تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 46 زوار 
حوار مع رموز الوطن

محاورة مع رموز الوطن
من أجل فهمٍ أفضل لسوريا الغد
يجريها مكتب التنسيق العام للشؤون السياسية - الولايات المتحدة
مع الأستاذ علي صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا


من هو الأستاذ علي صدر الدين البيانوني؟

علي صدر الدين البيانوني المولود في مدينة حلب عام 1938، والدي الشيخ أحمد عز الدين البيانوني، وجدي الشيخ عيسى البيانوني، وكلاهما من علماء مدينة حلب.

نشأت في أسرة علم ودين وأدب، وحصلت على شهادة الإجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1963

عملت في مجال تدريس اللغة العربية، وفي مجال المحاسبة التجارية، ثم في مجال الإدارة والشئون القانونية في مؤسسة الكهرباء والنقل في مدينة حلب، ثم في مجال المحاماة.

أديت الخدمة العسكرية الإلزامية كضابط مجند، ثم كضابط احتياط، برتبة ملازم.

التحقت بجماعة الإخوان المسلمين خلال مرحلة الدراسة الإعدادية، وتدرّجت في عدة مواقع قيادية فيها منذ أوائل السبعينات، وتم اختياري نائباً للمراقب العام في عام 1977، ثم انتخبت مراقباً عاماً للجماعة منذ عام 1996 وحتى عام 2010

قضيت في السجن مدة سنتين من عام 1975 حتى عام 1977 بسبب انتمائي لجماعة الإخوان المسلمين.

غادرت سورية في عام 1979، وأقمت في الأردن حتى عام 2000، ثم غادرت إلى المملكة المتحدة، وما زلت أعيش فيها حتى الآن.

متزوج وعندي سبعة أولاد، وأكثر من خمسة وستين حفيدا.



أستاذ علي:

تدخل الثورة السورية شهرها الخامس, ما هو تقييمكم لها بعد مضي هذه الفترة؟

:الجواب: الثورة السورية لم تنطلق من فراغ.. بل تفجّرت نتيجة احتقان شديد لدى الشعب السوري، وتراكمات كثيرة لمعاناته، بسبب سياسات النظام السوري الاستبدادية، وممارساته القمعية الاستئصالية التي استمرت خلال حوالي خمسة عقود.

جاءت الثورة الشعبية تنفيساً عن هذا الاحتقان، ونتيجة طبيعية لمخزون هائل من المعاناة الشديدة من الظلم، والحرمان من الحرية والكرامة.

لذلك فإن هذه الثورة في نموّ واتساعٍ وانتشار، في كل المدن والبلدات والقرى.. يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، لأنها انطلقت من عوامل وأسباب موضوعية، يشترك فيها معظم أبناء الشعب السوري. وهي تكسب في كل يوم أنصاراً ومؤيدين.. وسوف تستمر كذلك حتى تحقق أهدافها قريباً بإذن الله.

تظاهرات الشعب السوري في اتساع وهي العامل الرئيسي في تصدع  كيان النظام.ما هي برأيكم العوامل الأخرى المساعدة والمسرّعة لرحيله؟

:الجواب: أعتقد أن من العوامل التي تساعد الثورة على تحقيق أهدافها، وتسرّع في رحيل النظام الديكتاتوري، تفعيل المظاهرات والاحتجاجات في مدينتي دمشق وحلب اللتين تشكّلان الثقل السكاني الأكبر في سورية، وقدرة الحراك الوطني على تطوير التنسيق بين مختلف تشكيلاته، وتوحيد صفوفه، وبلورة إطار وطنيّ يعبّر عنه.

إلى أي حد يمكن اعتبار تدخل الغرب مثمراً وفعّالاً ,ولكن دون المساس بالثوابت الوطنية؟

:الجواب: التدخل العسكري مرفوض من قبل كل القوى الوطنية السورية. أعتقد أن المطلوب من المجتمع الدولي في الغرب وغيره أن يقف موقفاً حازماً من الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه، مما يعتبر جرائم ضدّ الإنسانية، تسقط الشرعية عن هذا النظام. ويترتب على ذلك مقاطعة النظام السوري وعزله دبلوماسياً، وطرد سفرائه في هذه الدول، واستدعاء سفرائها من سورية.

ما هو الدرس المستفاد من أخطاء انتفاضة  ١٩٧٩-١٩٨٢ واستطعتم تلافيها في ثورة ٢٠١١؟

:الجواب: كلتا الانتفاضتين انطلقت بعفوية دون تخطيط أو إعداد مسبق، بسبب سياسات القمع والتسلّط والتمييز والاستبداد والإقصاء والاستئصال، وبسبب الاحتقان الشعبي الكبير نتيجة هذه السياسات. لذلك فليس غريباً أن تقع أخطاء خلال هذا الحراك الوطني الجماهيري العفوي.

لكن من الواضح أن الثورة الشعبية الحالية استفادت من أخطاء الماضي، حيث أكّدت بشكل قاطع على سلمية الثورة، وعلى نبذها العنف، ورفض استخدام السلاح، كما أكدت في خطابها وشعاراتها على البعد الوطني، ورفض الخطاب الطائفي.


هل هناك قناة اتصال بينكم وبين مسئولين عرب أو أجانب وذلك لتبادل الآراء حول الوضع في سوريا ومستقبلها؟

:الجواب: نعم.. هناك اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع عدد من الجهات الرسمية العربية والأجنبية، يتم من خلالها تبادل الآراء ووجهات النظر، وشرح أبعاد القضية السورية، وضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري في ثورته ضد الاستبداد والفساد.

خفت حدة تصريحات المسئولين الأتراك حول تأييد مطالب الشعب السوري بشكل ملحوظ ,ترافق مع  انخفاض حدة التصريحات الغربية,هل تعتقدون أن تركيا تبقى مقيده بسياسة حلف الأطلسي, بالرغم من عدم التشكيك بمواقف الرئيس أردوغان الإيجابية على المستوى الشخصي؟

:الجواب: قد يكون الموقف التركي من ثورة الشعب السوري متقدّماً على مواقف كثير من الحكومات العربية والأجنبية، لكني لا أعتقد أن الأتراك يمكن أن يتصرفوا بعيداً عن الموقف الدولي، رغم التعاطف الكبير الذي يبديه بعض المسئولين الأتراك تجاه ثورة الشعب السوري.

وأعتقد أنه لا ينبغي التعويل كثيراً على المواقف الخارجية رغم أهميتها. لا بدّ أن تعتمد الثورة على رصيدها الشعبيّ في الداخل، ومساهمة كل الشرائح المجتمعية في هذا الحراك الوطني، وهذا هو الذي سيحسم معركتها مع النظام.


تعرضتم في الآونة الأخيرة إلى انتقادات سواء كانت صادره عن تيار داخل جماعة الإخوان وهذا ما كتبت عنه الصحافة مثل القدس العربي حيث تعرضت لذكر وجود تيارين في توجهات الجماعه ,أو صادره عن تيارات معارضه وخاصة في مؤتمر الإنقاذ الذي عقد في إسطنبول مؤخراً باتهامكم بالسيطرة على المؤتمر..هل لكم أن تشرحوا للقارئ الكريم ملابسات موضوع هذه الانتقادات بشفافية وصراحة؟

:الجواب : قد تختلف الآراء والرؤى داخل جماعة الإخوان المسلمين، حول بعض المواقف والسياسات.. وتجري نقاشات وحوارات حول كثير من الموضوعات.. وهذه ظاهرة صحية، لا تعبّر بالضرورة عن وجود خلافات أو تيارات متصارعة داخل الجماعة، كما تحاول بعض الجهات أن تشيع ذلك لأهداف لا تخفى على المتابعين.

أما ما يتعلّق بمؤتمر الإنقاذ الوطني، فقد شاركت فيه الجماعة بوفد رسمي، كما شاركت كذلك من قبل في مؤتمري أنطاليا وبروكسل، ولا صحة لمزاعم السيطرة على المؤتمر، فنسبة مشاركة الجماعة لم تتجاوز خمسة عشر في المائة من المشاركين

عُقد حتى الآن خمس مؤتمرات على ما أعتقد  في الخارج ,ومن المفروض أن يبدأ المؤتمر التالي من النقاط التي انتهى إليه المؤتمر الذي سبقه، إلا أن ذلك يبدو بعيداً عن هذا التنسيق.. وكيف ستتلافون ذلك مستقبلاً؟

:الجواب: المؤتمرات السياسية التي انعقدت للمعارضة حتى الآن هي ثلاثة مؤتمرات، مؤتمر أنطاليا، ومؤتمر بروكسل، ومؤتمر الإنقاذ الوطني الذي انعقد في الخارج، وكان من المقرر أن ينعقد بالتزامن معه مؤتمر في الداخل، وقد انبثق عن كل مؤتمر هيئة تنفيذية تمثله وتتحرك باسمه.

أعتقد أن المطلوب الآن، بعد أن يتم استكمال انعقاد مؤتمر الإنقاذ الوطني في الداخل، التقاء الهيئات المنبثقة عن هذه المؤتمرات، بالتنسيق مع ممثلي التنسيقيات في الداخل، لتوحيدها جميعاً في إطار وطنيّ جامع، يمكن أن يكون ممثلاً عن الثورة وناطقاً باسمها.

اشتكى الكثير من الشخصيات التي حضرت المؤتمرات أن باب الجلسات مفتوح على مصراعيه مما يصعب حصر النقاش فيضيع محور النقاش في أمور سطحية ويطالبون بتركيزه في الرموز فقط وهي تمثل كل أطياف المعارضة المعروفة مضافاً إليها  ممثلين عن شباب التنسيقيات طبعاً..فهل برأيكم بالإمكان تنفيذ ذلك؟

:الجواب: أعتقد أنه ليس من السهل أن تتم مناقشة الأمور الهامة المتعلقة بالحراك السياسي في مؤتمر يضم مئات المشاركين، خصوصاً عندما تكون مدة المؤتمر محدودة بيوم أو يومين. لذلك فإن المؤتمر يكتفي عادة بطرح الخطوط العامة الإستراتيجية التي غالباً ما تكون موضع اتفاق، أو من السهل الاتفاق عليها.

أما مناقشة برامج العمل التفصيلية، فينبغي أن تتم من خلال الهيئات المصغّرة المنبثقة عن المؤتمر، والتي تمثل غالباً كل الأطياف المشاركة في المؤتمر.

في خمسينات القرن الماضي,استطاع الدكتور المرحوم مصطفى السباعي المراقب العام الأول للإخوان المسلمين من نسج تحالفات مع وجوه معارضه عديدة حيث كانت أسماء ذات توجه إسلامي تشترك في قائمة واحده مع مرشحي الشيخ فارس الخوري ومعارضين آخرين للمجلس النيابي,هل لديكم اليوم القدرة على إقناع أطياف أخرى من المعارضة بإجراء تحالفات وطيدة تزيل شكوك الآخرين حول توجهات الإخوان؟

:الجواب: لا شكّ أن الجماعة منذ تأسيسها على يد الدكتور مصطفى السباعي، لعبت دوراً هاماً في الحياة السياسية في سورية، حيث شاركت في المجالس النيابية المتعاقبة، وفي تحالفات انتخابية، وتحالفات داخل المجلس النيابي، وخارجه، كما شاركت في حكومات ائتلافية عديدة.

واستمرت الجماعة في هذا النهج السياسي بعد ذلك، فقد شاركت الجماعة مع مختلف الأطياف السياسية، في التحالف الوطني لتحرير سورية في عام 1982، وفي مؤتمر الميثاق الوطني في عام 2002، وفي إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عام 2005، وفي جبهة الخلاص الوطني عام 2006، وقد أكد مشروعنا السياسي الذي أصدرته الجماعة عام 2004 على ضرورة الالتقاء مع الآخرين على أساس القواسم الوطنية المشتركة، وأعتقد أن مشاركة الجماعة في كل مؤتمرات المعارضة السورية مع بقية أطياف المجتمع السوري، إنما تنطلق من هذا المبدأ.

تراهن السلطة على ثلاث أمور رئيسيه لاستمرارها في تملك الحكم الديكتاتوري:
اعتقادها بإخماد نار الثورة بطريقة المعالجة الأمنية.
مراهنتها على عدم تمكن المعارضة من توحيد صفوفها وانشغالها بخلافاتها.
تقديم مزيد من الخدمات والتنازلات للغرب وإسرائيل.
ما هي رؤيتكم لمقدرة النظام في توظيف هذه الأوراق للبقاء في السلطة؟

:الجواب: أعتقد أن مراهنات السلطة هذه كلها مراهنات خاسرة، فالحل الأمني أثبت فشله، وأصبح واضحاً أن كل الإجراءات الأمنية القمعية، من قتلٍ واعتقال وتشريد وحصار للمدن والبلدات والقرى.. كل ذلك لم يزد الثورة إلاّ اشتعالاً، ولم يزد الثائرين إلاّ ثباتاً وعزيمةً وإصرارا. بعد أن انكسر حاجز الخوف لدى المواطنين. ولا أدلّ على ذلك من تنامي الثورة، وانتشارها، وتوسع دائرة المشاركين فيها، رغم سياسة البطش والتنكيل التي ينتهجها النظام.

أما خلافات المعارضة، فأعتقد أنه مبالغ فيها إلى حدّ كبير، ومعظم هذه الخلافات لا تعدو كونها اختلافات مشروعة في وجهات النظر حول بعض الأمور التفصيلية، التي لا وقت مناقشتها الآن، بينما هناك توافق وطني بين كل أطياف المعارضة في الداخل والخارج، على تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تعددية، يتساوى فيها جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية، وتوجّهاتهم السياسية. وأن مبدأ المواطنة هو أساس العلاقة بين المواطنين، وهو أساس الحقوق والواجبات.

أما الخدمات والتنازلات التي يمكن للنظام تقديمها للغرب وإسرائيل، فلن تجديَه نفعاً، أمام إصرار الشعب السوري على الثورة حتى تحقيق أهدافها. وسيضطر المجتمع الدولي في النهاية إلى التعامل مع الأمر الواقع الذي ستفرضه الثورة، كما فعل ذلك في تونس وفي مصر.

هل تؤيدون تشكيل وزارة ظل ائتلافيه في الوقت الحاضر ؟

:الجواب: أعتقد أن هذه الخطوة سابقة لأوانها، ولا بدّ قبل ذلك من إيجاد الإطار الوطني الجامع، الذي يمكن أن يتشكّل من الهيئات التنفيذية المنبثقة عن مؤتمرات المعارضة، بالإضافة إلى ممثلي تنسيقيات الثورة في الداخل. هذا الإطار الوطني الذي يمكن أن يكون ممثلاً حقيقياً للثورة، وناطقاً رسمياً باسمها.

إذا طُلب منكم ترشيح ثلاث شخصيات لقيادة العملية الانتقالية,مبتدئين بالأكثر قبولاً لديكم إلى الأقل قبولاً .فمن ترشحون؟

:الجواب: أعتقد أن هذه مهمة الإطار الوطني الجامع، الذي يمثل كلّ أطياف المجتمع السوري ومكوّناته، عندما يكتمل تشكيله، كما أشرت من قبل. ولا أرى أن نستبق الأمور.

هل تعتقدون أن سورية مهددة بحرب طائفية ؟ ومن المستفيد من تأجيج الاقتتال الأهلي ؟

:الجواب: المجتمع السوري ليس مجتمع أقليات، كبعض المجتمعات التي تتشكل من مجموعة أقليات متقاربة في العدد والنسبة، إنما هو مجتمع سواد أعظم فيه أقليات صغيرة، ولقد تعايشت هذه الأقليات العرقية والدينية والمذهبية مع الأكثرية خلال تاريخها الطويل. المجتمع السوري مجتمع متحضّر، وقد أثبت على مدار التاريخ قدرته على التعايش، ولم توجد مشكلة طائفية في سورية قبل مجيء هذا النظام، الذي حاول أن يلعب بهذه الورقة من أجل البقاء في الحكم بحجة حماية الأقليات.

وأعتقد أن شعارات الثورة السورية وخطابها الوطني، ورفضها القاطع للطائفية، قد فوّت فرصة اللعب بهذه الورقة على النظام.

*** ***

 

لندن في 30/7/2011                                    علي صدر الدين البيانوني

 
RocketTheme Joomla Templates