تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 42 زوار 
الدولة المدنية

كاتب المقال: الشيخ مروان عبد الرحمن القادري

الدولة المدنية  : 

ـ  هي دولة القانون  وليست  دولة  الملك أو  العسكر   أو رئيس الوزراء  ، 

ـ دولة الفصل بين السلطات  الثلاث  التشريعية والتنفيذية  والقضائية  ،  

ـ الحاكم  بشر ليست له  قداسة ولا عصمة   يعينه الشعب بالاختيار الحر ،  ويراقبه  ويحاسبه  ويعزله . فالشعب مصدر السلطات .   

ـ و الشعب  مصدر التشريع .

ـ الشعب يختار  من يمثله   في التشريع  ومراقبة الحكومة   ومحاسبتها ( البرلمان ) ولا سلطان للدين في التشريع ( فصل الدين عن الدولة ).

ـ  المواطنة  تعني مساواة  جميع المواطنين أمام القانون  ، وجميع الحريات  مكفولة بالدستور الذي  اختارته الأمة .

  وبهذا  الوصف فهي دولة  لادينية  ( علمانية ) تفصل  الدين عن الدولة . ويختص الدين بعلوم الآخرة  والعقل  بشؤون  السياسة ولا سلطة فوق العقل ، فالدين  لشؤون الآخرة والعقل لشؤون الدنيا ( السياسة

 ـ  الدولة  الدينية (  الثيوقراطية  ) :  المرجعية فيها  الكهنة الذين يدعون   أنهم  مفوضون  من الله  ليتكلموا باسمه   ، فهم يمثلون الحق الالهي ويدعون العصمة  ، ولايجوز  نقدهم  ومراجعتهم  ومن يفعل ذلك  يعاقب قال تعالى : (" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ...." (التوبة 31 )  

 

ــ   وعليه : فإن الحكومة الاسلامية  لاهي   دينية يتكلم فيها الحاكم  باسم  الله  ولا تجوز مراجعته  ولا نقده  ، ولا مدنية  تقصي الدين  عن الدولة   وتعتبر الشعب مصدر التشريع ، والعقل وحده ينظم شؤون المجتمع .

إن الدولة الاسلامية : يكون فيها   الله مصدر التشريع  والشعب مصدر السلطات  ، ولذلك يكون الحاكم والمحكوم والفقيه  ملزمين جميعا  بحكم الله ، فإذا ورد النص القطعي  فلا اجتهاد  ولا اختيار ، قال تعالى ({وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب  ،

 أما الظني  فهو قابل للاجتهاد البشري  ولا قداسة الا للنص الالهي أو النبوي ، وأما الاجتهادات  الغقلية  فهي قابلة  للتعديل والتغيير  بما يحقق المصلحة  كما يراها  المشرعون المؤمنون .

والنص  القطعي الثبوت  والدلالة هو الذي  لايحتمل  أكثر من وجه في الفهم ، فلا يحتمل الاجتهاد ،  كأصول العبادات  المفروضة ،  وتحريم المحرمات كتحريم الخمر والميسر  والزنا  والربا  ... الخ  وتحديد العدد ( بكسر العين وفتح الدال )  والكفارات  والمواريث  وأصل الحجاب ، والمحرمات في النكاح  ، والقصاص والحدود    وهنا  يقال لااجتهاد في مورد النص  القطعي  ، وتكون مهمة الفقيه تطبيق النص كما  ورد .  

فلايجوز تعطيل فريضة الصيام لزيادة الانتاج  ، ولا فريضة الزكاة  اكتفاء بالضرائب  ولا  تعطيل  الحج  محافظة على العملة الصعبة  ، ولايجوز اباحة الخمر والمراقص  والشاليهات العارية تشجيعا للسياحة  ، لأن كل ماسبق  ورد بنصوص قطعية ، أما التطبيقات    بالتدرج أو  غير التدرج  فهذا تابع  للسياسة الشرعية ومرجعها  تقدير المصالح  ودرء المفاسد

 وهذه القطعيات  قليلة جدا إذا قارناها  بالنصوص الظنية  المتروكة للاجتهاد البشري من  أهل الاختصاص  وهي  غالبية نصوص الكتاب والسنة  ، ومن  حكمة الله   أن جعل الظنيات  أكثر من القطعيات  لاكساب  الشريعة  مرونة في التشريع   ليصلح  لكل  زمان ومكان  حسب الحالات المتجددة  الطارئة  ،  وهنا  أيضا  يقبل  الفقيه المراجعة  والنقد من أمثاله ، فهو بشر يصيب ويخطئ  ومأجور في الحالين إن أصاب فله أجران  وإن أخطأ فله أجر واحد  كما ورد في الحديث ،  شحذا لهمم المجتهدين  وتيسيرا على المكلفين ،  ولا عصمة  لبشر مهما علا شأنه  إلا الرسول الذي يوحى اليه  ، وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه  أحمد ومسلم والأربعة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان يوصي  أمير الجيش  فيقول له  :  (  وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل الحصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )  نعم هكذا  لايتكلم قائد الجيش عن الله  لأنه لايدري   أيصيب حكم الله أم لا  طالما أنه لايوحى اليه  .  

ويقع في الوهم من يظن  أن الحكم الإسلامي  إذا أقيم فسيكون رجاله هم أنفسهم أولئك الذين نسميهم الآن (رجال الدِّين) وقد تثبت في الخيال صور لعمائم كبيرة ولحى موفورة وأردية فضفاضة.وقد تتوارد هذه الصور وملابساتها الساخرة فنظن أن الوزراء في هذه الحكومة سيديرون عجلة الحياة إلى الوراء، وينشغلون بأمور لا تمت إلى حقائق الدنيا وشئون العمران بصلة.

ومن يدري؟ فقد يشتغلون بالوعظ ومحاربة البدع والاستعداد للحياة الآخرة.وحسبهم ذلك من الظفر بالحكم!

وهذا وهم مضحك، ولعله بالنسبة إلى الإسلام خطأ شائن.فنحن لا نعرف نظاما من الكهنوت يحمل هذا الاصطلاح المريب (رجال الدِّين).

ماتقدم كله يتعلق  بمصدر التشريع  ( الله )  وقد بينت آلية التعامل مع  النص القطعي والظني  . وعلاقة  الاجتهاد البشري في ذلك 

أما كون الشعب  مصدر السلطات في الدولة الاسلامية  فلأن الشعب  هو الذي   يعين  الحاكم   بآلية الاختيارالمناسبة للعصر ،  . فالشعب  يختاره  ويراقبه ويحاسبه  وينصحه  وينكر عليه  ويعزله ، وكل ذلك  محكوم بضوابط   يعلمها أهل الاختصاص  .    ومن كل ماتقدم  نجد

أن الدولة الاسلامية   تنطبق عليها  جميع أوصاف  الدولة  المدنية  ماعدا   الاختلاف بينهما في  مصدر التشريع ومهمة العقل ،

  ففي الدولة  المدنية مصدر التشريع  الشعب  ، وفي الدولة الاسلامية   الله  ورسوله  مع التفريق بين الظني   والقطعي  من النصوص

أما قصة  العقلانية  في الدولة المدنية ففلسفتها تبين فرقا  مهما آخر بين الدولة الاسلامية  والمدنية  .،

 فإذا كانت  المدنية  تعني  انفراد العقل بتنظيم  شؤون الدنيا  عن طريق العلم فإن  الاسلام يقوم بذلك  أيضا  ولكن يجعل  الوحي  هاديا للعقل  للأصلح طالما  أن  العقل  مؤمن

و الحداثة كما يفهمها فلاسفة الغرب ومنهم عالم الاجتماع الفرنسي ( آلان تورين ) تعني انتصار العقل واحلال العلم محل اللاهوت المسيحي داخل المجتمعات الأوربية، فالعقل هو الذي يوجه العلم وتطبيقاته على أرض الواقع  ، وهو الذي ينظم المجتمع.وبهذا الاعتبار فإن الحداثة كما يعرفها ( يورغين هابرماس  ) الذي يعده البعض بمثابة هيغل أو كانط الجديد يقول : الحداثة تعني تفكيك التصورات الأصولية للعالم وحلول التصورات العلمية الفلسفية محلها .    

إن الخبرة الإسلامية لم تعرف أياً من أشكال الصراع الضاري بين الكنيسة والدولة التي أنهكت أوروبا قرابة ثلاثة قرون، ولم يقع فلاسفة الإسلام الأوائل كالرازي وابن رشد وابن خلدون في مشاريعهم التنويرية – العقلانية، في فخ الفصل (أو التوفيق) بين الدين والدولة، ولم يكن لهذه المعادلة وجود من الأصل، وإنما انطلقوا في مشاريعهم الفكرية من العقلانية التي ركز عليها القرآن الكريم ، وأحجيته الفكرية العالية التي تمثل تحدياً كبيراً يدفع العقل بحتمية التفكير العلمي والمنهجي إن كان في الاجتهاد  العبادي  أو البناء المادي للحضارة مزاوجا بين  العلم  والايمان .

وبهذه المثابة  فإن الاسلام يعد المصدر الأصيل للتفكير العقلاني، أي أنه معطى جاهز يمكن بناء مقدماته النظرية بسهولة ويسر على عكس الجهد المضني الذي قامت به تيارات الفكر الحداثي الغربي لإثبات أحجية الدين في أطروحة التحديث.

  وبناء على ما سبق، فإن قدرة الإسلام على التأثير في مشروع النهضة  ، تظل رهناً بالقدرة على تطوير الأساس العلمي والثقافي الذي يحكم أنساق التفكير في عالمنا الاسلامي . كما أنه ليس فرضاً أن يتم اقتفاء أثر الحداثة الأوروبية كنموذج «استنساخي» يتم زرعه في التربة الإسلامية ، بقدر ما يتحتم علينا إنتاج نموذج حداثي «اسلامي » خالص قد يلتقي  في بعضه بنظيره الغربي بمنهجية التفكير، دون محتواه القيمي. إذ إن  مصدر المعرفة  في الاسلام  الوحي  والعقل   ، بينما في المنهج الغربي  العقل وحده .  

وهنا يمكن أن نقول  الحكومة الاسلامية  ديموقراطية   مدنية مرجعيتها  اسلامية  ،  وقد ذكرنا أنها مدنية  لإخراج الدولة الدينية  من التعريف وذكرنا أنها  بمرجعية اسلامية لإخراجها  من الدولة المدنية العلمانية .  والله أعلم

- See more at: http://islamsyria.com/portal/article/show/4878#sthash.lBC3PgiF.dpuf

 
RocketTheme Joomla Templates