تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 17 زوار 
شرعية الانتخابات

شرعية الانتخابات

مبدأ الشورى  ثابت من ثوابت الشريعة أتت به النصوص المحكمة  والقطعية  .

إلا أن آلية  تطبيق هذا المبدأ  لم ينص عليها نص  من كتاب ولاسنة   وإنما  خضعت  لمتغيرات   ظرفية   أملت على الناس  الاجتهاد في  طريقة  تطبيق هذا المبدأ ، ولو رجعنا الى   طريقة  استخلاف   الخلفا ء  الراشدين الأربعة لرأينا  فروقا في  طريقة الاختيار  لكل واحد منهم ، مايعني أن  مسائل  الإمامة   و طرائقها   مسألة  ظنية   يختار فيها المسلمون   مايحقق المصلحة   ، وليست أحكام  وسائل  تطبيقها من  القطعيات .

وعليه فإن  الانتخابات العامة  جائزة  لاختيار  أهل الحل والعقد  (  أعضاء البرلمان ) أو  رئيس الدولة ، والأمر  متروك في  آليات تطبيق مبدأ الشورى   لاختيار الوسائل التي تحقق  المصلحة  ، و الشريعة  أرسلت   حكم الانتخابات  فلم تنص على  الاباحة  أو المنع  بنص صريح وتركت  الأمر للعمل بما يحقق  المصلحة  في كل زمان ومكان  وهذا من مرونة الشريعة وحكمةالمشرع  .

قال الامام الجويني في  غياث الأمم صفحة 89 : ومعظم مسائل الامامة عرية عن مسا لك القطع  خلية عن مدارك اليقين  . انتهى كلامه

وقال  أيضا في صفحة 80 منه :  ومعظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة في التآخي والتحري  .

وفي  الامامة والسياسية لابن قتيبة قال:

ذكر الشورى وبيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه :

ثم إنه بعد موت عمر اجتمع القوم فخلوا في بيت أحدهم وأحضروا عبد الله بن عباس والحسن بن علي وعبد الله بن عمر فتشاوروا ثلاثة أيام فلم يبرموا فتيلا فلما كان في اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف أتدرون أي يوم هذا هذا يوم عزم عليكم صاحبكم أن لا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم قالوا أجل قال فإني عارض عليكم أمرا قالوا وما تعرض قال أن تولوني أمركم وأهب لكم نصيبي فيها وأختار لكم من أنفسكم قالوا قد أعطيناك الذي سألت فلما سلم القوم قال لهم عبد الرحمن اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف

قال المسور بن مخرمة فقال لهم عبد الرحمن كونوا مكانكم حتى آتيكم

وخرج يتلقى الناس في أنقاب المدينة متلثما لا يعرفه أحد فما ترك أحدا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم

أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرا وتلقى غيرهم سائلا يقول من ترى الخليفة بعد عمر فلم يلق أحدا يستشيره ولا يسأله إلا ويقول عثمان فلما رأى اتفاق الناس واجتماعهم على عثمان

قال المسور جاءني رضي الله عنه عشاء فوجدني نائما فخرجت إليه فقال ألا أراك نائما فوالله ما اكتحلت عيني بنوم منذ هذه الثلاثة ادع لي فلانا وفلانا نفرا من المهاجرين فدعوتهم له فناجاهم في المسجد طويلا ثم قاموا من عنده فخرجوا ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم قام من عنده على طمع ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه طويلا حتى فرق بينهما أن آتت صلاة الصبح فلما صلوا جمعهم فأخذ على كل واحد منهم العهد والميثاق لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة صاحبيك رسوله وسنة صاحبيك من قبلك فأعطاه كل واحد منهم العهد والميثاق على ذلك وأيضا لئن بايعت غيرك لترضين ولتسلمن وليكونن سيفك معي على من أبى فأعطوه ذلك من عهودهم ومواثيقهم فلما تم ذلك أخذ بيد عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه لئن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة رسوله وسنة صاحبيك وشرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني أمية على رقاب الناس فقال عثمان نعم

ثم أخذ بيد علي فقال له أبايعك على شرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس فقال علي عند ذلك مالك ولهذا إذا قطعها في عنقي فإن على الإجتهاد لأمة محمد حيث علمت القوة والأمانة استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم قال عبد الرحمن لا والله حتى تعطيني هذا الشرط قال علي والله لا أعطيكه أبدا فتركه فقاموا من عنده فخرج عبد الرحمن إلى المسجد فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا غير  ،

ثم أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعا قال فكان عثمان رضي الله عنه ست سنين في ولايته وهو أحب إلى الناس من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان عمر رجلا شديدا قد ضيق على قريش أنفاسها لم ينل أحد معه من الدنيا شيئا إعظاما له وإجلالا وتأسيا به واقتداء فلما وليهم عثمان ولي رجل لين .(الإمامة والسياسة  ج 1   ص 27 و 28 )

وإذن  قام  عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه  باستفتاء  الناس ليرى   من يختارونه  للإمامة  ، وفعله هذا    وعدم اعتراض  الصحابة على  فعله  دليل على مشروعية  الانتخابات  وإن   تعددت طرائقها ووسائلها طالما أن مبدأ الشورى  قد  تقرر  .

أما  مشاركة  النصارى وغيرهم  من  غير المسلمين  في الانتخابات  لاختيار  أعضاء البرلمان  أو  رئيس الدولة ،  فهو

أمر  يحتاج الى  اجتهاد جديد  من  هيئة  اسلامية  معتبرة  تصدر عنها  فتوى جماعية  بالجواز أو عدمه  ،

إلا انني أقول بادي الرأي  إنه في وقتنا الحاضر   ، جرى تغير شديد في بنية المجتمعات الاسلامية الفكرية  حتى عند  كثير  من المسلمين  ممن اعتنقوا  مبادئ لاتستند الى مرجعية الاسلام ، وإنما هي أفكار تعتبر الدعوة لتحكيم الشريعة   تخلفا  ورجعية  وتزمتا ، وهم من يسمون أنفسهم  التيارات  الليبرالية  أو المدنية العلمانية  ،  وأمام ذلك  لسنا أمام  (  إقصاء المسيحيين فقط  كما يثير البعض  )   وإنما  إقصاء كل هؤلاء  أيضا عن المشاركة  في  الاختيار  فما الحل ؟

قد يقول البعض  البيعة الشرعية  ،  حسنا  هل يشارك فيها غير المؤمنين بالحل الاسلامي  أم  يقصون ؟ وما هي النتائج المترتبة على  حرمانهم من الاختيار  لممثليهم  من ( أهل الحل والعقد ) ، ومن  من الناس يحق له  انتخاب أهل  الحل والعقد ،  وما هي مواصفات  المختارين من أهل  الحل والعقد  ؟ أن يشارك الجميع أفضل أم  منع غير المسلمين وكذلك  العلمانيين   وإقصاؤهم أحسن ؟ إن  حالة المجتمعات الاسلامية اليوم  كما ذكرت من التغير الفكري  يشي بأن مشاركة الجميع  أسلم  .

الذي أراه  مساهمة جميع المواطنين في  التصويت  بقطع النظر عن  المعتقد  والفكر ، لمنع  الصراعات  المدمرة للمجتمع  ،  وفي هذه الحالة  من التشارك  يأخذ كل  تيار   نصيبه  من خلال صندوق الاقتراع  وبذلك  نفض الاشتباك  و نخفف من الاحتقانات السياسية والدينية الضارة بالجميع  والتي  توهن  السلم الأهلي   .

هناك سوابق  تاريخية  تدل على  هذا التعايش  من خلال عقد إجتماعي  بين المسلمين  وغير المسلمين  طالما أنهم  مواطنون يعيشون  في  وطن واحد  ، ووثيقة المدينة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم واليهود   لفتة حضارية مبكرة  في التأسيس  للعيش المشترك مع المخالف  ،

وكذلك  حلف الفضول  الذي (تعهدوا فيه على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ) السيرة النبوية  ج 1   ص 265

وقد  ارتضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ذلك  بما أنه  قام على  مقصد  انساني يخدم  المجتمع ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ماأحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت )السيرة النبوية  ج 1   ص 266

أقول هي  محطات   تدل على حرص الاسلام على التعايش مع الآخر المختلف  مادام ذلك  يحقق  السلم الاجتماعي   والاستقرار السياسي في  وقت  لانرى فيه  اليوم طريقة   تحقق هذه الأهداف  كاللجوء الى  إعطاء كل المواطنين حق الاختيار  .أما  دور غير المسلمين  في الانتخابات  فهو  يمنحهم  فرصة الشعور بالأمان في المجتمع المسلم  ،  ولا  يشكل  انتخابهم  لأعضاء البرلمان مشكلة  طالما أن البرلمان  في ظل  دستور  يجعل  الاسلام  دين الدولة والشريعة مصدر التشريع ،  لذلك   لن يمر قانون  يصادم الشريعة   لأن  المحكمة الدستورية  لن تجيز ذلك  مستندة الى  قوة  الدستور  الحامي للشريعة   والله أعلم  .

وكتبه

مروان عبد الرحمن القادري

24 ربيع الأول 1424 هج

الموافق

5 شباط  2013 م

 

 
RocketTheme Joomla Templates