تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 35 زوار 
الثورة السورية

([1]) رواه البزار، وأخـرجه الطبراني في الأوسـط، ورواه أحمد في مسنده واللفـظ لـه، (4/273) . والسلسة الصحيحة للألباني (1/8) رقم (5) .

 

ولعل الصورة أشد وضوحاً في سوريا، حيث وجدت طبقة من المليارديرات من ضباط المخابرات العسكرية الذين نهبوا سوريا، وبعد أن ســرقوا الذهب منها، لم يشـبعوا فتوجهـوا إلى  لبنــان، ونهبــوا بنك ( المدينة) من جذوره، وكان ماهر الأسد ورستم غزالي، وغازي كنعان وأمثالهم شركاء في النهب ...

وهكذا سرق أزلام طواغيت الحكم الجبري قوت الشعب، الذي كان الناس ينشغلون به عن العمل السياسي، والمطالبة بالحقوق، حتى عمت البطالة، وزاد الفقر، مما دفع الشباب العربي إلى الانفجار ؛ بعد أربعة عقود من الصمت والذل ...وكان هذا من أسباب الثورات العربية كما يبدو لي ....

الثورة الســـورية
بدأت الثورة السورية يوم الثلاثاء
15 آذار/مارس عام 2011 م ضد القمع والفساد وكبت الحريات بحسب منظميها، وتلبيةً لدعوات للتظاهر نشرت على موقع الفيسبوك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة (المعروفة باسم الربيع العربي) والتي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010 وعام 2011 م وبخاصة الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية اللتين أطاحتا بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: "حرية... حرية"، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية ومليشيات موالية للنظام (عُرفت بالشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى "إسقاط النظام". في حين أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد.[2][3]

 

:التسلسل الزمني للاحتجاجات السورية 2011

 الدعوات الأولى (5 فبراير)

ظهرت على الفيسبوك مئات الصفحات والمَجموعات المُتعلقة بإقامة ثورة في سوريا تباعاً في نفس الفترة مع باقي الثورات في الوطن العربي، علماً أن مُنسقي الدعوة للمُظاهرات مَجهولو الهوية والتوجهات. ومع أن موقع الفيسبوك مَحجوب في سوريا فقد استطاع العديد من الشبان التنسيق والاتفاق على بدء المُظاهرات في 5 فبراير/شباط 2011 م. هذا وقد بلغت أعداد المُشتركين في بعض هذه المَجموعات التنظيمية 2,000 شخص.

وبدأت في يوم 29 يناير 2011 م عمليات لنشر قوات من الجيش السوري في أحياء مدينة حلب خصوصاً الأحياء ذات الأغلبية الكردية، تحسباً لأي احتجاجات أو مُظاهرات يُمكن أن تحدث.[28] وقد أفاد الرئيس السوريّ بشار الأسد تباعاً في يوم 1 فبراير بأنه لا مجال لحدوث تظاهرات في سوريا لأن سوريا دولة مُستقرة تقدم للشعب ما يُطالب به ولا يَسودها أي سخط على النظام الحاكم حسب قوله.[29]

 مظاهرات دمشق (17 فبراير - 15 مارس)

في يوم الخميس 17 فبراير/شباط 2011 م وعلى غير المتوقع اشتعلت مُظاهرات بشكل عرضي دون تخطيط مُسبق من أي جهة. فقد بدأ الأمر عندما انهال رجال شرطة بالضرب على ابن لأحد ملاك المحلات في منطقة الحريقة في دمشق، مما أثار سخط الناس في السوق فبدؤوا بالاحتشاد وبترديد عبارات مثل "الشعب السوري ما بينذل". قدر عدد المتظاهرين بحوالي 1,500 شخص، وقد أدت هذه المظاهرات إلى مجيء وزير الداخلية السوري الذي تحاور مع المحتجين وسألهم عن مطالبهم، ثم وعد بإجراء تحقيق بشأن ما حدث للشاب الذي ضرب، ثم انفضت المظاهرات بعد 3 ساعات من ذلك.[31][32]

لاحقاً في شهر مارس بدأت بعض صفحات موقع فيسبوك تدعو إلى التظاهر خلال يوم الثلاثاء 15 مارس تحت شعار "يوم الغضب"، وبالفعل خرجت مُظاهرة في سوق الحميدية خلال ذلك اليوم شارك فيها العشرات بعد تجمع 5 أشخاص قرب بوابة المسجد الأموي وتحركهم نحو السوق مُلقين الهتافات، ثم تحركت بعد مُدة إلى ساحة الحريقة المُجاورة، وكانت المُظاهرة الثانية المُعادية للنظام بعد مظاهرة 17 فبراير المَذكورة آنفاً.[33][34] وقد حاول الأمن في البداية إقناع المتظاهرين بلطف بالانفضاض، لكن سرعان ما جاءت مجموعة من البلطجية بعد ذلك بمُدة وشكلت مظاهرة مؤيدة لبشار الأسد، ثم اصطدمت مع المظاهرة المُعارضة وفضتها.[34]

في يوم 16 مارس وبعد انتهاء صلاة الظهر مُباشرة خرجت مُظاهرة شارك فيها العشرات من الجامع الأموي مُتجهة نحو الشوارع المجاورة ثم أخيراً إلى مبنى وزارة الداخلية السورية[35] في ساحة المرجة، حيث احتشد المُتظاهرون الذين بلغ عددهم وقتها 150 شخصاً وأخذوا بالهتاف ضد النظام.[36] لكن سرعان ما دخل بينهم بلطجية للنظام وأخذوا بالهتاف تأييداً لبشار،[35] ثم قام الأمن سريعاً بتفريق المُظاهرة واعتقال 32 شخصاً من المُشاركين بها.[37]

انتفاضة درعا وبقية المدن (18 - 24 مارس)

قامت السلطات السورية باعتقال بعض المراهقين[40] في يوم 6 مارس 2011 بعد أن قام هؤلاء برسم جُمل وكتابات مناهضة للنظام الحاكم على جدران مدارس في محافظة درعا تأثراً بموجة الثورات العربية، ونتيجة لهذا فقد بدأ أهالي الأطفال بالتحرك، ثم توجه أخيراً زعماء قبائل المنطقة إلى محافظ درعا نفسه وقدموا له عمائهم - وهو تقليد متبع - كإشارة على مطلبهم لإطلاق سراح الأطفال، إلا أنهم طردوا بدورهم من مكتب المُحافظ دون تحقيق مطالبهم، فقام الألاف بالخروج في مظاهرات تندد بالحكومة. وقد حاولت السلطات المحليّة في درعا قمع المظاهرات بالقوّة وسقط عدد من القتلى، ومع تأزم الوضع تدخلت الحكومة السورية في دمشق لمحاولة رأب الصدع مع أهل المدينة.[41]

في يوم 18 مارس دُعي للتظاهر في أنحاء سوريا تحت شعار "جُمعة الكرامة"، وبالفعل انتشرت المُظاهرات في مختلف أنحاء البلاد خلال ذلك اليوم. فبداية انطلقت مُظاهرات من الجامع الأموي في دمشق، إلا أن قوات الأمن - التي كانت قد احتشدت في سوق الحميدية قبل ذلك - داهمتها حال خروجها منه وفرقتها سريعاً، ثم جاءت جماعة من البلطجية وخرجت في مُظاهرة مؤيدة لبشار الأسد في المكان نفسه. وبالإضافة إلى ذلك انطلقت مُظاهرات أخرى في مدينة بانياس وأمام "جامع خالد بن الوليد" في حمص، إلا أن الأمن فرقهما بدورهما.[42]

أما في درعا فقد انطلقت مظاهرات كبيرة شارك فيها مئات الألوف احتجاجاً على الاعتقالات والقمع وتنديداً ببعض رجال الدولة من بينهم رامي مخلوف، وقد قابل الأمن هذه المُظاهرات بإطلاق الرصاص الحي مما أدى إلى سقوط 4 قتلى وعدد من الجرحى.[43] وبعد هذه الأحداث بيوم في يوم 19 مارس خرجت المَزيد من المُظاهرات لتشييع قتلى الجمعة الماضية، وقد رد الأمن على ذلك بإطلاق المَزيد من النار على المشيعين.[44]

 اضطر بشار الأسد في آخر الأمر إلى إقالة مُحافظ منطقة درعا في اليوم ذاته، إلا أن الاحتجاجات استمرت وأحرق المتظاهرون مقر حزب البعث السوري في المُحافظة ومبنيين آخرين لشركتي اتصالات - سيرياتل وإم.تي.إن جروب - أولاهما مملوكة للنظام.

في يوم 21 مارس استمرت المُظاهرات في المحافظة لليوم الرابع دون توقف وامتدت إلى بلدات جاسم ونوى والشيخ مسكين المُجاورين لمدينة درعا،[47][48] وانطلقت كذلك خلال اليوم مسيرات حاشدة أمام "المسجد العمريّ" لتشييع قتيل اليوم السابق، كما ارتفع عدد القتلى إلى 6 بعد اختناق طفل من الغاز المُسيل للدموع الذي استنشقه في اليوم السابق. واستمرت هذه المُظاهرات بالخروج بالآلاف بالرغم من أن السلطات كانت قد أرسلت قبل بدئها أرتالاً من المدرعات والدبابات لتحاصر مدن المحافظة، كما قطعت مُعظم الاتصالات عن درعا.[48][49][50]

في يوم الثلاثاء 22 مارس استمرت المُظاهرات بالخروج في مدينة درعا وامتدت أيضاً إلى قراها المُجاورة. وقد استأنف المتظاهرون في اليوم ذاته اعتصامهم في المسجد العُمري في مدينة درعا، وأحاطوه بالحجارة لمنع الأمن من دخوله والتعرض لهم.[48] غير أن قوات الأمن اقتحمت المسجد فجر اليوم التالي - 23 مارس - في الساعة الواحدة والنصف صباحاً تحديداً وأطلقت النار على المُعتصمين الـ500 داخله، مما أدى إلى سقوط 6 قتلى على الأقل في صفوفهم.[51] كما شهد مساء اليوم ذاته هجوماً مُسلحاً من طرف مجهولين على عربة طبية أدى - حسب السلطات السورية - إلى سقوط 4 قتلى بينهم شرطي.[52] ونتيجة لكل هذه الأحداث، فقد خرج الآلاف في مُظاهرة خلال اليوم نفسه من شمال درعا مُتجهين نحو المسجد العمري احتجاجاً على إطلاق النار فيه، إلا أنهم وُوجهوا بالرصاص بدورهم وسقط منهم 3 قتلى رافعين بذلك إجمالي قتلى المُحافظة إلى 15 شخص بينهم شرطيان منذ بدء المظاهرات.[53]

انطلقت في يوم الخميس 24 مارس مُظاهرات جديدة في درعا تشييعاً لقتلى احتجاجات اليوم السابق شارك فيها ما قدر بـ20,000 شخص،[54] وفي وقت سابق كانت قد خرجت مُظاهرات أخرى من المُدن المجاورة مُتجهة إلى درعا إلا أنها جوبهت بالرصاص الحي. وقد وَردت أنباء في ذلك اليوم عن أن عدد قتلى المظاهرات أعلى بكثير مما قيل، حيث قال مسؤول المستشفى الرئيسي في المدينة أنه تلقى 25 جثة على الأقل لضحايا المظاهرات حتى ذلك الوَقت، بينما أفادت مصادر أخرى أن عدد القتلى تجاوز 100 أو حتى 150 شخصاً.[55] وفي اليوم ذاته، أعلن الزعيم السوري بشار الأسد إطلاق سراح جميع مُعتقلي مُظاهرات درعا تحت الضغط الشديد الذي سببته هذه الاحتجاجات.[56]

موقف الحكومة السورية

حسب الرواية الرسميّة، فإن عصابات مسلحة ذو أصول سلفية جهادية دخلت إلى سوريا بهدف استغلال الموقف وقامت بما يشبه التمرد المسلح، ولذلك قام الجيش السوري بالتدخل في الأحداث خصوصًا في بانياس وتلكلخ والرستن وجسر الشغور ودرعا وحي بابا عمرو في حمص، للقضاء على التمرّد المسلح بشكل نهائي، وكدليل على صحة روايتها أوردت الحكومة على التلفزة الرسمية مجموعة اعترافات لأشخاص قالوا أنهم تلقوا أموالاً وأسلحة من الخارج، كما أعلنت ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من العراق ولبنان؛[91] وبحسب التصريحات الرسمية أيضًا فقد قضى في مواجهة هذه العصابات مائة وخمسون جنديًا واكتشف في جسر الشغور مقبرتان جماعيتان لعناصر من الأمن؛[92] أما رواية المعارضة تنفي أي وجود لجماعات مسلحة أو سلفية وتقول أن ما حدث في جسر الشغور على وجه التحديد ناجم عن انشقاق في الجيش، وكدليل على صحة روايتها بثّت مواقعها ثلاث تسجيلات لضباط برُتب صغرى قالوا أنهم انشقوا تنديدًا بقمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص على المدنيين.

الشق الثاني من الرواية الرسمية، يتحدث عن وجود "عناصر تخريبية" خلال المظاهرات السلمية اصطلح اسم "مندسين" لوصفها، تعمل هذه الجماعات في بعض الأحيان على إطلاق النار على المتظاهرين بهدف اتهام السلطة بقتلهم، وتقول الحكومة إن الأمن استخدم القوّة فقط في مواجهة عمليات التخريب أو الهجوم على الممتلكات العامة والخاصة كإحراق قصر العدل في درعا ومبنى مكافحة المخدرات في إدلب، أما المعارضة فتقول أن الجيش و"الشبّيحة" يستخدمان القوة والبطش لإخماد الاحتجاجات وتنفي بوجه قاطع وحاسم وجود مندسين، بل وتقوم بالتهكم على رواية الحكومة. تظهر مقاطع فيديو منشورة على موقع يو تيوب بوجه الخصوص عمليات إهانة وتعذيب لموقوفين على خلفية الأحداث، تم نفي بعضها إذ تبيّن تصويرها في العراق أو خلال أحداث نهر البارد في شمال لبنان،[94][95] كذلك إن أوساط المعارضة تتحدث حتى يونيو 2011 عن 1300 قتيل وحوالي 8000 نازح إلى دول مجاورة كتركيا ولبنان والأردن، الرئيس السوري شكلّ لجنة خاصة للتحقيق عن حالات قتل فيها مدنيون سلميّون، ولم تقدم اللجنة نتائج تحقيقاتها بعد.[96] غير أن عددًا من المسؤولين الأمنيين أوقفوا على خلفية تحقيقاتها.[97] المعارضة لا تتطرق أوساطها للحديث عن عمليات التخريب التي تعرضت لها المرافق العامة أو موضوع الشعارات الطائفية التي رفعت على وجه التحديد في المناطق المختلطة، كحمص وبانياس واللاذقية،[98] وساهم حسب رأي بعض الموالين، عدد من رجال الدين كعدنان العرعور في تأجيجها.[99][100]

"الحل الأمني" تزامن مع محاولات "حل سياسي" تمثل بإطلاق مجموعة من القوانين التي تهدف إلى إصلاح البلاد ورفع مستوى الحريّات فيها، فتم إلغاء حالة الطوارئ المعمول بها منذ 1963 وأعلن عفو عام عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين،[101] وأقرت زيادة للرواتب والأجور وتخفيض في ضريبة الدخل، وقوانين أو مشاريع قوانين جديدة للانتخابات العامة والإدارة المحلية والأحزاب والإعلام وتنظيم التظاهر، بكل الأحوال لم تقدم وزارة الداخلية السورية أي ترخيص لمظاهرات سواءً كانت مؤيدة أو معارضة "لدواعي أمنية"، كما شكلت لجنة تهدف للإعداد لحوار وطني.[102]

 الإعلام الرسمي

 

حسب رواية الإعلام السوري الرسمي للأحداث، فإن عصابات مسلحة ذو أصول سلفية جهادية دخلت إلى سوريا بهدف استغلال الموقف وقامت بما يشبه التمرد المسلح، ولذلك قام الجيش السوري بالتدخل في الأحداث خصوصًا في بانياس وتلكلخ والرستن وجسر الشغور ودرعا وحي بابا عمرو في حمص، للقضاء على التمرّد المسلح بشكل نهائي، وكدليل على صحة روايتها أوردت الحكومة على التلفزة الرسمية مجموعة اعترافات لأشخاص قالوا أنهم تلقوا أموالاً وأسلحة من الخارج، كما أعلنت ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من العراق ولبنان.[91] وأتهم إعلام الدولة قنوات الجزيرة والعربية وبي بي سي وفرانس 24 وغيرهم من القنوات الأجنبية "بالتحريض الإعلامي وفبركة شهود الزور في تغطيتها للأحداث" و"واستغلال ما يجري فيها (أي سوريا) لأهداف" خاصة.[103][104]

كدليل على عدم دقة ما تتناوله الوسائل الإعلامية، قال اللواء رياض حداد مدير الدائرة السياسية في الجيش السوري خلال لقاء مع صحيفة تشرين حول موضوع "التضخيم الإعلامي للأحداث":[105]

   

لقد بثت قناة البي بي سي العربية، أن هناك متصلون من لندن قالوا أنّ لهم اتصالات مع جسر الشغور وأكدوا أن المدفعية السورية بدأت بالرمي على جسر الشغور، وقد بينت لمراسل القناة عيانًا أنّه حتى نهاية العملية لم يتم استخدام قذيفة واحدة بسلاح ثقيل.

   

كدليل ثاني قدمته الصحيفة حول التضليل الإعلامي، قالت أن الجزيرة بثت يوم 17 يونيو نبأ مفاده "تصفية" عائلة عبد الجليل خليل لدى عودتهم إلى جسر الشغور على يد الجيش، لكن الصحيفة أجرت مقابلة مع عائلة عبد الجليل خليل شخصيًا وقالت أنه لا يزال على قيد الحياة وأفراد أسرته، على العكس من ذلك قال خليل في المقابلة أن الجيش عامله بكل مودة واحترام.[106] ولكن شكك الكاتب البريطاني الشهير - روبرت فيسك - في صحة الرواية الرسمية واتهمها بالكذب، كما حمل الحكومة السورية مسؤولية الافتقار للمصداقية لأن السلطات منعت الصحفيين الأجانب من دخول البلاد لإثبات أو نفي تلك المزاعم.[107]

 اعتقال الإعلامين

تعاني وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية من التضييق من جانب السلطات السورية. فقد أوردت "منظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا" في بيان لها تصاعد موجة اعتقالات الإعلامين.[108] كما نددت منظمة "مراسلون بلا حدود" بالرقابة التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية وبالاعتقالات التي استهدفت مدونين وصحفيين.[109] وكانت دوروثي بارفاز المراسلة الصحفية من شبكة الجزيرة الإنكليزية قد فقد أثرها منذ وصولها إلى دمشق في 29 أبريل.[110] وبعد أيام من غموض مصيرها، صرحت السلطات السورية إن الصحفية (التي تحمل الجنسيات الأميركية والكندية والإيرانية) حاولت دخول سوريا بطريقة غير شرعية بواسطة تأشيرة إيرانية منتهية الصلاحية وسُلمت لاحقاً إلى إيران.[111] ثم افرج عنها ووصلت إلى الدوحة في 18 مايو وذكرت الجزيرة في بيان لها أن بارفاز "افرج عنها بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من اختفاء اثرها بعد وصولها إلى دمشق لتغطية التظاهرات" مشيرة إلى إنها "بأمان وفي صحة جيدة".[112]

 دور الإنترنت

 

متظاهر يشكر بي بي سي وآخر يسخر من شبكة إعلام محلية في درعا.

طردت الحكومة السورية العديد من الصحفيين الأجانب، وهو ما جعل التحقق بشكل مستقل من أحداث العنف أمرا شبه مستحيل.[113] ولكي يتغلب المتظاهرون على هذا التعتيم، لجأ النشطاء إلى هواتفهم الخلوية لتصوير مظاهراتهم وما يرافقها من قمع ثم نشر تلك الأفلام على الإنترنت باستخدام برامج البروكسي حتى لا يتم اعتقالهم. وقالت صحيفة لكسبرس إنه وعلى الرغم من منع الصحفيين من تغطية الأحداث فإن صور الفيديو التي بثها الهواة على شبكة الإنترنت أصبحت بديلا عن الإعلام. وأشارت الصحيفة إلى أن الشباب السوري تمكن من نشر العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر كيف تعاطى الأمن السوري مع المحتجين.[114]

نشر قريب لمدونة تُدعى أمينة عبد الله عراف العمري صاحبة مدونة باسم "مثلية في دمشق"، نشر على مدونتها يوم 6 يونيو يبلغ القراء باختطافها على يد من يشتبه في أنهم رجال السلطة في دمشق.[115] وبعد انشغال الرأي العام بقضيتها، أتضح أن الشخصية وهمية قد أختلقها طالب أمريكي مقيم في اسكتلندا يدعى "توم ماكماستر". وكتب في رسالة اعتذار نشرها من إسطنبول بعنوان "اعتذار من القراء" انه إن لم تكن الشابة السورية موجودة فعليا ألا أن "الوقائع التي نقلت على المدونة حقيقية ولا تعطي صورة كاذبة عن الوضع على الأرض" في سوريا.[116] وكانت الصور التي نشرها للشخصية المختلقة أتضح إنها لفتاه تقيم في لندن واسمها "جيلينا ليشتش".[115]

الاستقالات والاستقالات المضادة

تقليدًا لما حدث في اليمن وليبيا حيث اندلعت موجة استقالات جماعية لمسؤولين حكوميين بهدف الضغط على النظام، بثت قناة الجزيرة في أبريل 2011 نبأ استقالة ناصر الحريري عضو مجلس الشعب عن درعا وأحمد الصياصنة خطيب المسجد العمري فيها، إضافة إلى مفتي محافظة درعا وشيخ قرّاء الديار الشاميّة؛ ناصر الحرير عاد عن الاستقالة وشارك في اجتماعات الجلسة الأخيرة لمجلس الشعب عن دورته الحالية؛[124] والصياصنة حذا حذوه وقال أنه استقال تحت الضغط والتهديد وذلك في مقابلة مع التلفزة الرسميّة، وكذلك عاد المفتي عن استقالته ووحدة شيخ القرّاء ظل مستقيلاً.[125] كما بثت قناة الجزيرة نبأ استقالة مائة عضو من حزب البعث في بانياس وتسعة أعضاء في إدلب، وبينما لم تنف السلطات نبأ الاستقالات في بانياس، فقد أصدر مدير فرع الحزب في إدلب بيانًا كذّبه فيه ما أوردته الجزيرة.[126]

يجدر بالذكر أن قناة فرنسا 24 الناطقة بالعربية قالت أن السفيرة السورية في باريس لمياء شكور قد استقالت احتجاجًا على دخول الجيش إلى جسر الشغور وذلك في اتصال هاتفي "معها"، السفيرة بعد إعلان القناة الفرنسية بدقائق أعلنت أنه قد تم انتحال شخصيتها، وقالت أنها ستقاضي القانة مطالبة بتعويض ستمنحه "لعائلات شهداء الجيش"، كما قالت أنها ستنشر تكذيبًا في الصحف الفرنسية كافة.[127] لكن في المُقابل قالت قناة فرانس 24 أن السفارة هيَ بنفسها من زودتها برقم السَّفيرة ومعه صورة لها لاستخدامها في برنامج حواري معها، ورفعت إثرََ ذلك دعوى قضائية بتُهمة انتحال الشخصيَّة، على الرغم من أنها صرَّحت بأن السفارة قد لا تكون ضليعة بالضرورة في عملية الانتحال.[128]

 

 

.

في الجهة المقابلة، فإن عدد الإعلاميين السوريين في القنوات الإخبارية العربية قد استقالوا احتجاجًا على ما يسمونه "التغطية الأحادية الجانب" لهذه القنوات منهم زينة اليازجي في قناة العربية.

مذيعة قناة الجزيرة رولا إبراهيم رفضت الاستقالة من القناة، فخرج بيان على الإنترنت أن أهلها قد تبرؤوا منها ولكنها أكدت بعد ذلك أنه هذا البيان لم يخرج إلا بعد ضغوط شديدة مورست عليهم من قِبَل الشبيحة.[129]

كذلك فقد استقالة الإعلامي التونسي غسان بن جدو احتجاجًا على ما أسماه تعامل القناة بالتضخيم مع ما جرى في سوريا.[130] كما استقال عدد كبير من موظفي قناة المشرق السورية المعارضة التي تبثّ من الإمارات العربية المتحدة احتجاجًا على ما أسموه "العدوانية تجاه سوريا".[131]

 حملات المجتمع المدني

نتيجة الأحجاث الأخيرة شهدت البلاد مجموعة من النشاطات التي قام بها المجتمع المدني داخل سوريا، أبرزها الجيش السوري الإلكتروني الذي يقوم بقرصنة مواقع المعارضة ومنها صفحة الثورة السورية على الفيس بوك وموقع الإسلام الوسط الذي يديره عدنان العرعور المتهم من قبل الموالين بإثارة الفتنة الطائفية، وعدد من المواقع أو صحفات وسائل إعلامية هي في نظر الجيش منحازة ضد النظام.[132] وقد قامت إدارة الفيس بوك بإغلاق صفحة الموقع تسع مرات،[133] كما ذكره الرئيس بشار الأسد في خطاب جامعة دمشق وقال: "فمن حمى البلد خلال السنوات الصعبة ومن يحميها اليوم عمليا هو الشعب هم هؤلاء الشباب الذين تصدوا وبادروا ونفذوا".[134]

الحملة الثانية من حملات المجتمع المدني هي حملة رفع أكبر علم سوري طوله 2300 متر مركز لتعداد سوريا، وقد تم رفعه في 11 يونيو 2011 على الطريق السريع بالمزّة بدمشق؛[135] هناك أيضًا حملة "بالعز الملون يا علمي" في حلب التي تهدف إلى تلوين العلم السوري يدويًا ورفعه على قلعة حلب،[136] كذلك فقد رفع يوم 9 يوليو أكبر علم وطني في العالم بطول 16 كم بين اللاذقية وجبلة،[137] ونظمت أيضًا حملة للتبرع بالدم للجرحى والمصابين من الجيش كما قال منظموها،[138] وحملة "دعم الليرة السورية" التي تشجع المواطنين على إيداع نقود بالعملة المحلية في المصارف الحكومية لمواجهة تزايد سحب رؤوس الأموال من المصارف، وقد بلغة حصيلة الحملة في جولتها الأولى 360 مليون ليرة سورية.[139][140] وأغلب القائمين بهذه الحملات تتم عبر موقع الفيس بوك من قبل شبان موالين للنظام.

الطائفية والعرقية

يتهم الموالون للنظام وبشكل مباشر الشيخ سوري الأصل المقيم في السعودية عدنان العرعور بأنه يبث الفتنة الدينية بين المسلمين خصوصًا بين السنّة والعلويين والشيعة؛ دعا الشيخ عبر قناة وصال السوريين للتكبير من أسطح الأبنية والشرفات وقد استجاب لدعوته عدد من أحياء دمشق وريفها حمص وبانياس واللاذقية وطرطوس وذلك في منتصف الليل.[141]

كذلك فقد تسرّب فيديو يظهر أحد مشايخ درعا وهو يصف النساء الدرزيات "بالعاهرات" ويقول أنهم صادروا الثورة السورية الكبرى بحسب ما نقلته مواقع موالية للحكومة.[142] ولكن نفى الشيخ نفيا قاطعا أن يكون قد أساء للدروز ووصف الاتهام بأنه ادعاء غير صحيح. ففي مقطع فيديو جديد له، صرّح الشيخ بأن الدروز هم رمز للثورة السورية الكبرى وقال أن شرف نسائهم من شرف بناته.[143] كذلك فإن الموالون للنظام يتهمون رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي بإثارة النعرات الطائفية والتدخل بالشأن السوري، وكان القرضاوي قد تطرق في أحد خطبه لموضوع كون الرئيس الأسد علويًا كما قال أنه يجب أن يكون للإسلام "دور أوسع" في الدستور السوري.[144] أيضًا فقد صرّح وزير الأوقاف محمد عبد الستار بأن خروج المظاهرات من المساجد، حرف لوظيفتها الأساسية ونوع من استحضار خلفيات مذهبية يرفضها المسلمون السوريون.[144]

يقول الصحفي اللبناني سامي كليب في جريدة السفير، حول ما يخصّ الطائفية التي رافقت الاحتجاجات:[145]

   

القلق واضح إذًا من هذه الفتنة. كيف لا وبعض الروايات التي يتم تداولها علانية في الوقت الراهن بين السوريين تقول أنه في بعض المناطق المختلطة بين السنة والعلويين دخل مسلحون يقولون في وضح النهار «المسيحيون إلى بيروت والعلويون إلى التابوت». ووفق مصادر أمنية فإن بعض التمثيل في جثث الجنود والضباط إنما يتم على هذا الأساس. يرد البعض على ذلك بالقول ان «شبيحة تابعين للنظام فعلوا الشيء نفسه»... روايات الأمن تبقى على الأقل حتى الآن غير قابلة للتحقق وسط استمرار سياسة إبعاد الإعلام عن مناطق المواجهات، ولكن الأكيد انه في منطقة جسر الشغور تم ربط بعض الجنود بالسيارات وسحلهم ورمي آخرين في النهر والتمثيل بجثث وسط شعارات طائفية.

   

لكن معَ ذلك فقد نفت بعض الجهات هذا في المُقابل، فمثلاً قالَ مركز قناة الجزيرة للدِّراسات أن تهمة الطائفيَّة لم تكن سوى مُحاولة من النظام لإقصاء المُظاهرات وإيقافها، واعتبرَ المركز أن النظام فشل في ذلك وأن كافة أطياف المجتمع السوري شاركت في الانتفاضة.[146] كما قال "روبن ياسين كساب" في مقال بصحيفة الغارديان البريطانيَّة أن نشوب حرب طائفية في سوريا هوَ أمر مُستبعد بالرُّغم من محاولات النظام.[147] ولكي تُدلل المُعارضة أكثر على أن المظاهرات ليست مُرتبطة بالطائفيَّة أطلقت على يوم الجُمعة 17 مايو اسم "جمعة الشيخ صالح العلي" تكريماً له، وهوَ أحد رموز الوطنية العلويين.[148]

وعلى صعيد اخر حاول النظام السوري تحييد الاكراد واهالي مدينة حلب عن المظاهرات عبر توجيه اوامر قاسية للجنود بعدم إطلاق الرصاص على المتظاهرين في حلب والمناطق الكردية، وهو ما فشل فيه النظام في المناطق الكردية الا انه نجح فيه (حتى الآن) في مدينة حلب عبر جمع مؤيديه وزجهم بالمدينة, وفي تاكيد اخر على اللحمة الوطنية تم تسمية يوم 20 مايو ب"جمعة آزادي" وآزادي بالكردية تعني الحرية باللغة العربية.

 قتلى الاحتجاجات

بلغ عدد القتلى خلال الاحتجاجات بحسب مصادر معارضة حتى يوم 8/4/2011 2776 شخصاً. وهذه قائمة بعدد القتلى حسب المحافظات:

المحافظة

عدد القتلى

ملاحظات

اللاذقية

111

 

إدلب

366

 

الحسكة

4

 

دمشق

116

 

القنيطرة

29

القتلى سقطوا برصاص الأمن الإسرائيلي في ذكرى النكبة والنكسة.

الرقة

4

 

حمص

1600

 

ريف دمشق

216

 

حماة

1543

 

درعا

1321

 

حلب

21

 

دير الزور

182

 

السويداء

2

 

طرطوس

49

 

غير معلوم

30

قتلى في محافظات مختلفة لم يتم التعرف على أماكن وفاتهم.

[149]

 مؤتمرات المعارضة

 

أول مؤتمر للمعارضة السورية بعد اندلاع الاحتجاجات في 15 مارس عُقد في 1 يونيو بمدينة أنطاليا التركية، وضم حوالي ثلاثمائة شخصية سوريّة معارضة في حين غابت عنه أطياف أخرى من المعارضة السورية وحضره إعلان دمشق في المنفى والإخوان المسلمون بصفة مراقب،[150] وقد طالب المؤتمر باستقالة الرئيس وتسلّم فاروق الشرع للسلطة مؤقتًا بينما ينتخب مجلس جديد للشعب، ورفع في ختام المؤتمر العلم السوري قبل 1980 على أنه علم "الاستقلال الثاني"،[150] في 2 يونيو انعقد مؤتمر آخر للمعارضة بدعوة من الإخوان المسلمين في سوريا وذلك في مدينة بروكسل وطالب أيضًا "بإسقاط النظام" والتحول لدولة مدنية.[151]

في 28 يونيو انعقد ثالث المؤتمرات تحت شعار "سوريا للجميع في ظل دولة ديموقراطية مدنية"،[152] في فندق سمير أميس في دمشق، حضره 200 شخصية معارضة ومستقلة سوريّة، وهو أول مؤتمر ينعقد للمعارضة منذ 1963 داخل سوريا،[152] وقد دعم المؤتمر في بيانه الختامي "الانتفاضة السلمية" وأكد على ضرورة المسير قدمًا في الإصلاحات وإنهاء الحل الأمني؛[152] بعد أسبوع في 4 يوليو انعقد مؤتمر آخر في فندق سمير أميس بدمشق تحت عنوان "مبادرة البرلمانيين المستقلين من أجل سوريا الحديثة" وشارك فيه 60 عضوًا في مجلس الشعب،[153] غير أنّ إدارة الفندق قالت أن منظمي المؤتمر لم يطلبوا إذنًا لعقده فيها، كما حصلت تلاسن تطوّر لاشتباك بالإيدي بين المشاركين أنفسهم ولم يصدر عن المؤتمر بيان ختامي، غير أن خطة العمل التي قدمها تضمنت ستة نقاط قال المؤتمرون أنه من الممكن تنفيذها خلال 12 شهرًا ما يؤمن التحوّل نحو نظام تعددي ديموقراطي.[154]

في 8 يوليو انعقد في باريس مؤتمر للمعارضة بدعوة من برنارد ليفي المعروف بدعمه للصهيونية وعلاقته الوطيدة مع إسرائيل، وذلك بالتنسيق مع اللجنة المنبثقة عن مؤتمر أنطاليا والإخوان المسلمين، ما دفع بعض أركان المعارضة نفسها من أمثال هيثم المناع الذي صرّح: " لا يمكن لمن يجلس مع الصهاينة أن يشارك في معركة الشعب السوري ضد الديكتاتورية، انها مؤامرة ضد الشباب، الذين جمعوا بين التحرر والحرية في شعاراتهم، ورفعوا راية فلسطين إلى جانب راية سوريا."[155] وقد حاولت منظمات فرنسية داعمة للقضية الفلسطينية ومعادية للصهيونية عرقلة أعمال المؤتمر غير أنها ظلّت محدودة.

في 10 يوليو انعقد في مجمّع صحارى في دمشق مؤتمر تشاوري للحوار الوطني الذي كان دعا إليه الأسد في خطابه الثالث، وقد حضر المؤتمر 200 شخصية مستقلة ومعارضة في حين قاطعته أغلب المعارضة وقال ميشيل كيلو أنّ الجو غير ملائم للحوار ولذلك رفض المشاركون في مؤتمر سمير أميس الأول المشاركة، ترأس المؤتمر فاروق الشرع نائب الرئيس، وبعد ثلاث أيام من النقاش أصدر بيانًا ختاميًا قال فيه أنّ الدستور السوري بحاجة لإعادة صياغة برمته أو إدخال تعديلات واسعة عليه، وأكّد على ضرورة محاسبة من قتل المتظاهرين والعسكريين على حد سواء والتحوّل نحو نظام مدني تعددي ديموقراطي، وقال الشرع في بداية المؤتمر أنه يأتي في مرحلة حاسمة من تاريخ سوريا وأنه يمهد نحو الانتقال لدولة ديموقراطية تعددية.[156][157]

 

في يوم السبت الموافق 16 تموز\يوليو جرى مؤتمر إسطنبول بحضور أكثر من 400 شخصية سورية معارضة واتفقوا على تشكيل "هيئة انقاذ وطني" تتالف من "ممثلين للمعارضة" ومن "شباب الثورة السورية"، وتم اختيار المحامي المعارض هيثم المالح رئيسا للهيئة وقد قال في كلمته الاحفتتاحية: ("ان الحكم استولى على دولة ونريد استعادتها ولن يستطيع النظام ان يسلبنا حريتنا")، واضاف ان الهيئة ستعمل على بناء نظام تعددي وديمقراطي في سوريا وستقوم بانتخاب لجنة من 15 شخص ستعمل في خارج سوريا وستقوم بمساعدة شباب الثورة في الداخل، ووصف المالح حكم الرئيس الاسد بال"فاشي" واتهم نظام والده بقتل 60 إلى 70 الف سوري في الفترة بين 1980 و1990 في كل من حماة وحلب وجسر الشغور وسجن تدمر.[158]

ردود الفعل الدولية على الاحتجاجات السورية 2011

ركزت أغلب تصريحات قادة دول العالم على الإصلاح وإدانة العنف والقمع. فقد دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما نظيره بشار الأسد من أجل "أن يقود التحول في بلده أو يتنحى جانبا".[159] وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا عقوبات على مسئولين سوريين من بينهم بشار الأسد تشمل تجميد الأرصدة ومنع دخول أراضيها؛ [160][161] وزير الخارجية وليد المعلم اعتبر أنه لا يوجد رصيد لمسؤولين سوريين في الخارج، وأن هذه الخطوة تأتي "للمساس بكرامة الشعب".[162]

تطور الموقف التركي التي سعت في 6 أبريل لتقديم يد العون "لضمان رخاء الشعب السوري وتعزيز أمنه واستقراره"، [163] ثم شددت من لهجتها في 10 يونيو إذ وصف رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان ما يجري في سوريا بأنه "فظائع"، وأتهم النظام السوري بعدم التصرف بشكل إنساني حيال المحتجين المناهضين له.[164] فيما قدمت الدول الأوروبية في مجلس الأمن الدولي (أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال) مشروع قرار يدين سوريا، غير أنها فشلت أمام رفض الصين والهند وجنوب أفريقيا ولبنان وتلويح روسيا باستعمال "حق النقض" في وجه أي قرار.[165]

في المقابل تلقى، بشار الأسد دعما من إيران وفنزويلا وحزب الله لما اعتبروه مؤامرة غربية لزعزعة حكومة تؤيد المقاومة.[166][167][168] أما على صعيد الدول العربية فإن ملوك السعودية والبحرين والأردن وأمير الكويت ورئيس وزراء العراق ورئيس لبنان اتصلوا بالرئيس مؤكدين دعمهم للنظام،[169] وقد أوفدت الإمارات العربية المتحدة وزير خارجيتها إلى دمشق حاملاً رسالة من رئيس الدولة إلى الرئيس الأسد يؤكد فيها دعمه للنظام،[170] فقط في مجلس الأمة الكويتي وقع 25 نائبًا من أصل 50 نائب إلى عريضة تطالب بطرد السفير وقطع العلاقات مع سوريا، وقد صرّح عمرو موسى أن جامعة الدول العربية تلقت طلبًا لتجميد عضوية سوريا، دون أن يقدم تفاصيل أوفى.

من جانها قالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (أو هيومان رايتس ووتش) إن النظام السوري قام بسلسلة انتهاكات "ممنهجة" ضد المحتجين المناوئين ما يضعها في خانة الجرائم ضد الإنسانية، وأن على الأمم المتحدة تحميل الحكومة السورية المسؤولية.[171] كما صوّت مجلس حقوق الإنسان على قرار يدين سوريا بانتهاك حقوق الإنسان ويطالب بلجنة تحقيق مستقلة فيها.

بعد ساعات من هجوم نفذه مؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد على السفارة الأمريكية في دمشق، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن نظام بشار الأسد قد فقد شرعيته، وأضافت أن الرئيس السوري بشار الاسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه وأن الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة.[172]

  
 

لكن نظام بشار الأسد تلقى إدانات واسعة من دول غربية عديدة إثر إقدام الجيش السوري على اجتياح حماة ودير الزور والبوكمال، وبرز في هذا السياق موقف روسيا التي طالبت الأسد بوقف استعمال العنف ضد المدنيين. كما دعت ألمانيا وإيطاليا مجلس الأمن للانعقاد في جلسة مغلقة للتشاور في شأن الأحداث في حماة فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على النظام السوري. أما أبرز المواقف العربية فأتى من مصر التب أبدت انزعاجا من العنف في سوريا ودعت إلى إيجاد حل سياسي.[174]

 القرارات

1.    (الخميس 24/3/2011 م) بشار الأسد يتخذ حزمة إجراءات: قالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد أن القيادة القطرية لحزب البعث اجتمعت برئاسة بشار الأسد وقررت وضع آليات جديدة لـ: محاربة الفساد, وإنهاء الطوارئ, ودراسة إصدار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية, وقانون جديد للإعلام, وأضافت أن القيادة قررت أيضا زيادة رواتب العاملين في الدولة، وإيجاد التمويل اللازم للضمان الصحي، وتمكين الموارد اللازمة لتوفير وظائف جديدة للعاطلين عن العمل. ونقلت شعبان تعازي الرئيس الأسد لأهالي الضحايا في مدينة درعا, وأكدت أن مطالب أهالي درعا هامة وشرعية وتستحق النقاش.[175]

2.    (الخميس 24/3/2011 م) بشار الأسد يأمر بالإفراج عن معتقلي الاحتجاجات: أصدر الرئيس السوري أمرا يقضي بإخلاء سبيل جميع الموقوفين على خلفية الأحداث التي جرت في درعا مؤخراً.[176]

3.    (السبت 26/3/2011 م) بشار الأسد يفرج عن بعض المعتقلين السياسيين: أفرجت السلطات السورية عن 260 من المعتقلين السياسيين ومعظمهم من الإسلاميين.[177]

4.    (الثلاثاء 29/3/2011 م) استقالة الحكومة: قبل الرئيس بشار الأسد الاستقالة التي تقدمت بها حكومة رئيس الوزراء ناجي عطري وكلفها بتسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.[178]

5.    (الخميس 31/3/2011 م) ثلاث لجان: قرر الرئيس تشكيل 3 لجان، الأولى لإعداد قانون لمكافحة الإرهاب يحل محل قانون الطوارئ، والثانية للتحقيق في مقتل المحتجين، والثالثة لحل مشكلة الجنسية للأكراد.[179]

6.    (الأحد 3/4/2011 م) الرئيس يعين رئيساً جديداً للوزراء: أصدر بشار الأسد مرسوما كلف بموجبه وزير الزراعة في الحكومة المقالة عادل سفر بتشكيل حكومة سوريّة جديدة.[180]

7.    (الأربعاء 6/4/2011 م) إعادة المنقبات للمدارس: رفعت سوريا الحظر عن المدرسات اللاتي يرتدين النقاب حيث أصدر وزير التربية في حكومة تسيير الأعمال قرارا بعودة 190 معلمة منقبة إلى عملهن.[181]

8.    (الأربعاء 6/4/2011 م) إغلاق الكازينو: أمرت السلطات السورية بإغلاق نادي القمار الوحيد في البلاد "لحين تسوية أوضاع أعمال الصالة بما ينسجم مع الأنظمة والقوانين النافذة".[182]

9.    (الأربعاء 6/4/2011 م) إطلاق سراح أكراد معتقلين منذ سنة: قررت السلطات السورية إخلاء سبيل 48 من الأكراد السوريين بعد توقيفهم على خلفية أحداث عيد النيروز في مارس/آذار 2010 م.[182]

10.                      (الخميس 7/4/2011 م) منح الجنسية للأكراد والإفراج عن معتقلين: أصدر الرئيس مرسوما يقضي بتجنيس الأكراد في شمال شرقي سوريا ممن كانوا مسجلين كأجانب كما أفرج عن 24 كرديا في الرقة.[183]

11.                      (الخميس 7/4/2011 م) إقالة محافظ حمص: أصدر الرئيس مرسوما قضى بإعفاء محمد إياد غزال من مهمته محافظا لـحمص، في خطوة لتلبية أحد مطالب المحتجين في المحافظة.[183]

12.                      (الخميس 14/4/2011 م) إطلاق سراح المعتقلين في المظاهرات: قرر الرئيس إطلاق سراح جميع من اعتقلوا على خلفية المظاهرات. واستثنى من ارتكبوا أعمالا إجرامية بحق الوطن والمواطن.[184]

13.                      (الخميس 14/4/2011 م) حكومة جديدة: أصدر الرئيس مرسوما بتشكيل حكومة جديدة برئاسة عادل سفر علماً أن صلاحيات الحكومة محدودة في سوريا حيث تتركز السلطة في أيدي أسرة الأسد وأجهزة الأمن.[185]

14.                      (الأربعاء 20/4/2011 م) إقالة مدير أمن بانياس: أقالت السلطات السورية رئيس قسم الأمن السياسي في بانياس بعد فضيحة ما ارتكبته قوات الأمن في قرية البيضا يوم الثلاثاء 12/4/2011 م.[186]

15.                      (الخميس 21/4/2011 م) إلغاء حالة الطوارئ: أصدر الرئيس مرسوما يقضي بإنهاء حالة الطوارئ، ومرسوما يقضي بإلغاء محكمة أمن الدولة العليا, ومرسوما يقضي بتنظيم حق التظاهر السلمي للمواطنين.[187]

16.                      (الخميس 21/4/2011 م) محافظ جديد لحمص: أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوما بتعيين غسان مصطفى عبد العال محافظا لحمص، بعد إقالة المحافظ محمد إياد غزال قبل أسبوعين.[188]

17.                      (الأربعاء 11/5/2011 م) تشكيل لجنة للانتخابات: أعلنت الحكومة السورية عن تشكيل لجنة لإعداد قانون جديد للانتخابات العامة على أن يتم إنجاز هذا القانون خلال أسبوعين. ومن شأن هذا أن يمهد السبيل أمام انتخاب مجلس الشعب المقبل (البرلمان) على أساس هذا القانون.[189]

18.                      (السبت 2/7/2011 م) إقالة محافظ حماة:أعلن الرئيس السوري بشار الأسد عن اقالة محافظ حماة أحمد عبد العزيز من منصبه وقال المحافظ الجديد ان اقالة المحافظ القديم لا علاقة لها بالتظاهرات، لكن الواقع كان يشير إلى عكس ذلك. يذكر ان حماة شهدت مظاهرة ضخمة يوم امس الجمعة قدرت بحوالي نصف مليون شخص.[190]

 وصلات خارجية

[عدل] انظر أيضًا

[عدل] المصادر

1.    ^ أ ب "خرج ما يقارب 4,000,000 متظاهر في جمعة ارحل بجميع المحافظات السوريةجريدة القبس، 2011-07-17.

2.    ^ اعترافات خلية إرهابية في الضمير: خططنا لاستهداف منشآت حيوية ومؤسسات رسمية حكومية، سانا

3.    ^ الداخلية تدعو "من غرر بهم" وشاركوا بأعمال غير قانونية لتسليم أنفسهم خلال أسبوعين مع ضمان إعفائهم، سيريا نيوز

4.    ^ من أوربان الثاني إلى جورج بوش الثاني - القسم الثالث واقع الأقطار العربية في النصف الثاني للقرن العشرين، أمير الصوّا، دار الينابيع، دمشق 2007، ص.193

5.    ^ إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.195

6.    ^ إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.162

7.    ^ إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.200

8.    ^ إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.206

9.    ^ أ ب إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.211

10.                      ^ أ ب إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.216

11.                      ^ نعم، لا بد من حل سياسي - ميشيل كيلو، دي برس، نقلاً عن صحيفة السفير، 21 حزيران 2011.

12.                      ^ إلى جورج بوش الثاني، مرجع سابق، ص.220

13.                      ^ ياسر عرفات، بسام أبو شريف، دار رياض الريس للكتب، بيروت 2005، ص.143

14.                      ^ ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.137. على أرض الواقع تطورت إلى حرب مسلحة بين فصائل مؤيدة لسوريا وفصائل مؤيدة للعراق عام 1987 فيما عرف باسم "حرب المخيمات" شمال لبنان.

15.                      ^ أ ب ت ث الإرهاب يضرب سوريا، صحيفة الوطن 9 كانون الأول 2007، العدد 282.

16.                      ^ Daniel Pipes, The Alawi Capture of Power in Syria, Middle Eastern Studies

17.                      ^ Badaro, Samer A. The Islamic revolution of Syria (1979-1982) : class relations, sectarianism, and socio-political culture in a national progressive state, Ohio State University

18.                      ^ أ ب التطور الاقتصادي في سوريا 2000- 2007، صحيفة الديار، 16 آذار 2008، العدد 6912.

19.                      ^ الفساد في سوريا.. الجزيرة نت, 17/3/2011 م

 

 
RocketTheme Joomla Templates