تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 34 زوار 
المذابح الجماعية في جبل الزاوية

المــذابـح  الجماعية في جبـل الـزاويـة

يقول فلاسفة التاريخ : الهدف من دراسة التاريخ ليس اجترار الآلام ، ونبش الماضي بروائحه المتعفنة ، وإنما هو أخذ العبرة من الماضي ، لنستفيد منها في الحاضر ، وعندما أتحدث عن المذابح الجماعية التي مارسها نظام حافظ الأسـد في سوريا ، لا أقصد منها سوى أن نعتبر من الماضي المؤلم ، وأن نتخذ كافة الاجراءات والاحتياطات كي لايعود هذا الماضي ، ونجتث الأسباب المؤدية لهذا الماضي المروع من جذورها ، وأهم تلك الجذور الحكم الفردي الديكتاتوري ، الذي استخدم الجيش ( جيش الشعب ) كما قالوا عنه ، استخدم جيش الشعب ليقتل الشعب بدلاً من أن يحميه.

ريـف ادلـب :

يمتاز ريف إدلـب بانتشار الصحوة الإسلامية ، وخاصـة في جبل الزاويـة ، حيث يغلب على أهلـه التديـن ، وحب الجهـاد في سبيل الله عزوجل ، ويكثر عدد الأخوة الذين استشهدوا من ريف إدلـب ، كما يكثر عدد الأخوة المنفييـن من هذا الريـف ، وخاصـة من جبل الزاويـة .

وفي أوائل عام (1980) استقدم النظام الأسـدي خـبراء الجريمـة السـوفييت ، الذين تمرسـوا من خلال المذابح الجماعيـة التي نفذهـا ستالين ضـد المسلمين السوفييت فقتل منهم الملايين ، هؤلاء الخبراء الخبثـاء نصحـوا نظـام الأقليـة في سوريا باستخدام المذابح الجماعية ، في الأماكن التي يتواجد فيها عناصر الطليعة التي قادت المعارضة المسلحة ضد نظام الأقلية الأسدي ، وقد ساعدها على ذلك انفجار الشعب من شدة الضغط والاستبداد ، فالتحق بصفوفها أصناف شتى من الشباب المسلم .

ومن أجل قتل عنصر واحد من الطليعة المقاتلة ؛ لامانع عندهم من قتل خمسين مواطن بـريء معـه ، ومن أجل التخلص من الطليعة المقاتلة لامانع من قتل عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء ، وهذا ما طبقـه نظام الأقليـة في سوريا منذ عام (1980م) ، وهذا نموذج لماحدث في سوريا باختصار .

في أريحــا :

في فجر يوم الثلاثاء (13/5/1980م) استيقظ المواطنون في بلدة أريحا على أصوات الطائرات المروحية وهدير الدبابات ودوي القنابل . فقد قامت الفرقة الثالثة بقيادة العميد شفيق فياض بتطويق المدينة مستخدمة الدبابات والمصفحات  في منطقة جبل الأربعين ، الجهة الجنوبية من البلدة ، حيث نشبت معركة بين الطليعة المقاتلة وعناصر من الوحدات الخاصة في ثلاثة مواقع هي : طريق حلب ـ اريحا ، وجبل الأربعين ـ الجهة الجنوبية ، وجبل الأربعين ـ الجهة الشرقية . بينماركزت قوات حافظ الأسد دباباتها لدك مواقع مقاتلي الطليعة بقنابلها مع راجمات الصواريخ ومدافع الهاون ، وبدأ الأخوة المقاتلون من الطليعة بالرد على نيران الأسلحة الخفيفة التي بدأ حاملوها يتقدمون نحوهم بغية تطويقهم وأسـرهم ، وتمكن مقاتلو الطليعة من قتل وجرح عدد منهم وفكوا الحصار عنهم وتوزعوا في منطقة الجبل ، عدا المنطقة الشمالية ( المدجنة) إذ لم يتمكنوا من الانسحاب لقربهم من منطقة تواجد الوحدات الخاصة ، وقدتمكنوا من تدمير سيارتين محملتين بجنود الوحدات الخاصة قدر عددهم بثمانين عنصراً ، واستبسل المقاتلون  في الدفاع عن مواقعهم ، إلا أن الدبابات والمدفعية ركزت نيرانها على مكان تواجد هـم حتى استشهدوا جميعاً وهم كل من الأخوة : محمد زهدي عبد الكريم ( سنة أخيرة هندسة ) وشقيقه صفوح ( موظف ) وأحمد صفوت ( طالب ثانوي) وحسان عبد الحميد ( طالب ثانوي ) وطلعت خربوطلي ( طالب ثانوي ) . يرحمهم الله تعالى .

أما في المنطقة الجنوبية الشرقية فقد خرج مقاتلو الطليعة وتوزعوا في الجبل ، بعد اشتباك مع الوحدات الخاصة تمكنوا فيه من قتل وجرح أكثر من خمسين عنصرًا من الوحدات الخاصة ، وتمكنت السلطة بعد أربع ساعات من المعركة ونتيجة لنفاذ ذخيرة الطليعة ؛ تمكنت من أسـر خمسة أفراد منهم وسلمتهم إلى فرع المخابرات العسكرية في إدلب وجراحاتهم تنزف ، حيث صب عليهم أقسى أنواع العذاب ثم أعدموا رمياً بالرصاص .

أما في المنطقة الشرقية فقد نشبت معركة بين أحد مقاتلي الطليعة وعناصر السلطة استمرت زهاء ساعتين قتل خلالها أكثر من عشرين عنصراً مع عدد من الجرحى ، وأصيب عدة إصابات ثم نفذت ذخيرته فألقوا القبض عليه ، ثم أحضروه إلى والدته )60 عاماً ) وضربوهما معاً ثم أعدم أمام أمه .

وبعدانتهاء المعارك حول بلدة أريحــا اتجهت الوحدات الخاصة إلى داخل البلدة فعاثت فيها الفسـاد والقتل والتخريب ، واعتقلت أكثر من مائة مواطن منهم دون الخامسة عشر من العمر ، وأدخلوا سجون المخابرات العسكرية للتعذيب والتحقيق انتقاماً من البلدة ، ومن ثم أودعوا في سـجون الأسـد خمس عشرة سنة ولأنه لاذنب لهم أفرج عنهم بعد ذلك .

في قـريـة محمبــل

استيقظ الناس فجر الثلاثاء ( 13 / 5/ 1980 ) على أصوات الطائرات المروحية وهدير الدبابات وأزيز الرصاص ، فقد حضرت أربع عشرة طائرة مروحيةإلى قرية محمبل على طريق حلب ـ اللاذقية ويبلغ عدد سكانها ثلاثة آلاف نسـمة .

أفرغت الطائرات حمولتها من الجنود على الجبل الذي يبعد كيلو متراً واحدأ عن القرية ، وجاءت طائرتا استطلاع تستكشف القرية مع مجموعة من عناصر المخابرات العسكرية والوحدات الخاصة ، التي تمركزت شرق القرية ، مع نصب مدفعي هاون ( 80 ملم ) ودخلت عشر مجموعات للتفتيش يقودها ضباط من نظام الأقلية ، ونصبوا رشاشاتهم وقاذفات ( آربجي ) فوق أسطحة المنازل ، وخلال تفتيش البيوت قاموا بضرب النساء والرجال والأطفال وكسروا الثلاجات وأثاث البيوت ، وجمعوا الأواني المنزلية والكهربائية ، وأرغموا صاحب البيت على حملها إلى حيث تتمركز قيادة القوات ، وسـرقوا الحلي الذهبية وسلبوا ما وجدوه من مال مع المواطنين .

وأحضر ملازم من النظام غلامين دون العاشرة وانهال عليهما بالضرب بالكرابيج والعصي أمام والدتاهما ، والغلامان ووالداتهما يصرخون ويستغيثون ، ولما فشلت الحملة في القبض على بعض مقاتلي الطليعة عمدوا إلى كسر نوافذ البيوت وأشجار الزيتون والكرز ، ثم اعتقلوا اثنين وثلاثين مواطناً من أبناء القرية ، وبعد أن نالوامنهم شتى أصناف العذاب في مدرسة القرية ، نقلوهم إلى حلب بالطائرات العمودية وسلبوا منهم ساعاتهم ومالديهم من نقود ( أجرة ركوب الطائرة كما قالوا لهم ) .

وفي يوم ( 15/5/1980 ) عادت الوحدات الخاصة إلى القرية في ست عشرة مروحية وضربوا النساء والأطفال والشيوخ ، وركزوا هذه المـرة على أسـرمعينة ، وأحرقوا الكتب الموجودة في البيوت ، وأتلفوا مزروعات القرية ثم اعتقلوا عشرين مواطناً واقتادوهم إلى حلب .

وفي الساعة الثانية عشرة ليلاً حضرت إلى القرية ثلاث مصفحات وبدأت بإطلاق النار على ثلاثة منازل فيها قبيل مداهمتها ، ثم اعتقلوا مواطناً وعادوا إلى حلب .

وفي يوم ( 25 / 5 / 1980 ) عادوا إلى القرية وفتشوها بيتاًبيتاً حتى المسجد دخلته عناصر الوحدات الخاصة بأحذيتها القذرة ، وصعد ضابط طائفي على المنبر ونزع الآيات القرآنية ، ومزق المصاحف ورماها بأرض المسجد ،ثم أجبر قائد الحملة إمام المسجد بعد إهانته وتعذيبه بمغادرة القرية .

ثم تابعت الحملة اعتقال طلاب الثانوية ومعظمهم من أبناء القرى المجاورة حتى بلغ مجموعهم عشرون طالباً مع عشرة مواطنين آخرين ، وسيقوا جميعاً إلى مقر الوحدات الخاصة في حلب .

في قـريـة بلـين

في فجر الثلاثاء ( 13 /5/ 1980 ) هب أهل قرية بلين من نومهم مذعورين على أصوات الطائرات المروحية ، وهدير المصفحات ، ونزل أربعمائة عنصر من الوحدات الخاصة في هذه القرية الوادعة ، وبعد تطويق القرية ومحاصرتها تماماً كي لايهرب أحد منها ، بدأت مجموعات التفتيش المعززة بعناصر حماية واحتلت أسطحة المنازل ونصبت عليها الرشاشات والقواذف ومناظير الرصد ، وجمع أصحاب كل بيت في ساحة الدار وتصرفوا بهم بما يحلو لهم من التعذيب والضرب والشتم وكسر الأشجار وخاصة أشجار الكرز ، ثم جمع عدد من أهالي القرية في السـاحة الرئيسية ، وصفوا ووجوههم إلى الحائط ، على مرأى من الأطفال والنساء والشيوخ ، واستمر الضرب حتى يسقط الرجل مغمياً عليه أمام ذويه وأطفاله ونسائه ، ثم أخذوهم معهم إلى حلب .

وهكذا انتصر جيش الأسد على أبطال جبل الزاوية الذين عجز الفرنسيون عن إخضاعهم ، والذين شهد الفرنسيون برجولتهم ، انتصر عليهم بدباباته ومروحياته وأسلحته الحديثة التي دفع الشعب المسكين ثمنها من عرق الجبين ، وكـد اليمين ، وحرم صغاره الخبز والحليب ، ليشتري أسلحة يحرر فيها الجولان ، ولكن الأسـد الطاغية وأزلامه القتلة المجرمون ، نقلوا هذه الأسلحة من مواجهة العدو الصهيوني ـ الذي سيتضح عما قريب أنه صاحبهم ـ نقلوها من هناك إلأى حماة وحلب وجبل الزاوية ، وغيرها لقتل الشعب الآمن ، وقتل الشباب المسلم كي ترضى الصهيونية العالمية وتقـر عينها ؛  فقتل منهم ماقتل ونهب من أموالهم مانهب ، وأتلف من محاصيلهم الزراعية الكثير ، واعتقل منهم المئات أودعهم في سـجون الأسـد ، مع التعذيب والشتم والضرب ، خوفاً من أن يساعدوا مقاتلي الطليعة ضد سـلطة الأسـد .

 

 
RocketTheme Joomla Templates