تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 22 زوار 
الاكراد في سوريا

Syria Center

for research and studies

القضية الكردية في سورية

منطلقات وأفكار على طريق الحل

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى

وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

نلحظ في التعبير القرآني أعلاه ما يأتي :

1- روعة التعبير ورقي المصطلح في القرآن ( شعوبا وقبائل) ، بعيدا عن مفهوم الأكثرية والأقلية ، وهذا ما تدعوا إلية بعض الدول الحضارية في الوقت الحالي.

2- التعارف والتعايش على قاعدة ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) هو غاية من غايات  خلق البشر ووجودهم على سطح الأرض وجعلهم شعوبا وقبائل.

3- الأكراد في سورية شعب يحتوي على قبائل ، وليسوا قبائل من الشعب العربي السوري ، لذلك من حقهم أن يتصفوا بالشعب الكردي .

4- ومصطلح الشعب هنا لا يرتبط بالجغرافية ولا بالسياسة ، فوجود الشعوب على سطح الأرض هو وجود اشتراك بالأرض والسياسة ، وتلاقي على المصلحة الوطنية . والحقيقة الواضحة في الحياة على سطح الأرض هي عدم  وجود شعب على سطح الأرض بحالة انفرادية في الجغرافية أو السياسة.

الأكراد في سورية :

يشكل الأكراد السوريين حوالي 8,5% من سكان سورية ، وليس 6% كما جاء في احصاء عام 1970 ، الذي أجراه نظام حافظ أسد ، وزور النسب السكانية فيه ، فقلل من نسبة الأكراد ، وزاد من نسبة العلويين ، وكان ذلك في آخر احصاء رسمي تجريه الدولة على أساس العرق والدين والمذهب ؟!!.

ووردت نسبة الأكراد من سكان سورية في موسوعة الويكيبيديا الحرة 18% ، وهي نسبة  فيها مبالغة كبيرة وغير صحيحة أيضا.

وينتشر الأكراد السوريين في مساحات جغرافية غير متصلة مع بعضها البعض ، ويقع معظمها في شمال وشمال شرق سورية على الحدود مع تركيا ، ويمتد وجودهم المتقطع من منطقة عفرين في شمال حلب إلى محافظة الحسكة في الشرق ، وأهم مدنهم القامشلي ورأس العين وعامودا وكوباني ( عين العرب ) وعفرين.

ويتواجدون في الداخل السوري أيضا بتجمعات صغيرة  فقدت لغتها الكردية وأصبحت تتكلم العربية ، كوجودهم بجبل الأكراد في ادلب ، وفي بعض المناطق من حماه ، وحي ركن الدين في دمشق ، ويبلغ العدد الكلي للأكراد في سورية حاليا حوالي 1,5 مليون نسمة .

ويتكلم الأكراد لغة خاصة بهم  تصنف مع اللغات الهند – إيرانية التي تنتمي بدورها إلى اللغات الهند – أوربية ، وهي لغة متعددة اللهجات كغيرها من اللغات ، ولكنها لا تملك أدبية موحدة كما في اللغة العربية واللغة الانجليزية ، ربما كان ذلك بسبب عدم وجود کیان سیاسي کردي موحد راع لها، وحرف كتابتها يكون غالبا هو حرف دولة المواطنة لها ، كالحرف العربي في بعض الدول ، والحرف اللاتيني في دول أخرى .

وكما ليس للأكراد في سورية حيزا جغرافيا متصلا يربط بين تجمعاتهم الاستيطانية المنتشرة في الأرض السورية ، كما هو حالهم في الدول الأخرى ( ايران ، العراق ، تركيا ) ، لا يوجد عندهم رؤية سياسية واحدة بشأن قضيتهم ، وخارطتهم الحزبية السياسية أكثر تعقيدا من خارطتهم الجغرافية ، فهم مشتتون في الاطار السياسي وفي الرؤية العامة لقضيتهم بين أقصى اليمن وأقصى اليسار ، ويزيد الطين بلة فوق ذلك خلافاتهم وانشقاقات احزابهم .

ونحن الآن في عهد الثورة السورية المباركة ، نرصد لهم مواقف متعددة وأكثر من /14/ أربعة عشر حزباً كردياً غير مرخص في سوريا ، والكثير منها بالأصل هو منشق عن الحزب الآخر بأسباب سطحية لا تتعلق بقضية سياسية بقدر ما كانت تتعلق بمصلحة شخصية وخلافات بين القيادات الحزبية .

ومعظم الأحزاب الكردية السورية علمانية أو يسارية التوجه ، وتدعوا إلى الديمقراطية في سوريا بشكل عام ، وتنشد الاعتراف بالأكراد كشعب له لغته وثقافته وتاريخه ، وإعطائه حقوقه ضمن الاطار الوطني أو بحكم ذاتي ، والذين يحملون الفكر الانفصالي المتطرف هم قلة قليلة من الشعب الكردي .

وبالرغم من كل الاضطهاد والظلم وهضم الحقوق والاستفزاز الذي مارسه النظام الاستبدادي الدكتاتوري البعثي القومي الأسدي الطائفي على الأخوة الأكراد كجزء من الشعب السوري بشكل عام ، وكشعب له ثقافته  بشكل خاص ، اتسم نضالهم بالسلمية وعدم استخدام السلاح ، وهذا يحسب لهم في تاريخهم النضالي ضد القمع والقهر الذي ذاقوا مرارته ضعفين . ومن أهم الأحزاب الكردية وتجمعاتها السياسية الكبيرة في سورية هي الآتية :

أولا: المجلس السياسي الكردي ، ويتكون من ثمانية أحزاب هي :

1- الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي)، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار.

2- الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي)، جناح نصر الدين إبراهيم .

3- الحزب اليساري الكردي ، بقياده محمد موسى محمد ، وهو حزب علماني.

4- حزب اليكيتي الكردي وهو حزب يساري بقيادة إسماعيل حمي .

5- حزب آزادي بقياده خير الدين مراد ، وميوله يسارية ايضا .

6- الحزب الديمقراطي الكردي السوري، بقيادة جمال شيخ باقي وهو من الأحزاب الكردية المعتدلة .

7- حزب المساواة الديمقراطي الكردي بقيادة عزيز داود .

8- الحزب الوطني الديمقراطي الكردي بقيادة طاهر صفوك

ثانيا: المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ويتكون من حزبين هما :

1- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة محيي الدين شيخ آلي .

2- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي بقيادة عبد الحميد درويش.

ويوجد أحزاب كردية أخرى خارج اطار التجمعات الكبيرة مثل حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم ، وهو حزب كبير قياسا بغيره من الأحزاب الكردية ، ويطالب بالحكم الذاتي لأكراد سورية ، وحزب تيار المستقبل الكردي الذي كان يقوده مشعل التمو رحمه الله ، وهو من الأحزاب الكردية المعتدلة .

ونرى اليوم واقعهم السياسي المذكور آنفا منعكسا بسلبية على موقفهم من الثورة وعلى دورهم فيها ، فمثلوا صورة بارزة بأكثر من بعد من صور الخلافات في صفوف المعارضة السورية ، وبدلا من دورهم الذي كان يظنه الشعب السوري سيكون ايجابيا ومميزا في دعم الثورة  سياسيا وميدانيا ، صاروا عبئا ثقيلا عليها في مناطقهم ، وبعضهم تحالف مع النظام وصار في صفه العسكري ، خاصة بعد تفاهم الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني في تركيا ، وتوجه قسم من كوادره المسلحة إلى داخل الأراضي السورية تنفيذا لبنود الاتفاق بينهما بمغادرة البلاد .

منطلقات أساسية:

1- جمهورية سورية الاسم الجديد لسورية الحرة بحدودها الدولية المسجلة في الأمم المتحدة ، هي الجغرافية السياسية والإطار الوطني الجامع لكل أبنائها من الأعراق والأديان والمذاهب ، ووحدة أراضيها من أهم الثوابت عند الشعب السوري .

2- الأكراد في سورية شعب مسلم ، لهم علينا حق الأخوة ، ولنا عليهم واجب الأخوة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ، وللجغرافية السورية على الجميع حقي الولاء السياسي والدفاع.

3- يشكل الأكراد السوريين ثاني أكبر عرقية قومية في سورية بعد العرب ، ولهم امتداداتهم العرقية في دول الجوار. ويتكلمون لغة خاصة بهم ، ولهم ثقافة وتاريخ ، وكان دورهم مميزا في التاريخ الاسلامي ، ولا يوجد في خلفيتهم الثقافية ما يكمن الخطر فيه والعداء لا لسورية الشعب ولا لسورية الأرض .

4- القضية الكردية في سورية هي قضية عادلة وليست شائكة كما هي في امتداداتها الاقليمية ، وبعض التعقيد الظاهر فيها من رواسبها التاريخية وفي تمثيليتها السياسية لا يرقى لأن يكون حائلا  دون الاسراع في حلها .

5- وجوب احترام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، الذي وقعت عليه سورية في 23/ 3/ 1976م ، والتعامل مع بنوده التي تنطبق على الأخوة الأكراد وغيرهم من الأفراد والجماعات ،  بإيجابية ومرونة ، وأهم الحقوق التي ينص عليها هي الآتية :

أ‌- لكل فرد من أفراد المجتمع الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمعات ، بما في ذلكم حق انشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه .

ب‌- ولكل فرد من أفراد المجتمع الحق في تلقي مختلف أنواع المعلومات والأفكار ، ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة داخل الحدود وخارجها .

ت‌- ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق التصويت والترشح في انتخابات حرة نزيهة ، وحق المشاركة الفعالة في ادارة الشؤون العامة بشكل مباشر أو عن طريق اختيار ممثلين بحرية .

ث‌- وتعددية الأحزاب ، وإتاحة الفرصة للأحزاب الجديدة بالظهور هي جزء لا يتجزأ من حق المشاركة الفعالة في ادارة الشؤون العامة .

ج‌- ويحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التمييز العنصري ضد الأقليات ، ويحمي هويتها ، ويعطيها حق استخدام لغتها ، والتمتع بثقافتها الخاصة ، وإقامة شعائرها والاحتفال بمناسباتها ، والمجاهرة فيها .

ح‌- وللأشخاص المنتمين إلى أقليات حق المشاركة الفعالة مع أقلياتهم على الصعيد الوطني والإقليمي ، وحق الاتصالات مع سائر أفراد اقلياتهم  ومع أفراد من أقليات أخرى ، ومع مواطني الدول الأخرى الذين تربطهم بهم صلات قومية او دينية أو لغوية ، بصورة حرة سلمية لا تتعارض مع المصالح الوطنية وتشريعاتها .

خ‌- لايجوز وضع القيود على ممارسة تلك الحقوق إلا في اطار القانون والتدابير الضرورية جدا لصيانة الأمن القومي والسلامة العامة ، وحماية الصحة والآداب العامة ، وحقوق الآخرين وحرياتهم في مجتمع ديمقراطي .

6- الحوار مع الزعامات الكردية لا يستغنى عنه ، ولا يعتمد عليه وحده في القضية الكردية ، وذلك للأسباب الآتية :

أ‌- تعدد الواجهات السياسية وكثرة خلافاتها ، وعدم اتفاقها على رؤية واحدة في حل القضية الكردية .

ب- النزعة الانفصالية لبعض الفئات السياسية الكردية ، وتعارض ذلك مع ثوابت الوحدة الوطنية للشعب السوري.

7- حل القضية الكردية يحتاج إلى إيجاد ثقافة وطنية جديدة تمسح صدأ التاريخ الماضي ورواسبه ، وتصلح ما افسده الاستبداد  بممارساته للظلم والاضطهاد والحرمان من أبسط الحقوق ، وهذا يحتاج وقتا وحزمة من الاجراءات تسبق الحوار السياسي أو تترافق معه .

اجراءات على طريق الحل :

حل القضية الكردية يحتاج إلى ارادة وطنية سياسية صادقة وجريئة ، يؤمن أصحابها بحقوق الآخرين كاملة تحت سقف المصلحة الوطنية العليا للجميع ، وإلى جملة من الاجراءات التشريعية والتنفيذية المتكاملة على جميع المستويات ، يتم اتخاذها وإجراؤها وفقا لخطط استراتيجية مرحلية زمنية ، ويحرص فيها على المتابعة والقياس والتقويم ، وأهمها ما يأتي :

أولا – مد جسور التواصل والحوار مع جميع اتجاهات الطيف السياسي الكردي ، وإبداء المرونة وعدم التوقف عند الشكليات - مثل مصطلح الشعب الكردي وغيره -  من أجل بناء الثقة معها ، والعمل على  تقريب في وجهات نظرها ووحدها في حل القضية الكردية وفقا للثوابت الوطنية .

ثانيا – الاهتمام بالقوى السياسية الكردية المعتدلة ، ودعمها ماديا ومعنويا ، والحرص على وحدة صفها وتقويتها ، وإبراز دورها في رعاية المصالح الكردية على المستويين الوطني والإقليمي .

ثالثا – اقامة علاقات ودية مع حكومة كردستان العراق ومع أحزابه السياسية وإعطائها دورا في حل القضية الكردية السورية .

رابعا – الغاء كافة القوانين والإجراءات الخاصة التي أساءت للأكراد ، وهضمت حقوقهم الجوهرية والشكلية ، مثل الحرمان من الجنسية السورية ، والمرسوم 49 بخصوص العقارات في المناطق الحدودية ، ومراسيم تغيير الأسماء الكردية  للقرى والمدن بأسماء عربية .

خامسا – تعويض حالات الضرر البارزة ، وإطلاق حملة لتوثيق حالات الضرر الأخرى بهدف التعويض ورد الاعتبار ، ودعم ذلك بحملة اعلامية موجهة ، هدفها اثبات حسن النوايا تجاه الأخوة الأكراد ، وإشعارهم بأنهم أخوة شركاء في الوطن لهم مالنا من الحقوق وعليهم ما علينا من الواجبات .

سادسا – اصدار بعض التشريعات الهامة في حياة الأكراد التي تمنحهم الشعور بالأمن والاستقرار ، مثل اعتماد عيد النيروز في المناسبات الوطنية ، والاعتراف بالحقوق القومية والثقافية ، وحرية التعبير عن الهوية الكردية بكافة الأشكال والوسائل السلمية ، وإطلاق الوعود لهم بحل كافة القضايا العالقة .

سابعا – السماح بمدارس خاصة للتعليم باللغة الكردية ، واعتمادها كلغة ثانية في المؤسسات التعليمية الرسمية في المناطق الكردية .

ثامنا – الاهتمام بتنمية المناطق الكردية وتحسين بنية الخدمات العامة فيها ، كالطرق والمدارس والمستشفيات ودور العبادة ، وإعطاء الاستثمارات فيها تسهيلات معينة .

تاسعا – دعم حركة الدعوة الاسلامية الكردية لتعزيز نشر الوعي الديني عند الأكراد ، وتقوية روابط الأخوة الاسلامية بيننا وبينهم ، وإنشاء معاهد شرعية مجانية لذلك ، وتشجيع الدراسة فيها وتلقي العلم الشرعي وتحفيظ القرآن .

عاشرا – اطلاق وسائل اعلامية  باللغة الكردية ، والتركيز في برامجها على الثوابت الوطنية وعلى المشترك بيننا وبينهم في التاريخ والثقافة ، والإشادة بما هو مضيء في تاريخ الأكراد وحضارتهم .

حادي عشر – تشجيع الوسائل الإعلامية الكردية الخاصة ، الأهلية والسياسية ، ودعمها في تتبنى الخطاب الاعلامي الوطني.

ثاني عشر – تعزيز الإجراءات السابقة واستثمار نتائجها على الأرض في متابعة الحوار الجاد مع ممثلي الحراك السياسي والزعامات القبلية بخصوص الحقوق السياسية والثقافية والإدارية حتى الوصول إلى تفاهمات مكتوبة واتفاقات موقعة تضمن وحدة الوطن وحقوق المكون الكردي من الشعب السوري  .

الدكتور حسين ابراهيم قطريب

مدير مركز سورية

للبحوث والدراسات

 

 
RocketTheme Joomla Templates