تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 139 زوار 
رسالة الاخوان -3

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة الإخوان

العدد 813

20 رمضان 1435 ه الموافق 18 يوليو-تموز 2014 م

*****************

هذا الأسبوع

الحركة الصهيونية والمقاومة

قول في نظرية المؤامرة

وحدها طائفة ناطوري كارتا (حارس المدينة) اليهودية التي تأسست عام 1935م التي انتبهت من داخل الكيان اليهودي للمؤامرة الصهيونية على اليهود واليهودية ويحاصرها الإعلام العالمي حتى الآن لكي لا يسمع صوتها أحد لأنها رأت أن في قيام دولة الكيان الصهيونية خطر على الجسد نفسه ولأسباب دينية تشترط مجيئ المسيح عيسى عليه السلام كما يعتقدون، هذا الأمر لا يجب أن يمر مرور الكرام مع استحضار تاريخ عداء الحضارة الغربية للديانة اليهودية وأتباعها وأيضا لأسباب دينية مما دفعها إلى التماهي مع الحركة الصهيونية ليس إشفاقا عليها وإنما من باب هذا العداء، وعندما أفرزت هذه الحضارة (أدولف هتلر) أشهر سفاح دولي في العصر الحديث بدأت عملية تجميع اليهود بناءً عليها من العالم كله في فلسطين وبرعايتهم وهم يعلمون أنهم يزرعون عضوا غريبا في جسد لا يقبله ولا يقبلونه هم أيضا باعتبار أن المقيمين في المنطقة هم مجرد زنوج من مستوى هابط لا يرتقي إلى مستوى الجنس الآري، قاصدين إضعاف الجسم مع علمهم أن النتيجة الطبيعية تقول أن هذا العضو المزروع لن تكون له بعدها حياة.

إستراتيجية الغرب والقوى الداعمة لحكومات الكيان الصهيوني الدولية والمحلية والتي تقوم على إغماض العين عن تجاوزاتها مع إصرار هذه الحكومات على عدم الالتزام بأي اتفاقية أو أي معاهدة تقوم بالتوقيع عليها، يتجاهلون بالتأكيد أن نهايات هذه السياسات ستترك آثارا سلبية على الكيان نفسه وعلى داعميه الدوليين والمحليين، وتكفي الإشارة إلى ما صرح به الرئيس الفرنسي هولاند هذا الأسبوع بعد احتكاك في شوارع فرنسا بين رافضي الاعتداء الجديد على غزة والمؤيدين لهذا الاعتداء بأنه لن يسمح بنقل ما يحدث هناك إلى داخل فرنسا، ولم تسلم الأنظمة المحلية التي دعمت وما زالت تدعم حكومات الكيان الصهيوني من سلبية قراراتها التي أجبرتها على الإنعزال عن نبض شعوبها وأصبح كل همّها الدفاع عن كياناتها وكراسيها ومنافعها في الحكم وكأنها تنتظر العاصفة التي لا يدرون كيفية النجاة منها.

صمت القوى الداعمة للكيان الصهيوني لم يعد خافيا، وإصرار حكومته بقيادة نتن ياهو باستمرار مواصلة الاعتداء على غزة خوفا من سقوطها (سقوط الحكومة وليس غزة) لم يعد خافيا أيضا، وإنما الذي لم يدركه كل الداعمين عن فشل هذا العدوان الجديد طوال أكثر من أسبوع وبعد عدوانين سابقين 2008 و2012م رغم عدم توازن القوى كشف عنه رئيس الوزراء الفلسطيني السابق إسماعيل هنية في رسالة إلى العالم وإلى شعبه هذا الأسبوع ولخصه في نقاط رئيسية هو أن الحصار المميت على قطاع غزة لم يكسر الإرادة، وأن المقاومة لم تضع وقتها سدى، وأن الدفاع هذه المرة واضح أنه ليس عن حكومة حماس بعد أن تنازلت طواعية لحكومة وحدة وطنية، وأن الدفاع الآن ليس عن قطاع غزة فقط وإنما عن الشعب وآماله والقدس وباقي الأراضي الفلسطينية بعد أن أصرت حكومة الكيان الصهيوني على عدم الالتزام بأي اتفاقية هدنة سبق الاتفاق عليها مع استمرارهم في ممارساتهم الأمنية في باقي الأراضي الفلسطينية وحرصها على تجويع الشعب وإهانة الناس والخنق المستمر .. كل هذا كما أشار السيد إسماعيل هنية أفرز رجالا يعشقون الموت كما يعشق عدوهم الحياة.

الذي لا يستطيع إدراكه أصحاب القرار ومن أربكهم وَهْمُ نجاح سياساتهم التآمرية أن القضية الفلسطينية والصراع حولها تطابقت أطرافها في بداياتها حول قدسية الأهداف، ثم انتقلت بعد ذلك بفعل التآمر إلى الطرف الموازي لناطوري كارتا (الزنوج من المستوى الهابط الذي لا يرتقى إلى مستوى الجنس الآري) من مرحلة التيه بعد انتقالها من الأممية التي خانت، ثم القومية التي أضاعت، ثم الفلسطينية الضيقة التي تهاونت، إلى أن وصلت إلى ما عبّر عنه إسماعيل هنية عند تذكيره الناس في الداخل والخارج بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في أرض الرباط.

الهزيمة أو النصر في مواجهة (الجرف الصامد) الجديدة هي بيد الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا، ثم بما ييسره من أسباب لأي طرف، ومع ذلك بل ومن الضروري ألا يتم إغفال الإشارات التي تخرج من داخل الكيان الصهيوني هذه المرة وبعد ستة وستين عاما من قيامه وعدة حروب كان يعتبر بعضها نزهة أو مجال تدريب لجيشه وجلب لمزيد من الأموال، وهو يشعر هذا الأسبوع أن ممارساته طوال هذا التاريخ قد أعطت أسبابا للنصر للطرف الآخر اعترف بها (موشيه آرنس) وزير الدفاع لثلاث مرات بقوله: "إن أخطر ما تواجهه إسرائيل (إرهابي ..!!) يؤمن تماما أن ما يقوم به سوف يجعله يفوز في الآخرة بمتع الجنة" و(أن من اعتقدوا أنهم نجحوا في ردع حماس يخدعون أنفسهم).

تصريح وزير الدفاع السابق المتوافق تماما مع ما صرح به السيد إسماعيل هنية، وغيره من أمثاله الكثير ومن داخل الكيان الصهيوني نفسه ومن خارجه، يظهر أن ناطوري كارتا التي أدركت المؤامرة منذ حوالي تسعين عاما لم تعد وحدها، وأن التمايز بين الأجناس دخل عالميا في باب التجريم، والاتهام باللاسامية المسلط على رقاب الناس يمكن أن يشمل غالبية البشر ومن الأديان السماوية الثلاثة ومن خارجها باستثناء الساسة في الكيان الصهيوني الذين لا يجدون لهم واقعا في داخل كيانهم أو خارجه غير احتراف سياسات الكيان بمؤامراتها، وأيضا الصهاينة المستعربين منهم وغير المستعربين.

المؤامرة حتى الآن لم تسقط لأن الكثير من تفاصيلها ما زال خفيا .. ولكن الأيام حبلى يلدن كل عجيب.

*****************

مقال الأسبوع

وتبقى التقوى ميزان التفاضل بين البشر

(2 من 2)

بقلم: فضيلة الأستاذ جمعة أمين

نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

وهذان المصدران بعيدان كل البعد عن آراء العقول وشهوات النفوس، وهوى القلوب (إن يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ ومَا تَهْوَى الأَنفُسُ ولَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى) (النجم: 23)، فكل حركة وسكنة للمسلم مستمدة من هذين المصدرين، وبذلك تتحول الحركات والسكنات إلى عبادة لله رب العالمين، وبذلك تصبح المعارف والعلوم عندنا جزءا من عبادتنا وترتبط بعقائدنا وأخلاقنا، وفي الوقت نفسه تخدم رسالتنا الإنسانية في الوجود، فأين هذه القيمة من أصحاب المنهج المادي والمناهج الأخرى الذين فصلوا عن المعارف والعلوم القيم والأخلاق والدين فخرجوا أجيالا لا تعرف لها ربا ولا تتحلى بقيم أو خلق وتعيش في باطل وحياة ضنك؟!

هذا هو موطن الافتراق بين المنهجين، ولذلك سمى المولى الكتاب الكريم فرقانا (تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان: 1)، فهو يفرق بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وعبادة العقل والمادة، وعبادة الله سبحانه، فيفصل بين الإيمان والكفر، ومع هذا فنحن لا نجبر أحدا على ديننا ولا نكرهه على منهاجنا، بل ندعوه إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن فنقول له: (لا إكْرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَىّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256) وهذه هي الحرية الحقيقية، وواقعنا التاريخي يصدق ذلك من يوم أن نزل هذا الكتاب على رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وواقع الإسلام ومنهجه الثابت هو الحجة وليس انحراف بعض المسلمين عن هذا الصراط المستقيم.

فلم التخوف من أناس يشكون إلى الله ضعف قوتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس؟! لم هذا التخوف وهذا الرعب على الرغم من أن قوى الباطل هي التي في المركز الأقوى، تساندها جيوش جرارة، وأسلحة فتاكة تنوعت أشكالها وأحجامها، وأموال طائلة، ودول كثيرة، ووزارات وإعلام بأنواعه، ومناهج دراسية، وكل وسائل التشويه والتضليل والجدل العقيم أمام لسان عفيف، ودعوة حكيمة، وحجة بليغة، وبيان واضح، وسلام طاهر، ويستند أصحاب هذا كله إلى تاريخ طاهر، وحاضر نقي، وجهاد للعدو، ومناهضة للباطل وكلمة حق يقولون للنظم الظالمة وتلاميذهم وأعوانهم في بلادنا الإسلامية والعربية (ويَا قَوْمِ مَا لِى أَدْعُوكُمْ إلَى النَّجَاةِ وتَدْعُونَنِى إلَى النَّارِ) (غافر: 41).

فإذا التف الناس من حولهم وهم يحملون هذا المنهج الرباني السلمي فما يضير المهيمن القوي أن يدع الناس أن يختاروا رجالها ونظمها بل دستورها ويصبحوا أحرارا في اعتقادهم وعاداتهم وتقاليدهم وأحكامهم؟ وما الذي يضيرهم من ارتداء الحجاب وسط الكاسيات العاريات المائلات المميلات على رؤوسهن أسنمة البخت المائلة اللاتي يحميهن الجميع ويدافع عن حريتهن في ملبسهن وتبرجهن وفسوقهن وعصيانهن، ويهاجمون العفيفات الطاهرات ويسخرون من زيهن، فهل يحتاج الأمر إلى تشريع في بلد الغالبية فيه مسلمون ينادون بأعلى أصواتهم الإسلام هو الحل، وتشهد بذلك نتائج الانتخابات الحرة النزيهة التي شهد لها العالم أجمع ولكن (فَإنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ) (الحج: 46)؟

ألستم المنادين بالحرية والديمقراطية والمساواة؟ فأين هذا كله؟!

إن قانون أجدادكم الذي تطبقونه هو إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق الغني القوي تركوه، فالميكافيلية التي تحكمكم ليست حديثة، ولكنكم جددتم قديما نساه الناس وزال حين ساد شرع الله، وسيزول تضليلكم للناس في يوم من الأيام، أحسبه قريبا جدا بعد أن زاد وعي الناس وأصبحوا يفرقون بين الخبيث والطيب.

وما نقوله ليس من التمني الكاذب، ولكن من اليقين الجازم، ولكنه ينتظر أجيالا من الرجال والنساء وهم الذين صدقوا الله ما وعدوه، ليضعوه موضع التنفيذ، وهم موجودون بفضل الله، وتقول متى هو؟ أقول: قل عسى أن يكون قريبا.

***********

أخبار الدعوة

الحزب الإسلامي في العراق:

فوز الدكتور سليم الجبوري برئاسة البرلمان خطوة في طريق انتصار المحافظات المنتفضة

هيئة علماء المسلمين في العراق: مؤتمر عمّان لا يطرح تأسيس إقليم سني أو التقسيم

بيان الدورة 26 لمجلس شورى حركة النهضة في تونس

تزكية الأخ علي لعريض أمينا عاما

النهضة التونسية: حريصون على إجراء الانتخابات في موعدها

الحكومة الكويتية تنفي نيتها حل جمعية مقربة من "الإخوان المسلمين"

الأيوبي: صمود وقوة حماس نتيجة خيارها

بالوقوف إلى جانب الشعوب الثائرة في وجه الأنظمة المستبدة

نؤيد أي مواجهة مع إسرائيل وما قام به عطوي ليس قرارا تنظيميا

المغرب يحرم السياسة على الأئمة ويلزمهم بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية

***********

إطلالة على وضع مسلمي روسيا

الإسلام هو الديانة الثانية في روسيا، وبحسب بعض التّقديرات هناك 28 مليون مسلم في روسيا، يشكّلون حوالى 20% من السكّان، وقد ازداد عدد الذين يترددون على المساجدِ بانتظام في الآونة الأخيرة بنسبةٍ كبيرةٍ جدًّا،كما أن تغيرات ملحوظة طرأت في العقدين الماضيين على التكوين الاجتماعي لهذه الفئة، سواء من حيث العمر أو الانتماء القومي.

وفي "روسيا" يوجد 82 منظمة دينية مركزية، وفيما يختص بالمسلمين هناك المجلس الديني المركزي للمسلمين، ومجلس المفتين، ومركز التنسيق لمسلمي شمال القوقاز.

وأيضًا هناك 9 مؤسسات إسلامية في البلاد تحت حماية ما يسمى بـ" الإدارة الروحية".

وقد أعرب الكثير من المسلمين في العاصمة الروسية "موسكو" عن معاناتهم المستمرة نتيجة نقص المساجد؛ مما يدفعهم للصلاة في الطرقات والوقوع تحت وطأة الاعتداءات اللفظية والبدنية من أهالي "موسكو".

وإضافة إلى ذلك فقد أكد المسلمون حاجتهم لمزيد من المدارس الدينية والمدارس العامة والأئمة للقيام بالدور الدعوي والتوجيهي للمسلمين في ظل العنف والقهر الذي تمارسه السلطات ضد المسلمين؛ حيث سمحت للكنيسة الأرثوذكسية ببناء نحو 200 كنيسة دون السماح للمسلمين ببناء مسجد واحد جديد في "موسكو"، والتي تضم ملايين المسلمين الذين يعتبرهم قطاع من المجتمع غرباء يتسببون في مضايقات لمواطني "موسكو".

هذا ويواجه المسلمون في"روسيا"صعوبات كبيرة في ممارسة شعائرهم الدينية بشكل متزايد، في حين يعد الإسلام هو الديانة الثانية في البلاد، وفي الواقع فإن المعوقات التي تواجه بناء المساجد كثيرة؛ ففي بداية مارس الماضي أفصح عمدة"موسكو"عن رغبته في منع بناء المساجد.

ولا تزال القوات الأمنية الخاصة في "روسيا" تقوم بمداهمة بعض المساجد واعتقال بعض النشطاء الإسلاميين، بعد اعتقال نحو 300 مسلم خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقد وصل التوجس من المسلمين حدا دفع السلطات الأمنية في روسيا إلى اعتبار أن التعاون بين بعض الرموز الدينية المحلية والأزهر خطرٌ؛ حيث تعتبر السلطات أن الأزهر مركزًا للأصولية؛ ولذلك تسعى لتقويض دعاته والتواصل مع خريجيه لصالح ما تسميه بالإسلام الروسي المحلي.

وأخيراً طالب مدير معهد الإستراتيجيات الوطنية بأن الأصولية الإسلامية في روسيا ظاهرة لا تلقى الاهتمام الوطني، وأنه ينبغي مكافحة الأصولية الإسلامية والإسلام السياسي.

وأشار إلى أن المناطق ذات الكثافة الإسلامية تشكل خطرًا على البلاد، وخاصةً في ظل التأثر بالربيع العربي،وانتشار الجماعات الإسلامية في المكاتب الحكومية وطبقات صنَّاع القرار على مستويات مختلفة، وطالب بضرورة الحيلولة دون سيطرة الأصولية الإسلامية على المناخ الإسلامي اجتماعيًّا وسياسيًّا،وعلى مستوى علماء الدين والقضاء على ذلك،إضافة إلى تعديل قوانين الهجرة.

***********

هولندا تعتبر مسؤولة عن مقتل 300 بوسني في "سربرنيتسا"

***********

شؤون مصرية

حول المؤامرة الطائفية الجديدة في مصر

في برنامج "المشهد المصري" الذي قدمته قناة الجزيرة الفضائية الساعة الواحدة صباحا بتوقيت مكة المكرمة يوم 13 تموز 2014م صرح ضيفها من حركة "تمرد" المصرية أن حركته والطرق الصوفية داعمون لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وأن مصر في عهده داعمة للفلسطينيين بعكس الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان، وأنهم يدعمونه أيضا لأنهم ضد من هم أعداء أهل البيت.

و"رسالة الإخوان" ومع الاعتداء الصهيوني الجديد على غزة الفاشل الممتد حتى صدور هذا العدد لأكثر من عشرة أيام لن تدخل في جدل مع أحد حول موقف الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية بداية من ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي، كما أنها لا تتيه على أحد بمواقف الجماعة التي لا يعلم عنها العسكر الجدد شيئا.

كما أننا لا نلقي بالا بلقب العارف بالله الذي بدأ إعلام الانقلاب وصف السيسي الانقلابي به، بعد أن تميز مؤيدوه ومريدوه عن باقي الشعب المصري، ولكن الأخطر في حديث ممثل "تمرد" هو استدعائه لانقسام حول حب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف عنه الشعب المصري طوال تاريخه شيئا، وهو موقف جمهور الأمة الإسلامية البعيدة عن الطائفية والتجاذبات التي أسالت الدماء وأوهنت وحدة الأمة وقوتها.

لا نُحَذِّر من طرح حركة "تمرد" التي وُلدت هي ومجموعة من مدّعي الصوفية على أيدي أجهزة الأمن المصرية لإسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي فقط وليس غريبا أن تقف الآن مع السيسي الانقلابي، والشعب الآخر في مصر يدري ولعلهم لا يدرون أن الكل أيضا يدري.

ولكن ومن واجبنا ألا نعتبر هذا التصريح الذي خرج به ممثل حركة "تمرد" هو مجرد لجاج إعلامي، بل هو طرح انقلابي خبيث لإحداث فتنة جديدة على أيدي هؤلاء العابثين وما يسعى إليه شياطين الحكم العسكري لإشغال الناس بها والوقوع في حبائلها، سيتحمل مسؤوليتها أمام الله سبحانه وتعالى ثم أمام التاريخ من يشعل نارها ويسير في ركابها دون وعي ومراجعة.

اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد.

حصاد عام من قمع الطلاب:

879 شهيدًا و2129 معتقلا 5000 مصاب و400 مفصول

تعددت على مدار عام وسائل الانقلابيين القمعية ضد طلاب الجامعة والتي تنوعت ما بين قتل واعتقال وفصل تعسفي واختطاف وإصدار أحكام قضائية ظالمة، حيث بلغ عدد شهداء طلاب الجامعات الذين استهدفهم الانقلابيون بالقتل 879 طالبا، كما بلغ عدد الطلاب المقبوض عليهم والمُلاحقين قضائيًا 2129 طالبا وطالبة، حظيت جامعة الأزهر بالنصيب الأكبر 690 معتقلًا و74 شهيدًا، وتلتها جامعة القاهرة بـ 22 شهيدًا و139 معتقلًا.

ولم يكن الطالبات بمنأى عن هذه الممارسات القمعية، فبحسب ما كشفه "مرصد طلاب الحرية" والذي أكد أن عدد المعتقلات من طالبات جامعة الأزهر، بفروعها المنتشرة في مصر، بلغ 98 معتقلة، من بينهن 35 طالبة تم القبض عليهن من داخل الحرم الجامعي بفرع القاهرة بمدينة نصر شرق القاهرة. وذكر التقرير أن طالبات جامعة الأزهر تعرضن أيضًا لاعتداءات جسدية وانتهاكات غير إنسانية.

وبلغ عدد الطلاب المفصولين نهائيًا 400 طالب وطالبة، كان آخرهم 92 طالبا من جامعة القاهرة بقرار من رئيس الجامعة وذلك بناء على القرار الذي اتخذه رئيس سلطة الانقلاب عدلي منصور في فبراير الماضي، حيث أصدر قرارًا بتعديل قانون تنظيم الجامعات عبر إضافة المادة 184 والتي تمنح رؤساء الجامعات حق توقيع عقوبة الفصل على الطالب دون تحقيق، ولا يكون للكلية التي ينتسب لها الطالب المفصول الحق أن تتدخل بتقديم التماس أو عمل تظلم، أو رفع قضية في مجلس الدولة.

وبحسب - حركة جامعات مستقلة - بلغت جملة الأحكام التي صدرت ضد الطلاب المناهضين للانقلاب العسكري منذ 3 يوليو 594 سنة سجنًا و3 ملايين و860 ألف جنيه كفالات. حيث بلغت قيمة الغرامات المالية التي صدرت بحق طلاب مصر 3 ملايين جنيه، كان لطلاب الأزهر النصيب الأكبر منها حيث تعددت الأحكام الجائرة ضدهم مابين الحبس والكفالة والتي كان أبرزها الحكم ضد 12 طالبًا ممن الذين تظاهروا أمام المشيخة بعقوبة الحبس17 عامًا، وغرامة 64 ألف جنيه في نوفمبر الماضي، وهو الحكم الذي وصفه الحقوقيون والقانونيون، بأنه سياسي انتقامي بامتياز.

وقد تميزت الأحكام القضائية الموجهة ضد طلاب الجامعة بأنها سريعة وناجزة، بعكس الأحكام الأخرى حيث من هذه الأحكام ما صدر بعد ساعات قليلة ومنها الحكم على 38 طالبًا بالحبس سنة بتهمة التجمهر، كما تم أيضًا الحكم على 6 طلاب من طلاب الأزهر بالسجن 5 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه بتهمة تعطيل الاستفتاء، وكان أغلبهم من طلاب جامعة الأزهر.

ولم تكن طالبات جامعة الأزهر بمنأى عن هذه الأحكام الجائرة حيث صدر حكم انتقامي ضد عدد من الطالبات، اللاتي تم اعتقالهن من داخل الحرم الجامعي في 24 ديسمبر الماضي، وكان من بينهن الطالبة "آلاء السيد" التي سحلتها ميليشيات الانقلاب وضربتها داخل الحرم الجامعي، حيث أصدرت المحكمة ضدهن الحكم بالحبس 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.

وبجانب القتل والاعتقال والفصل تعرض آلاف الطلاب على مدار العام الماضي للإصابة جرّاء محاولات ميليشيات الانقلاب فض مظاهرتهم السلمية حيث بلغ عدد المصابين خمسة آلاف مصاب.

ومن جانبها نددت حركة طلاب ضد الانقلاب بجامعة الأزهر في بيان أصدرته مؤخرًا بما وصفته بالتصرفات الجنونية التي تقوم بها ميليشيات الانقلاب منذ عدة أيام باختطاف بعض أبناء الأزهر من بيوتهم ومن الشوارع وإيداعهم أماكن مجهولة حتى وصل عدد هؤلاء المخطوفين قهرا إلى أحد عشر طالبا، واصفة ذلك بـ"الجريمة".

وقالت الحركة إن "طلاب الأزهر الآن يدفنون وهم على قيد الحياة فلا أحد يعرف عنهم أي شيء.

وعلى الرغم من كل هذه الممارسات القمعية المختلفة التي مورست على طلاب الجامعة على مدار عام إلا أن طلاب الجامعة ظلوا طوال العام الصداع الأكبر في رأس سلطة الانقلاب في مصر وظل حراكهم الثوري المناوئ للانقلاب أبرز وأخطر الأسلحة التي هددت وأرعبت الانقلابيين.

فبحسب تقرير "مؤشر الحراك الطلابي" الصادر عن "مؤشر الديمقراطية - المركز التنموي الدولي"، أن الفصل الدراسي الأول في الجامعات (سبتمبر 2013 حتى يناير 2014) شهد 1677 احتجاجًا طلابيًا، كان للجامعات والمعاهد العليا المصرية الجزء الأكبر منها، إذ نظم طلابها 1427 احتجاجًا، فيما قام طلاب التعليم الأساسي والفني ومعاهد التمريض بـ250 احتجاجًا.

وتصدّر طلاب جامعة الأزهر في القاهرة وفروعها الحراك الاحتجاجي، بتنظيم العدد الأكبر من الاحتجاجات التي شهدتها مؤسسات التعليم العالي (292 احتجاجًا).

ولم تتخلّف مؤسسات التعليم ما قبل الجامعي عن الحراك الاحتجاجي، وتصدّرها طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة (206 احتجاجات)، ثم طلاب المعاهد الأزهرية (51 احتجاجًا)، ونظّم طلاب الأزهر العدد الأكبر من التحرّكات الاحتجاجية في الجامعات. ورصد التقرير سلمية التظاهرات الطلابية بنسبة 80%، مشيرًا إلى أن تدخل قوات الأمن و"البلطجية" حوّل بعضها لأعمال عنف، وأشار التقرير إلى أن "التعامل الأمني بعنف مفرط ضد الطلاب المحتجين، نقل الصراع السياسي إلى الحرم الجامعي بصورة تعكس غياب الحلول السلمية للتعامل مع احتجاجات الطلاب".

مراكز حقوقية: سجن برج العرب تحول إلى سلخانة تعذيب ومقبرة جماعية

استُشهد والدها في رابعة: قصة الفتاة الأولى بالثانوية العامة

قنديل بعد إطلاق سراحه من سجن طره: كنت معزولا بالسجن ومصر تحتاج للعدل

***********

شؤون تركية

"أردوغان" يعلن عن رؤيته الانتخابية لرئاسة الجمهورية التركية

رئيس تركيا القادم: حسابات المتنافسين وإستراتيجياتهم

ملخص:

أعلن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، كما كان متوقعًا، في مطلع يوليو/تموز 2014، وبحضور المئات من أعضاء الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، ترشحه لرئاسة الجمهورية التركية. قبل ذلك بأيام قليلة، كان حزبا المعارضة، حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية، قد أعلنا اتفاقهما على ترشيح د. أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، للانتخابات. وسرعان ما لحق بالاثنين المرشح الكردي، صلاح الدين تمرتاش، الرئيس المشارك لحزب السلم والديمقراطية ذي الميول القومية الكردية.

بهذا، اكتملت خارطة مرشحي أول انتخابات رئاسية تركية مباشرة منذ تأسيس الجمهورية، المقرر عقدها في 10 أغسطس/آب المقبل.

الملاحظ في هذه الخارطة الانتخابية، أن هذه لن تكون أول انتخابات مباشرة لرئيس الجمهورية وحسب، بل وأول انتخابات تفتقد إلى مرشح ينتمي إلى الدائرة الأتاتوركية التقليدية. وهو ما يعني بالضرورة أن حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية يعترفان صراحة بأن مرشحًا أتاتوركيًا لم يعد بإمكانه الفوز في انتخابات شعبية مباشرة.

***********

أخبار فلسطين الأبية

يوميات غزة العزة والفخار

(2)

حين يخبروك عن أرض يُضحى فيها الدمار طقسًا ثابتًا، وتصير الحرب مناسبة سنوية، ويخالط ركام المنازل دماء ساكنيها، ويكون الحصار إحساس مادي يتضخم، وتبقى وحيدة لا يدعمها جار أو رفيق، يغطي سمائها الطيران وتلتحف بقذائف لا تُبقي ولا تذر، فيما يظل أهلها صامدون، كالوتد لا يهزهم ريح، فلا تتحير أي الأماكن تكون؟، هي فلسطين فقط، وفي القلب منها "غزة".

البطولة عهدهم، تستقبل نسائها الشهداء بالزغاريد، وتتلقى الخطيبة رحيل نصفها الثاني ببهجة، تقبل جبهته وتهمس في أذنه "على العهد.. أسبقني إلى الجنة ولا تخف .. فلسطين حرة"، هناك فقط يقبض الطفل على حجره في وجه الجبناء المعربدين؛ لا يخشى سلاحا أو باوردا، مؤمنا بقضية بلاده، تحركه النخوة منذ الصغر، ويوقن الكهل أن الأرض التي تتشرب الدماء تعرف أصحابها، يفطر الصبية على أصوات المدافع، فيما يهرع المحتل خارج البلاد مع سماع صافرة الإنذار.

"فلسطين ليس لها إلا الله" .. كلمات عابرة تنطقها عجوز على خلفية منزل مهدم بشوارع "غزة"، أو على باب مستشفى "الشفاء"، أو في جنازة حارة لطفل لم يكمل عامه الرابع، لكنها حقيقة تتجلى مع بيانات "شجب وإدانة" لدول "شقيقة"، وبعض الإعلام يتغزل في العدو مطالبا إياه بدك حصون "حماس".

"غزة صامدة .. ادعوا لها" .. كلمات أخرى لرجال يحملون هم القضية، ينثرون النور وسط العتمة، تقع قلوبهم في فلسطين بأجساد في القاهرة، شباب يحاول فك الحصار من سيناء، دعوات في الصلوات عل الله يفك الكرب، هي فقط ما تبقى لأمة بات النضال مصيرها المحتوم.

بدأت الأحداث المؤامرة في 12 يونيو 2014 بعد اختفاء  ثلاثة مستوطنين اسرائيليين، يتراوح أعمارهم من الستة عشر وحتى التسعة عشر عاما، في مستوطنة جنوب الضفة الغربية المحتلة، واتهام إسرائيل للسلطة الفلسطينية بالمسؤولية عما أطلقت عليه اختطاف الاسرائيليين الثلاثة، قبل ظهور أدلة على خطفهم وطالبت بفك التحالف بين حركتي "فتح" والمقاومة الإسلامية "حماس". ولمحت الأجهزة الأـمنية الإسرائيلية إلى مسؤولية حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن الأمر.

وبدء من يومي 14 و15 يونيو 2014 بدأ جيش الكيان الصهيوني عمليات دهم وتفتيش واعتقالات في كل المدن الفلسطينية شملت نحو 100 فلسطيني بينهم وزراء سابقون ونواب وقياديون من حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي". كما شن سلاح الجو الصهيوني سلسلة غارات على مواقع في قطاع غزة.

وارتفعت اعداد المعقلين إلى بعد اعتقال نحو 400 فلسطيني، حتى يوم 30 يونيو الذي تم فيه العثور على  على جثث المستوطنين المخطوفين.

وفي مساء اليوم نفسه أكد رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتانياهو أن حركة حماس مسؤولة عن مقتل الإسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في الضفة الغربية المحتلة و"ستدفع" ثمن ذلك.

وعقب العثور على الجثث انطلقت مسيرات للمستوطنين تطالب بالرد والانتقام، وهوجمت المركبات الفلسطينية بالحجارة من قبل مستوطنين، وفي يوم 2 يوليو اختطف الفتي محمد حسين أبو خضير من قبل مستوطنين، وقتل حرقاً وعثر على جثته قرب أحراش دير ياسين، عقب الترويج للانتقام من قبل الحكومة الإسرائيلية وجماعات صهيونية متطرفة تحت شعار "الانتقام بالدم".

فقد اختطفه مجهولون في الثاني من يوليو، دون سابق إنذار وضعوه بسيارة ''هوندا'' سوداء، تقطع أصوات استغاثته هدوء الفضاء، لم يُفلته أحد من أياديهم.

وحسبما قال تقرير الطب الشرعيد أن الفتى حُرق حيًا حيث وجدوا في الرئة أجزاء من مادة مُحترقة "في الغالب استنشق دخان أثناء احتراق جسده".

وفي 8 يوليو 2014 بدأ جيش الكيان الصهيوني عملية عسكرية واستدعى 40 ألف جندي احتياط، وأرتكب مجزرة في خان يونس أوقعت 11 قتيل فلسطيني، وأطلقت حركة الجهاد الإسلامي نحو 60 صاروخاً ، ووصلت صواريخ القسام إلى أكثر من 35 كم.

وهنا نستأنف العيش معا مع يوميات العدزان علة عزة البطزلة والفخار بتصرف من ساساة متابعات الكاتب الغزاوي مصطفي اللداوي من يوم السبت 12 يوليو 2014 جينما بدأ التهديد بالحرب البرية

تهديدات قادة العدو الصهيوني بعمليةٍ برية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، ليست أكثر من ديماغوجيا دعائية، ومحاولة للحرب النفسية، لن يكون قادراً على تنفيذها، ولن يكون هناك مسؤول إسرائيلي، سياسي أو عسكري قادرٌ على اتخاذ قرار فعلي بتنفيذها.

فوزير دفاع العدو وضباط جيشه وأركان قيادته، يدركون أن غزة تحتها غزة أخرى، وشبكة كبيرة من الأنفاق الحديثة والواسعة والمجهزة، إذ فيها شبكات اتصال وخدمات كهرباء، وحلقات ربط ومفاصل تحويل، وهي أنفاق كثيرة وعديدة، تنتشر كالشرايين تحت أرض القطاع، وتمتد عميقاً وطويلاً لتصل إلى عمق الأرض المحتلة، الأمر الذي يجعل من أي مغامرة برية يقوم بها جيش العدو، فرصةً لقنص جنوده، وتفجير دباباتهم، وإشعال الأرض تحت أقدامهم، كما ستكون فرصة لاحتمالات الأسر في الميدان، ونقلهم إلى أماكن بعيدة وآمنة.

وفي الوقت نفسه، فإن قوى المقاومة الفلسطينية تتمنى دخول جيش العدو إلى غزة، ليصبح أمام رجالها آلاف الأهداف، وبين أيديهم مئات الجنود، وهذا أمرٌ يدركه العدو جيداً، وهو ما يجعله يقبل بسلاح الصواريخ، ويفضله ألف مرةٍ على حربٍ برية تختنق فيها أنفاسه، ويقتل فيها جنوده أو يُؤسَرون.

إسرائيليون يعترفون ... لقد تضررنا كثيراً

يعترف كثيرٌ من الإسرائيليين أن حروب جيش كيانهم القديمة قد ولت وانتهت إلى الأبد، وأنه لم يعد جيشهم يقاتل على أرض العدو، بعيداً عن مواطنيه ومصالحه، فيلحق خسائر في صفوف خصومه، بينما تكون جبهته الداخلية هادئة مطمئنة، لا تعيش الخطر، ولا تصلها الصواريخ، ولا تلحق بها شظايا المعارك، بل لا تشعر بالحرب، ولا تسمع بها إلا عبر وسائل الإعلام، وتستمر جبهته الداخلية متماسكه، تمده بالقوة، وتشجعه على المزيد من العدوان.

فالمقاومة اليوم تختلف عن حالها قديماً، فقد اشتد عودها، وقسي قوسها، وعظم سلاحها، وأصبحت قادرة على الأذى والإصابة، ولم تعد تقبل بأن تكون الحرب على أرضها فقط، بل أصبحت قادرة على نقل المعركة إلى أرض الخصم.

المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل، يدرك هذه العيوب، وينتقد جيش كيانه ويقول بأنه بات أعمى لا يميز، وكالثور يضرب في الهواء، فليس لديه أهداف يقصفها، ولا يملك أي معلوماتٍ تساعده على تحديد أماكن منصات إطلاق الصواريخ، أو التعرف على مطلقيها واستهدافهم، ولهذا بدأ يستهدف البيوت السكنية، والأهداف المدنية، الأمر الذي تسبب في مضاعفة أعداد الضحايا المدنيين في القطاع.

هذا ما يقوله الإسرائيليون أنفسهم عن الواقع الجديد الذي خلقته المقاومة، والذي صنعته صواريخها، وما أوردناه ليس إلا نزراً يسيراً مما يقولونه في السر والعلن، وفي الخفاء وأمام العامة، إنهم يألمون ويتوجعون، ويشكون ويتذمرون، (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً).

بنك الأهداف الإسرائيلية

يكاد يكون بنك الأهداف الإسرائيلية خلال عدوانه المسمى "الجرف الصامد" خالياً من أي أهدافٍ عسكرية، إذ على الرغم من التفوق التقني والتكنولوجي الإسرائيلي، الذي يسخره في مراقبة ومتابعة كل شئ داخل قطاع غزة، ويمكنه من رصد المتحرك والساكن، والغريب واللافت، والجديد والمتغير، والمموه والعادي، وذلك من خلال عمليات تصويرٍ دقيقةٍ على مدى الساعة، أو عبر مجساتٍ وتقنيات استشعار عالية الدقة، تجعل من جغرافيا قطاع غزة صفحةً مكشوفةً له، إلا أن بنك الأهداف الإسرائيلية يكاد يكون قد أفلس، إذ بعد مضي اليوم الثالث على العدوان الغاشم، ما زالت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية تقتصر على المنازل السكينية، والبيوت الآهلة بالسكان، والمقاهي ومناطق التجمعات المدنية.

بلغة الأرقام فقد دمرت الطائرات الإسرائيلية مئات البيوت، وشردت أهلها وأخرجت سكانها، وخربت آثاتها، وبعثرت محتوياتها، وقتلت عشرات المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ، ومن غيرهم ممن لا علاقة لهم بالمقاومة.

جيش الكيان الصهيوني يستهدف المدنيين الآمنين، ويستخدم ضدهم القوة المفرطة ويبالغ فيها، ويستخدم الأسلحة المحرمة والممنوعة دولياً، بل إنه يجرب الأسلحة الجديدة، ويختبر قدراته الحربية في الميدان، ويتعمد اجتياح المناطق المدنية، التي تكتظ بالسكان، وفيهم أطفالٌ وشيوخٌ ونساء، وهو يحاصرهم ويعاقبهم، ويعتدي عليهم ويقتلهم.

يتبجح المسؤولون العسكريون الإسرائيليون بعملياتهم المخزية ضد الشعب الفلسطيني، ويدعون أنهم نالوا من المقاومة، أو قتلوا مقاومين، وأنهم استهدفوا مخازن السلاح، ومنصات الصواريخ، وقواعد الإعداد والتجهيز، وغير ذلك مما يتعلق بالبنى التحتية للمقاومة، ويضللون جمهورهم بأنهم أضعفوا المقاومة، ووجهوا لها ضرباتٍ موجعة، وأنهم أسكتوا صواريخهم، ودمروا منصاتهم، وأن الساعات أو الأيام القادمة ستشهد استسلامهم وهزيمتهم، وستجبرهم على القبول بالشروط الإسرائيلية، والتخلي عن الهوية والبندقية والمقاومة ... لكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً.

صور من نبض الشارع الفلسطيني

على الرغم من الجرح النازف، والشهيد الصاعد، والبيوت المهدمة، والقصف المتواصل، ودوي الانفجارات التي لا تتوقف، والغبار الذي يسد الأفق ويملأ المكان، والطائرات الحربية التي تحوم في السماء، إلا أنهم يستشعرون النصر، ويشتمون هزيمة العدو.

جميلةٌ هي كلماتهم المعبرة، التي تضج بالحياة، ويسكنها الأمل، كلماتٌ لا وجود فيها لليأس، ولا مكان فيها للضعف والخوف.

يا ناس الحرب البرية فرصة لتحرير أسرانا من السجون، فلا تخافوا منها، هي خير لنا، اليهود خائفين منها، لا تصدقوهم.

كالعادة، بعد كل حرب تشنها إسرائيل على غزة، الشعب الفلسطيني يزداد إصراراً على التحرير، شعبية حماس والمقاومة تزداد، والمواطن الفلسطيني ترتفع أسهمه أمام العالم، والحزب الإسرائيلي الحاكم يسقط في الانتخابات، والمؤمنون بالمفاوضات، يعيشون أزمة سياسية وفضيحة إعلامية مذلة، ورغم ذلك فإنهم لا يتوبون عن التحرش بالسادة المقاومين.

كل حرب خاضها العدو ضد قطاع غزة، تسببت في إسقاط أو موت رئيس الحكومة الصهيونية المعتدي.

لو تمتلك المقاومة فقط 10% من عتاد الأنظمة ‏العربية الحالية، لن أبالغ لو قلت لكم أننا سنصلي يوم الجمعة في المسجد الأقصى فاتحين بإذن الله.

الله أكبر، حماس طلعت اليهود عن دينهم رسمي، ما في مجال، آفي ديختر أنطقه الله صدقاً، "مخطئ من ينتظر تركيع حماس، فهي لا تركع إلا في الصلاة".

نحن جاهزون لأشهرٍ من القتال مع إسرائيل، والحرب هذه المرة نوعية، قد فرضها العدو، ولكننا لن نوقفها إلا بشروطنا.

غزة فجرها شهادة، ويومها غضب، وصبرها مغالبة، ورجالها أطهار، ونساؤها ثوار، وأطفالها رجال، وماؤها غضب، ودمعها إصرار، وكلماتها رصاص، وعزفها كرامة، وأحذيتها تيجان، وقمامتها تشرف أرتال المتساقطين ... حفظ الله غزة.

أفيخاي أدرعي

أستغرب كيف تستضيف بعض وسائل الإعلام العربية على شاشاتها التي تدخل كل بيتٍ عربي، وتخاطب كل طفلٍ وشيخ، وكل رجلٍ وامرأة، وتساهم في تشكيل عقلية المواطن العربي، وتوجيه ثقافته، وتحديد مصادرها، ورسم اتجاهاتها، رجلاً يستفزنا حضوره، وتغضبنا كلماته، وتؤذينا مفرداته، وتزعجنا مداخلاته، وتؤلمنا اتهاماته، وتشمئز نفوسنا من ابتساماته الصفراء، ونظراته الخرقاء، إنه رجلٌ يؤذينا النظر إليه، ويزعجنا الاستماع إلى كلماته، ويغضبنا جداً إفساح المجال له لأن يدخل بيوتنا، ويعبث في عقول ناشئتنا.

ألا يعرف مستضيفوه، والذين أدخلوه إلى بيوتنا أنه ضابطٌ في جيش الكيان الصهيوني برتبة نقيب، وأنه ناطقٌ رسميٌ باسم جيش الكيان، وأنه يؤدي دوراً، ويقوم بهمة، وأنه لا يظهر على وسائل إعلامنا إلا ليوجه تهديداً، أو لينقل رسالة معينة، مدروسة ومخططاً لها بدقة، فهو يعمل ضمن فريقٍ متكامل، يجمع مسؤولين أمنيين وخبراء في علم النفس، يدرسون كل كلمة، ويعرفون المقصود منها والغاية المرجوة منها.

"العصف المأكول" و"البنيان المرصوص" اسمان من القرآن الكريم عظيمان، اختارهما الله عز وجل للمعارك، وخص بهما الحروب مع الأعداء، وجعلهما عنواناً للقتال، وشرطاً من شروط النصر، يتجمل بهما المسلمون، ويتحلى بهما المقاتلون والمجاهدون، ويخاف منهما الأعداء والخصوم، وبهما يستبشر العدو بالهزيمة، ويوقن بالاندحار والزوال.

إنها أجمل علاقة تجمع بين الفصيلين الإسلاميين الفلسطينيين، حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، اللذين استطاعا أن يرسما بالدم أصدق علاقة فلسطينية، وأن ينسجا بالشهداء أجمل ثوبٍ فلسطيني يزدان به الشعب ويفخر، فتنافسا في الجهاد والمقاومة، وتسابقا في قصف الإسرائيليين ورد كيدهم إلى نحرهم، وتعانقت صواريخهم معاً، كقوسِ نارٍ يصنع النصر، ويلهم المقاومين، فوق القدس وتل الربيع، وفي حيفا والخضيرة، وفي مستوطنات الجنوب وفوق عسقلان وأسدود، حتى غدت صواريخهم عناقيد فخرٍ، وقلائد عزٍ، وأكاليل غارٍ، وقصائد مجدٍ، يتيه بها العرب والمسلمون.

علاقةٌ تسر الصديق، وتسعد الحبيب، وترضى الأهل والقريب والنسيب، فما أجمل أن تسود هذه العلاقة بين كل القوى الفلسطينية، تنافسٌ في قتال العدو، وسباقٌ شريفٌ في ميادين الوغى، كلٌ يقدم أفضل ما عنده، ويبذل غاية ما يستطيع، حفظ الله قوانا المقاتلة، ووحد صفوفنا المقاومة، وسدد رمينا، وحقق في العدو هدفنا، وجعله بأيدينا كالعصف المأكول.

وعودٌ صادقةٌ ومفاجئاتٌ صادمةٌ

العدو الصهيوني بات متأكداً من أن المقاومة الفلسطينية قد شبت عن الطوق، وأنها باتت أقوى مما يتصور، وأكبر مما يتخيل، وأن ما عندها من قدراتٍ أكثر مما يتوقع، وأنها تمتلك سلسلة من المفاجئات المذهلة، التي تدل على تطور قدراتها، ونجاح مخططاتها، وخبرة صناعها، وتصميم رجالها، وبصيرة خطواتها، وحكمة قراراتها، وأنها تمضي وفق خططٍ مدروسة، وبرامج معدة، وخطواتٍ متدرجة، واثقة ومطمئنة، لا تضطرب ولا تتعثر، وأن الأهداف لديها واضحة، والمسارات معلومة، والخطط مرسومة، ولكن كل شئ عندها بقدرٍ وميعاد، لا يخلفونه ولا يخلون به.

فقد هددت بقصف تل الربيع وشمالها، فصدقت وعدها وقصفت، ووعدت بمفاجئاتٍ على الأرض وكان لها ما أرادت، فصدت إنزالاً بحرياً، واقتحمت قواعد عسكرية، ووعدت بمفاجئاتٍ جديدة، فسبقتها طائراتٌ بلا طيار، اخترقت الأجواء، واجتازت الحدود، وتخطت الرادارات وأجهزة الرقابة ووصلت إلى عمق الكيان، وما زالت المقاومة تعد بالجديد والمزيد، وعلى العدو أن يرتقب ويصطبر، وأن يعد ويحصي.

سياسة استهداف المدنيين

إنها آلة القصف الهمجية الإسرائيلية التي لا ترحم، ومنهجية القتل الصهيونية الحاقدة التي لا تفرق ولا تميز، وقادة التطرف ورموز التشدد العنصري البغيض، الذين يتبنون عمداً سياسات هدم البيوت والمنازل، واستهداف الآمنين والمدنيين، وتعمد قتل العائلات بأكملها، وقصف البيوت وتدميرها على ساكنيها، واختيار أوقات القصف بخبثٍ ومكر، ولؤمٍ وحقد واعوجاج نفس.

إنها سياسة العدو الصهيوني الخبيثة الماكرة، التي اعتاد عليها فلا يغيرها، والتي دأب عليها وما زال، فقد اعتاد على مهاجمة المدارس والمؤسسات، التي تؤوي المئات من المدنيين، ممن تركوا بيوتهم مخافة القصف، إلا أنه يلاحقهم ويستهدفهم بطائراته وصواريخه، رغم علمه أنهم مدنيون قد لجأوا إلى مدارس الأونروا، ومقرات الأمم المتحدة، هرباً من القصف، وبحثاً عن الأمان، وتجنباً لسقوط القذائف عليهم، إلا أن العدو الصهيوني يأبى إلا أن يلاحقهم بحقد، وأن يقصفهم بمكر، وأن ينال منهم بخبث.

لعل أكثر ما ميز العدوان الإسرائيلي الأخير، استهدافهم الشديد المكثف والمتعمد للبيوت السكنية، حيث قصف العدو الصهيوني أكثر من ثلاثمائة وخمسين بيتاً، ودمرها تدميراً كاملاً، فضلاً عن مئات البيوت الأخرى القريبة من البيوت المستهدفة، والتي تضررت كثيراً، وأصبح الكثير منها غير مهيأ للإقامة فيه، نتيجة تصدع جدرانه، واهتزاز أركانه، الأمر الذي أدى إلى نزوح سكانه وانتقالهم إلى أماكن يظنون أنها أكثر أمناً.

نوادر غزاوية تحت النار

وعلى الرغم من أن كل بيتٍ في غزة قد أصابه العطب، فلم يعد يصلح للعيش، وما من أسرةٍ إلا ولحقها ضرر، وفقدت عزيزاً، أو خسرت أخاً أو حبيباً، فإن الابتسامة لم تفارق أهل غزة، والأمل لم يغادر قلوبهم، والدعابة لم تضل طريقها إليهم، والكلمات التلقائية المعبرة بقيت تنساب على ألسنتهم.

سيدة تتصل بإذاعة الأقصى وتطلب من المذيع "يمه إذا ما فيها غلبه وإزعاج، بدنا صاروخين على المستوطنة إلي حدنا برام الله"، يرد المذيع: ولو يمه، غلبتك راحة، أنت بتؤمري.

أوفير جندلمان الناطق باسم نتنياهو: حماس تقصف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

المذيع: شو مالك؟ أسلمت؟.

لا والله، بس صواريخ القسام طلعت الواحد من دينه.

نتنياهو للكابينت الإسرائيلي "المجلس الوزاري المصغر": انتبهوا ... كل هاد والقسام لسا بسورة الفيل ... لو وصلوا لسورة الأنفال شو راح يصير فينا؟ ...

كل الناس تفطر في رمضان قطايف، لكن أهل غزة يفطروا كل يوم على القذائف.

غداً نتائج الثانوية العامة، الطالب الراسب سيضعه أهله في بيت مهدد بالقصف.

ﻣﺴﺘﻮﻃﻦ ﺻﻬﻴﻧﻲ ﻣ ﻋﺴﻘﻼ‌ﻥ: ﻟﻘ ﺭﻛﻀ ﺧﻼ‌ﻝ ﻫﺍ ﺍﻷ‌ﺳﺒﻉ ﺃﻛﺜ ﻣﻤﺎ ﺭﻛ ﺭﻭﻧﺎﻟﻴﻠﺔ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻜﻭﻳﺔ، ﺑﺴﺒ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﻔﺎﺭﺍﺕ الانذار ... ولسه إن شاء الله راح تفوزوا بالمركز الأول بالركض في الألعاب الأولمبية.

أنا حاسس أنه أفيخاي أدرعي حافظ آيات وأحاديث أكثر مني.

الهدنة وأماني الشعب

المقاومة ليست مطلقة اليدين، وليست حرةً في تقرير المصير، ولا تستطيع أن تبرم اتفاقاً، أو أن تصادق على هدنةٍ أو تفاهمٍ، دون الرجوع إلى الشعب وعامة الناس، فالشعب الفلسطيني شريكها في المعركة، ورفيقها في القتال، ومعها في الميدان، وقبلها وسابقها في المقاومة، وهو ملهمها في الجهاد، وموجهها في القتال، إذ هو شعب الجبارين الصامد، الذي لا يئن ولا يشكو، ولا يلين ولا يخضع، ولا يذل ولا يخنع.

ينبغي على قيادة المقاومة الفلسطينية، وعلى مرجعياتها السياسية أن تصغي إلى مطالب الشارع الفلسطيني، وأن تستمع إليهم قبل أن تقرر، وأن تستمزج آراءهم قبل أن توافق، فلا يحق لها أن تذهب إلى أي مكانٍ للتفاوض والحوار دون أن تكون مسلحة بإرادة الشعب، وواعيةً لمطالبه وشروطه، ولا تظن نفسها أنها أوعى منهم وأفهم، وأنها ترى ما لا يرون، وتعرف ما لا يعرفون، وتدرك أكثر مما يدركون، وأن لديها سابق خبرة، وقديم تجربة، وأنها تعرف كيف تصير الأمور، ومن الذي يحركها ويوجهها.

الشعب لن يقبل وقفاً لإطلاق النار، أو إقراراً لتهدئةٍ مؤقتة، تجيز للعدو أن يعيد الكرة من جديد، وأن يعود إلى اعتداءاته وخروقاته بعد أشهر، أو كلما أتيحت له الفرصة، تأديباً أو بمناسبة الانتخابات، أو إرضاءً لمتطرف أو مسايرةً لمتشدد، بل تريد اتفاقاً يلزمه، وتعهداً يضمنه، ورادعاً يمنعه، ودولاً تكفله وترعاه.

كما لن يقبل بنزع سلاحه، وتفكيك قواته، والتعهد بعدم بناء قدراته الذاتية، أو التوقف عن أعمال التجهيز والإعداد والاستعداد، إذ السلاح عندهم عنوان الشرف، وسبيل النصر، والوسيلة الأقدر والأفضل لكبح جماح العدو، ومنعه من الإفساد والعربدة والتخريب.

وهو يريد أن يرفع الحصار كلياً عن قطاع غزة، وأن تُفتح كلياً ودائماً كل البوابات والمعابر، ليتمكن الأفراد المسافرون، والبضائع التجارية من المرور بسهولةٍ ويسر، وأمانٍ واطمئنان، ويريد ألا يكون للاحتلال وجودٌ أو سلطة على معابره، لئلا يتحكم في المغادرين والعائدين، ولئلا يتسلط على الفلسطينيين في دوائهم وغذائهم، ولئلا يستغل حاجتهم وضعفهم، لمآربه الدنيئة، وأهدافه الوضيعة.

ويتطلع الشعب الفلسطيني لأن يكون له مطاره الوطني، وفق المعايير الدولية، وبموجب الضوابط الأمنية المتفق عليها، ليتخلص من الانتظار والمعاناة، وينتهي من طوابير الذل والإهانة، وأقبية الحجز وصالات الحظر، وقوائم الترقب، وأذونات الموافقة، والقوائم السوداء الممنوعة من الدخول.

ويمتد طموح الشعب الفلسطيني لأن يكون له ميناؤه البحري في غزة، الذي يربطه مع العالم، ويمكنه من الحصول على احتياجاته وما يلزمه، خاصةً ما يتعلق منها بالبناء، كالاسمنت والحديد وغيره، للمباشرة في أعمال إعادة الإعمار، وتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني المتوقفة.

كما يريد الشعب الفلسطيني سيادةً كاملة في قراراته وعلى أرضه، وسلطةً ذاتية على مصالحه ومصائره، فلا يتدخل العدو فيها، ولا يفرض شروطه عليهم، وألا يؤثر على المصالحة والوحدة، وألا يتدخل في الشؤون الداخلية، ولا يمارس ضغوطاً على أي طرف، ليفشل المصالحة، ويسقط حكومة الوحدة الوطنية.

لن يقبل الفلسطينيون بأي هدنةٍ أو وقفٍ لإطلاق النار، لا يحقق حريةً للأسرى والمعتقلين، ولا يفرج عنهم من سجونهم، أو يخفف من معاناتهم ويحسن ظروفهم فيها، وهو يصر على حرمة اعتقال المحررين منهم، ووجوب إطلاق سراحهم، وضمان عدم اعتقالهم مرةً اخرى، فضلاً عن إطلاق سراح كل من أعتقل ضمن الحملة الأمنية القمعية التي نفذتها سلطات الاحتلال في مدن الضفة الغربية.

إن للشعب الفلسطيني صانع النصر، القابض على الجرح، الصابر على الأذى، المكلوم بشهدائه وجرحاه، والحزين على بيوته وسكناه، شروطاً يجب الإصغاء إليها، والالتزام بها، وعدم التنازل عنها، أو التفريط فيها، وهي مطالب حقٍ، وشروط شرفٍ، وإلا كانت الحرب مهزلة، والقتال مسرحية، والشعارات مضحكة، والمواقف فبركة، والتضحيات هباء، إذا كان القرار والاتفاق العودة إلى ما كان، وبقاء كل شئٍ على ما كان، والقبول بنعمة الهدوء مقابل الهدوء.

*****

الحياة في قطاع غزة

هنية: لا أحد يستطيع تجاوز مطالب شعبنا ومقاومته

حماس: تهديدات الاحتلال لا تخيفنا

جماعات يهودية تدين هجمات "إسرائيل" ضد غزة

البطش".. عائلة من غزة أبادتّها "طائرات إسرائيل"

الاحتلال يغتال طفولة 4 من عائلة بكر على شاطئ غزة

الاحتلال يخطط لهدم آلاف المنازل بغزة

"الأورومتوسطي": "إسرائيل" تتعمد استهداف المنشآت المدنية

***********

الاحتلال ارتكب 18 مجزرة في غزة قتل فيها 83 فلسطينيًا

قدس برس:

لم تكن مجزرة عائلة البطش شرق مدينة غزة أول مجزرة في هذا الحرب أو أخرها ولكنها اكبر هذه المجازر حيث قضى فيها 18 شهيدًا وأصيب عدد آخر بجراح وذلك بعدما دمرت طائرات الاحتلال بناية سكنية كبيرة على رءوس أصحابها.

ويتعرض قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء (8|7) لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك حتى الآن 225 فلسطينيا وأصيب أكثر من ألف وثلثمائه من الفلسطينيين، وتم تدمير مئات المنازل، وارتكاب مجازر بالجملة.

وبحسب إحصائية خاصة لوكالة "قدس برس" فان قوات الاحتلال ارتكبت منذ بدء العدوان على قطاع غزة قبل أكثر من أسبوع 18 مجزرة كاملة الأركان ذهبت جراءها عوائل بأكملها سواء بقصف المنازل أو الاستراحات أو المارة أو تجمعات للمواطنين.

واستشهد جراء هذه الغارات 83 فلسطينيا جلهم من عائلة واحدة أو أصدقاء أو جيران تجمعوا في احد المناطق.

وكانت أولى هذه المجازر ارتكبتها طائرات الاحتلال حينما قصفت منزل عائلة كوارع في خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث كان المنزل مأهولا بالسكان إضافة إلى الجيران الذين اعتلوا المنزل، وهو ما أدى إلأى استشهاد 12 فلسطينيا في هذه الغارة جلهم من عائلة كوارع وجيرانها.

بعد مجزرة عائلة كوارع قصفت طائرات الاحتلال منزل عائلة حمد في بلدة بيت حانون شمال القطاع فقتلت جميع أفراد العائلة وعددهم ستة أشخاص.

وفي حي الزيتون بمدينة غزة قصفت طائرات الاحتلال منزل عائلة ملكة حيث استشهدت الأم هناء ملكة (27 عامًا) وطفليها محمد الذي يبلغ من العمر عام ونصف العام، وشقيقته صفاء التي تبلغ من العمر ثلاثة سنوات.

كما استشهدت الأم سحر المصري (40 عامًا) ونجلها محمد (14 عامًا) في قصف منزل عائلته في بلدة بيت حانون.

وفي مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة قصفت طائرات الاحتلال منزل عائلة النواصرة حيث استشهد أربعة من أطفال هذه العائلة.

واستشهدت الأم أمل عبد الغفور (27 عاما) والتي كانت حامل في شهرها الثامن وطفلتها رنيم التي تبلغ من العمر عام ونصف العام، وذلك بعد قصف منزل عائلتها في خان يونس.

واستشهد 9 فلسطينيين في قصف استراحة على شاطئ بحر خان يونس جنوب قطاع غزة، بعضهم أشقاء.

كما استشهدت المسنة سلمية العرجا (60 عامًا) وحفيدتها مريم ابنة الأحد عشر عاما وذلك بعد قصف طائرات الاحتلال لمنزل العائلة في رفح.

وفي خان يونس قصفت طائرات الاحتلال مجموعة من المنازل في خان يونس تعود لعائلتي الحاج والحلبي حيث استشهد ثمانية فلسطينيين من عائلة الحاجة.

وفي رفح استشهد ثلاثة مواطنين من عائلة غنام بعد قصف طائرات الاحتلال لمنزلهم.

واستشهد الطفل انس يوسف قنديل وشقيقه إسلام جراء قصف منزل عائلتهم في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وفي حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة قصفت طائرات الاحتلال تجمعا للمواطنين حيث استشهد ثمانية فلسطينيين بعضهم أشقاء.

كما استشهد ثلاثة فلسطينيين من عائلة زعرب في رفح وذلك حينما تم قصف تجمعا للمواطنين في المدينة.

وكانت المجزرة الأكبر هي مجزرة عائلة البطش في حي التفاح شرق مدينة غزة حينما دمر الاحتلال بناية سكنية كبيرة على قاطنيها حيث استشهد 18 فلسطينينا في هذه المجزرة المروعة.

واستشهد المسن غازي مصطفى عريف (60 عاما)  في حي الشجاعية شرق مدينة غزة ونجله محمد (35 عاما(.

واستشهدت المسنة فوزية عبد العال (73 عاما) ونجلها ادهم (27 عاما) في قصف منزل العائلة في حي الصبرة في مدينة غزة.

كما استشهد ثلاثة فلسطينيين من عائلة معمر حينما تم قصفهم أثناء سيرهم سيرا على الأقدام في رفح جنوب قطاع غزة.

عالم صواريخ صهيوني: القبة الحديدية وهم

الكونغرس الأمريكي يقرر زيادة المساهمة الامريكية في "القبة الحديدية"

أهالي الضفة .. تجمعات لمشاهدة صواريخ المقاومة

القسام: زودنا الصواريخ التي ضربت تل أبيب بتقنية ضللت "القبة الحديدية"

لهذه الأسباب ستوقف إسرائيل الحرب على غزة

اكثر من عشرة آلاف في مظاهرة للتضامن مع شعب فلسطين في سنتياغو

حزب تواصل في موريتانيا يندد بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني

"التشريعي" يناشد البرلمانات التدخل العاجل لوقف "المحرقة"

التجمع اليمني للإصلاح يدين بشدة العدوان الاسرائيلي على غزة ويحيي صمود المقاومة

الحركة الدستورية الإسلامية تدين الاعتداء السافر على غزة

السامرائي: جرح غزة الجديد يزيد ألم العراقيين على امتهم

أردوغان: ليس الأطفال فقط من يموت في فلسطين، بل العدالة الدولية أيضاً

الجماعة الإسلامية في بنجلادش تدين بشدة العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة

بيان حركة البناء الوطني بالجزائر حول مواصلة العدوان الصهيوني الآثم على غزة

الرئيس محمد مرسي يهتف “لبيك يا غزة” من داخل القفص خلال محاكمته

******

عودة أسماء المدن الفلسطينية إلى أصلها

كثيرةٌ هي أسماء البلدات والمدن العربية الفلسطينية القديمة التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي ... اليوم تعيدها المقاومة الفلسطينية من جديد ... تبعث فيها الحياة، وتعيد أسماءها إلى الذاكرة ... بعد مضي سبعين عاماً تعود البلدات الفلسطينية بأسمائها العربية إلى أصحابها الفلسطينيين:

أور شاليم ... عادت إلى أصلها العربي ... القدس ...

تل أبيب ... عادت تل الربيع ...

أشكلون ... عادت عسقلان ...

غازيت ... عادت الطيرة ...

تل باروخ ... عادت الشيخ مؤنس ...

بتاح تكفا ... عادت ملبس ...

كريات جات .... عادت عراق المنشية ...

إنها المقاومة وحدها التي تعيد الحقوق، وتستعيد الأسماء، وتسترد الهوية ...

بالمقاومة نعيد الأرض ... وبالدم نصبغ التراب ... لتعود عربيةَ الوجه، إسلاميةَ الهوية كما كانت.

لدعم القضية في مواجهة العدوان

1)   انقل وقائع العدوان ووحشيته لحظة بلحظة بالصورة والفيديو والخبر.

2)   نظم مع زملائك مسيرا ووقفات احتجاجية فى كل مكان، وان لم تستطع ففى النقابات المهنية، واتصل الآن بكل اخوتك أو رفاقك فى النضال، وتشاوروا واتفقوا على تنظيم فاعليلات عاجلة ضد العدوان.

3)   تبرع لشراء أدوية لوزارة الصحة الفلسطينية، وأسس لجان لجمع التبرعات.

4)   ادعو الامام والمصلين فى صلاة الجمعة فى أى مسجد الى اقامة صلاة الجنازة على شهداء فلسطين، والى الصلوات ووقفات الحداد فى الكنائس.

5)   طالب مجالس النقابات المهنية والعمالية والاحزاب السياسية بإصدار بيانات الإدانة وإرسال قوافل الإغاثة.

6)   ابحث عن المفتاح الدولى لغزة وابعث رسائل دعم وتأييد للفلسطينيين على موبيلاتهم وعناوينهم الالكترونية، فالدعم يزيد من ثباتهم وصمودهم.

7)   اتصل بالشخصيات العامة وحضهم على اتخاذ مواقف جماعية ضد العدوان.

8) ادخل على مقالات كبار الكتاب فى المواقع الالكترونية للصحف الكبرى، واكتب تعليقاتك الداعمة لفلسطين.

9) أرسلSMS لأكبر عدد من أصدقائك ومعارفك ضد العدوان، وحول تليفونك وبروفايلك ومدونتك الى منابر اعلامية تندد بالعدوان لحظة بلحظة.

10) ارسل رسائل استنكار وادانة واستغاثة لاهم الصحف في بلدك والعربية والعالمية، ولمواقع الأمم المتحدة ووزارات خارجية دول العالم ومنظمات حقوق الانسان المحلية والعالمية.

11) اكسب أنصار جدد للقضية الفلسطينية، واشرح حكاية اغتصاب فلسطين لم لا يعرفها بالتفصيل، ونظم دورات تثقيفية حول الصراع العربى الصهيونى.

64 اعتداء صهيونيا على الأقصى والمقدسات الشهر الماضي

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام:

ناشد يوسف ادعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفلسطينية الجامعة العربية و"منظمة المؤتمر الإسلامي" سرعة التحرك للحيلولة دون تمادي قوات الاحتلال في السيطرة على المسجد الأقصى من تقسيمه زمنياً ومكانياً، وحمايته من تدنيس المتطرفين الذين باتوا يستبيحون حرمته كل الوقت، ويعيثون فسادا داخل اروقته وساحاته، وفي كل أركانه المقدسة الإسلامية الخالصة، ويضيقون على المصلين وينكلون بهم وبرواد مصاطب العلم.

وقال ادعيس في بيان صحفي إن شهر حزيران (يونيو) شهد تصعيدا خطيرا بعدد الاقتحامات والاعتداءت على المسجد الأقصى و التي تجاوزت أربعة وستون (64) اعتداء.

***********

دراسات

سايكس بيكو جديدة ...

والضحايا كلهم مسلمون!

باتت الظاهرة الإسلامية المتطرفة (داعش) تتصدر عناوين وكالات الأنباء بما أثارته من زوابع دامية في العالم العربي وما حققته من اختراقات للحدود في العراق والشام وهو ما جعلها تتحول من تنظيم مجهول إلى رقم صعب في المنطقة وتزايد القلق في الداخل والخارج حول سر قوة هذا التنظيم ومن يقف خلفه ويموله.

خاصة بعد الهجوم الكبير الذي شنته داعش على عدد من المدن العراقية حتى اقتربت من بغداد وهي ضربة قوية للحكومة العراقية وغير متوقعة ولكنها أظهرت مدى ضعف القوات العراقية.

هذا التوغل السريع لـ (داعش) يثير القلق بشأن سعي التنظيم للسيطرة على منطقة متصلة يقيم فيها مراكز للتدريب لشن هجمات على مناطق أخرى.

وحسب تقديرات موقع صحيفة الحياة اللندنية فإن تنظيم "داعش" يضم ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف مقاتل في سوريا، ينحدرون من جنسيات مختلفة.

ووفق الخبير في الشؤون الاسلامية رومان كاييه من "المعهد الفرنسي للشرق الاوسط"، فان عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون.

وفيما خصّ جنسيات مقاتلي "داعش"، فان معظم المقاتلين على الارض في سوريا هم سوريون لكن قادة التنظيم غالباً ما يأتون من الخارج وسبق ان قاتلوا في العراق والشيشان وافغانستان وعلى جبهات اخرى.وفي العراق معظم مقاتلي داعش هم عراقيون.

يمتلك التنظيم في العراق والشام العديد من الدبابات و الصواريخ و السيارات المصفحة و السيارات الرباعية الدفع والأسلحة المتنوعة التي حصلت عليها من الجيش العراقي و الجيش السوري و غيرهم.

وكشف تقرير ووثائق امريكية عن (131) اسما لأكاديميين وناشطين ورجال دين ينتمون الى (31) دولة من مختلف أنحاء العالم، يوفرون الدعم الشرعي” للحركات الجهادية والمجاميع المسلحة ومن بين هؤلاء، كما تشير الوثائق، (12) شخصية عراقية سياسية ودينية، أبرزهم (6) رجال أعمال نافذين في السوق العراقية.

وبناءً على تقارير أمنية سابقة: فإن حجم تمويل العمليات الجهادية في العراق وصل إلى مليوني دولار شهريا، تأتي جميعها من الخارج.

أما في سوريا، فكان النفط أكثر المصادر غير التقليدية لتمويل النشاطات المسلحة للحركات الجهادية، حيث سيطرت جبهة النصرة بداية على المصافي النفطية والآبار في مناطق عديدة، أهما دير الزور والحسكة وعمدت إلى استخراج النفط وبيعه ما وفر لها من الإيرادات المالية نحو (2.4) مليون دولار يوما، أي نحو (72) مليون دولار في الشهر، وهو ما ساعدها في تمويل نشاطها المسلح.

تحدث المحلل البريطاني روبرت فيسك في صحيفة الانديبندنت عن موت التقسيم القديم للشرق الاوسط حسب معاهدة "سايكس- بيكو" وقال أن الخلافة الاسلامية للعراق وسوريا قد ولدت وقد حققها مقاتلو القاعدة الذين لا يعترفون بالحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان.

ولن تقتصر الآثار الاستراتيجية بالنسبة لتوازنات القوى فى المنطقة على ذلك، إذ يبدو أن كيان "داعش" الإقليمى، إذا استقر وجوده وترسخ يمكن أن يمهد إلى نشأة ما لا يقل عن ستة كيانات جغرافية أخرى فى كل من العراق (إقليم كردستان فى الشمال، وإقليم سنى معتدل نسبيا فى الوسط، وإقليم شيعى فى الجنوب)، وسوريا (إقليم كردى فى الشمال، وإقليم يضم المعارضة السنية المعتدلة نسبيا فى الوسط، وإقليم يخضع لسيطرة النظام فى الجنوب الغربى وبامتداد ساحل المتوسط)، هذا فضلا عن تشظى لبنان إلى كانتونات تعيد لهذا البلد ذكرى الحرب الأهلية.

وبالطبع يمثل هذا تقسيماً جديدا أو سايكس-بيكو جديدة ولكن هذه المرة على أساس طائفي وهو التحدي الحقيقي أمام المنطقة في الفترة الراهنة وهو ما كانت تحلم به القوى الأمريكية الصهيونية منذ عقود.

لماذا تدعم إسرائيل تقسيم العراق؟

صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية/العدد: 13012/ 14 تموز 2014

أعلن بنيامين نتنياهو، في معهد جامعة تل أبيب لدراسات الأمن القومي، أن إسرائيل تدعم إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق، حيث صرح قائلا "إننا بحاجة إلى دعم التطلعات الكردية من أجل الاستقلال. إنهم يستحقون ذلك، هناك تغيرات تاريخية تحدث في جميع أنحاء المنطقة، وهي ذات تداعيات مهمة للأمن الإسرائيلي ولأمن العالم. لقد وصلت اتفاقية سايكس - بيكو التي شكلت حدود منطقتنا منذ ما يقرب من مائة عام إلى نهايتها".

وقبل أيام قليلة، أخبر شيمعون بيريس الرئيس أوباما بأنه يعتقد أن العراق لن يستمر كدولة موحدة من دون "تدخل عسكري ضخم"، وهو مسار لا ينصح بانتهاجه، مضيفا أن الأكراد قد أنشأوا حكومة أمر واقع مستقلة خاصة بهم، بمساندة تركية. وخلال حديثه مع كيري، قال ليبرمان إن "العراق ينهار أمام أعيننا، وإقامة الدولة الكردية هي صفقة منتهية".

أعتقد أن مثل ذلك الدعم يسبقه تاريخ طويل ومعقد.

كتب عوديد يعنون مقالة في غاية الأهمية، نشرت في الأصل باللغة العبرية في مجلة «كيفونيم» (اتجاهات)، وهي مجلة لليهودية والصهيونية، العدد رقم 14، شهر فبراير (شباط) 1982:

"العراق، دولة غنية بالنفط من جهة، وممزقة داخليا من جهة أخرى، وهي مرشح مضمون للأهداف الإسرائيلية. إن انحلال العراق هو أكثر أهمية بالنسبة لنا من انهيار سوريا. فالعراق أقوى كثيرا من سوريا. وتشكل القوة العراقية أكبر تهديد بالنسبة لإسرائيل على المدى القصير. الحرب العراقية - الإيرانية سوف تمزق العراق تمزيقا وتتسبب في السقوط الداخلي، حتى قبل أن يستطيع العراق تنظيم صراع جبهوي على نطاق واسع ضدنا. كل نوع من المواجهة بين الدول العربية يصب في مصلحتنا، وسوف يختصر الطريق إلى الهدف الأكثر أهمية وهو تفتيت العراق إلى طوائف كما هو الحال في سوريا ولبنان. في العراق، يمكن إحلال التقسيم إلى محافظات على أساس عرقي - ديني على غرار سوريا خلال العهد العثماني. لذا، سوف توجد ثلاث دول أو أكثر حول ثلاث مدن رئيسة: البصرة، وبغداد، والموصل. وسوف تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن المناطق السنية والكردية في الشمال. ومن الممكن للمواجهة العسكرية العراقية - الإيرانية الحالية أن تعمق من هذا الاستقطاب".

إضافة إلى ذلك، ومن خلال مناقشة الوضع في الجزائر والمغرب، يقول عوديد يعنون بأنه "سوف تكون هناك دولتان في كل بلد منهما: العرب والأمازيغ. ويبدو ذلك واضحا من خلال طرح اللغة الأمازيغية والثقافة البربرية الجديدة، حيث يمكننا رؤية استراتيجية الانفصال بادية في الأفق البعيد".

ومن المدهش في إسرائيل، التي تعتبر متحفا أو معرضا لجميع الأمم من كل ركن من أركان العالم، والتي تجمعت لبناء ما يسمى الدولة الموحدة، أنها رغم ذلك ترغب في تمزيق البلدان المسلمة.

وبسبب ذلك، فإنه منذ بداية إنشاء دولة إسرائيل كان تمزيق البلدان الإسلامية مطروحا على الطاولة.

الآن، وبكثير من الأسى، فإننا نواجه تدشينا لسيناريو الانفصال أو التفرقة في منطقتنا، من حيث تقسيم العراق، وسوريا، وتركيا، وغيرها من البلدان، لماذا لا نسمع نداء الاستيقاظ؟ كما يقول القرآن، كتابنا المقدس، ينبغي علينا أخذ هذه النصيحة الإلهية بعين الاعتبار: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة).

إنني اتفق تماما أن صدام حسين من جهة، وأن نوري المالكي من جهة أخرى، تسبب كل منهما في كوارث للعراق.

لكن تمزيق البلاد سوف يكون بمثابة النار التي تحرق المنطقة بأكملها، وليس العراق فقط. ينبغي على كل الدول العربية والإسلامية اتخاذ موقف شديد الوضوح ضد تفكيك العراق.

لا بد أن نضع في اعتبارنا أن الوطن أهم بكثير من الحكومة، والعراق أكثر أهمية من نوري المالكي.

إن كردستان ملك لجميع العراقيين، وليست ملكا للأكراد وحدهم.

كما أن البصرة وبغداد تنتميان لكل العراقيين، بمن فيهم الأكراد والتركمان وغيرهم.

حدود تقسيم العراق ترسم بـ"الدم"

واستثمار النفط يخضع لتحالفات إقليمية ودولية

مع احتدام المعارك التي رسمت خطوط ثلاثة كانتونات لتقسيم العراق بطريقة جغرافية ومذهبية، وحتى نفطية، يتداول المشهد السياسي سلسلة سيناريوهات لتقسيم المنطقة كمشروع اميركي جديد يقضي بتصحيح خطوط اتفاقية “سايكس بيكو” التي رسمها الدبلوماسي الفرنسي فرنسوا جورج بيكو ونظيره البريطاني مارك سايكس، وقد تمت في عام 1916، على اساس رغبة المنتصر في الحرب العالمية الأولى، ودون رغبة البلدان التي رسمت حدودها المقطعه من الامبراطورية العثمانية المهزومة.

ومن بين الوثائق المتداولة، وثيقة سبق أن وضعها الباحث الأمريكي البريطاني برنارد لويس، بتكليف من وزارة الدفاع الاميركيه ومستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر زبغنيو برجينكسي الذي نقل عنه، أن المطلوب اشعال حرب خليجية ثانية تقوم على هامش حرب العراق – ايران، تستطيع الولايات المتحدة توظيفها لتصحيح حدود اتفاقية”سايكس بيكو”، وتنفيذ خطة برنارد لويس القاضية بتقسيم 18 دولة عربية إلى مجموعة دويلات صغيرة، وقد تكرر الحديث عن اعادة تقسيم منطقة الشرق الاوسط عقب الغزو الاميركي للعراق سنة 2003، وذكر ريتشار هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركي في كتابه تحت عنوان “حرب الضرورة ام حرب الاختيار” ان قرار الرئيس جورج بوش الابن احتلال العراق سنة 2003 ، كان بمثابة الشرارة التي اشعلت حرب المقاومة الاسلامية، وما رافقها من تأثيرات عميقة في سوريا ولبنان وايران ومختلف دول الجوار، وتوقع هاس تفكك العراق إلى ثلاث دويلات مع هيمنة ايرانية مباشرة على محافظات الجنوب، وانفصال منطقة كوردستان (شمال العراق) بعد اعلان استقلالها، أما الشمال الغربي، فيبقى من حصة المتشددين السنة الطامحين الى انشاء دولة سنية في محافظات غربي العراق، بما فيها الموصل الممتدة إلى مدن شرق سوريا، وفي سنة 2006 تحدثت وثيقة نشرتها مجلة “القوات المسلحة” تحت عنوان “حدود الدم” وضعها الجنرال المتقاعد رالف بيترز، عن المشروع الأميركي لتقسيم الشرق الاوسط، وفي نهاية العام 2013، وبالتحديد في منتصف ديسمبر/ كانون الأول، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” وثيقة سياسية ادعت أنها جمعت معلوماتها من خبراء ومؤرخين ومختصين، وتحدثت عن “الربيع العربي” كمدخل لتفكيك الشرق الأوسط إلى دويلات اثنيه وطائفية وعشائريه، وقد اثبتت الوقائع على الأرض طيلة السنوات الماضيه، وما تزال، أن حدود الدول العربية ترسم بدماء آلاف الضحايا والأبرياء، من أجل تمرير مشاريع استعمارية مريبة تسمح لإسرائيل بأن تعيش وسط 40 دولة معادية من دون أن توقع اتفاقية سلام.

تقسيم العراق:

ثلاث محافظات بالجنوب الشيعي تسيطر على 71% من احتياطي النفط العراقي

و12% لإقليم شمال العراق

والباقي لمحافظات السنة الأكثر كثافة سكانية، بدون منفذ بحري أو خط أنابيب للتصدير

المراقبون في الاتحاد الاوروبي، يرون أن وحدة العراق قد تعرضت للاهتزاز والتمزق، فالشمال الكردي قطع ارتباطه بمركزية بغداد واتجه إلى تركيا لبناء علاقات اقتصادية بديلة بعد ان ضم منطقة كركوك الغنية بالنفط الى دولة كوردستان، وفي وسط العراق وجنوبه استمرت حكومة الامر الواقع، في حين “داعش” اعلنت “الدولة الاسلامية” التي انطلقت من مساحة جغرافية معينة محصورة بالعراق وبلاد االشام، وهي تطمح إلى ضم الكويت و سوريا ولبنان والأردن وفلسطين.

واذا كانت كل السيناريوهات تتحدث عن تقسيم العراق، حتى إن بعض المراقبين يؤكدون بأنه أصبح واقعاً على الأرض من خلال تطور المعارك التي تشير إلى رسم حدود هذا التقسيم بالدم، ولكن يبقى السؤال ما هي مقومات الكيانات الجديدة وهل تستطيع الحياة مع التطورات المرتقبة اقليمياً ودولياً؟..

لا شك في أن أي عملية تقسيم للعراق في ضوء السيناريوهات المتداولة، لا بد من ان يؤخذ بالاعتبار ثلاثة عوامل رئيسية: التوزيع الجغرافي والديموغرافي والطائفي للسكان، مقومات الاقتصاد وخصوصاً انتاج النفط وامكانات تصديره، واخيراً الدعم الخارجي الذي يمكن أن تتلقاه كل مجموعة سكانية اقليمياً من الدول المجاورة، ودولياً من الدول الكبرى والمنظمات الدولية.

التوزيع الطائفي

منذ عام 1997، لم يجر أي تعداد سكاني شامل في العراق، وبصورة اخص لا توجد أي احصائية رسمية تبين حجم الطوائف الدينية والقوميات العرقية، وكل ما يصدر عن المؤسسات ومراكز الابحاث في هذا الشأن هو تكهنات تعتمد على احصاءات قديمة جداً أو على مرجعيات احصائية أو سوى ذلك من وسائل يشوبها هامش كبير من الخطأ يخل بحقيقة الواقع السكاني، خاصة اذا كانت تترتب على التعداد السكاني نتائج سياسية تطال مستقبل العراق السياسي ومستقبل طوائفه واعراقه.

وحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية يبلغ عدد السكان نحو 28 مليون نسمة (وقد يكون الآن تجاوز الـ 29 مليون نسمة)، ويتألف العراق من قوميتين رئيسيتين:

العربية وتشكل 80%، والكردية 20%، ومع وجود أقليات مثل التركمان والسريان وغيرهم، وبما انه لا تتوافر اي احصاءات رسمية عن التقسيم الطائفي للسكان، فان هناك تفاوتاً بتقدير الارقام وتختلف وفق مصادرها، وتشير تقديرات موقع الاستخبارات الاميركية (FACTBOOK) الى ان العرب الشيعة يمثلون 60 في المئة من السكان، مقابل 37 في المئة من العرب السنه، ولكن احصاءات غير رسمية للمنظمة الانسانية الدولية “هيومانيتارين كوردينيو ترفور ايراك” لعام 1997، اشارت إلى أن تعداد السنه يزيد نحو 920 ألف نسمة على تعداد الشيعة، في حين تبين من دراسة اعدها الاكاديمي العراقي الدكتور سليمان الظفري بالاستناد إلى معطيات التقرير السنوي للجهاز المركزي للاحصاء ان نسبة السنه من ابناء العراق المسلمين 53 في المئة، مقابل 47 في المئة للشيعة.

اما الاكراد فان نسبتهم تصل الى 17 في المئة من عدد السكان أي اكثر من خمسة ملايين نسمة، وينتشرون في شمال وشمال شرق العراق، مع وجود بصورة اقل في محافظات بغداد وواسط وصلاح الدين.

انتاج النفط

لقد نجح العراق في رفع احتياطياته النفطية من 115 مليار برميل الى 141 ملياراً، ليصبح بذلك خامس اكبر دولة في العالم لجهة الاحتياطي النفطي بعد السعودية وفنزويلا وكندا وايران، وقد تجاوز انتاجه الثلاثة ملايين برميل قبل الاحداث الاخيرة، ليحتل المرتبة الثانية داخل اوبك بعد المملكة العربية السعودية.

اما موازنة العراق لعام 2014 والمجمدة حالياً في ادراج مجلس النواب بسبب خلاف حكومة بغداد مع حكومة اربيل حول صادرات اقليم كوردستان من النفط، فقد بلغت نحو 150 مليار دولار بزيادة 30 مليار دولار وبنسبة 20 في المئة عن ارقام موازنة العام 2013، وهي اعلى موازنة في تاريخ العراق، وتستند بنسبة 93 في المئة على ايرادات النفط، وعلى اساس احتساب 90 دولاراً لسعر البرميل، وانتاج 3.4 مليون برميل يومياً، وعلى الرغم من ذلك، حمل مشروع الموازنة عجزاً بلغ 35 تريليون دينار، او ما يعادل نحو 29 مليار دولار، ولكن وزير اعد مسودة مشروع مرفق للموازنة، يتضمن خفضاً لهذا العجز بمقدار 5.3 مليار دولار الى 23.7 مليار دولار.

ومن اجل تمويل الخطة الوطنية للتنمية، يخطط العراق لزيادة انتاجه من النفط بشكل تدريجي الى تسعة ملايين برميل في العام 2020.

وتعمل في العراق حالياً شركات نفط عملاقة مثل: بي. بي، اكسون موبيل، رويال داتش، وشركة ايني الايطالية في الجنوب في حقول الرميلة، وفي غرب القرنة رقم واحد، ومنطقة الزبير، وذلك منذ عام 2010، وتنتج تلك الحقول 600 الف برميل يومياً، ويبلغ حجم الاستثمارات الاجمالية لهذه الشركات من 2010 حتى 2013 نحو 30 مليار دولار.

تقسيم الانتاج

تبلغ الحقول العراقية المكتشفة 76 حقلا، لم يستغل منها سوى 27 حقلا من بينها عشرة عملاقة، ويتركز الجزء الاعظم من الاحتياطي في الجنوب حيث توجد الكثافة السكانية من الطائفية الشيعية، ويشكل الاحتياطي النفطي لثلاث محافظات (البصرة، ميسان، وذي قار) مجتمعة نحو 80 مليار برميل اي نسبة 71 في المئة من مجموع الاحتياطي العراقي، وقد سجلت صادرات النفط من مرافئ الجنوب على الخليج نحو 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل/ نيسان 2014، وهو الأعلى منذ عام 1979، أي منذ 35 سنة.

أما بالنسبة للوضع في اقليم كوردستان، فقد بات أقرب للحسم بالانفصال عن العراق وتأسيس دولة مستقلة، بعد حديث رئيس الاقليم مسعود برزاني عن استفتاء قريب للانفصال لم يتحدد موعده.

ويسيطر الأكراد على محافظات الشمال وهي: السليمانية واربيل ودهوك، الى جانب محافظة كركوك التي يطالبون بضمها إلى الاقليم، ويقدر احتياطها النفطي بنحو 13 مليار برميل، ويشكل 12 في المئة من اجمالي احتياطي العراق، ويحتوي حالياً على 330 بئراً منتجة، ويبلغ انتاج البئر الواحدة نحو 35 الف برميل يومياً، ويعتبر حقل كركوك خامس اكبر حقل في العالم، ويعود تاريخ بدء استغلاله إلى العهد الملكي.

وهناك حقول أخرى تحت السيطرة الكردية، منها حقل باي حسن، يقع غرب حقل كركوك، وقد بدأ الانتاج فيه منذ حزيران (يونيو) 1959 وكذلك حقل جمبور شمال شرق مدينة كركوك.

وتبقى المناطق الواقعة في المحافظات ذات الكثافة السنيه الأقل استفادة من انتاج النفط، حيث توجد محافظة نينوى وهي المحافظة الكبرى وفيها اربعة حقول نفطية هي: عين زاله، القيارة، صفية، وبطمة، وتصل الى الحدود السورية، اضافة إلى حقول اخرى في محافظات التأميم وصلاح الدين وتكريت في الشمال، ومحافظة ديالي في وسط البلاد.

ولكن “داعش” التي تلعب دورا متقدما في القتال في المناطق السنيه، كانت قد بدأت بيع النفط السوري الواقع تحت سيطرتها بـ 12 دولاراً للبرميل، ويبدو أن طموحها حسب الخارطة النفطية التي اعلنتها، لا يقتصر على سوريا والعراق، بل يشمل ايضاً ايضاً الكويت والاردن وفلسطين ولبنان.

وهكذا يتوقع المراقبون أن يمهد أي سيناريو لتقسيم العراق لصراع نفطي كبير قد يشمل المنطقة بكاملها.

المصافي والتصدير

توجد في العراق عدة مصافي للتكرير، واهمها اربع مصافي عملاقة من اكبر مصافي الشرق الاوسط، وقد اسستها شركة مصافي “بيجي” سنة 1980، ومعظمها يقع في مناطق الكثافة السكانية السنيه.

وهكذا تتداخل المصافي بين المناطق، بحيث تتطلب التعاون في وقت قد يصعب فيه الانفصال او التقسيم.

واذا كانت مناطق الجنوب تعتمد على تصدير النفط من موانئ الخليج، فان اقليم كردستان يعتمد على خط الانابيب الممتد الى الشاطئ التركي، وتبلغ طاقته، نحو 1.5 مليون برميل يومياً، اما بالنسبة الى النفط المنتج في المحافظات السنيه فهو سيكون بحاجة الى استخدام شبكة انابيب داخلية تمكنه من التصدير عبر الخط التركي او موانئ الخليج ، بانتظار انشاء خط الانابيب المرتقب بين العراق والاردن، او الخط السعودي الممتد الى البحر الاحمر.

ويبقى كل ذلك مرهون بالتطورات الاقليمية، والتي تحدد علاقات العراق وتعامله مع دول الجوار، وفي اطار العلاقات الدولية والتحالفات التي تنتجها، سواء استمر العراق موحداً، او تم تقسيمه كدول مستقلة، او كيانات فيدرالية.

حركة «داعش» والطريق إلى «مشروع كردي» في الشرق الأوسط

أحمد زكريا الباسوسي (باحث في العلوم السياسية)

يبدو أن الاضطرابات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تمثل بيئة حاضنة لتنامي المشروع الكردي، حيث خلق التماسك، الذي أبدته قوات البشمركة الكردية في العراق أمام عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» داعش»، واقعاً جديداً لموازين القوى في العراق.

جاء ذلك بالتزامن مع الخطوات الحثيثة التي اتخذها أكراد سوريا، في إطار عملية التحول نحو الحكم الذاتي من خلال تشكيل إدارات مدنية انتقالية للتمهيد نحو مزيد من الاستقلال في المستقبل.

يأتي ذلك أيضا في الوقت الذي تتوافر فيه النية لدى كل من حزب العمال الكردستاني، بقيادة عبد الله أوجلان، في تركيا للدخول في مفاوضات مع حزب العدالة والتنمية، خاصة مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية.

فقد كشف التحولات السياسية في المنطقة عن وجود رغبة حقيقية معززة بخطوات لدى الأكراد لتحقيق الحلم الكردي في تأسيس دولة كردستان الكبرى، لاسيما مع انتشار الأقلية الكردية في كل من سوريا، والعراق، وتركيا، وإيران، مما يجعل نشوء هذه الدولة يمثل خطراً حقيقياً على تماسك هذه البلدان.

مؤشرات التقدّم الكردي

تعددت في الآونة الأخيرة مؤشرات تقدم الأكراد في مسيرة تحقيق حلمهم التاريخي بتحقيق الاستقلال. ولا شك في أنهم صاروا بخطوات حثيثة تجاه تحقيقه، كشفت عنها مجموعة من التحركات. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أبرزها لتضم ما يأتي:

أولاً - تشكيل إدارات مدنية انتقالية للمناطق الكردية:

ثانياً - تكوين قوات عسكرية خاصة لحماية المناطق الكردية:

ثالثاً - السيطرة على المواقع النفطية المهمة:

رابعاً - بسط النفوذ الكردي على المواقع والمعابر الاستراتيجية:

خامساً - إظهار التماسك والتنظيم في صفوف الأكراد:

تصدعات البنية الكردية

وعلى الرغم من توافر تلك المؤشرات على اقتراب تحقيق الحلم الكردي، سواء بدولة مستقلة، أو حتى الحكم الذاتي في كل دولة على حدة، فإن البنية الكردية ذاتها تشهد حزمة من التصدعات التي تعرقل هذا المشروع، يعد أهمها الانقسام الكردي الداخلي ذاته حول العديد من القضايا المركزية، وعلى كافة المحاور، لاسيما في كل من العراق وسوريا.

فعلى الصعيد العراقي، يعاني الأكراد حالة انقسام لم تعد خافية على الأوساط السياسية العربية بوجه عام، والعراقية على وجه خاص، إذ ينصب هذا الانقسام حول قضيتين رئيسيتين، الأولى ترتبط بتصدير الإقليم للنفط دون الرجوع إلى حكومة بغداد.

فالعناصر المكونة للتحالف الوطني الكردستاني قد انقسمت على ذاتها بشأن تلك القضية بين مؤيد ومعارض.

فالحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، وحركة التغيير يؤيدان التصدير المنفرد، في الوقت الذي يرى فيه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه جلال طالباني - رئيس الجمهورية - أن التصدير المنفرد من شأنه يزيد الفجوة بين بغداد وأربيل، وهو ما سيكون له نتائج سلبية على الأكراد.

أما الأخرى، فقد تجلّت بشدة في الانتخابات الأخيرة، والخلاف حول دعم وتأييد نوري المالكي لرئاسة الوزراء من عدمه. فعلى الرغم من زيادة عدد المقاعد التي حصلت عليها القوى الكردستانية في الانتخابات الأخيرة إلى 62 مقعداً بدلاً من 57 في الانتخابات السابقة، فإنها انقسمت إلى عدة أحزاب، وهي كالتالي: حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 25 مقعدا، ثم الاتحاد الوطني الكردستاني 21 مقعدا، ويليه حركة التغيير 9 مقاعد، والاتحاد الإسلامي 4 مقاعد، وأخيراً الجماعة الإسلامية بثلاثة مقاعد.

ولعل هذا النتيجة تشير لوجود حالة من الانقسام داخل البيت الكردي ذاته، وهو ما دفع مسعود بارزاني - رئيس الإقليم - إلى الاجتماع بالأحزاب الكردية لاحتواء الانقسام فيما بينها.

كما امتد الخلاف الكردي-الكردي إلى مسألة دعم ترشيح المالكي لولاية ثالثة.

فبينما يؤيد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، لا يخفي الحزب الديمقراطي الكردستاني معارضته.

وعلى جانب الأكراد في سوريا، فلا يبدو أنهم أفضل حالاً، حيث يعانون الآفة ذاتها، فقد تجاوز الأمر الخلاف العادي إلى استخدام القوة، فيما عرف بانتشار ظاهرة « شبيحة الأكراد». إذ يدور الخلاف الكردي - الكردي حول عدة أمور، منها فلسفة حل القضية الكردية.

فينقسم الأكراد بين الاتحاد السياسي الكردي، برئاسة عبد الحكيم بشار، الذي يرى أن حل القضية يرتبط بشكل مباشر بحل الأزمة السورية ككل، وذلك في إطار تأسيس دولة اتحادية، شرط أن تكون في إطار الإجماع الوطني، بحسبان أنه لا يمكن حلها بمعزل عن القضية الوطنية السورية، وهو الأمر ذاته الذي يؤكده الحزب الديمقراطي التقدمي.

وعلى الجانب الآخر، تأتي قوى كردية أخرى، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، تسعى لإقامة إقليم كردي مستقل في إطار دولة فيدرالية.

ويكشف هذا الانقسام عن وجود تصدع كبير داخل البنية الكردية في قضية تعد الأكثر أهمية في مستقبل المشروع الكردي، وهو ما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الانقسام سيضعف الموقف التفاوضي للأكراد.

الخلاصة أن ثمة اتفاقا على أن الخلافات الداخلية لدى الأكراد في كل دولة على حدة، خاصة سوريا، لا تقتصر فقط على الأبعاد المحلية، وإنما بارتباطات وأبعاد إقليمية، وتجاذبات بين بارزاني وأوجلان، على وجه التحديد.

ولعل تلك الارتباطات تلعب دوراً كبيراً في تأجيج حالة التناحر الكردي- الكردي، مما يلقي بظلاله على كبح جماح المشروع الكردي الاستقلالي المستقبلي.

حزام الفوضى

ليس هناك دليل أبلغ على حالة الفوضى التي تمر بها دول في منطقة الشرق الأوسط، أكثر من عدم قدرة وزير خارجية ليبيا على حضور اجتماع دول الجوار الخاص بليبيا في تونس، والذي عقد في غيابه بتمثيل من القائم بالأعمال في تونس، وهو وضع أشبه بحفلة أقيمت في غياب صاحبها.

لم يستطع الوزير الحضور بسبب الاشتباكات المسلحة التي تدور حول مطار طرابلس، والتي تصاحبها اشتباكات مسلحة أخرى في مدينة بنغازي، لكن الأدهى من ذلك هو أنه حسب التقارير الواردة من هناك فإن الوزارة تدار من منازلهم منذ فترة لأن الميليشيات المسلحة تحتل مقرها احتجاجا على أشياء غير واضحة يقال إن بينها فصل أحد مسؤولي الجماعات الإسلامية الذي عين فيها، كما تتحدث أنباء أخرى عن أن أوراق الوزارة مبعثرة على قارعة الطريق.

مشكلة ليبيا، كما هي في حزام الفوضى العربي المتلامس أفريقيا والذي يتسع ويهدد المنطقة كلها، هي تأكُّل الدولة أو حتى تفككها وفقدان سيطرتها على الأرض لصالح قوى في غالبيتها فوضوية تحمل السلاح وتفرض السيطرة.

هذا هو الحال من اليمن إلى ليبيا والعراق، إلى مالي وبوكو حرام في نيجيريا، مرورا بالصومال وحركة الشباب هناك.

في العراق وسوريا التي يتمدد في بعض مناطقها ما يسمى بتنظيم داعش، الذي قرر استدعاء التاريخ وإعلان الخلافة الإسلامية، قال أحد المحللين الغربيين وهو يتحدث عما يسمى بدولة الخلافة «إنه لأول مرة سيكون لدينا عنوان بريدي واضح للإرهاب يمكن قصفه أو ضربه»، لكن المشكلة تبدو أعمق من ذلك، فهذه ثمرة سنوات من الفشل في معالجة قضية المصالحة الوطنية، واستيعاب الجميع في العملية السياسية، والاستقواء بميليشيات طابعها طائفي، بما أدى إلى خلق وضع شديد التعقيد جعل كثيرين يتحدثون علانية الآن عن التقسيم والتفكيك.

وينسحب سيناريو التفكيك على سوريا التي تحولت فيها انتفاضة شعبية سياسية إلى حرب أهلية مسلحة بعدها إقليمي ودولي، وتشابكت فيها الخيوط إلى درجة محيرة جعلت الجميع يقفون حذرين تجاه القوى التي تتحرك على الأرض وتحمل السلاح هناك، لكن القناعة التي بدأت تتبلور هي أن الاحتمال الأكبر أن تكون الخريطة الجغرافية مختلفة عندما يتوقف صوت الرصاص والقنابل.

القصة مختلفة في ليبيا، لكن الفوضى والميليشيات تنخر في جسد الدولة لتهدد بتفككها حسب ولاءات مناطقية.

قد يكون نظام القذافي السابق مسؤولا عن الوصول إلى هذه الحالة بسبب عدم وجود مؤسسات قوية للدولة في عهده، وبالتالي عندما حدثت الثورة أحدثت حالة فراغ، لكن المسؤولية الأكبر هي على الطبقة السياسية التي راهنت على مصالح وانتماءات ضيقة.

اليمن نموذج آخر للتفكك وتأكُّل سلطة الدولة، صحيح أن القوى المسلحة الموازية لأجهزة الدولة مثل الجيش والشرطة موجودة منذ زمن بسبب التركيبة القبلية، لكن حتى في أحلك الظروف السابقة لم يكن تحدي سلطة الدولة بمثل هذه القوة التي تمثلت أخيرا في سيطرة الحوثيين على مدينة عمران على بعد خمسين كيلومترا من العاصمة، بينما الجنوب مشتعل هو الآخر، وتنشط «القاعدة» في مناطق كثيرة.

المشهد أصبح حزاما من الفوضى يتمدد، وخلق صراعات جديدة لم تكن متصورة من قبل، مثل هذا الصراع الذي بدأ يظهر على السطح ويأخذ في أحيان شكل اشتباكات بالسلاح بين «القاعدة» مثلا ومنافستها الجديدة «داعش» التي تسحب البساط إرهابيا من المنظمة الأقدم.

وهو مشهد لن يقود سوى إلى الخراب ما لم يكن هناك عزم وجرأة على مواجهته، وإلا فإن طلب الحماية الدولية الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني لن يكون مقصورا على غزة أو الأراضي الفلسطينية، لكن أيضا لبلدان عربية تفككت فيها سلطة الدولة لصالح ميليشيات وجماعات مسلحة.

سيناريوهات ثلاث.. الموقف التركي من دولة الأكراد

بتصرف من دراسة لمعهد العربية للدراسات/ 13 تموز 2014

صار مطروحا بقوة موضوع تقسيم العراق، كأحد السيناريوهات المحتملة لإنهاء المأزق العراقي الحالي، ففي الوقت الذي ينصرف فيه انتباه العالم إلى إعلان قيام "الخلافة" من قبل «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وتهديدها بتقسيم العراق وفصل أجزائه الغربية، فإن مساعي الأكراد في الشمال والرامية أيضاً إلى الانفصال، تستحق الانتباه.

كان الأكراد أبرز المكونات التي خرجت بمكاسب واضحة من الأزمة العراقية، حيث دفعوا بقواتهم إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط، ممهدين للانفصال، فالأكراد اليوم وبعد دخولهم مناطق ومدنا متنازعا عليها أصبحوا يسيطرون على خمس التراب العراقي، كما أنه بعدد سكان يصل إلى 6.5 مليون نسمة يكون الأكراد قد عبدوا الطريق لدولتهم، ويثور هنا الموقف التركي  من انفصال الأكراد، فقد أعلن مسؤول بارز في "حزب العدالة والتنمية" التركي الحاكم أن أنقرة قد تقبل بدولة كردية مستقلة في العراق، مع ملاحظة إن الأكراد ضاعفوا إنتاجهم النفطي بعد دخول كركوك بتصدير 400 ألف برميل يومياً بفضل أنبوب النفط الذي يصلهم بتركيا كما قالت صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية في عدد الاول من يوليو. وهذا الموقف التركي لافت لأنه يعتبر تحولا في التحالفات التركية في المنطقة.

حرب الخليج عام 1991 وضعت الاساس للدولة الكردية:

ان تأييد حلم  دولة الاكراد ظهر قويا إما بطريقة رسمية أو بطريقة فعلية على الأرض حيث أدى فرض الأمريكيين، مناطق الحظر الجوي في العراق ما بين خطي عرض 33، 36 وتراجع قوى الدولة والأمن في العراق نحو مناطق الوسط المحيطة ببغداد الى منح أكراد العراق الفرصة التاريخية لنيل وضعية تقارب الاستقلال وتتجاوز الحكم الذاتي دون أن يصل بهم الأمر الى إعلان دولة مستقلة.

وفي نفس الوقت عملت تركيا على منع إقامة دولة كردية ، حيث يمثل الملف الامني الهاجس الأكبر الذي يقض مضاجع الأتراك، منذ إعلان الجمهورية التركية في 29اكتوبر 1923 ، وتخشى تركيا، استنادا الى خبرة تاريخية ممتدة، من احتمالات قيام دولة كردية عراقية وذلك  لتأثيرات ذلك على سلامة ووحدة الجسد التركي.

التحول في السياسة التركية تجاه الأكراد:

مع توتر العلاقات التركية مع حكومة المالكي، حدث تحول في اتجاهات السياسة التركية نحو الاكراد في العراق عندما تجاهلت الحكومة المركزية في بغداد وأبرمت انقرة منفردة مع اكراد العراق اتفاقا لمدّة 50 عاماً، ينصّ على استخدام خطوط الأنابيب التركية لتصدير النفط الكردي.

كما اتخذ التحول التركي في شمال العراق أشكالا أخرى فعلى الصعيد الاقتصادي تعمل أكثر من 1000 شركة تركية في شمال العراق حيث تحال أكثر من 90% من عطاءات المقاولات في إقليم كردستان على شركات تركية وتتفاوت عقود هذه الشركات في المجالات التجارية والصناعية والتصنيع والإنشاءات والأعمار والزراعة مع افتتاح قنصليات تجارية ودبلوماسية في إقليم كردستان، وهو فتح صفحة جديدة من السياسة الخارجية التركية ترمي إلى تحقيق أهداف إستراتيجية تركية تتجاوز ملفاتها التقليدية المتعلقة في كركوك وتطلعات الأحزاب الكردية الانفصالية.

تفسير عدم ممانعة الأتراك:

بعد فرار الجيش العراقي من الموصل  امام قوات تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في 10 يونيو/حزيران. طلب مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراقي من البرلمان الكردي في اربيل الاعداد لاستفتاء على الاستقلال.

وقال" إنه لا يشعر انه يجب التقيد بالدستور العراقي الذي ينص على وحدة الدولة".

كما أعلن الاتراك انهم لا يمانعون في اقامة الدولة الكردية الجديدة.

ويبرر بعض المحللين ذلك بان تركيا اليوم تجمعها بكردستان العراق علاقات اقتصادية وثيقة من خلال أنابيب النفط الجديدة التي تمر إلى تركيا، واليوم مع تصاعد قوة «داعش» تلعب كردستان العراق دور المنطقة العازلة التي تفصل تركيا عن باقي العراق المضطرب كما يقول دويل مكمانوس في جريدة الاتحاد الاماراتية-عدد24 يونيو 2014.

كذلك تشجع واشنطن اكراد العراق على النظر إلى تركيا على أنها الطريق إلى العالم الخارجي والمرساة للغرب، بحيث تقدم للأكراد العراقيين إذناً بحرية الوصول إلى الغرب، سواء للتجارة مع أوروبا أو لتصدير النفط كما يقول سونير كاجابتي, هل من معهد واشنطن في 22 مارس 2004.

سيناريوهات تركية ثلاث:

اولا: سيناريو استعادة أحلام تورجوت أوزال( الرئيس التركي السابق): التي تسعى إلى ضم شمال العراق، عندما طرح خرائط جديد لتركيا بضمنها شمال العراق والموصل وعرضها عام 1991 أمام البرلمان التركي عندما توقع انهيار العراق وتقسيمه.

وكذلك التصريحات الواردة صراحة على لسان الرئيس (الراحل ) سليمان ديميريل المطالبة بضم الموصل في 3 مايو /ايار 1995 ، حيث دعا الى " اعادة ترسيم الحدود بين تركيا والعراق لاسترداد اقليم الموصل الذي كانت تركيا قد اضطرت للتنازل عنه لصالح العراق، بحيث تنتهي حدود تركيا عند نهاية خط نفط الموصل كركوك بما يمنع ايضا تسلل متمردي حزب العمال الكردستاني.

ثانيا: الحصول على حصة من النفط العراقي  في الموصل: وفق اتفاق بريطانيا وتركيا والعراق في 5 يونيو / حزيران 1926 ، قضى بإبقاء الموصل – كركوك ضمن الاراضي العراقية مع منح تركيا نسبة عشرة في المائة ولمدة 25 عاماً من دخل النفط العراقي، واستمرت تأخذ ذلك بصورة متقطعة حتى عام 1955، ويقدر بعض الأتراك بان هناك مبلغ المليوني جنيه استرليني ديون على نفط كركوك ، يعادل ألان ثلاثين مليار دولار.

ثالثا: سيناريو المرحلية لتفجير الموقف داخل البيت الكردى: ويظل هذا السيناريو محتملا خاصة مع تنامى الاختلافات بين حزبي بارزاني وطالباني،  وفي هذه الحالة ستتأثر سلبا العلاقات مع ايران بشدة. سيما مع تخوف ايراني من تشكيل القادة في منطقة كردستان العراق لتحالفات مع مجموعات أخرى، مثل الشيعة المنشقين.

أخبار متفرقة

اختيار جان كلود يونكر رئيسا جديدا للمفوضية الأوروبية

دول مجموعة بريكس تحاول تعزيز استقلالها الاقتصادي

**********

تركيا تفتح جامعاتها للطلاب المفصولين أمنيا في مصر وسوريا

في خطوة للتضامن مع الطلاب المفصولين أمنياً فى الجامعات المصرية والفارين من ظلم حكومات بلادهم عملت الحكومة التركية علي استصدار قانون يتيح استكمال الدراسة في الجامعات التركية الحكومية للمصريين والسوريين وتخفيف بعض الشروط عنهم ضمن المقاعد المتاحة للأجانب المحولين في الجامعات التركية.

الأسئلة والأجوبة التالية التى أعدها نشطاء على شبكة التواصل الاجتماعى توضح تفاصيل القرار وكيفية إجراءات التحويل الدراسي لمساعدة الطلاب الذين تعسف بحقهم رؤساء الجامعات ليتم فصلهم منها فصل نهائي أو جزئي لسنوات.

س1- ما هي إجراءات الانتقال لاستكمال الدراسة في الجامعات المقصودة في القرار؟

ج1- تتم الإجراءات وفق ترتيب محدد لا يمكن تجاوز أحد خطواته:

- البحث على الإنترنت عن الجامعة التي يتم فيها تدريس تخصصك كطالب، يمكن ذلك من خلال الموقع التالي: studyinturkey.gov.tr

- مخاطبة الجامعة والبحث خلال جداول توزيع مقاعد الأجانب على الجامعات التركية بالتخصصات للتأكد من وجود مقاعد متاحة للأجانب.

- التقديم على الإنترنت من خلال موقع الجامعة (كل الجامعات المتاحة) .. أو الإيميل حسب نظام الجامعة الموضح على موقعها الإلكتروني.

بعد قبول الجامعة لملفك لاستكمال دراستك فيها، سيتم إرسال ورقة قبول جامعي لكم على البريد الإكلتروني وبموجبها تستطيعون التوجه للسفارة والحصول على فيزا الطالب التي سيتاح لكم بموجبها لاحقا استخراج إقامة طالب ويسمح لك بالالتحاق بالجامعة (وبدون هذا الإجراء حتى الآن لا يستطيع الطالب الالتحاق بالجامعة).

س2- ما هي الأوراق الأساسية اللازمة للتحويل؟

ج2- تحتاج ورقتين أساسيتين موثقتين (على الأقل من الجامعة ولو أمكن من الخارجية).

• بيان الدرجات للمواد التي تمت دراستها (بالإنجليزية – أو التركية).

• توصيف للمواد التي تمت دراستها (بالإنجليزية – والتركية).

• بالنسبة للطلبة الذين لا توجد لديهم المستندات اللازمة للتحويل فإنه يمكنهم تلقي كورسات ودروس في الجامعات التالية:

Gaziantep, Kilis 7 Aralık, Harran (Şanlıurfa),

Mustafa Kemal (Hatay), Osmaniye Korkut Ata, Çukurova (Adana), Mersin
مواقع الجامعات:

http://www.gantep.edu.tr/en/
http://www.kilis.edu.tr/english/
http://www.harran.edu.tr/en/
http://www.mku.edu.tr/index.php?lang=en
http://www.osmaniye.edu.tr/en-US/Content/
http://www.cu.edu.tr/eng/

س 3- هل أسحب ملفي من الجامعة لأتمكن من التحويل؟

ج3- لا .. لا يجب سحب الملف أبدا إلا بعد الخطوة الرابعة من الإجراءات المذكورة في الأعلى .. كما أنه يمكن الحصول على الأوراق المطلوبة دون سحب كامل الملف من الجامعة تحسبا لأي مشكلة أو طارئ أو رفض.

س4- هل يمكن أن يتم رفض طلبي في أحد الجامعات حتى بعد هذا القرار؟

ج4- نعم .. يمكن رفض الطلب .. وذلك لأحد الأسباب التالية:

- عدم وجود التخصص المطلوب في هذه الجامعة.

- عدم وجود مقاعد متاحة للأجانب في الجامعة لهذا التخصص.

- عدم موافقة ملفك ودرجاتك للشروط الأساسية في الجامعة.

س 5- هل يعني هذا القرار أن الدراسة للمصريين والسوريين في هذه الجامعات ستكون مجانية؟

ج5- لا .. أبدا .. سيكون هناك مصاريف ولكن مصاريف الجامعات الحكومية .. وهي تختلف من جامعة لأخرى .. ويمكن الاستفسار عنها عند التواصل مع الجامعة والتقديم ويمكن حينئذ طلب منحة أو إعفاء من المصاريف .. وقد يتم قبول الطلب أو رفضه أو حتى قبوله جزئيا ويرجع الأمر لمكتب الطلبة الأجانب في كل جامعة.

س 6- ما هي المواعيد المحددة لهذا القرار؟

ج6- القرار يسمح بالتقديم خلال أي فترة من العام، وخلال أي مرحلة من مراحل الدراسة، حتى لو كانت بعد السنة الأولى أو حتى لو كانت آخر سنة في الدراسة.

س7- هل هذا القرار يشمل الطلبة الجدد الحاصلين على الثانوية العامة دون الدخول في الجامعة؟

ج7- لا .. هذا القرار متعلق بالطلبة المسجلين بالفعل في المرحلة الجامعية ويرغبون في استكمال دراستهم في تركيا..
ملاحظة: التسجيل للطلبة الجدد كان متاحا في بعض الجامعات .. أيضا ضمن كوتة أخرى مخصصة للطلبة الأجانب الجدد .. ولكن في تلك الحالة .. يجب ان يخضع الطالب لاختبار تحديد القدرات في الرياضات والذكاء (
math & IQ) وهي اختبارات لها أوقات محددة في كل جامعة .. وهناك بعض الاختبارات يعترف بها في عدد من الجامعات الأخرى .. ولكن معظم مواعيد تلك الاختبارات غالبا ما تكون في أشهر 2-3-4-5 ..ويمكن الاطلاع على مواعيدها في موقع كل جامعة .. ومع ذلك هناك بعض الجامعات تقبل الطلبة الأجانب بدون اختبار اليوس .. وكل هذا ضمن المقاعد المخصصة للطلبة الأجانب الجدد.

س8- هل الطلاب الدارسين في الجامعات الأزهرية في مصر مشمولين بهذا القرار؟

ج8- نعم الجامعات الأزهرية ضمن الجامعات المعترف بها (وهذا قرار جديد لم يكن موجودا قبل سنتين تقريبا) ولكن بشرط توافق التخصص مع الجامعة المراد الدراسة فيها.

س9- هل هناك فرص للعمل في تركيا .. وما مدى سهولة الحصول على فرصة عمل للمساعدة في توفير تكاليف الإقامة؟

ج9- العمل في تركيا صعب خاصة للأجانب.. فعامل اللغة عائق كبير جدا .. ويصعب إيجاد عمل بسهولة .. كما أن مواعيد الدراسة هنا غالبا لا تسمح بالتواجد في عمل نظامي بدوام كامل .. كما أن مصاريف الحياة ليست قليلة في تركيا.. ولكن لا يفهم هذا على أنه وضع للعوائق ولكن شرح للحقيقة والواقع.

س 10- هل الطلاب المفصولين من جامعاتهم الأصلية مشمولين بهذه الفرصة؟

ج10- نعم يمكن أن يستفيد المفصولين من هذا القرار .. فلو استطاعوا استخراج الورقيتن الأساسييتين بيان الدرجات وتوصيف المواد.. وإذا لم يستطع يمكنه التواصل مباشرة مع الجامعات التي خصصت للحالات الخاصة .. وسيكون نظام الدراسة فيها بنظام الدروس .. والمواد .. وسيمنح الطالب ذو الحالة الخاصة شهادة بالمواد التي درسها (بيان درجات وتوصيف لتلك المواد) .. ولن يمنح البكاليريوس أو الليسانس كاملا .. لكن يمكنه الحصول عليها بمجرد استكمال أوراقه .. واعتماد المواد التي درسها.

لغة الدراسة في تركيا الأصل أنها تركية .. وهناك بعض الجامعات والتخصصات باللغة الانجليزية .. وهناك أخرى جزء منها بالتركي وأخر بالانجليزي .. ويفضل طبعا عند التقديم توافر شهادات اجتياز اللغة الإنجليزية (شهادة تويفل .. أو أيليتس). وإذا كانت لغة الدراسة هي التركية فسيتدعى الأمر ضرورة دراسة اللغة التركية قبل الدراسة الفعلية.

حاشية وتحذير هام:

1- يرجى عدم سحب ملفات الدراسة من الجامعات الأصلية في البلد الأم حتى في حالة وجود قرار فصل قبل تأمين موافقة وقبول من الجامعة التركية والحصول على فيزا الطالب من السفارة التركية ، وهي إجراءات يجب أن تقوم بها شخصيا مباشرة مع الجامعة . عبر الموقع الالكتروني .. والإيميل: http://www.studyinturkey.gov.tr/

موقع يعتبر قاعدة بيانات الجامعات التركية: https://www.mediafire.com/folder/lcu2in9lqp9hy/

**************

من معين التربية الإخوانية

د. عبد الرحمن البر يكتب:

الأُخُوَّةُ حَقِيقَتُهَا وَحُقُوقُهَا

حَقِيقَةُ الأُخُوَّةِ فِي نُفُوسِ الإِخْوَان

(1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ

الحمدُ لله، والصلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله، وعلى آلِهِ وصحبِه ومَنْ والاه.

وبعد، أيُّها الإخوانُ؛ فقد اهتمَّ الإسلامُ غاية الاهتمامِ بتوثيقِ عُرَى الأُخُوَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الْمَحَبَّةَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، حتى جعل الأخوَّةَ التي جمعَ عليها القلوبَ أصلًا من أصولِ الإيمانِ لا يتِمُّ إلا بها، ولا يتحقَّقُ إلا بوجودِها؛ بل جعلَها أَوْثَقَ عُرَى الإِيمَانِ وأكملَ معانيه، فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وأخرج الشيخان عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وأخرج مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَا هُنَا" وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ".

وأخرج الشيخان عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".

لذلك كان من أصولِ الإصلاحِ الاجتماعيِّ الكاملِ الذي جاء به الإسلامُ: إعلانُ الأُخُوَّةِ بين النَّاس، وامتنَّ اللهُ على المؤمنينَ بأنْ ألَّفَ بالإسلامِ بينَ قلوبهم بعدَ أنْ فرَّقهم الكفرُ، فقال: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).

ومن ثَمَّ كانت الأخوَّةُ أحدَ أركانِ البيعةِ عند الإخوانِ المسلمين.

(2) معْنَى الأُخُوَّة عندَ الإخوانِ المُسْلمين

قال الإمامُ المؤسِّسُ حسنُ البنا رحمه الله: "وأُرِيدُ بالأُخُوَّةِ: أنْ ترتبطَ القلوبُ والأرواحُ برباطِ العقيدةِ، والعقيدةُ أوثقُ الروابطِ وأغْلاها، والأخوَّةُ أختُ الإيمانِ، والتفرُّقُ أخو الكُفْرِ، وأوَّلُ القوَّةِ قُوَّةُ الوحْدةِ، ولا وِحْدَةَ بغير حبٍّ، وأقلُّ الحبِّ سلامةُ الصَّدرِ، وأعْلاه مرتبةُ الإيثَار (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ).

والأخُ الصَّادِقُ يرى إخوانَه أوْلَى بنفسِه من نفسِه؛ لأنَّه إنْ لم يكنْ بهم فلنْ يكونَ بغيرِهم، وهم إنْ لم يكونُوا به كانوا بغيرِه، و"إِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ"، و"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، وهكذا يجبُ أنْ نكون".

فَقُلْتُ: أَخِي قَالُوا: أَخٌ مِنْ قَرَابَةٍ      فَقُلْتُ لَهُمْ: إنَّ الشُّكُولَ أَقَارِبُ

نَسِيبِي فِي رَأْيِي وَعَزْمِي وَهِمَّتِي          وَإِنْ فَرَّقَتْنَا فِي الْأُصُولِ الْمُنَاسِبُ

ذلك هو معنى الأُخُوَّةِ التي يسْعَى الإخوانُ لتحقيقِه في واقعِ الأمةِ، حتى لا تبقَى معانيَ نظريةً مثاليةً حالمةً، وإنما تتجسَّدُ في نماذجَ حيةٍ تسعَى بينَ الناس، ويحسُّ أثرَها الجميعُ، وقدَّمَ الإخوانُ في ذلك ما أدهشَ الكثيرين، حتى قال البعضُ عن متانةِ رابطةِ الأخوَّةِ بينهم: "لو عطسَ أحدُ الإخوانِ في أسوان لشَمَّتَه أخوه في الإسكندرية".

(3) الأُخُوَّةُ عِندَنا دِينٌ

لم يَزَل الإخوانُ المسلمونَ حريصينَ على تحقيقِ الأُخُوَّةِ الصحيحةِ الكاملةِ فيما بينَهم، مجتهدِينَ ألَّا يُعكِّرَ صَفْوَ علاقاتِهم شيءٌ، مُدْرِكين أنَّ الأخوَّةَ في الدِّين من أفضلِ ما يتقرَّبُون به إلى اللهِ زُلْفَى، ومُلْتَمِسين بالمحافظةِ عليها نَيْلَ الدرجاتِ العُلَى، ويحرِصُ الأخُ على تذكُّرِ إخوانِه والدُّعاءِ لهم مع كُلِّ غروبِ شمسٍ في وِرْدِ الرابطة.

وقد أخرج ابنُ وهب في (الجامع) عن محمَّدِ بنِ سُوقة، وزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا أَحْدَثَ عَبْدٌ أَخًا يُؤَاخِيهِ فِي اللهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً".

فقَالَ رَجُلٌ مِنَ المنَافِقِينَ فِي نَفْسِهِ: وَمَا دَرَجَةٌ رُفِعَهَا رَجُلٌ أَوْ وُضِعَهَا؟.

فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَتْ بِدَرَجَةِ عَتَبَةِ بَيْتِ أُمِّكَ، وَلَكِنَّهَا دَرَجَةٌ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ".

ولم لا وصِدْقُ الحبِّ في الله علامةُ الوِلايةِ وعُنوانُ التَّقوى، بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟.

قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ" وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب (واللفظ له) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وَقَامَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟.

قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِشْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَقَبَائِلَ شَتَّى، مِنْ شعوبِ الْقَبَائِلِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللهِ، يَجْعَلُ اللهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ".

ومن ثَمَّ يتواصَى الإخوانُ المسلمونَ ويحرِصُون على مراعاةِ حُقوقِها الَّتِي  تُصَفِّيها عنْ شوائبِ الكُدُوراتِ ونَزَغَاتِ الشياطينِ، وقدْ جعلَ أهلُ العلمِ أقلَّ درجاتِ الأُخُوَّةِ أنْ يُعامِلَ الأخُ أخاه بما يُحِبُّ أنْ يُعامِلَه أخوهُ به.

مِنْ حُقُوقِ الأُخُوَّة وآثارِهَا

(4) الصَّبْرُ عَلَى خَطَإِ الأَخِ حتَّى يرجِعَ للحقِّ

من غير تشهيرٍ به أو إشاعةٍ لِزَلَّاتِه، والتماسُ أسبابِ عودتِه إلى الاستقامةِ والصواب، فالمؤمنُ كما قال ابنُ المبارك: "يطلُبُ المعاذِيرَ، والمنافقُ يطلُبُ العَثَرات".

قال أبو الدَّرْدَاء: "إِذَا تغيَّرَ أَخُوكَ وحَالَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا تَدَعْهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَخَاكَ يَعْوَجُّ مَرَّةً، وَيَسْتَقِيمُ أُخْرَى".

وَقَالَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: "لَا تَقْطَعْ أَخَاكَ وَلا تَهْجُرْهُ عِنْدَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُهُ الْيَوْمَ وَيَتْرُكُهُ غَدًا".

وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى الْمَرْءُ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ وَهْبٍ: "مِنْ حُقُوقِ الْمَوَدَّةِ: أَخْذُ عَفْوِ الْإِخْوَانِ، وَالْإِغْضَاءُ عَنْ تَقْصِيرٍ إنْ كَانَ".

وجاءَ في بعضِ الآثارِ: أنَّ عيسَى عليه السلامُ قال للحَوَارِيِّين: "كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا رَأَيْتُم أَخَاكُمْ نَائِمًا وَقَدْ كَشَفَ الرِّيحُ ثَوْبَهُ عَنْهُ؟" قَالُوا: نَسْتُرُهُ وَنُغَطِّيه، قَالَ: "بَلْ تَكْشِفُونَ عَوْرَتَه!" قَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ! مَنْ يَفْعَلُ هذَا؟ فقال: "أَحَدُكُمْ يَسْمَعُ بِالْكَلِمَةِ فِي أَخِيهِ فَيَزِيدُ عَلَيْهَا وَيُشِيعُهَا بِأَعْظَمَ مِنْهَا".

وحتى حين تختلِفُ بالإخوانِ الآراءُ فإنَّ رابطةَ الأُخُوَّةِ ومروءةَ المؤمنِ تحمِيهم من الوقوعِ في الأعْراضِ، أوْ إِشاعةِ الشُّبُهات، أوْ تَرْديدِ المفْتَريات، أو التخلِّي عن أدبِ الوفاء، وهم يحفظُون كلمةَ حكيمِ الفُقهاء الإمامِ الشافعيِّ رحمه الله: "الحُرُّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ، وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَه لَفْظَةً".

(5) حِفظ حرمة الأخِ في الخلطة الافتراق

وهو ما لخَّصه الفُضَيْلُ بنُ عِياضٍ رحمه الله في قوله: "نَظَرُ الأخِ إلى وجهِ أخيهِ على المودَّةِ والرحمةِ عِبادةٌ، فلا تصِحُّ المحبَّةُ في اللهِ عزَّ وجلَّ إلا بما شَرَطَ فيها من الرحمةِ في الاجتماعِ والخُلْطِة، وعندَ الافتراقِ: بظهورِ النَّصيحةِ، واجتنابِ الغِيبَةِ، وتمامِ الوفاءِ، ووُجودِ الأُنْسِ، وفَقْدِ الجَفَاءِ، وارتفاعِ الوَحْشَة".

وكان يقول: "إذا وقعت الغِيبَةُ، ارتفعتْ الأُخُوَّة".

وما ألْطفَ قولَ أحدِ السَّلَفِ يُخاطِبُ أخاه الذي هجَرَه:

هَبْنِي أَسَأْتُ كَمَا تَقُولُ فَأَيْنَ عَاطِفَةُ الْأُخُوَّة

أَوْ إِنْ أَسَأْتَ كَمَا أَسَأْتُ فَأَيْنَ َفَضْلُكَ وَالْمُرُوَّة

فليسَ من أخلاقِ الأخِ المسلمِ في شيءٍ أنْ يلتمسَ أسبابَ العيْبِ لِمَنْ خالفَه من إخوانِه أو مِنْ غيرِهم، أو أنْ يسعَى في الانتقاصِ من فضلِه، أو التحقيرِ من عملِه وعطائِه، ويَنْتَصِحُ الإخوانُ بنصيحةِ الفاروقِ عُمَرَ بنِ الخطَّاب لغلامِه أَسْلَم - كما في الأدب المفرد للبخاري -: "لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلا يَكُنْ بُغْضُكَ تَلَفًا"، قالَ: وكيَف ذلك؟ قالَ: "إِذَا أَحْبَبْتَ فَلا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِالشَّيْء يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلا تَبْغَضْ بُغْضًا تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ".

وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق عن الحسن قال: "لا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ، وَلا تُفْرِطْ فِي بُغْضِكَ، مَنْ وَجَدَ دُونَ أَخِيهِ سِتْرًا فَلا يَكْشِفْهُ، لَا تَجَسَّسْ أَخَاكَ؛ فَقَدْ نُهِيتَ أَنْ تَجَسَّسَهُ، ولَا تَحْفِرْ عَلَيْهِ، وَلَا تَنْفِرْ عَنْهُ".

النّصِيحةُ بآدابِها الشَّرعية

فلا تعييرَ ولا تشنيعَ ولا تشهيرَ، ولا تجريحَ للأشخاصِ ولا للهيْئاتِ، ولا كشفَ لأسرارِ الناسِ، ولا اختلاقَ ولا كذبَ، ولا تبريرَ للخطإ، ولا مجاملةَ على حسابَ الحق، ولا رغبةَ في التَّشَفِّي ولا انتصارَ للهَوَى، بل هي نصيحةٌ أمينةٌ صادقةٌ، تَبْرَأُ بها الذِّمَّةُ، وتُؤَدَّى بها الأمانةُ، مع بقاءِ المودَّةِ ونَمَاءِ عاطفةِ الأُخُوَّة، وهذا نبيُّ اللهِ هُودٌ عليه السلامُ يقولُ لقومِه الكافرين (وَأنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أمِينٌ)، فكيفَ لوْ كانوا مُؤْمنين؟.

أخرج أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ).

وفي رواية عند الترمذي: "إِنَّ أَحَدَكُمْ مِرْآةُ أَخِيهِ، فَإِنْ رَأَى بِهِ أَذًى فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ".

ولْيضع الأخُ نفسَه دائمًا موضعَ أخيه المنصوحِ، ومثلَما يحبُّ أنْ تُقّدَّم إليه النصيحةُ فليكُنْ تقديمُه النصيحةَ لإخوانِه.

وعموما فهذه جملة مختصرة من حقوق الأخوة ذكرها ابن مفلح رحمه الله تعالى: "ومما لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وَيَغْفِرَ زَلَّتَهُ، وَيَرْحَمَ عَبْرَتَهُ، وَيُقِيلَ عَثْرَتَهُ، وَيَقْبَلَ مَعْذِرَتَهُ، وَيَرُدَّ غِيبَتَهُ، وَيُدِيمَ نَصِيحَتَهُ، وَيَحْفَظَ خِلَّتَهُ، وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ، وَيُجِيبَ دَعْوَتَهُ، وَيَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ، وَيُكَافِئَ صِلَتَهُ، وَيَشْكُرَ نِعْمَتَهُ، وَيُحْسِنَ نُصْرَتَهُ، وَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَيَشْفَعَ مَسْأَلَتَهُ، وَيُشَمِّتَ عَطْسَتَهُ، وَيَرُدَّ ضَالَّتَهُ، وَيُوَالِيَهُ، وَلَا يُعَادِيَهُ، وَيَنْصُرَهُ عَلَى ظَالِمِهِ، وَيَكُفَّهُ عَنْ ظُلْمِهِ غَيْرِهِ، وَلَا يُسْلِمَهُ، وَلَا يَخْذُلَهُ، وَيُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ".

أُخُوَّتُنا أحدُ أسرارِ قُوَّتِنا

إنَّ هذه الأُخُوَّةَ التي نُذَكِّرُ ببعضِ حُقوقِها أيُّها الإخوانُ هي الصخرةُ التي تتكسَّرُ عليها موْجاتُ المكرِ ومحاولاتُ النَّيْلِ من دعوتِنا المباركة، وهي أوَّلُ أسبابِ النصر (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ).

أَيًّها الإخوانُ المسلمُون، لقد أعلنَها نبيُّنا واضحةً صريحة، فيما أخرجه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيث، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا).

وفهمَ المسلمُون الأوَّلُون رضوانُ الله عليهم من الإسلامِ هذا المعنى الأخويَّ الرَّاقي، وأَمْلَتْ عليهم عقيدتُهم في دينِ الله أَخْلَدَ عواطفِ الحبِّ والتآلفِ، وأَنْبَلَ مظاهر الأُخُوَّةِ والتَّعارُفِ، فكانوا رجلًا واحدًا وقلبًا واحدًا ويدًا واحدةً، فحقَّقَ الله لهم وبهم النصرَ والعِزَّ والتمكين، فهل أنتم فاعلون كما فعلوا ومقتدون بما صنعوا؟!

أين أخوك منك؟

أَتَدْرِى أَيْنَ سُكْنَاهُ أَخُوكَ وَأَيْنَ مَسْعَاهُ؟

وَهَلْ عَيْنَاكَ تُثْبِتُهُ إِذَا فَاتَتْكَ عَيْنَاهُ؟

لَئِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَصَدْرُكَ أَنْتَ مَأْوَاهُ

أَخُوكَ يَعِيشُ كَالتَّارِيـــ ـخِ فِى جَنْبَيْكَ مَسْرَاهُ

بِلَا لُغَةٍ تُصَافِحُهُ وَتَدْمَعُ حِينَ تَلْقَاهُ

لَئِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَصَدْرُكَ أَنْتَ مَأْوَاهُ

وَتَسْمُو دُونَمَا مَنٍّ تُخَفِّفُ عَنْهُ بَلْوَاهُ

وَتَرْفَعُ دُونَهُ حِمْلًا إِذَا كَلَّتْ ذِرَاعَاهُ

لَئِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَصَدْرُكَ أَنْتَ مَأْوَاهُ

وَتُسْدِلُ حَوْلَهُ سِتْرًا إِذَا الشَّيْطَانُ أَغْوَاهُ

تَرَى أُخْرَاكَ مُثْمِرةً فَقَدْ أَخْصَبْتَ دُنْيَاهُ

لَئِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا فَصَدْرُكَ أَنْتَ مَأْوَاهُ

وأختم بهذه القصة التي رواها ابن أبي الدنيا عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: "إِنَّا لَوُقُوفٌ بِجَبَلِ عَرَفَاتٍ، فَإِذَا شَابَّانِ عَلَيْهِمَا الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيُّ نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: يَا حَبِيبُ، فَأَجَابَهُ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُحِبُّ، قَالَ: تَرَى فِي الَّذِي تَحَابَبْنَا فِيهِ وَتَوَادَدْنَا فِيهِ يُعَذِّبُنَا غَدًا فِي الْقِيَامَةِ؟. قَالَ: فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا، سَمِعَتْهُ الْآذَانُ، وَلَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ يَقُولُ: لَا لَيْسَ بِفَاعِلٍ".

فلْنَستمسِكْ بهذهِ الأُخُوَّةِ الخالدةِ التي تزولُ الدُّنْيا ولا تزُولُ، وتَفْنَى الأيامُ وهي أبْقَى من الزمنِ، ولْنحرِصْ على أداءِ حُقُوقِها، واستشعارِ قيمتِها، وخصوصًا في هذه الظروف التي تمرُّ بها الدعوةُ والأُمَّةُ، فعلى صخرةِ الأخوَّةِ ستتحطَّمُ كل مكائدِ الكائدينَ بإذن الله، ولْنُحافِظْ على وِرْدِ الرابطةِ اليوميِّ.

واذكروا أخاكم عند الدُّعاء بدعوة، واللهُ معكم ولنْ يَتِرَكُم أعمالَكم، والله أكبر ولله الحمد.

***********

الصفحة الأخيرة

خاطرة من وحي الأحداث

حوار هادئ لمقال أعجبني

بقلم د. جمال عبد الستار - الأمين العام لرابطة علماء أهل السنة

قرأت مقالاً بعنوان لماذا تنتصر حماس ويتعثر إخوانهم لأخي الدكتور محمد عطا، فأعجبني توصيف الأخ الفاضل لبعض أسباب انتصار حماس وثباتهم والذي حدده بثلاثة أسباب هي: نقاء الميدان: أي تفردهم بعد الإطاحة بمليشيات عباس من غزة، ووضوح العدو: أي أصبح العدو المباشر واضحًا وجهًا لوجه ويقصد اليهود طبعًا، وامتلاك الأدوات: وهذه واضحة.

ثم بيّن أن الإخوان فشلوا أربع مرات بسبب تمسكهم بالنضال الدستوري فقط ولم يتمكنوا من الأسباب التي انتصرت بها حماس.

وأنا أسال أخي الدكتور عدة أسئلة لعلها توضح المشهد وتضيء جنبات القضية:

أولاً: لماذا فصلتَ أخي الكريم حركة حماس عن الإخوان، وكأنها فصيل منقطع الصلة بالإخوان؟! وأظنك تعلم أن حماس هي إخوان فلسطين ظاهرًا وباطنًا، تنظيمًا وفكرة ودعمًا وجهادًا بكل صوره وأشكاله، وأنها ليست جزيرة معزولة، ولا منهجية مبتورة؟!!

ثانيًا: ألم يكن الإخوان هم أول من استخدموا النضال المسلح في مواجهة الصهاينة والاحتلال الإنجليزي يوم أن كان العدو واضحًا، وامتلكوا يومها الأدوات، وصنعوا المعجزات، وأظهروا أروع صور التضحية والفداء؟!!

ثالثًا: هل تزعم أخي أن العدو الآن أصبح واضحًا، ويجب أن ُيقاتل قتال اليهود رغم فداحة جرائمه وطغيانه؟!

ولو سلمنا جدلاً أنك تعتقد أنه العدو أصبح واضحًا فهل ترى أخي أن الميدان في مصر الآن نقي صاف، يمكن أن تُدار فيه معركة بهذا الحجم؟! وهل نجحت جبهة الإنقاذ في الجزائر يوم أن سلكت المسلك الذي تدعو إليه؟! وهل أفلحت سوريا حينما انزلقت إلى نفس المسلك رغمًا عنها؟!

رابعًا: ألا ترى أن النضال الدستوري والميداني هو الذي أسقط مبارك بصرف النظر عن الخطأ في التعاطي مع المشهد عقب خلعه، وأن النضال السلمي هو الذي حافظ على الثورة في الشارع إلى الآن، ولولا ذلك لحسم العسكر الصراع من أول يوم، وأُغلق ملف الثورة تمامًا، وهو عين ما سعوا إليه، وحاولوا مرارًا دفعنا له؟!!

خامسًا: بالطبع أنا معك في أن الإستراتيجية في المواجهة لا بد أن تتغير حسب المعطيات، وهناك وسائل أخرى ربما تكون ناجعة في وقت من الأوقات، ولكني أؤكد من وجهة نظري أن هذا الوقت لم يمر علينا في المرحلة السابقة قط.

سادسًا: أن هناك ضوابط شرعية تلتزم بها جماعة الإخوان في كل مواقفها وسياساتها، و لا تملك جماعة الإخوان بما لها من مرجعية شرعية أن تتخطاه، أو أن تتعدى حدود الله تعالى.

أخيرًا.. لا يعني نقاشي هذا عصمة تصرفات الإخوان، أو أنهم لا يأتيهم الخطأ من بين أيديهم ومن خلفهم، بل يقيناً أخطأوا التوقع أو التصرف في بعض القضايا، وهذا من الطبيعي، فلا عصمة لأحد بعد رسول الله ، كما لا يعني نقاشي للمقال انتقاصًا من مكانة كاتبه، بل لولا أهميته ومكانته ما ناقشته ولا حاورته.

وإني أنادي أحبتي في كل العالم أن قدِّموا حلولاً ننطلق منها، ومسالك نتعاون عليها، وأفكارًا نتعاون بها على دحض الانقلاب المجرم.

********

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل

والله أكبر ولله الحمد

وفي انتظار رؤيتكم ونصائحكم

أسرة رسالة الإخوان

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

 

 
RocketTheme Joomla Templates