تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 36 زوار 
مأساة حماة

* مأساة حماة 1982م (1 - 2)

الإطار الزمني والسياسي والعسكري للمأساة:

بعد أن نهجت السلطة في سورية منهج المذابح الجماعية وتمكنت من فصل مقاتلي "الطليعة المقاتلة" عن الشعب، انهار العمل العسكري للطليعة. يقول الطليعي عمر عبد الحكيم في كتابه "الثورة الجهادية": "مع أواخر رمضان - 1400هـ - الموافق (آب 1980م) بدأت كفة السلطة ترجح، وبدأت مسيرة العمل (العسكري) تتراجع بوتيرة حادة فصفيت الكثير من الجيوب (..) في الساحل وجسر الشغور وإدلب وغيرها، وتكبد (المقاتلون) خسائر فادحة لا سيما في حلب، وأصبحت وتيرة انكشاف القواعد مرعبة، وكثر استشهاد (المقاتلين) على الحواجز الطيارة، وزاد عدد المعتقلين من المنظمين الجدد (!!) الذين تدفقوا بالمئات على التنظيم أيام التقدم.

ومع تردي الأوضاع والملاحقة والتنكيل التي تعرض لها كل من ساعد (مقاتلاً) أو كان من أقربائه، بدأت الهجرة خارج سورية، وسمحت قيادة الطليعة لأفرادها بالهجرة بعد أن عجزت عن إيوائهم وتسليحهم وإعالتهم، واضطر عدنان عقلة (قائد الطليعة) نفسه إلى مغادرة سورية عام 1981م".

مدينة حماة:

تقع مدينة حماة وسط سورية، يمر فيها نهر العاصي، لذلك اشتهرت بنواعيرها، يعيش أهلها على الزراعة والتجارة الداخلية. وكلهم من المسلمين السنة، مع أقلية مسيحية تسكن حي المدينة وسط حماة، ويعيشون في وفاق ووئام مع جيرانهم المسلمين (..).

في حماة قامت ثورات وانتفاضات شعبية متتالية ضد الاستعمار الفرنسي، فقصفها الفرنسيون بالطائرات وسقط فيها 1500 مواطن بين شهيد وجريح. وعندما غزا الصهاينة فلسطين هب الحمويون بقيادة فوزي القاوقجي وعلمائها للدفاع عن فلسطين. ومن المشهور بين الحمويين أن فلاناً وفلاناً منهم هجموا على الدبابات والمصفحات الفرنسية بالعصي والحجارة، وعطلوها عن القتال، وغنموها من الفرنسيين.

وبعد انقلاب الثامن من آذار أدرك أزلام النظام خطورة حماة عليهم، بما يتميز أهلها بالغيرة على الدين، فقرروا تدميرها بأي ثمن، وفي عام 1964م وقع أول اصطدام بين البعثيين وأهالي حماة، فهدم البعثيون مسجد السلطان، ومن هذه الأحداث برز مروان حديد زعيماً إسلامياً شعبياً، قاد المعارضة بحماس وغيرة على الدين والقيم، حتى اعتقل عام 1975 م في دمشق، وبعد عام من التعذيب استشهد يرحمه الله في السجن تحت التعذيب.

حماة عام 1980م:

في آذار عام 1980م أجمع المثقفون ورجال الفكر والأطباء والمهندسون والصيادلة وجميع أصحاب المهن في حماة وحلب وإدلب وجسر الشغور على تقديم المطالب التالية لحافظ الأسد وهي:

1 ـ رفع حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم العرفية.

2 ـ إعادة جميع صلاحيات التقاضي إلى القضاء المدني. بعد استقلال السلطة القضائية عن التنفيذية.

3 ـ احترام حقوق الإنسان فعلاً وممارسة.

4 ـ إجراء انتخابات حرة يختار الشعب فيها رجال السلطة التشريعية.

و خرجت عدة مظاهرات ومسيرات شعبية في حماة وحلب وإدلب وجسر الشغور تندد بالسلطة الأسدية، وتم الاتفاق على أن يكون يوم 31/3/1980م؛ إضراباً عاماً تأييداً لهذه المطالب. ونفذ الإضراب ووزعت عشرات الآلاف من النشرات تبين المطالب المتفق عليها من قبل الشعب.

وكان رد السلطة الأسدية حل النقابات ومجالسها وفروعها، واعتقل أعضاؤها، واعتقل عدد كبير من أسائذة الجامعات والمحامين والأطباء والصيادلة والمدرسين والعلماء، و آلاف من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية، وبدأت السلطة بتمشيط المدن والقرى، فكانت المجازر الجماعية مثل:

مجزرة جسر الشغور (آذار 1980م) قتل فيها 97 رجلاً - مجزرة قرية كنصفرة (آذار 1980م) - مجزرة سـجن تدمر (حزيران 1980م) وقتل فيها ألف من خيرة المواطنين - مجزرة سوق الأحد في حلب (تموز 1980م) حيث قتلت السلطة 192 مواطناً - مجزرة سرمدا (تموز 1980م) وقتلت فيها ثلاثين مواطناً - مجزرة حي المشارقة بحلب (آب 1980م) في يوم العيد وقتلت 86 مواطناً أكثرهم من الأطفال - مجزرة بستان القصر في حلب (آب1980م) قتلت فيها خمسة وثلاثين مواطناً - مجزرة تدمر النسائية (كانون الأول 1980م) وقتلت فيها 120 امرأة من أمهات الملاحقين وأخواتهم أو زوجاتهم - مجزرة حماة الأولى (نيسان 1980م) وقتلوا فيها بضعة عشر مواطناً من وجهاء البلد، مثل الدكتور عمر الشيشكلي نقيب أطباء العيون في سورية، والدكتور الجراح عبد القادر قندقجي، وخضر شيشكلي (80 سنة) من زعماء الكتلة الوطنية وصاحب بيت الأمة، وقصاباشي من المزارعين الكبار وغيرهم - مجزرة حماة الثانية (نيسان 1981م) وقتلت 335 مواطناً ألقيت جثثهم في الشوارع والساحات العامة عدة أيام.

وقد تضافرت الأدلة على نية النظام الأسدي الانتقام من حماة وأهلها منذ سـنوات، وقرار حمامات الدم في حماة متخذ منذ (1980م) وقبل ذلك، وقد صدرت عدة تصريحات من رفعت الأسد (الرجل الثاني في النظام السوري خلال السبعينات) تداولها الناس منها: سيدمر مدينة حماة ويحولها إلى حديقة عامة ومراقص وحانات، ومنها: سأجعل المؤرخين يكتبون أنه كان في سورية مدينة اسمها حماة، ومنها أنه سيجعل حماة عبرة للشعب السوري كله.

حصار السلطة لمدينة حماة قبيل المجزرة الكبرى:

في يوم (11/10/1981م) حرضت السلطة أجهزتها القمعية في حماة على اضطهاد أبناء الشعب لأي سبب، فتحركت فروع المخابرات والكتائب الحزبية المسلحة يعيثون في المدينة فساداً، فتصدى لهم المواطنون بقوة، وقتلوا خمسة منهم في حي "عين اللوزة" وآخرين في أحياء غيرها، فأرسلت السلطة في (7/12 / 1981م) عدة آلاف من سرايا الدفاع لاعتقال المواطنين من كل القطاعات والاتجاهات، وكانت المدينة تعيش منذ تشرين الأول محنة تبديل البطاقات الشخصية، واتخذت السلطة ذلك ذريعة لإهانة المواطنين والانتقام منهم، فأرغموا المارة في الشارع على الاستلقاء أرضاً، ورفع أرجلهم في الهواء لتلقي وابل الضرب بالعصي والكرابيج، كما طلبوا من المارة الركوع لحافظ الأسد، وفقأوا عين الرافضين، وتحرشوا بالبنات في الشوارع، وبدأت السلطة تفجر البيوت بألغام الديناميت على إثر وشاية أو تقرير من أي عميل يفيد أن أحد المعارضين زار هذا البيت أو تردد عليه، وفجروا قرابة عشرين منزلاً خلال شهر كانون أول.

اليوم الأول من المأساة:

في هذه الليلة الماطرة (يوم الثلاثاء في 2/2/1982م) الساعة (1:20) صباحاً قامت مجموعة من الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع والمخابرات العسكرية تقدر بـ 500 عنصر بتطويق حي البارودية، وبدأوا بتفجير عدة بيوت، ثم توجهت مجموعة من الوحدات الخاصة لمداهمة قاعدة أبي بكر القيادية، وعلم بذلك أبو بكر عبر التصنت على أجهزة الإرسال، فنصب الكمائن للمجموعة المداهمة فأبيدت بكاملها قبل أن تصل القاعدة، ثم توجه أبو بكر إلى المسجد ونادى من المئذنة بمكبر الصوت: "حي على الجهاد" - ويبدو أنه كلمة سـر لإخوانه مقاتلي الطليعة - فهبوا من مخابئهم كل إلى هدفه المدروس مسبقاً فقتلوا أعداداً كبيرة من جنود السلطة وخاصة من سرايا الدفاع في نقابة المعلمين بحي الشريعة، وفي الملعب البلدي، واحتلوا مستودعاً للسلاح في حي البياض وغنموا ما فيه من أسلحة، قتلوا ما (.. قتلوا)، وهرب الباقون وغنم مقاتلو الطليعة كميات كبيرة من الأسلحة في الساعات الأولى من المعركة فتوجهوا بها إلى المسجد الذي غص بالمواطنين ينتظرون أوامر الطليعة، فوزعوا عليهم الأسلحة.

وقام مقاتلو الطليعة والمواطنون بعدة عمليات في اليوم الأول انتهت بالسيطرة على مدينة حماة، ونصبوا حاجزين أحدهما على طريق سلمية، والثاني على طريق حلب، واعتقلوا جنود السلطة فيهما ومنعوهم من المرور مع هذين المدخلين إلى المدينة.

واستطاعت الطليعة رد الوحدات الخاصة القادمة من "محردة" وأجبروها على الانتظار خارج البلد، وفي الساعة العاشرة صباحاً أقلعت (13) طائرة نقل عسكرية من مطار المزة العسكري إلى مطار حماة.

ومنذ الساعات الأولى من المعركة (4:30) قبل طلوع الشمس من اليوم الأول، زجت السلطة بدبابات اللواء (47) في المعركة، وتصدى لها المقاتلون في شارع العلمين بقذائف "آر بي جي" فدمروا (9) دبابات في شارع العلمين، وتابعت البقية طريقها إلى دار الحكومة.

وفي الساعة (10:30) صباحاً حاولت (22) دبابة دخول شارع سعيد العاص فتصدى لها المقاتلون ولم تنج منها سوى (3) دبابات فقط وصلت إلى طريق حلب.

اليوم الثاني: الأربعاء (3/2/1982م):

تأكد أن الطليعة غنمت كميات كبيرة من الأسلحة، والذخيرة، وسلحوا المواطنين، واستمرت معارك الدبابات من جهات المدينة الأربع وكلها تحاول الوصول إلى حي البارودية (حيث قاعدة أبي بكر القيادية)، ودمرت الطليعة أعداداً كبيرة من الدبابات، وفي اليوم الثاني أُخرج اللواء (47) من المعركة بعد أن قام بعملية خدعة تمكن من خلالها من الوصول بدباباته إلى حي الحميدية.

اليوم الثالث: الخميس (4/2/1982م):

في هذا اليوم زجت السلطة باللواء المدرع (21)، ونفذت مذبحة جنوب الملعب البلدي، فقد أحضرت اللواء (21) من مدينة حلب، فكان له دور كبير في تدمير حماة، وقد فوض العميد شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة، العقيد فؤاد إسماعيل بقتل كل حموي حتى لو كان من عناصر الحزب الحاكم.

ركز اللواء (21) هجومه للوصول إلى البارودية حيث القاعدة القيادية، وركز قصفه لهذه المنطقة (..) وفي هذا اليوم سيطرت السلطة على الأحياء الجديدة من المدينة، وانسحب مقاتلو الطليعة إلى الأحياء القديمة وكثفوا دفاعاتهم حولها.

وفي هذا اليوم وصل رفعت الأسد وأقام في الثكنة ليدير المعارك بنفسه، خوفاً من إحباط ضباطه، وقامت راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة مذ وصوله ترمي المدينة بقذف عشوائي (والثكنة في مكان مرتفع) مما زاد الخسائر البشرية بين النساء والأطفال والشيوخ.

مجزرة حي جنوب الملعب في حماة:

1- في اليوم الثالث من المعارك بدأت السلطة بتنفيذ مجازر مرعبة في حماة، وقد بدأت بهذا الحي المسالم، حيث أنه جديد فيه شوارع واسعة وساحات كبيرة، لذلك ابتعد عنه مقاتلو الطليعة ولم يتمركزوا فيه أبداً.

2- يغلب على سكان الحي أنهم من القرويين المهاجرين من الريف (السني) وهم بسطاء ومسالمون ولم يسبق لهم أن عارضوا الدولة معارضة علنية، لذلك تنادى بعض الحمويين من سكان الأحياء القديمة (الخطيرة) إلى اللجوء إليه لأنه آمن.

3- دخلت السلطة إلى هذا الحي دون أي مقاومة تستفزها أو تثير دواعي الإجرام عندهم.

وبعد أن دخلت عناصر سرايا الدفاع إلى الحي نادوا على الناس بمكبرات الصوت ليجتمعوا في ساحة الحي، ولما تكامل اجتماع الناس من رجال ونساء وأطفال فتحت سرايا الدفاع أسلحتها الرشاشة على الموطنين العزل فقتلوا منهم ما شاء الله أن يقتل، ثم توجه الجنود إلى البيوت فقتلوا من لم يخرج منها ونهبوا وسلبوا ما وجدوه، وكانوا يخرجون الأسرة أمام بيتها ثم يقتلون الأب أولاً ثم الأم ثم بقية الأولاد، ثم يدخلون البيت للنهب والسلب، وقد أحصى الإخوان أسماء (98) شهيداً من الرجال فقط، كما قتلوا المواطن شحود شيحاوي بعد أن أظهر لهم بطاقته الحزبية وهو متفرغ للعمل الحزبي ومعه مسدس وسيارة من الحزب، وأظهر لهم ذلك كله، ولكنه لم يشفع له عندهم؛ لأن الأوامر عندهم بقتل الحمويين أياً كانوا. كما قتلوا ضابطاً برتبة رائد (أحمد عبد الحميد عزيز) وهو حموي كان في إجازة عند أهله في هذا الحي، خرج عليهم بلباسه العسكري، فقتلوه ثم أجبروا والده، وهو رئيس اتحاد نقابات العمال (بعثي كبير) أن يقول قتله الإخوان. كما أن المواطن فائز عاجوقة نجا من الموت وكان جريحاً فنقل إلى المستشفى الوطني، وهناك رآه أحد عناصر سرايا الدفاع فبقر بطنه بالسكين وتركه ينزف حتى مات يرحمه الله.

اليوم الرابع: الجمعة (5/2/1982م):

في هذا اليوم بدأت السلطة بالتركيز على هدم منازل المواطنين من أجل توسيع الشوارع في الأحياء القديمة ليتمكن الجيش من احتلالها، فهدموا عشرة منازل في العصيدة والزنبقي، ومع ذلك أخفقت الدبابات من الوصول إلى ما تريد.

وتم تسجيل المكالمة التالية:

- العقيد ديب ضاهر: سيدي إن (90) في المائة من القوات المهاجمة أبيدت.

- الجواب (ويحتمل من رفعت الأسد): اضربوهم بالنابالم ولا أريد أن أرى بيتاً لا تخرج منه النار.

ودخلت هذا اليوم الطائرات المروحية تقصف أماكن منتقاة بالصواريخ جو - أرض، والقذائف الثقيلة.

اليوم الخامس: السبت (6/2/1982م):

قامت السلطة بإنزال جوي في ثلاث مناطق شمالاً على طريق الضاهرية، وشرقاً قرب غابة الثورة، وغرباً على القلعة. واستمر هدم المنازل والمجازر الجماعية (..).

وكررت السلطة هجومها على شارع سعيد العاص، فتقدمت الدبابات تحت قصف المدفعية وراجمات الصواريخ، وقصف الطائرات المروحية.

وقامت السلطة بتدمير بناية عند مدخل البارودية على الرغم من وجود (6) عناصر من الوحدات فوقها، وكانوا ينادون رفاقهم عندما رأوهم يلغمون العمارة، وفي نهاية هذا اليوم سيطرت السلطة على شارع سعيد العاص، وعندئذ صار الدفاع عن البارودية يدور من بيت إلى بيت داخل الأحياء الشعبية (..).

مجزرة حي سوق الشجرة:

هدمت السلطة حوالي خمسين منزلاً في سوق الشجرة، وقتلت أعداداً كبيرة من الشعب، حتى تمكنوا من التقدم ودخول الحي، وعند مسجد سوق الشجرة جمعوا (75) مواطناً وصفوهم مع جدار المسجد ثم رشوهم جميعاً يرحمهم الله، وقتلوا (15) مواطناً في طاحونة سوق الشجرة، وفي منزل سليمان حمود كوجان التجأ (30) مواطناً فقتلتهم قوات السلطة جميعاً (..).

مجزرة دكان الحلبية:

بعد انسحاب المقاتلين من حي سوق الشجرة عمدت السلطة إلى جمع خمسة وسبعين فرداً في دكان الحلبية وأطلقت عليهم الرصاص ثم رشت عليهم الزيت وأضرمت فيهم النار.

مجزرة حي البياض:

جمعت السلطة أربع سيارات شاحنة مملوءة بالمعتقلين من حي البياض أمام مسجد الشيخ محمد الحامد، ولما لم تتسع السيارات للمزيد قتلوا خمسين رجلاً منهم وألقوهم في حوض مخلفات جلي البلاط وقد ظهرت الجثث بعد عشرة أيام عندما جف الحوض.

اليوم السادس: الأحد (7/2/1982م):

مما يلفت النظر في أحداث هذا اليوم تشبث الطليعة الشديد بالأحياء القديمة التي يتحصنون بها، ودفاعهم العنيف عنها، برغم تعاظم ضغوط السلطة وتنوعها، واستمرارها بسياسة المجازر، ونهب الأدوات المنزلية الثمينة، وتطوير مقاتلي الطليعة قتالهم ضد الآليات باختراع متفجرات ضد الدروع وزرع الألغام (..).

اليوم السابع: الاثنين (8/2/1982م):

في هذا اليوم بدأ انعطاف كبير، إذ تسقط منطقة السوق كلها (نصف حماة) عدا بعض الجيوب القليلة، وتتصاعد سياسة المجازر فترتكب السلطة ما لا يقل عن (10) مجازر جماعية هذا اليوم (..) ويتوسع الجنود في عمليات السلب والنهب ويقتلون المواطنين بهدف السلب والنهب (..).

مجزرة سوق الطويل:

قتلت السلطة ثلاثين شاباً على سطوح السوق الطويل، وأخرجوا الشيخ عبد الله الحلاق (من مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين ورئيس جمعية العلماء) من بيته بحضور المخبر عبد العزيز الأحدب (ضابط فتوة) وقتلوه على باب بيته رشاً بالرصاص يرحمه الله.

وقتلوا كثيراً من الرجال في طريقهم إلى بيت الشيخ عبد الله الحلاق يرحمه الله، كما ذهبوا إلى دكان أحمد الأحدب ونهبوه وأحرقوه.

مجزرة دكان عبد الرزاق الريس:

جمع ملازم أول (35) مواطناً فيهم الأب مع أولاده وإخوانه، وكلهم جيران، وأحضرهم إلى ضابط كبير حشرهم في دكان عبد الرزاق الريس (عمقه عشرين متراً) ثم أمر هذا الضابط الكبير المواطنين أن ينبطحوا على بطونهم، ولما فعلوا أمر عناصره أن يضربوا كل مواطن طلقة واحدة فقط، وقد تكلم منهم (كمال ركبي وهو بعثي مدير المصرف التجاري السوري وقال إنه حزبي) فأطلقوا عليه النار حالاً قبل الآخرين.

ومن مجازر هذا اليوم:

مجزرة دكان عبد المعين مفتاح في الدباغة - ومجزرة آل الزين - ومجزرة منشرة آل البدر (قتلوا فيها خمسة وعشرين مواطناً) - مجزرة آل الدبور (وهم من عملاء السلطة أرشدوا السلطة إلى بيوت المعارضة في حيهم، ثم جاءت مجموعة أخرى من جنود السلطة ووجدتهم مجتمعين في بيت أحدهم فقتلوهم جميعاً وهم (عشرة أشخاص) - مجزرة آل الدباغ وهم الأستاذ فهمي محمد الدباغ وأولاده وبناته، قتلوا في قبو بيتهم وعددهم عشرة - مجزرة السيدة حياة الأمين مع أولادها الثلاثة وقطعوا يديها لنهب أساورها - مجزرة آل موسى وهي أربع أسر من آل موسى قتلوهم جميعاً - مجزرة آل الصمصام في حي الباشورة حيث جمعت أربع عائلات من آل الصمصام بلغ عددهم (17) مواطناً وبعد سلب المال والحلي - مجزرة آل قياسة قتلت فيها السلطة (17) مواطناً - مجزرة عائلة الكيلاني (4) اشخاص - مجزرة مسجد الخانكان حيث جمعوا عدداً من سكان حي الباشورة وقتلوهم فيه.

__________

* كاتب سوري في المنفى

 

 
RocketTheme Joomla Templates