتراما عمليا لمبدأ التعددية الحضارية والثقافية، ونريد ترك الخلافات الدولية وتعزيز مساعي الحوار والتسوية السلمية لأي خلاف دولي، ونريد تشجيع مساعي منع التسلح النووي، وامتلاك الأسلحة الفتاكة، وتوجيه تلك الأموال لتنمية المناطق الفقيرة، وإنقاذ الشعوب من شبح المجاعة ومصائب الجهل والفتن والاضطرابات، ونريد المحافظة على البيئة من أخطار التلوث، وتعزيز الجهود التي تبذل للمحافظة والدفاع عن حقوق الإنسان، وإدخال إصلاحات حقيقية على أنظمة الحكم في عالمنا العربي والإسلامي تجعل منها أنظمة شرعية، وتجعل من سياساتها سياسات عادلة وفعالة.

* ما هي آليات التغيير التي تفضلونها؟ الاستعانة بالجماهير أم الحوار مع الأنظمة؟

-إننا نريد التغيير بالفعل السياسي السلمي الرسمي والعلني، وهذا الخيار في التغيير يفرض على القوى التي تتبناه أن تتحول إلى أدوات حقيقية لإصلاح الغير، وأن تحول اهتمامها من الذات إلى المجتمع، ومن إرادة الأخذ والاستفادة إلى إرادة العطاء والتضحية، وأن توقن بأنها بهذا الخيار قد أصبحت ملكا للمجتمع عامة والمؤمنين بمشروعها خاصة، وأن ما تريد تحقيقه من أهداف ومنها الوصول إلى السلطة لا يتحقق إلا بالنجاح في كسب ثقة الشعب؛ لأن تولي السلطة في النظم الديمقراطية لا يكون إلا بإرادة الشعب وعبر الانتخابات الحرة والنزيهة.

* ما رأيكم في استعانة البعض بالخارج لفرض التغيير والإصلاح؟

- إن الإصلاح الذي نؤمن به ونناضل من أجله يقوم أساسا على النجاح في إحياء مقومات شخصية الأمة، وتصحيح قواعدها في النفوس والنظم، والمطالبة برفع العدوان عن حقوق الأمة، والعمل على كسب ثقة الشعب وتقوية إيمانه بتلك المطالب، ثم الإصرار على المطالبة باحترام مقومات شخصية الأمة وحقوقها المختلفة، واعتماد مختلف الوسائل التي تخدم ذلك. وكل هذه الوسائل ذات صلة بالداخل؛ فالداخل هو ميدان العمل وأداة النضال لتحقيق الإصلاح، وما نريده من الخارج هو أن يعترف بحقنا في النضال، وحقنا في الإصلاح، وحقنا في الوصول إلى السلطة بإرادة الشعب، وأن يحترم ذلك، ويتوقف عن مساعدة الأنظمة في مجهودات الاستبداد والتعسف وسياسات الاستغلال والاحتكار.

اقرأ أيضا:

§ إسلاميو السعودية والحوار مع أمريكا

§ حماس والجهاد.. والحوار مع أمريكا

§ إسلاميو المغرب والحوار مع أمريكا

§ إخوان سوريا: نعم للحوار مع الغرب

§ إخوان الأردن: نعم للحوار مع المجتمع المدني الأمريكي

§ حتى ينجح الحوار الغربي مع الإسلاميين

§ أمريكا والإسلاميون.. ضوء أخضر للخطر الأخضر؟


 

 
RocketTheme Joomla Templates