تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 4 زوار 
التربية السياسية

التربيـة السـياسـية 

 التربية السياسية هي إعداد الفرد المسلم ليكون مواطناً صالحاً في المجتمع المسلم ، يعرف واجباته فيؤديها من تلقاء نفسه ، طمعاً في ثواب الله عز وجل ، قبل المطالبة بحقوقه ، كما يعرف حقوقه فيسعى إلى اكتسابها بالطرق المشروعة .والتربية السياسية جزء أساس من التربية الإسلامية ، لأن التربية الإسلامية تربية شاملة للفرد والمجتمع ، وهذه التربية السياسية واجب اليوم ؛ من أجل إعداد اللبنات المسلمة الصالحة لتكوين المجتمع المسلم ، وهي ركن أساس من أركان التربية الإسلامية لأن التربية الإسلامية تشمل التربية الروحية ، والتربية العقلية ، والتربية الجسدية ، والتربية الوجدانية ، والتربية الاجتماعية ( ومنها التربية السياسية ) ، والتربية العسكرية ، والتربية الاقتصادية ...إلخ ، فالإسلام دين للفرد وللمجتمع ، ولايقوم مجتمع مسلم بدون سياسة مسلمة ، فالتربية السياسية ( تعد المواطنين لممارسة الشئون العامة في ميدان الحياة ، عن طريق الوعي والمشاركة ، وعن طريق إعدادهم لتحمل المسؤولية ، وتمكينهم من القيام بواجباتهم، والتمسك بحقوقهم ، وتبدأ التربية السياسـية في مرحلة مبكرة من العمر ، وتستمر خلال سـنوات العمر كله) ( عثمان عبد المعز ، 13 ) .ولا بد أن تسهم جميع المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت والمدرسة والأندية ووسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزة ، والجامعات والمكتبات العامة ؛ في إعداد المواطنين المسلمين إعداداً سياسياً ، كي يقوم المجتمع المسلم .ومما ابتلي به المسلمون  خوفهم من السياسة ، وابتعاد العلماء والدعاة المسلمين عنها ، بعد أن شـوّه مكيافللي مفهومها ، وبعد أن سبق إليها العلمانيون  والملحدون  وأعداء المسلمين ،  وصاروا ينظرون إلى البلدان التي خربها تصارع الأحزاب السياسية فيها ؛ كما حصل في لبنان خلال العقدين السابع والثامن  من القرن العشرين ، ويظنون أن كل بلد سوف يشجع  العمل السياسي سوف يحصل لـه ما حصل في لبنان ، وهذا مجانب للصواب ، لقد حصل في لبنان ماحصل ؛ لأن الشعب يجهل السياسة ، ولم يرب َ ذلك الشعب  ولاغيره  التربية السياسية التي تعد المواطن المسلم كي يقدم واجباته نحو المجتمع طاعة لله عزوجل وطمعاً في ثوابه ، كما أنه  يطالب بحقوقه بالطرق المشروعة . إن تصارع الأحزاب بالبندقية دليل مؤكد على جهل أهل ذلك البلد بالعمل السياسي، فالعمل السياسي ليس عملاً عسكرياً ، بل يبدأ العمل العسكري عندما يفشل العمل السياسي ، وعندما نجد صراعاً مسلحاً في بلد ما ، هذا  دليل واضح ومؤكد على تخلف أهل هذا البلد في العمل السياسي، وحاجتهم الماسـة إلى التربية السياسية  .ومما لاريب فيه أن بلدان أوربا الغربية ، وأميركا الشمالية متقدمة في العمل السياسي ، لذلك لم نسمع عن صراع مسلح ذي بال في أوربا الغربية أو أميركا الشمالية ، فالانتخابات والتعددية السياسية وتداول السلطة وحرية الرأي والعقيدة ، من البدهيات الراسخة فيها . 

وســائل التربية السياسيـة

ويربى الأفراد التربية السياسية الصحيحة من خلال المؤسسات الاجتماعية التالية :1 ـ الأســرة :   حيث تدرب الأسرة أولادها على طاعة الأب والأم وربطها بطاعة الله عزوجل  ، وهذا تمهيد لغرس مفهوم البيـعة عند الناشئة :    

الطـاعـة هي البيعـة

البيعة اصطلاح سياسي إسلامي خلاصته : أنه يجب على كل مسلم ديانة أن يبايع أميراً يطبق شرع اللـه عزوجل في المجتمع ، لأن الدين لايقوم بدون ذلك ، ( ولا يجوز للمسلمين أن يبيتوا ليلة واحدة بغير إمام يقودهم بكتاب اللـه عزوجل وسنة رسوله r ؛ وإلا كانوا آثمين ([i]) . وقد شغل صحابة رسول اللـه r  وفيهم العشرة المبشرون بالجنة  شغلوا باختيار خليفة للمسلمين قبل دفن رسول اللـه r ؛ لما يعرفونه من أهمية الأمر وخطورته ، والبيعة في مصطلحها الأصلي هي مبايعة إمام المسلمين ذي الشوكة ، وتسمى البيعة العامة ، حيث يُبايع الإمام من أهل الشورى أولاً ، وعندئذ يصير إماماً ، ويجب عندئذ على كافة المسلمين مبايعته . 1- ومضمون البيعة سواءً كانت عامة أو خاصة هو الطاعة ، فمن يبايع الخليفة يتعهد بطاعته في المنشط والمكره ، مالم يؤمر بمعصية . ومن يبايع أميراً ما فإنه يعاهده على الطاعة في غير معصية اللـه ، والطاعة هي البيعة عندماتصدر من المطيع تلقائياً بدون إكراه . ويقصد بها المطيع رضا اللـه عزوجل . وأن يكون المُطاع مسلماً .فالشاب المسلم يطيع والديه رغبة في ثواب اللـه عزوجل ، بدون قسر من أحد ، وتجده يبالغ في طاعتهما ، ويحذر مخالفتهما ، طمعاً في ثواب اللـه عزوجل ، وهكذا تكون الطاعة بيعة .

من الطاعـة إلى البيعـة 

ينشأ الطفل في البيت ، وينغرس فيه أن طاعة الوالدين من طاعة اللـه عزوجل ، فعن عبداللـه بن عمرو بن العاص رضي اللـه عنهما أن رسول اللـه r : قال  (( رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الرب في سخط الوالد )) ([ii]) .ثم يدخل الطفل المدرسة بعد أن غرس البيت في ذهنه أن طاعة المدرس مثل طاعة الأب ، لأن المدرس هو الأب الروحي للطالب فعليه طاعته . وفي المدرسة يتعلم الطالب أن طاعة ولي الأمر من طاعة اللـه عزوجل ، وقد أمر بها اللـه سبحانه وتعالى فقال عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللـه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ... } ، فقد أخرج البخاري يرحمه اللـه عن أبي هريرة t أن رسول اللـه r قال : (( من أطاعني فقد أطاع اللـه ، ومن عصاني فقد عصى اللـه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني )) ([iii]) . ويقول سبحانه وتعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع اللـه ... } [ النساء  80 ] .وهكذا ننتقل منطقياً وتربوياً مع نشأة الطفل ، من طاعته لوالديه بعد ربطها بطاعة اللـه عزوجل ، إلى طاعته لولي أمره مع ربطها بطاعة اللـه عزوجل ، وبذلك نصل إلى مجتمع مسلم ، ينفذ أفراده واجباتهم طمعاً في ثواب اللـه عزوجل ، ويمتنعون عن مخالفة الشرع وما أمر به ولي الأمر مخافة عقاب اللـه سبحانه وتعالى الذي يراهم ، حتى لو غفل ولي الأمر عنهم ، كما هو حال الفتاة التي امتنعت عن خلط اللبن بالماء ، لأن أمير المؤمنين نهى عن ذلك ، ولأن اللـه يراها

 طاعة الوالدين من طاعة اللـه وهذا أساس البيعة

 عن عبداللـه بن عمرو بن العاص رضي اللـه عنهما أن رسول اللـه r قال : (( رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الرب في سخط الوالد )) ([iv]) .ويتضح من النصوص الكثيرة أن طاعة الوالدين والسعي من أجل كسب رضاهما واجبة على المسلم ، والمسلم العاقل يسعى جاهداً لكسب رضاهما ، ليفوز بالنهاية برضا اللـه عزوجل وهو غاية ما يرجوه المسلم .قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ... } جاء في أضواء البيان [ 3/496 ] أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده ، وقرن ذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين ، وجعل بر الوالدين مقروناً بعبادته وحده جل وعلا ، المذكور هنا ذكره في آيات أُخر كقوله في النساء : ] واعبدوا اللـه ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً [ وفي سورة البقرة : ] وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا اللـه وبالوالدين إحساناً وفي سورة لقمان : ] أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } .وعندما تتربى الأجيال من أولاد وبنات على هذه الفضيلة ، تنغرس لديهم فضيلة الطاعة ، التي تتطور فيما بعد من طاعة الوالدين إلى طاعة الأمير ثم الإمام المسلم ، لأن في كل منهما النصوص الواضحة والثابتة

طاعة الأمير المسلم من طاعة اللـه وهذه هي البيعة

قال تعالى في كتابه العزيز : ] من يطع الرسول فقد أطاع اللـه ... [ [ النساء : 80 ] وعن أبي هريرة t قال : قال رسول اللـه r : (( من أطاعني فقد أطاع اللـه ، ومن عصاني فقد عصى اللـه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني )) ([v]) .هذه نصوص واضحة لا يختلف عليها إثنان ، ومثلها النصوص المتعلقة بطاعة الوالدين ، والمسلم العاقل يعرف أن مخالفة الوالدين عقوق من أكبر الكبائر ، ومخالفة الأمير إثم ومعصية لله عزوجل .

تأكيد البيت المسلم لأولاده على طاعة المدرس المسلم

ومن أجل نقل اتجاه الطاعة من الوالدين ليشمل المدرس ومدير العمل فيما بعد ، يكرر الوالدان على مسامع أولادهم وجوب طاعة المدرّس والمدرّسة . ويكرر الوالدان زيارة المدرسة للتأكد من سلامة موقف أولادهم تجاه المدرس ([vi]) . ويربط الوالدان بين المدرس والوالد أوالوالدة ، من أجل توسيع طاعة الوالدين لتشمل المدرسين .

خـلاصــة

وهكذا نبدأ بغرس طاعة الوالدين ، ثم نربطها بطاعة اللـه عزوجل ، ونلقن الأطفال أن طاعتهم للوالدين فيها ثواب من اللـه عزوجل ، ثم ندخل طاعة المدرس مع طاعة الوالدين ، ثم مدير المدرسة ، فمدير العمل ، ثم طاعة أمير البلد . وهكذا نربي أفراد مسلمين لمجتمع مسلم ، يقوم بالبيعة ويؤدي حق اللـه عزوجل فيها . ويكون كالبنيان المرصوص كما قال عنه رسول اللـه r . وعندما نربي مسلمين يطيعون والديهم طاعةً لله عزوجل ، ويطيعون مدرسيهم طاعةً لله عزوجل ، ويطيعون أمراءهم طاعةً لله عزوجل ، عندئذ نصل إلى المجتمع المسلم الذي وصفه رسول اللـه r بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

 



([i])  عبد الرحمن عبد الخالق ، ص 9 .
([ii])  الترمذي ( 1900 ) في البروالصلة ، والبخاري في الأدب المفرد ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان والحاكم . ( جامع الأصول 1/401 ) .
([iii])  البخاري ( 13/99 ) في الأحكام ، ومسلم في الإمارة ، وفي جامع الأصول ( 4/64 ) ، والنسائي ( 7 / 154 ) .
([iv])  الترمذي ( 1900 ) في البروالصلة ، والبخاري في الأدب المفرد ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان والحاكم . ( جامع الأصول 1/401 ) .
([v])  البخاري ( 13/ 119 ) ، رقم ( 1737 ) ، في الأحكام ، ومسلم ( 1835 ) في الإمارة .
([vi])  وفي واقع الأمر لا تتم العملية التربوية بشكلها الصحيح إلا إذا أطاع الطالب المدرس في غيرمعصية اللـه ، ومن أسباب تقهقر العملية التربوية المعاصرة انحسار احترام المدرس من قبل الطلاب ، لانخفاض قيمته الاجتماعية حيث انقلبت موازين المجتمع بسبب غلاء المعيشة ، وانحدرت مكانة المدرس الاجتماعية إلى ما دون الحرفي والفلاح الذي يملك قطعة صغيرة من الأرض ، واضطر المدرس أحياناً كثيرة للقيام بأعمال أخرى إضافة إلى التدريس ليسد عجزه المعيشي .
 
RocketTheme Joomla Templates