تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 24 زوار 
مذبحة باب البلد

مذبحــة باب البلـد في حمـاة

إن الجرائم التي ارتكبها النظام السوري ، نظام البطش والإرهاب ، هذه الجرائم البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية ، وتأنف الوحوش في الغابات أن تفعل مثلها ، هذه الجرائم جدير بنـا أن نجمعها من ألسنة شاهدي العيان الذين مازالـوا يعيشون بيننـا ، الذين كانوا فيها ، واكتووا بنار جمرها ، وأقل الواجب علينا ـ معشر المثقفين ـ أن نسجل الحقيقة ، وننشرها ، لنتغلب على الكذب والتضليل و ( الدجـل الثـوري ) ،  الذي يمارسـه النظام السوري منذ أربعين سـنة .

وقعت مذابح كثيرة في وطنـنا المسـتلب ، في حماة وحلب وجسر الشغور وجبل الزاوية ، وفي غيرها من ربـوع سـوريا .

خبراء الجريمة السوفييت :

وكانت هذه المـجـازر الجماعيـة بنـاء على نصيحـة خبـراء الجريمـة السـوفييت ، الذين استقدمهم نظام الطغاة بعـد أن كادت تسـحقه ضربات الثورة الشعبية المسلحة التي نشبت في حماة وحلب وجسر الشغور وغيرها ، عندئذ وصل خبراء أو (خبثـاء ) الجريمة السوفييت ، ولاشك انهم (يهود ) ، وعاينوا مكان وزمان وقوع اغتيال عملاء النظام ، وعرفوا أن الشعب متعاون مع الثـوار ، ومتضامن معهم ، ونصحوا النظام أن يقتل خمسين مواطناً على الأقل في مكان وزمان الاغتيال ، عسى أن يكون القاتل أحدهم ، وعسى أن يفصلوا الشعب عن الثـوار ، فيستطيع النظام عندئذ السيطرة على الطليعة المقاتلـة ، التي كانت تلقن عملاء النظام دروسـاً موجعة خلال النصف الأول من عام (1980) .

ولذلك نفـذ نظـام الطغيان مذابح جماعية كثيرة في حمـاة وغيرها، أكبرها مأسـاة حماة عام (1982م ) حيث اتضح أن حافظ الأسـد نفسـه أعطى تعليماته للجيش بأن يقتل يومياً كذا مواطن من حماة ، مما جعل يحيى زيدان مدير المخابرات العسكرية يعترض لأن هذا القتل الفوري يحرم المخابرات فرصـة التحقيق وكشف المعلومات الضرورية واللازمـة ، ولأهمية ذلك أفردت له فصلاً خاصاً قادماً إن شاء الله .

أما مـجزرة بـاب البـلد :

فهي إحدى المجازر الثانويـة بعد مجازر ( 1982م ) وقد تمكنت من مقابلة أحد الناجيين منها ورواها لي كما وقعت .

يقول ( أبو حيـان الحمـوي ) كنت زائراً عند بعض أقاربي في حـي باب البلـد ، أتفقدهم لغياب رب أسـرتهم الذي غيبـته المخابرات العسكرية ، ومازال غائباً حتى اليوم ، وشـاء الله عزوجل أن أشـهد أقسى تجربـة يشاهدها إنسان في حياتـه ، عندمـا يشـاهد الموت على بعـد ثـوان فقط منـه :

( في الرابعة من فجر يوم : 22/4/1981م كانت مجموعة من الطليعة المقاتلة  تختبأ في مقبرة باب البلد ، وتكمن منتظرة سيارات الوحدات الخاصة ، ولما مرت سيارة للوحدات الخاصة اشتبكوا معها ، وقتلوا سبعة عناصر منها ، ويبدوا أنهم تمكنوا من الفرار .

لذلك قرر قائد الكتيبة ( رائـد من السويداء ) الانتقام من الحي المجاور للمقبرة وهو حي باب البلد وبجواره البرازيـة ، عملاً بالاستشارة التي قدمها الخبراء السوفييت ( يـهود) ، الذين استقدمتهم الحكومة السورية عام (1980م) لدراسـة الحالـة الأمنيـة في حماة  ، وقد عاينوا عدة مواقع في حماة جرى فيها اغتيال بعض أعوان السلطة ، وكان خلاصة تقريرهم أن هذه المدينـة كلها مجرمـة ، وهي متعاونـة مع هؤلاء ( المخربين ) ،  لأن ( المخرب ) يقتل ضحيته ويفـر ثم يختبئ أمام هؤلاء المواطنين ، ولايسهمون في القبض عليه ، أو على الأقل إرشاد وحدات الجيش المنتشرة في كل مكان من المدينة ، والتي تصل إلى موقع الاغتيال بعد بضع دقائق فقط ، ولاتتمكن من القبض أو معرفة الجاني ، لذلك ننصح بقتل عشرات المواطنين ، في الموقع الذي جرى فيه اغتيال أي عميل للسلطة ، حالاً وبدون تحقيق ، وبدون التعرف على الأسماء ، يكفي أنهم من ذلك المكان ، كي نجبر أهالي مدينة حماة على الوقوف مع السلطة ضد ( أفراد العصابـة  ) ، وعلى الأقل يمنعونهم من البقاء بينهم أو التحرك في حييهم . هكذا كانت نصيحة الخبثاء اليهود السوفييت ، وطبقها النظام السوري بحذافيرها عام (1981م) ، وكانت هذه النصيحة بدايـة رجحان الكفة عسكرياً نحو جانب السلطة ، بعد أن كانت الكفة العسكرية ترجح نحو مقاتلي الطليعة خلال (1979 ، 1980 ) .

في الخامسة فجراً تقدمت وحدات خاصة من الشارع المحاذي لكلية الطب البيطري ، وأخذت المواطن مصطفى دياب من بيته ( أصله من قرية بسيرين ، ويسكن حماة منذ ربع قرن ) ، ثم أخذوا سبعة مواطنين وجدوهم في فرن ( عفشـة ) ، ثم أخذوا ولدين شابين من أولاد أبي صالح الزعبي ، ثم أخذوني من بيـت أقاربـي ، وكنت الحادي عشر ، والحمد لله أنهم لم يعرفوا أنني من خارج الحـي ، ولو عـرفوا لقتلوني منفرداً ، ولكن شـاء الله أن أبقى حيـاً ،  وقبل وصول شارع باب البلد صفونا في الشارع  وأهل الحـي يتفرجون علينا من نوافـذ بيوتـهم ، ورمونا بالرصاص فوقعنا جميعـاً ، وقد أصابتني ثلاث رصاصات إصابات غير قاتلة والفضل لله ، وكان غيري جريحاً أيضاً ، وتركونا ممددين في الشارع ، وتابعوا سيرهم إلى باب البلد فأخذوا المواطن خالد الرزوق وأولاده الثلاثة من بيته ( وهو صاحب بقالـة كبيرة ومشهورة في المنطقة ، يشتهر بدماثـة خلقـه وسـماحتـه في البيـع ، وغيـرتـه على الديـن يرحمه الله ) ، وأخذوا المواطن شــمدين الملـي ، وأبا أكرم الحلاق وولده ، ( استطاع أن يهرب الأب من خلفهم ويدخل في زقاق جانب خان سليم حمادة ولم يلحقوه وبقي ابنه معهم ، فنجا الأب وقتلوا الإبن ) ثم أخذوا عبد المنعم حداد ( شقيق الشاعر عبد القادر حداد ) ومواطن من آل البرازي وآخر من آل تركماني ، وكلما وصل عدد المواطنين معهم إلى مايزيد عن عشـرة رشـوهم في الشارع وتركوهم ممددين تحت المطر . كما أخذوا عدداً من المواطنين من بيوتهم من شارع أبي الليث الذي يصل البرازيـة مع باب البلد ورشـوهم عند سـوق النحاسين .

ووصل عدد المواطنين الذين رشـوهم في صباح ذلك اليوم إلى اثني وسبعين مواطناً أخذوهم من بيوتهم ، وقد استشهد منهم سبعون يرحمهم الله ، ونجا منهم اثنـان كنت أحدهم .

بقينا ممددين حتى السادسة صباحاً حيث رجعوا إلينا ، وكنت ممـدداً على بطنـي ، وشـعرت أن المـوت اقترب مني ، وصرت أهمس في قلبي ـ دون أن أحرك عينـي المغمضتين ، وكنت أتمنى لو أستطيع أن أسـد أذني كي لا أسـمع الجندي وهو يطلق عليّ رصاصات الإجهاز ،  وأجهزوا على مصطفى دياب يرحمه الله ، وقال أحدهم لزميله القريب مني : تفقـد ذاك الذي نـام على بطنه يبـدو أنه لم يمت ، واقترب العسكري مني ثم ناداه الضابط بسرعة فذهب إلى الضابط ولم يتفقدني [ لأن أجلي لم ينتـه ]  ، وبقينا ممددين أمام أعين أهلنا وأقاربنـا حتى العاشرة صباحاً تحت المطر ، حيث انسحبت كتيبة الوحدات الخاصة من المكان .

كنت مصاباً بجرح كبير حول الكلية ، ولما تأكد أهلونا من ذهاب الوحدات الخاصة أسرعوا إلينا ، ووجدوني حياً فنقلني أحد هـم إلى مخفر الشرطة لكنهم رفضوا أن يفعلوا شيئاً ، فأعادني وفي شارع العلمين صادفتنا سيارة الإسعاف فأوقفهم وحملتني إلى المستشفى الوطني ، وهناك وجدت عشرات الجثث مازال دمها ينـزف ، ووجدت مسؤولين من المخابرات وغيرهم من وحدات الأمن ولما حققوا معي [ ولأن أجلي لم ينتـه ] ؛ هداني الله ولم أقل لهم أن الوحدات الخاصة ضربوني ، وإنما قلت لهم جماعة مجهولين وغالباً يكونوا من عصابة الإخوان ، لذلك  تركوني وشـأني ، أمـا المستشفى فكان مكتظاً بالجرحـى ، ولم تسمح لـي المخابرات العسكرية بالمعالجـة فيـه ، فأعادني أقاربـي إلى بيتـي ، لأعالج هناك بحقن مضادة للالتهاب ، وينظفون لي الجرح بالمعقمات ، وبقيت خمسة عشر يوماً فيه حتى كتب الله لي الشفاء .

وقد عرفت فيما بعد أن جريحاً كان معنا نقله أهله إلى دمشق للعلاج ، ولما حققت معه الوحدات الأمنية وقال لهم ضربتني الوحدات الخاصة أجهزوا عليه في الحال .

وعرفت في المستشفى أنه في نفس اليوم ( 22/4/1981م) وفي المسـاء وقعت مجزرة جماعية في حي بستان السعادة ذهب ضحيتها قرابة سبعون مواطناً .

هذه عينـة من المجازر الجماعية التي ارتكبها نظام الأقلية في سوريا ، ارتكبها ضد المواطنين الأبرياء ، عملاً بنصيحة أسياده اليهود السوفييت . نسأل الله عزوجل أن ينتقم من الظالمين في الدنيا وفي الآخرة ، وأن نرى بأعيينا ذلهـهم ومهانتـم ، والله على كل شيء قدير .

الدكتور :   خالد الأحمـد      ... كاتب سوري في المنفـى

ملاحظـة ورجـاء :  أرجـو من القـراء الكرام ، ومن كل حموي وحلبي وادلبي عايش أو سـمع شيئا عن هذه المذابح الجماعية أن يرسلها لي ، دون ذكـر اسـمه ، ويكفيني المكان ، واسماء الشهداء الذين قتلهم النظام في تلك المذبحة ، كلهم أو بعضهم ، وتفاصيل المذبحة إن أمكن على العنوان :

 

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

 
RocketTheme Joomla Templates