تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 43 زوار 
الصراع الشيعي السني

احتمالات الصراع الشيعي ـ السني في المنطقة العربية
رضوان السيد: الاهرام المصرية 9/9/2006
لا يكاد يمر يوم إلا وتصدر مقالات في الصحافة العالمية عن الصعود الشيعي‏,‏ واحتمالات الفتنة بين السنة والشيعة في المنطقة العربية‏.‏ وهناك شاهدان لدي الاعلاميين علي ذلك‏:‏ أحداث العراق‏,‏ والاشتباك الذي جري بين حزب الله وإسرائيل بين‏12‏ يوليو و‏14‏ أغسطس الماضي‏.‏ وقد تضامن الشيعة العرب في البحرين والسعودية مع حزب الله‏,‏ فتظاهروا ودعوا لمقاتلة اسرائيل إلي جانب حزب الله‏,‏ وأدانوا تخاذل الأنظمة العربية‏.‏
والواقع أن مسئولي حزب الله دأبوا منذ أكثر من عام ـ علي أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري ـ علي التحذير من الفتنة بين السنة والشيعة علي وقع تفاقم المذابح بالعراق‏,‏ وعلي وقع الافتراق السياسي أو الأصطفاف السياسي الحاصل في لبنان بعد مقتل الرئيس الحريري‏.‏ فقد تكونت جبهة هي جبهة‏14‏ آذار‏(‏ مارس‏)‏ من السنة والمسيحيين‏,‏ دعت لخروج السوريين من لبنان‏,‏ وسقط منها صرعي‏,‏ قبل خروج الجيش السوري وبعده‏.‏ وواجهتها جبهة أخري‏(‏ جبهة‏8‏ آذار‏)(‏ مارس‏)‏ مكونة من القوتين الشيعيتين الرئيسيتين حزب الله وحركة أمل‏,‏ وانضم إليها فيما بعد التيار الوطني بزعامة الجنرال ميشال عون‏,‏ وبعض بقايا الأحزاب والشخصيات الموالية لسوريا‏.‏
وقد حدث شيء من التوتر السياسي والاجتماعي بعدما أصر حزب الله علي الاحتفاظ بسلاحه‏,‏ ومنع الجيش اللبناني من دخول الجنوب‏:‏ لكن أحدا من زعماء السنة‏(‏ باستثناء المفتي الشيخ محمد رشيد قباني‏)‏ لم يهتم لتحذيرات حزب الله‏,‏ باعتبار أنه لا سبب ظاهرا للفتنة إن لم يتعمدها فريق معين فالسلطة في لبنان استقرت لها ترتيبات في المناصب والمواقع والسياسات‏,‏ بحيث لا صراع هناك علي أخذ هذا المنصب أو ذاك‏.‏ ثم إن الشيعة وحدهم يملكون السلاح‏,‏ وبذلك يستطيعون هم وحدهم إن أرادوا أن يوقعوا اختلافا داخليا‏,‏ مع أنهم يصرون علي أن السلاح لن يستخدم الا ضد اسرائيل‏,‏ وهذا الذي حدث فعلا حتي الآن‏.‏
لكن الذي تعنيه الصحافة العالمية الآن من احتمالات الصدام الشيعي‏/‏ السني بلبنان بعد العراق يتجاوز مسألتي الصراع علي السلطة‏,‏ والكراهية الطائفية الموروثة‏(!).‏ هم يقولون إن ايران تدخلت في إفغانستان والعراق‏(‏ وبالتعاون مع الولايات المتحدة يومها‏)‏ مستعملة الشيعة الأفغان‏,‏ والشيعة العراقيين في هذين التدخلين‏.‏ وقد أفادت من ذلك بالتخلص من نظامي طالبان وصدام حسين المعاديين لها وللشيعة‏.‏
والواقع الآن أن الشيعة بأفغانستان يقيمون دويلة شبه مستقلة في الوسط‏,‏ كما أن أنصارها من الشيعة العراقيين استلموا السلطة بالبلاد‏,‏ وهم يقاتلون الشيعة الآخرين الذين يعارضون النفوذين الايراني والأمريكي‏.‏ ولبنان هو النموذج الثالث للتدخل الايراني من خلال المجموعة الشيعية بالبلاد‏.‏ فقد أرادوا إيذاء الولايات المتحدة من طريق إيذاء الكيان الصهيوني لدفعها للتنازل في الملف النووي‏.‏
لكن الوضع بلبنان غير الوضع بالعراق‏.‏ فالشيعة ليسوا أكثرية‏,‏ وما سعوا حتي الآن لنشر الفوضي أو الاستيلاء علي السلطة رغم تحريض الرئيس بشار الأسد لهم علي ذلك‏.‏ وليس من المرجح أن تريد إيران دفع الشيعة اللبنانيين للاصطدام بالطوائف الأخري‏.‏ بل إن نائب الرئيس الايراني جاء إلي لبنان وقال إن الدولة الايرانية ستساعد في الإعمار من خلال الحكومة اللبنانية‏.‏ وتصريحات مسئولي حزب الله حول مصير سلاحهم غير مطمئنة‏,‏ لكنهم يؤكدون الاستمرار في الحكومة‏,‏ والاستمرار في دعمها‏,‏ والتعاون مع الجيش والقوات الدولية في الجنوب‏.‏
المشكلات اللبنانية مشكلات صعبة بل إنها تكاد تكون مستحيلة‏.‏ ويحاول الجميع حتي الآن تجنب الحساسيات الطائفية‏.‏ وهناك سوابق لصراع بين المسلمين والمسيحيين‏,‏ لكن ليس هناك سوابق لاقتتال شيعي‏/‏ سني‏.‏ ومشروع إيران الاستراتيجي هو مشروع سياسي حتي الآن‏,‏ وهي لا تستخدم فيه الشيعة فقط‏,‏ بل السنة أيضا‏,‏ ومثل حماس والجهاد الإسلامي‏,‏ ليس ببعيد‏.‏ وقد تظهر حساسيات طائفية إن حاول حزب الله الاستيلاء علي السلطة‏,‏ أو مناطحة الحكومة‏.‏
لكن لا شواهد علي ذلك حتي الآن‏.‏ أما الملف الشيعي‏/‏ السني في العالمين العربي والإسلامي فقد انفتح‏.‏ لكن اللبنانيين لا يملكون حلا له إن كان‏,‏ بل لابد من مبادرة عربية للتحادث مع ايران والوصول إلي تسوية معها بشأن مساسها بالأمن العربي في الخليج ومن حوله وخارجه وغرب الفرات‏.‏ لا مشكلة شيعية‏/‏ سنية في الحقيقة‏,‏ بل مناطحة بين ايران والولايات المتحدة‏,‏ وتجاذبات بينها وبين العرب‏,‏ وشيطان الفتنة حاضر دائما‏,‏ إنما المنفذ منه الحضور العربي‏,‏ ولا شيء غير الحضور العربي‏,‏ وللبنان وفلسطين وسوريا والعراق‏.‏

 

 
RocketTheme Joomla Templates