تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 23 زوار 
العمل الجماعي فريضة شرعية

العمل الجماعي فريضة شرعية 

 

 تعريف التربية السياسية :

 

التربية السياسية هي إعداد الفرد المسلم ليكون مواطناً صالحاً في المجتمع المسلم ، يعرف واجباته فيؤديها من تلقاء نفسه ، طمعاً في ثواب الله عز وجل ، قبل المطالبة بحقوقه ، كما يعرف حقوقه فيسعى إلى اكتسابها بالطرق المشروعة ([1]).والتربية السياسية جزء أساس من التربية الإسلامية ، لأن التربية الإسلامية تربية شاملة للفرد والمجتمع ، وهذه التربية السياسية واجب اليوم ؛ من أجل إعداد اللبنات المسلمة الصالحة لتكوين المجتمع المسلم ، وهي ركن أساس من أركان التربية الإسلامية لأن التربية الإسلامية تشمل التربية الروحية ، والتربية العقلية ، والتربية الجسدية ، والتربية الوجدانية ، والتربية الاجتماعية ( ومنها التربية السياسية ) ، والتربية العسكرية ، والتربية الاقتصادية ...إلخ ، فالإسلام دين للفرد وللمجتمع ، ولايقوم مجتمع مسلم بدون سياسة مسلمة ، فالتربية السياسية ( تعد المواطنين لممارسة الشئون العامة في ميدان الحياة ، عن طريق الوعي والمشاركة ، وعن طريق إعدادهم لتحمل المسؤولية ، وتمكينهم من القيام بواجباتهم، والتمسك بحقوقهم ، وتبدأ التربية السياسـية في مرحلة مبكرة من العمر ، وتستمر خلال سـنوات العمر كله)([2]) .وسوف نستخلص معالم للتربية السياسية من الأحاديث الصحيحة ، مع شرحها من كتب أئمة الحديث النبوي ، والمفكرين المسلمين المعاصرين ...  

1ـ باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش  (1818) عن أبي هريرة t قال قال رسول الله r  [ الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ] . (1821) عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي r فسمعته يقول [ إن هذا الأمر لاينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفي علي قال فقلت لأبي ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ] . وفي رواية [ لايزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش ] .وأخرج البخاري في كتاب الأنبياء ( باب مناقب قريش ) وفي الأحكام باب الأمراء من قريش عن عبدالله بن عمرو بن العاص : سمعت رسول الله r يقول [ إن هذا الأمر في قريش ، لايعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه مـا أقـاموا الديــن ] .يقول ابن حجر : ( عند أحمد وأبي يعلى من حديث ابن مسعود رفعه [ يامعشر قريش إنكم أهل هذا الأمر مالم تحدثوا ، فإذا غيرتم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى القضيب ] ورجاله ثقات إلا أن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود لم يدرك عم أبيه عبدالله بن مسعود . وفيه الإذن بالقيام عليهم وقتالهم والإيذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبري من حديث ثوبان رفعه [ استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم ، فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ] . ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاع .  يقول الإمام النووي يرحمه الله :  ( هذه الأحاديث وأشباهها دليل على أن الخلافة مختصة بقريش ، لايجوز عقدها لأحد من غيرهم ، وعلى هذا انعقد الإجماع زمن الصحابة ، وقد احتج به أبو بكر وعمر t يوم السقيفة فلم ينكره أحد ، وقال النظام والخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ، ويرى ضرار بن عمرو أن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم لهوان خلعه إن لزم ، ولأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجاً .ويلخص محمد عبد القادر أبو فارس في كتابه (النظام السياسي في الإسلام ( 195) قضية النسب القرشي بقوله : ( يقول الفريق الأول ينبغي أن يكون الإمام قرشياً وهم أهل السنة والشيعة وبعض المعتزلة ، واسـتدلوا بأحاديث صحيحة مرفوعة إلى النبي r تنص على أن [ الأئمة من قريش ] وقدجمع ابن حجر طرقه عن أربعين صحابياً ، واستدلوا أيضاً بالإجماع في عهد الصحابة على هذا وقد نقل الإجماع عن غير واحد من العلماء كالماوردي  والنووي والأيجي وابن خلدون والتفتازاني .( ويقول الفريق الثاني وهم الخوارج وبعض المعتزلة والباقلاني :  لايشترط أن يكون الإمام قرشياً واستدلوا بما يلي : 1 ـ الحديث الشريف [ اسـمعوا و أطيـعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ] .2 ـ قول عمر t ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته ...) .وقوله أيضاً ( إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته ، فإن سألني الله : لمَ استخلفته على أمة محمد r قلت : إني سمعت رسول الله r يقول [ إن لكل نبي أميناً وأميني أبو عبيدة ... ] فأنكر القوم وقالوا : مابال علياً قريش ؟ يعنون بني فهر ، ثم قال إن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل .  ووجه الدلالة في قول عمر t أنه يرى استخلاف غير القرشي كسالم مولى أبي حذيفة  ومعاذ بن جبل الأنصاري وهما ليسا قرشـيين .ويرى القسطلاني في شرح حديث [ اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ....] أي استعمله الإمام الأعظم على القوم ، أو المراد به المبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته .  

 

مذهب ابن خلدون :لم ينف ابن خلدون شرط القرشية ، إلا أنه يرى أن الإمامة كانت في قريش يوم أن كانت العصبية الغالبة فيها ، فالعلة وجود العصبية الغالبة ، فحيثما وجدت في قوم كانت الإمامة فيهم ( المقدمة 212) . هذا هو كلام ابن خلدون في الحكمة من اشتراط القرشية .. وأنت تلاحظ أنه جعل مدار علة الشرط هو العصبية ، فإن وجدت وجد الشرط وإن عدمت عدم ، فإذا لم تكن لقريش عصبية فعلى رأيه لا يلزم أن تكون الإمامة فيهم ، بل يجب أن تكون في الأقوى عصبية في ذلك العصر وإن كان من غير قريش . و ممن ذهب إلى هذا الرأي عدد من الكتّاب المحدثين مثل : د . محمد ضياء الدين الريس في كتابه النظريات السياسية الإسلامية ( ص 302) ، و د . محمد فاروق النبهان في كتابه نظام الحكم في الإسـلام ( ص 470 ) و د . محمد فؤاد النادي في كتابه طرق اختيار الخليفة ( ص 107 ) و مؤلفو الخلافة وسلطة الأمة ( ص 23 ) تعريب عبد الغني سني . و إليه ذهب الشيخ عبدالوهاب خلاف في السياسة الشرعية ( ص 56 ) و استحسنه الأستاذ محمد يوسف موسى في نظام الحكم في الإسلام ( ص 69) . ويرى الدكتور صلاح الصاوي أن القرشية تفهم اليوم بالحزب الأقوى ، وقد انتهى دور القبيلة من العمل السياسي ، وصارت الأحزاب هي التجمعات المناط بها الحكم والإدارة ، وعلى ذلك يلزم أن يكون رئيس الدولة من الحزب الأقوى الذي حصل على أصوات أكثر من غيره في الانتخابات . ويرى حسين محسن جابر يرحمه الله في رسالته الجامعية ( الطريق إلى جماعة المسلمين ) أن وجهة نظر ابن خلدون أقرب إلى واقع الحركة الإسلامية اليوم ، وهي في طريقها إلى إقامة جماعة المسلمين وإمامهم ، فواقع الأمة اليوم أنها مقسمة إلى جماعات تدعو إلى الإسلام ، على رأس كل جماعة إمام بايعه أفراد تلك الجماعة على قيادتهم ، والجماعة التي ستصل إلى إقامة الخلافة ستطلب من المسلمين إعطاء ولاءهم لأميرهم الذي سبق أن بايعوه . وهناك أحاديث تبين أن الإمـامـة يمكن أن تكون في غير قريش منها : 1 ـ ما أخرجه البخاري ومسلم [ اسمعوا وأطيعوا .... ] وقد لخص الحافظ ابن حجر الأحاديث التي تخصص الأمر في قريش  وجعلها مقيدة باستقامة قريش على دين الله ، فإذا وجد من هو أكثر استقامة وكفاءة من القرشي فإنه يقدم عليه ( فتح الباري 13/115) .2 ـ أخرج أحمد ([3]) من حديث ذي مخمر الحبشي عن النبي r قوله [ كان هذا الأمر في حمير فنـزعه الله منهم وصيره في قريش وسيعود إليهم ] . 3 ـ أخرج البخاري ( 6/16) عن أبي هريرة [ لاتقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ...] .وهذه الأحاديث تدل على إمكان خروج الخلافة عن قريش ، والله أعلم .         

2 ـ باب الاســتخلاف وتـركــــه

 (1823) عن ابن عمر t قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيراً فقال راغب وراهب قالوا استخلف فقال : أتحمل أمركم حياً وميتاً لوددت أن حظي منها الكفاف لاعلي ولالي فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني ( يعني أبابكر ) وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله r قال عبد لله فعرفت أنه حين ذكر رسول الله r غير مستخلف . يقول النووي ( راغب وراهب قيل المراد الخلافة أي الناس فيها ضربان راغب فيها فلا أحب تقديمه لرغبته ، وكاره لها فأخشى عجزه عنها . واتفق العلماء على أن الخليفة يجوز له الاستخلاف ويجوز تركـه . وفي هذا الحديث دليل على أن النبي r لم ينص على خليفة ، وهو إجماع أهل السـنة وغيرهم . وإذا عهد الخليفة عندما تحضره الوفاة إلى غيره كما فعل أبو بكر الصديق t فإن هذا العهد ترشيح ، وليس اختياراً ، وإنما يختاره أهل الحل والعقد  ، فإذا وافق أهل الحل والعقد على المرشح الذي قدمـه الخليفة السابق الذي حضرته الوفاة ،  وبايعه أكثر أهل الحل والعقد صار إماماً ووجبت بيعتـه في أعناق الرعيـة .يقول ابن تيمية ( أما عمر فقد عهد إليه ، وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر ، فصار إماما لما حصلت له القدرة والسلطان بمبايعتهم لـه )([4]).

يقول الماوردي : ( فإذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه أن يجهد رأيه في الأحق بها والأقوم بشروطها ، فإذا تعين له الاجتهاد في واحد نظر فيـه ، فإن لم يكن ولداً ولا والداً جاز أن ينفرد بعقد البيعة له ، وبتفويض العهد إليه ،وإن لم يستشر فيه أحداً من أهل الاختيار ، لكن اختلفوا هل يكون ظهور الرضا منهم شرطاً في انعقاد بيعته أو لا ؟ فذهب بعض علماء أهل البصرة إلى أن رضا أهل الاختيار لبيعته شرط في لزومها للأمـة ، لأنها حق يتعلق بهم فلم تلزمهم إلا برضا أهل الاختيار منهم . والصحيح ( عند الماوردي ) أن بيعته منعقدة لأن بيعة عمر t لم تتوقف على رضا الصحابة ([5]).

يقول عبد الكريم الخطيب : ( لهذا كله رأى أبو بكر t أن يختار للمسلمين الخليفة الذي يراه أهلاً للقيام مقامه فيهم ، فداول الأمر بينه وبين نفسه أولاً ، ثم بينه وبين مستشاريه من صحابة الرسول ثانياً ، وانتهى من هذا وذاك إلى اختيار عمر t خليفة على المسلمين  . وحين صحا الناس على استخلاف عمر كثر اللغط ، وفزعوا إلى أبي بكريظهرون الولـه والجزع من يولي أمرهم عمر ، وقد عرفوا في عمر الصرامة ، والشـدة ، وقال قائلهم لأبي بكر : كيف تلقى الله وقد وليت علينا هذا الفظ الغليظ ، وكان أبو بكر في مرض موته ، فدعا الناس إليه وقال: اجلسوني فأجلسوه ثم واجه الناس فقال : أبالله تخوفونني ؟ تعس من تزود من دنياكم بـزاد ، أما والله لأقولن : وليت عليهم خير أهلي . ثم كتب عهده : [ هذا كتاب أبي بكر في آخر عهده بالدنيا ، وأول عهده بالآخرة ، في الساعة التي يؤمن فيها الكافر ، ويتوب العاصي ، قد وليت أموركم خيركم في نفسي ، فإن بـر وعدل فذاك عهدي بـه ، وإن نكث وقصر فالخير َ أردتُ ، وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ] .

ويقول عبد الكريم الخطيب أيضاً: ( والواقع أن اختيار أبي بكر لعمر لم يكن قاطعاً ، يلتزم به المسلمون ، ولايخرجون عليه ، وإنما كان أشـبه بالتزكية منه بالحكم القاطع ، وهي تزكية كان لها وزنها ،وتقديرها عند المسلمين جميعاً ، ولهذا فإنه ماكاد أبو بكر يكشف للناس عن وجه اختياره لعمر حتى بادر وجوه الصحابة بمبيايعته ، وتبعهم جمهور المسلمين بالمدينة )([6]).

      

3ـ باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها

 (1652) عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال رسول الله r [ ياعبد الرحمن لاتسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ]([7]) . وفي رواية [ إنا والله لانولي على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص عليه ] .  يقول النووي : ( قال العلماء والحكمة في أنه لايولي من سأل الولاية أنه يوكل إليها ولاتكون معه إعانة كما صرح به ، وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفئاً ولايولي غير الكفء ولأن فيه تهمة للطالب والحريص ) .وفي صحيح البخاري وضع ابن حجر باباً سماه  : باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها وأورد فيه الحديث السابق ، وباب آخر عنوانه : باب من سأل الإ مارة  وكل إليها ، وأورد فيه رواية من روايات الحديث السابق .ويقول ابن حجر في الفتح ( كتاب الأحكام ) : ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصـه ، ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه ، فيدخل فيه الإمارة والقضاء والحسبة ونحو ذلك ، وأن من حرص على ذلك لايعان ، ومن وكل إلى نفسـه هلك ، ومنه في الدعاء ( ولاتكلني إلى نفسي ) ومن لم يكن له عون من الله على عمله لايكون فيه كفاية لذلك العمل فلاينبغي أن يجاب سؤاله ، ومن المعلوم أن كل ولاية لاتخلو من المشقة فمن لم يكن له عون من الله تورط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه ، فمن كان ذاعقل لم يتعرض للطلب أصلاً ، بل إذا كان كافياً وأعطيها من غير مسـألة فقد وعده الصادق بالإعانة ، وجاء تفسـير ذلك عن أنس رفعه [ من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه ، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكاً يسدده ] .وينبني على هذا أنه لايجوز للمسلم أن يرشح نفسـه للعمل العام ( كالمجلس النيابي أو الوزارة وما شابهها ) ، وإنما الجماعة أو الجمعية أو الحزب أو أهل الحل والعقد أو بعضهم يرشحونه

وينبني عليه أيضاً كراهة الدعايـة الانتخابية ، كما هي في المجتمعات الغربية ، حيث تكسب فيها مؤسسات الصهيونية العالمية ، التي تنفق الأموال الكثيرة ، كي تزيـن الباطل في أعين الناخبين ، ومعظم الناخبين يجهلون حقيقة المرشحين ، وهكذا تسيطر الصهيونية على الغرب لأنها تملك مؤسسات المال ( البنوك ) ومؤسسات الإعلام ، وكلاهما ضروري للدعاية الانتخابية ...

وعندما نطبق الانتخاب حسب شروطه الاسلامية ، ليكون أمانة وشـهادة ، ويكون الناخب على قدر من الوعي ومعرفة المرشحين ، والحكم عليهم بأمانة وإخلاص لله تعالى ، ومن ثم المفاضلة بينهم بكفاءة ووعـي ، دون الحاجة إلى تضليل الدعاية الانتخابية .أما عندما ندعو للانتخاب ناخبين يجهلون المرشحين ، وليسوا من طبقتهم ، فعندئذ يأتي دور الدعاية الانتخابية التي تجعل الحق باطلاً ، والباطل حقاً ، كما هي في الغرب ...أما أن يعلن الحزب وليس الفرد عن برنامجه الانتخابي ، ومشاريعه الاصلاحية ، وإعلانه هذا لايؤخر حتى يوم الانتخابات ، بل المفروض أنه نشر ذلك على الشعب ، وعـرّف الجمهور بأهدافه ومعالم نشاطه السياسي ، من خلال وسائل إعلامه التي سـمح لـه بها ... هذا الإعلان يختلف عن الدعاية الانتخابية كما هي في الغرب ، ومن يقلد الغرب ...وفي هذه الدعاية ، يدعى فيها إلى الحزب وليس إلى فـرد ...ولعلها تخرج من دائرة ( النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها ) ، والله أعلم ...  

4 ـ باب كراهة الإمارة بغير ضرورة

 ( 1825) عن أبي ذر t قال قلت يارسول الله ألا تستعملني ؟ قال فضرب بيده على منكبي ثم قال [ يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ] . وفي رواية [ يا أباذر أراك ضعيفاً وإني احب لك ما أحب لنفسي لاتأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ] .  يقول النووي ( هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لاسيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية ، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلاً لها ، أو كان أهلاً ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على مافرط ، وأما من كان أهـلاً لها وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة مثل [ سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لاظل إلا ظله ،إمام عادل و....] [ ...والمقسطين على منابر من نور ..] ، وغير ذلك وإجماع المسلمين منعقد عليه ، ومع هذا فلكثرة الخطر فيها حذره r منها ، وكذا حذر العلماء وامتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا ) .ويتضح أن المسلم الورع الذي يحرص على الآخرة ، يبتعـد عن الإمارة ، كما ابتعد أبو حنيفة النعمان عن القضاء ، وتحمل في ذلك ماتحمل ، خوفاً على آخـرته ... وعندئذ يكثر الدعاة إلى الله عزوجل ، ويكثر المربون الذين يعدون الأجيال المسلمة للمجتمع المسلم ، كما يعدونهم للعمل الأخروي ، والسعي من أجل الفوز بالجنة والنجاة من النار ... ويقل طالبي الإمارة ، أو يقل من يقبل بتحمل الإمارة ، وهذه من صفات المجتمع المسلم . والله أعلم .   الـسـياســــة جـــزء مـن الإســـلاملايقوم الإسلام بأفراد ، بل في مجتمع ، وكل مجتمع لابد له من سياسة ، وقد أخرج الدارمي موقوفاً عن عمر رضي اللـه عنه أنه قال : [ ...إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ...]( الدارمي (1/79) ، انظرحسين جابر ، الإهداء) . فالإسلام لايقوم بأفراد ، والفرد وحده لايقيم صلاة الجماعة ، ولا يقيم أسرة مسلمة أو مجتمعاً مسلماً ، ولا يجاهد أعداء اللـه إلا في جماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ...وهذه هي السياسة ، فلا يكون المجتمع مسلماً بدون سياسة مسلمة كما سنرى .ومن التاريخ والواقع نجد أعداء المسلمين جماعات ، بعضها دول وبعضها عدة دول مجتمعة ، وقد زال الاتحاد السوفياتي واتحد الغرب مع الشرق غير المسلم ، ليكونوا قوة واحدة في وجه المسلمين ، بما يسمى النظام العالمي الجديد ، وعلى المسلمين أن يجاهدوا الخطر بما يوازيه ويكافئه ، وعلى المسلمين أن يتحدوا لمواجهة هذه الأخطار العالمية المتمثلة بالصهيونية والصليبية والمجوسية، وهذه الأخيرة أشدها خطراً اليوم ، لأن الصليبية والصهيونية مكشوف أمرهما منذ قرون ، أما المجوسية التي تلبس لباس التشيع لآل البيت وهم برءاء منهم ، هذه المجوسية هي أشد الأخطار اليوم ، ولمواجهتها لابد من العمل السياسي لجمع المسلمين وتوعيتهم ضدها . لذلك لا بد من السياسة للمسلمين كي توحد أمتهم في وجه أعدائها .ويقول الفنجري :  الإسلام لايفرق بين السياسة والدين ، بل إن العمل السياسي الصالح خير عند اللـه ثواباً ومنزلة من مزيد من العبادات فرسول اللـه r يقول : [ عدل حكم ساعة خير من عبادة سبعين سنة ] ([8]).. ويقول عزوجل :{الذين إن مكناهم في الأرض أقامـوا الصـلاة وآتـوا الزكـاة وأمـروا بالمعروف ونهـوا عن المنكـر ولله عاقبة الأمور } ( الحج : 14) . واللـه تعالى يربط بين الصلاة وهي فريضة تعبدية والزكاة وهي ضريبة اقتصادية ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ممارسة سياسية ( أحمد شوقي الفنجري ، ص 61 ) .ويقسم أبو حامد الغزالي علوم الحياة إلى قسمين :1ــ علوم غير متصلة بالدين كالطب والحساب وغيرهما.2ــ علوم متصلة بالدين ومنها علوم الفقه والتوحيد وعلم السياسة وعلم الاجتماع ، وهكذا يعتبر فقهاء الإسلام أن السياسة فرع من علوم الدين ( المرجع نفسه ، ص 62 ) .ابـــن تـيميـــة والســـياســــة :يقول عبد الرحمن عبد الخالق : ( كل من يدرس بإمعان سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله سيجد أنه كان قائد جماعة تلتزم بأمره ، الذي يوجهه إليها كأمر وليس موعظة ، وكانت جماعته عاملة قائمة للدعوة والجهاد في سبيل اللـه ، متآلفة ومتعاونة ينصر بعضها بعضاً ويوالي بعضها بعضاً ، وكان رحمه اللـه إمام أمة يطبق الحدود الشرعية فيما يســتطيعه ، ويغير المنكر باليد واللسان ويبث أنصاره ودعاته في كل مكان ) . ( مشروعية العمل الجماعي ، ص9 ) .كما ركز ابن تيمية رحمه اللـه على الإصلاح السياسي من خلال أمور ثلاثة :الأول  : بناء تصور سليم للحكم الإسلامي.الثاني  : إقامة حكومة قوية.الثالث : بعث روح الجهاد والمقاومة لمواجهة الأخطار الخارجية.ويتضمن كتابا السياسة الشرعية ، والحسبة في الإسلام الجانب الأول ، أما الجانب الثاني فقد حاول إقناع أمراء المماليك بأفكاره حول الحكومة القوية ، وكان بعض الأمراء من تلامذته مثل  كاتوغا المنصوري ، وكان في الصف الأول من المعركة عندما لاح خطر المغول ، وشارك في الحملة ضد الباطنيين في جبل كسروان([9]) .وقال تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ( آل عمران : 104 ) ، واللام في { ولتكن } للأمر ، والأمر للوجوب وقال العلماء  المقصود أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشــأن ، وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمــة بحسبه ( تفسير ابن كثير ) { ولتكن منكم أمة } أي ليكن بعضكم دعاة إلى الخير ( الإســـــلام ) ، ويقول بعض العلمــاء أيضاً { ولتكن منكم أمة } أي ولتكونوا أمة داعية إلى الخير ، أي كلكم وليس بعضكم ، فالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من واجبات كل فرد مسلم.ويقول سيد قطب ( في الظلال (1/444) ) : وإذا أمكن أن يقوم بالدعوة إلى ( الخير ) غير ذي سلطان ، فإن ( الأمر والنهي ) لا يقوم بهما إلا ذو سلطان... إنه لابد من سلطة تقوم على الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر ، سلطة تتجمع وحداتها وترتبط بحبل اللـه وحبل الأخوة في اللـه ؛ لتحقيق منهج اللـه في حياة البشر ... ومن ثم فلا بد من جماعة لتقوم على هذا الأمرالعسير الشاق بقوة الإيمان والتقوى ، وقيام هذه الجماعة ضرورة من ضرورات المنهج الإلهي ذاته ، كما قامت الجماعة المسلمة الأولى في المدينة ، وعلى مثل ذلك الإيمان والأخوة يقوم منهج اللـه في الأرض في كل زمان.العمـل الجمـاعـي هـو العمـل السـياسـيوعن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال خطبنا عمر بالجابية فقال : يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول اللـه r فينا ، قال : [ أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ، ويشهد الشاهد ولا يستشهد ، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ، عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، من سرته حسنته وساءته سيئته ؛ فذلكم المؤمن ] ([10]).فالجماعة هم الملتقون في اللـه ، المؤتلفون على دينه مهما كان عدد الجماعة ضئيلاً، وأشد ماتكون الحاجة إلى الجماعة عندما يعم الفساد ويطغى الباطل ، وعلى هذا فالعمل في جماعة لإعادة حكم اللـه في الأرض فرض لازم في عنق كل مسلم ، لأن معظم تكاليف هذا الدين جماعية ، ولايستطيع المسلم أن يمارس دينه كما يريد اللـه إلافي مجتمع مسلم . وكذلك مالايتم الواجب إلابه فهو واجب ، فإعادة الخلافة إلى الأرض فرض ، والعمل من أجل قيامها فرض أيضاً .ويقول تعالى : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} ( الأنفال : 73 ) . أي إن لم يتول المؤمنون بعضهم بعضاً كما يتكاتف الكفار جميعاً عليهم وينصر بعضهم بعضاً ضد المؤمنين فإن فتنة الشرك تعم الأرض بانتصار الباطل (صادق أمين ، 30 ) ، وكل أمر لا يتم إلا بالاجتماع عليه فالجماعة له واجبة ، كما هو مقرر في أصول الفقه ، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فالجماعة فرض للقتال ، وصلاة الجماعة والجمعة والعيدين ، ولاتقوم الدعوة إلى الإسلام إلا بجماعة ، ليكون الدين كله لله.ولايجوز للمسـلمين أن يبيتوا ليلة بغير إمام يقودهم بكتاب اللـه وســنة رسوله r ، وإلا كانوا آثمين ( مشروعية العمل الجماعي ، 9 ) ، وقد أجل صحابة رسول اللـه r وفيهم العشرة المبشرون بالجنة ، أجلوا دفن رسول اللـه r حتى بايعوا أبا بكر الصديق t ، ولم يبيتوا بدون خليفة . فالسياسة من الإسلام ، ولايقول خلاف ذلك إلا أحد ثلاثة :1ــ مسلم يترك السياسة لأنها على حد زعمه تلهي عن اللـه وعن الدار الآخرة .2ــمسلم يترك السياسة سياسة ، لأن الدولة الإسلامية في نظره ستقوم نتيجة إيصال الإسلام لكل إنسان ، وتربيته عليه ( سعيد حوى ، جند اللـه 395 ) .3 ــ مسلم رأى بطش أعداء اللـه بالمسلمين ، أو ناله بعض ذلك ، وتحمل ما لا يخطر في الذهن من ألوان العذاب والخوف والألم ، ثم رأى أن أعداء المسلمين لا يلحقون أذاهم وتعذيبهم بمن يبتعد عن السياسة من المسلمين لذلك آثر السلامة العاجلة ، متعللاً بضعفه أمام الطغاة  .4 ــ ومن الدعايات المغلوطة أن العمل السياسي والتنظيم بدعة ، وهذا إدعاء ينكره الشـيخ عثمان عبد السـلام نـوح في كتابه الطـريـق إلى الجمـاعـة الأم  إذ يقـول: ( والذي أعرفه أن السـلفيين لا ينكرون النظام ، بل لهم مسئولون لتنظيم الدعوة والدروس وغيرها ) ( ص 178 ) . ويقول : ( فعلاً إن الجهاد الصحيح لا يقوم إلا بإمارة ونظام وأنه واجب علينا الأخذ بالأسباب وإعداد القوة حسب الاستطاعة ) ( ص 181 ) .مـنــاقــشـــة:أما القول الأول فيدل على أن صاحبه يفهم السياسة كما يراها في حياته المعاصرة، كما وضعهت ميكيافللي ، وعندئذ لا يلام على ابتعاده عن السياسة ، لأنها في نظره كذب وخداع ونفاق ... إلخ ، لكن طلاب العلم لا يعذرون ، وينبغي أن يميزوا بين الإسلام والجاهلية ، في كل شيء ، وخاصة في السياسة.وأما القول الثاني ، فهو وجهة نظر ، وأصحابها مجتهدون ؛ يثابون مرة واحدة لأنهم أخطؤوا الاجتهاد ، إذ لا يكفي أن نربي الأفراد على الإسلام ، بل لابد من ربط هؤلاء الأفراد مع بعضهم لإقامة المجتمع المسلم ، وهذا الربط هو ( السياسة ) ، ويتضح خطأ القول الثاني في أيامنا هذه ، حيث كثر الأفراد المسلمون حتى صاروا أغلبية في بعض المجتمعــات ، ومع ذلك يعيشون في مجتمعات تنتشر فيها المحرمات ، ويجاهر بالفواحش ؛ كالربا والزنا والخمور ، بل يحكمهم أعداء الإسلام لأنهم متكاتفون متحدون ، والمسلمون متشرذمون ، وبكلمة موجزة تجد الأقلية غير المسلمة ( المنظمة ) تحكم الأكثرية المسلمة ( المتشرذمة )بغير ما أنزل اللـه. كما هو في سوريا وغيرها ...وأما الفريق الثالث فنسأل اللـه عزوجل أن يجنبنا والمسلمين كافة الفتن ، وأن يشملنا برحمـتـه ولا يبتلينا كما ابتلى هؤلاء الأخوة ، وأن يحفظ تفكيرنا بعيداً عن انفعالاتنا ، وأن يجعل عقـولنا مع كـتابه وسنـة رسوله ، وأن يثبتنا والمسلمين كافة على دينه ، وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا عليه إنـه سمـيع مجيــب . هـل العمـل السـياســي فـرض كفــايـة؟يفهم بعض المسلمين أن العمل السياسي ( الجماعي ) فرض كفاية ، إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين ، وهذا صحيح ... لكن فات هؤلاء أن فرض الكفاية يسقط عن الباقين إذا قام به البعض ( أي استطاعوا القيام به ) فصلاة الجنازة مثلاً يستطيع عشرات المسلمين أن يكفنوا الميت ويدفنوه ( أي يقومون بما يجب على المسلمين نحوه) ، لذلك يسقط هذا الفرض الكفائي عن الباقين ؛ لأن عشرات المسلمين اســتطاعوا إتمامه على الوجه الأكمل . أما العمل السياسي ( حالياً على الأقل ) فإنه معدوم أو شــبه معدوم، وبما أن الهدف من العمل الســياســي كبير جداً ( وهو إقامة الخلافة المسلمة ) لذلك لن يسقط هذا الفرض عن أحد من المسلمين ، يقول الشيخ سعيد حوى يرحمه اللـه: ( فما دام حكم الإسلام غير قائم الآن ؛ فالعمل الســياسي فرض عين على كل مسلم ، وإذا كانت الفوضى لا تقيم حكماً ، فالنظام فريضة ، وكل ما يحتاجه المسلمون لإقامة الحكم الإسلامي فهو فريضة ، وهذا كله يطلق عليه اسم العمل السياسي ( سعيد حوى ، جند اللـه ، ص 397 ) .ويرى الدكتور أحمد شوقي الفنجري أن العمل السياسي فرض على كل مسلم ، وقد فهم ذلك من قوله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ( آل عمران : 104) ... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نوع من الممارسة السياسية ، وهي فريضة على كل مسلم ؛ لايمكنه التهرب منها بالسلبية والانطواء والعزلة ، وعلى كل مسلم أن يهتم بشئون المسلمين العامة وقضاياهم السياسية ، وعليه أن يدرس مشكلاتهم على اختلاف أسبابها وأنواعها ... وكل من يحاول العزلة عن مشكلات المسلمين ومآسيهم ومطالبهم مدعياً أنه يريد التفرغ للعبادة وحدها وللدين وحده ، فهذاهو المكذب بالدين ، وهذا هو التدين الكاذب الذي يرفضه الإسلام ، ويقول سيد قطب رحمه اللـه في ظلال الآية : { أرأيت الذي يكذب بالدين } ، ( إن هذا الدين ليس دين مظاهر وطقوس ، ولا تغني فيه مظاهر العبادات والشعائر ، مالم تكن صادرة عن إخلاص لله وتجرد ، مؤدية بهذا الإخلاص إلى آثار في القلب تدفع إلى العمل الصالح ، وتتمثل في سلوك تصلح به حياة الناس في هذه الأرض وترقى . كذلك ليس هذا الدين أجزاء متفرقة موزعة منفصلة ، يؤدي منها الإنسان ما يشاء ويدع منها مايشاء ، إنما هو منهج متكامل ، تتعاون عباداته وشعائره ، وتكاليفه الفردية والاجتماعية ، حيث تنتهي كلها إلى غاية تعود على البشر .ويقول الأستاذ الإمام : ( فأولئك الذين يصلون ، ولايأتون من الأعمال إلا ما يرى الناس مما لايكلفهم بذل شيء من مالهم ، ولايخشون منه ضرراً يلحق أبدانهم ، أو نقصاًيلم بجاههم ،... فخاصة المصدق بالدين التي تميزه عن سواه من المكذبين ؛ العدل والرحمة وبذل المعروف للناس ، وخاصة المكذب التي يمتاز بها عن المصدقين هي احتقار حقوق الضعفاء ، وقلة الاهتمام بمن تلدغهم آلام الحاجة ، وحب الأثرة بالمال ، والتعزز بالقوة ( تفسير المراغي ، (30/250) ، ط 1964م )   .ويقول الرازي:( قال المحققــون فـي الملاءمـــة بين قوله { يـــراءون } وقوله { ويمنعون الماعون } كأنه تعالى يقول : الصلاة لي والماعون للخلق ، فما يجب جعله لي يعرضونه على الخلق ، وما هو للخلق يسترونه عنهم ، فكأنه لايعامل الخلق والرب إلا على العكس ( التفسير الكبير للرازي ، (16/ 116)) .ويقول رسول اللـه r: [ المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لايخالط الناس ولايصبر على أذاهم ] ([11]) . ويقول r : [ الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] ([12]) ، أي أن عماد الدين وقوامه النصيحة ، وننصح أئمة المسلمين بطاعتهم وإعانتهم على الحق ، ونذكرهم به ، وننبههم في رفق وحكمة ولطف ، فإنه لا خير في أمة لا تنصح لحاكمها ، ولا تقول للظالم أنت ظالم ، ولا خير في حاكم يكم أفواه الناصحين ، وأما النصيحة لعامة المسلمين فتكون بإرشـــادهم لمصالحـــهم في أمــر آخــرتهم ودنياهـــم ( مصطفى البغا ، ومحي الدين مستو ، ص37) . لماذا أهمل المســـلمون السياســـة؟يهتم الشيعة بالسياسة أكثر من أهل السنة والجماعة، وللعمل الجماعي؛ والتكافل الاجتماعي دوركبير عندهم ، أكبر منه عند السنة فما سر ذلك؟ترى الشيعة أن اللـه سبحانه وتعالى هوالحاكم المطلق للكون ، وأنه قد ألزم عباده بأوامر ونواهي لخيرهــم في الدنيــا والآخـــرة ، ولذلك عين لهم إمـامــاً ليجعل الأوامــر والنـواهي نافـذة التطبيق ( قمر الدين خان ، ص 53 ) .يقول فقيه الشيعة الحلي : (.. ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول بالإمامة، فنصب أولياء معصومين منصوصين ليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطئهم ، فينقادوا إلى أوامرهم لئلا يخلي اللـه العالم من لطفه ورحمته )(قمر الدين خان ، ص 70) . وترى الشيعة أن اللـه أمرالنبيr بتعيين علي بن أبي طالب كأول إمام للأمة من بعده ، وأن علياً رضي اللـه عنه قد حدد خلفاءه حتى الإمام الثاني عشر ، وهذا هوالإمام المنتظر. وخلاصة ذلك كله أن الإمامة ( العمل الجماعي ) عند الشيعة من أصول الدين ، لأنها واجبة بالنص والتعيين من اللـه ورسوله ، وهكذا فطاعة الشيعي للإمام هي طاعة ( أولي الأمر ) التي أمر اللـه بها كما يفسر الشيعة الآية : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللـه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 95 ) ، قالوا أولوا الأمر هم الأئمة المعصومون الإثني عشر ( تفسير القرطبي ) .أما أهل السنة والجماعة فيرى بعضهم أن الإمامة ليست من أصول الدين ، وليست واجبة بالنص ، ولم ينص عليها في القرآن الكريم ، ولا في الحديث الشريف ، وإنما هي واجبة بالإجماع المعتمد على العقل . وجاء ابن تيمية رحمه اللـه ليؤكد وجوب الإمامة فقال : ( إن ولاية أمرالناس من أعظم الواجبات في الدين ، بل لا قيام للدين إلا بها )(قمر الدين خان ، ص 54).وخلال العهد الأموي والعباسي عندما شاع علم الكلام قدمت أفكار تقلل من أهمية الإمامة منها:يقول المعتزلة : الإمامة واجبة بالعقل وليس بالشرع ولا تقوم إلا بإجماع الأمة ، ومن الواضح أن قولهم هذا موجه ضد الشيعة . كما تصور بعض المعتزلة إمكانية قيام المجتمع واستمراريته بدون الإمامة إذ يقول الأصم : ( إنه إذا تكافى النـاس من التظــالم لاستغنوا عن الإمام ) وماعدا الروافض ؛ تجمع المدارس الفقهية والدينية على أن من الجائز أن لا تقوم الإمامة على الأرض . أما الخوارج فقد رأوا أنه إذا أمكن تطبيق الشرع في المجتمع بدون أية سلطة دنيوية عليا ، فإن المجتمع لا يعد محتاجاً إلى إمـــام لتطبيـــق الشــــرع . ويــرد النووي ( كتاب الإمارة ) على ذلك فيقول ( وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل وأما ماحكي عن الأصم أنه قال لا يجب وعن غيره أنه قال يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان ( جميع النقول السابقة من قمر الدين خان ، ص 50ـ54 ) . المـلـك العــــاضومما ساهم في إبعاد المسلمين عن السياسة الملك العاض الذي ابتليت به الأمة المسلمة ، حيث افترق السلطان عن القرآن ، فانصرف العلماء إلى الفقه ، وحصروه في فقه الشعائر التعبدية فقط ، ثم المعاملات ، ولم يتطرقوا إلى فقه السياسة إلا في حالات نادرة جداً ، فقد أخرج أحمد عن أبي أمــامـــة الباهلي عن رسول اللـه r قال : [ لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها،فأولها نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة]([13]) . فقد نقض الحكم العاض مبدأ الحكم الإسلامي، عندما حادوا عن الشورى ، وسكت العلماء اجتهاداً منهم ، لأن في سكوتهم كما رأوا ضرراً أقل من عدم سكوتهم ، وتبين الآن أن سكوتهم ذاك ألحق أضراراً بالغة بالمسلمين ، وأن كلامهم في السياسة يومذاك أقل ضرراً من سكوتهم  .وساد الفكر الإرجائي ، والفكر الطرقي ( الصوفي المتطرف ) وهو انسحاب من الحياة الاجتماعية ومازال هذا الانعزال مستمراً لدى كثير من المسلمين حتى يومنا هذا  . الملك الجبري ( الديكتاتوريات ):ثم انتهى الملك العاض ، ودخل العالم الإسلامي في الملك الجبري ، فسادت الانقلابات العسكرية في معظم أقطار العالم الإسلامي ، وتسلط العساكر على الشعوب المسلمة ، وخنقوا الحريات وكموا الأفواه ، وحكموا شعوبهم بالدبابة والمدفع وراجمات الصواريخ وقاذفات اللـهب ، وهدموا المساجد أحياناً ، واضطهد العلماء المسلمون ، حتى أن ( زياد بري ) أحرق عدداً من العلماء المسلمين في الساحة العامة ، وكذلك فعل الحكام الشيوعيون في كابل ، وغيرها من المدن الأفغانية .. وقضت هذه الديكتاتوريات على كل من له أدنى اهتمام في السياسة والحياة الاجتماعية ، فشجعت العلماء على عزلتهم ودفعت سائرالمسلمين إلى البعد عن السياسة ، والبعدعن الحياة الاجتماعية . المـــكيــافيلليــــة:ومما أبعد المسلمين عن السياسة مفهوم المكيافللية ، الذي جعل السياسة كذباً وخداعاً ومراوغة ، وجعل الغاية تبرر الوسيلة ، حتى صارت كلمة ( سياسي ) تعني ماكر ومخادع ، فساعد ذلك على ابتعاد العلماء المسلمين عن السياسة ، ووازى ذلك مفهوم فصل الدين عن الدولة تقليداً  للغرب .ثم عمت الصحوة الإسلامية معظم أرجاء العالم الإسلامي ، واجتازت هذه الصحوة مرحلة الفرد المسلم ، والأسرة المسلمة ، وهي الآن بصدد تكوين المجتمع المسلم ، وهنا وجدت الصحوة نفسها بحاجة ماسة إلى قيادة الجماهير المسلمة لأنها الطريق الوحيد نحو إعادة الخلافة . عن النعمان بن بشير عن حذيفة قال : قال رسول اللـه r : [ تكون النبوة ماشاء اللـه أن تكون، ثم يرفعها اللـه إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء اللـه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها . ثم يكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء اللـه أن يكون ثم يرفعه . ثم يكون ملكاً جبرياً فيكون ما شاء اللـه أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت ]([14])  . وذلك الطور هو الملك العاض الذي انتهى عام (1924) عند سقوط الخلافة العثمانية ، وبدأ الملك الجبري الذي تعايشه أمتنا الآن في صورة الانقلابات العسكرية ، واليوم يرفعه اللـه ، وهذا الحديث يفسر ماجرى في تونس ومصر وليبيا ، ومايجري في سوريا اليوم  ؟ لتسعد البشرية قاطبة بالطور الجديد ، ذلك الطور هو الخلافة على منهاج النبوة . الذي تصبو إليه الأمة الإسلامية والبشرية كافة ، لأنه وحده الذي يملك حل مشكلاتها . التنفيذ العملي لفريضة العمل الجماعي :فهمنا مما سبق أن لايكون المسلم فرداً منعزلاً عن إخوانه المسلمين ، بلا يجب أن يتعاون معهم من أجل إقامة المجتمع المسلم ، والأمة المسلمة ، والخلافة المسلمة ، ويبذل كل  فرد مسلم طاقته في هذا المجال ...1-ليبدأ الفرد المسلم بالعمل الخيري ، وينتسب إلى جمعية خيرية تنفع المسلمين ، مثل جمعيات تحفيظ القرآن مثلاً ، وجمعيات البر والخدمات الاجتماعية ، وهي كثيرة ، منها مايهتم بمساعدة الفقراء وتأمين حاجاتهم ، ومنها مايهتم بحل مشكلات الحي ، والعمل على مصالحة الأفراد المتخاصمين ، وإزالة أسباب الخصومة .... وحسب فهمي من يرى أن يكتفي بهذا المستوى ، فعسى أن يؤدي عنه هذه الفريضة ، فريضة العمل الجماعي ...2- والمستوى الثاني جمعيات ثقافية أو أدبية أو فكرية ، مثل نادي أدبي ، أو رياضي ، أو جمعية ثقافية تقدم محاضرات دورية ، أو جمعية تصدر مجلة أسبوعية  أو تشرف على إذاعة أو قناة فضائية ....أو تشرف على مدرسة خاصة تهتم بتربية أبناء المسلمين ، أو تشرف على مشفى أو مستوصف خيري يعالج المرضى المسلمين , ويسهر على صحتهم ...والمجالات كثيرة يستطيع المسلم أن يكون عضواً في إحدى هذه الجماعات ليخدم المجمتع المسلم ... 3- والمستوى الثالث هو العمل السياسي ، وهو ذروة العمل الجماعي ، وفي العمل السياسي سيجد المسلم عدة جماعات سياسية ، ويجب عليه أن يتعرف عليها ، ليعرف أيها أقرب إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعندما يقتنع أن هذه الجماعة هي الأقرب إلى كتاب الله وسنة رسوله وجب عليه الالتزام بها ...البــيــعــة :وفي الحديث عن البيعة نجد أن البيعة مطلوبة من المسلم كما سنرى :البيعة العامة والبيعة الخاصةالبيعة اصطلاح سياسي إسلامي خلاصته  أنه يجب على كل مسلم ديانة أن يبايع أميراً يطبق شرع اللـه عزوجل في المجتمع ، لأن الدين لا يقوم بدون ذلك وفي هذا يقول ابن تيمية يرحمه اللـه : ( لا يجوز للمسلمين أن يبيتوا ليلة بغير إمام  يقودهم بكتاب اللـه وسنة رسوله ؛ وإلا كانوا آثمين ( مشروعية العمل الجماعي ، ص90) . والبيعة في مصطلحها الأصلي هي مبايعة إمام المسلمين ذي الشوكة ، وتسمى البيعة العامة ، حيث يبايع الإمام من أهل الشورى أولاً، وعندئذ يصير إماماً ، ويجب على المسلمين كافة مبايعته .  وانشغل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيهم العشرة المبشرون بالجنة ، انشغلوا عن دفن حبيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لاختيار ( انتخاب ) خليفة ، ويقول ابن تيمية : كرهو أن يبيتوا ليلة بدون إمام ... أما البيعة لأمير جماعة إسلامية فهو عهد أو نذر ، ولا ضرر في تسميته بيعة إذ لا مشاحة في الاصطلاح ، فهذا عكرمة بن أبي جهل t ، عندما اشتدت الحرب على المسلمين يوم اليرموك ، ينادي بأعلى صوته من يبايع على الموت ؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام ، وضرار بن الأزور ، ومعهما أربعمائة من أبطال المسلمين وفرسانهم ، فدافعوا عن فسطاط خالد حتى أثبتوا جراحاً كلهم ، فتراجعت الروم أمام ثبات عكرمة وأصحابه (الوكيل ،67) ، وإن نقضها لا يزيد عن كفارة اليمين ، أمانقض البيعة العامة لإمام المسلمين فإنه يخرج من الملة ، ونقض بيعة أمير جماعة إسلامية معاصرة لا يخرج من جماعة المسلمين ، لأن جماعة المسلمين هي مجموع الجماعات الإسلامية المعاصرة وغيرها من الأفراد الملتزمين بالإطار العلمي لجماعة المسلمين([15]) . ويقول ابن تيمية كذلك ( إن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين ، ولا يقوم الدين إلا بها (قمر الدين خان ، 50) ، والبيعة الخاصة هي المشاركة في العمل الجماعي الإسلامي ، لذا سيتحدث الباحث عن العمل الجماعي وحكمه في الشرع ، ثم يتحدث عن ( أولي الأمر ) الذين يطلب من كل مسلم مبايعتهم .العمــل الـجمـــاعـيأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب t ، أنه قال (... إنه لا إسلام إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمارة ، ولا إمارة إلا بطاعة ، فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم ، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكاً له ولهم ) ( الدارمي ، 1/97 ) . فالفرد وحده لا يستطيع أن يقوم بأحكام الإسلام ، بل إن أكثر أحكام الإسلام تعالج الحياة الاجتماعية ، وما يتفرع عنها من سياسة واقتصاد وأسرة وجهاد ...الخ ، وإن ثلثي أحكام الفقه الإسلامي إنما ينط تنفيذها بجهاز الحكم في المجتمع الإسلامي . يقول ابن تيمية يرحمه اللـه (... فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلابالاجتماع ، لحاجة بعض الناس إلى بعض ، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي r :[ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ] (جامع الأصول ، 5/18) . فأوجب r تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر ، تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماع ، ولأن اللـه تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة . وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل ، وإقامة الحج ، والجمع ، والأعياد ، ونصر المظلوم ، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة (السياسة الشرعية ، 153) .ويقول ابن تيمية أيضاً فقد أوجب r تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر منبهاً بذلك على ســائر أنواع الاجتماع (السياسة الشرعية ، 161) ، ويقول الشوكاني في (نيل الأوطار ، 8 / 265 ) : وهذا شرع لثلاثة في فلاة أو مسافرين فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ، ويحتاجون دفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى .إذن لا إسلام بلا جماعة ، وليس الدين علاقة شخصية بين الفرد وربه فقط ، أي لا إسلاماً كاملاً بلا جماعة ، فالفرد وحده يستطيع أن يطبق جزءاً يسيراً جداً من الإسلام ، وثلثي الإسلام يعجز الفرد وحده عن تطبيقها ، فالإسلام يشمل علاقة الإنسان بربه عزوجل ، ثم علاقة الإنسان بالناس الآخرين ، وعلاقته بالكون ، ولأن الإنسان مدني بالطبع ، وقد فطره اللـه على ذلك الطبع ، والإســلام دين الفطرة ، ودين اللـه للبشرية كلها ، في كل زمان ومكان ، ولايقوم هذا الدين إلا في مجتمع ؛ هو المجتمع الإسلامي، ولكن لاجماعة بدون إمارة.وهنا لا بد من التفريق بين مفهوم (الجماعة) و(التجمع) وسنمثل الجماعة بالعمارة، والتجمع بكومة الحجارة ، والأفراد هم لبنات البناء . وهذا التشبيه مستمد من كتاب اللـه عزوجل ، وحديث رسول اللـه r ، فقد قال عزوجـــل   { إن اللـه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ( الصف : 4 ) ، أي يحب المجاهدين الذين يصفون أنفسهم ويثبتون في أماكنهم عند لقاء العدو ، (كأنهم بنيان مرصوص) أي كأنهم في تراصهم وثبوتهم في المعركة ، بناء قد رص بعضه ببعض ، وألصق وأحكم حتى صار شيئاً واحداً ( صفوة التفاسير ) ، والعمارة بنيان مرصوص ، كل موحد ، يشد بعضه بعضاً ، والعمارة شيء أكبر بملايين المرات من لبنات مبعثرة كما سنرى بعد قليل .وعن أبي موسى الأشعري t أن رسول اللـه r قال :[ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، وشبك بين أصابعه ] ([16]) ، وعنه أيضاً قال: قال رسول اللـه r : [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشــتكى منه عضو تــداعى له ســـائر الجـــسد بالســــهر والحمى ] ([17]) . والبنيان وحدة متماسكة قوية ، يشد بعضه بعضاً، والعمارة كما أسلفت تختلف عن قطع الحجارة اختلافاً نوعياً ، فليست العمارة مجرد مجموعة من قطع الحجارة كما سنرى ، والجسد وحدة منظمة متماسكة ، إذا وخزت شوكة أحد أصابع القدمين ؛ تداعى له الجسد كله بالسهر والحمى ، والجسد ليس مجرد مجموعة كبيرة من الخلايا الحية ، بل يختلف اختلافاً نوعياً عن الخلايا الحية المفردة وحدها ، إنه كيان جديد ، كما أن العمارة كيان جديد يختلف عن قطع الحجارة المبعثرة .أما العمارة فهي مجموعة من قطع الحجارة (المصقولة) والمشكلة حسب مقاييس وأشكال معينة ، ثم بنيت هذه القطع حسب مخطط وضعه المهندس ، فذاك الحجر مكانه في الأساس (القاعدة) ولا يصح أن يكون في قمة العمارة وذاك الحجر صقل ليكون في السلم ولا يصح أن يكون عند النافذة ، وهكذا نجد كل حجر وضع في مكانه المناسب الذي أعد له ، وبتعبير آخر وضع الحجر المناسب في المكان المناسب ... أما كومة الحجارة فتتكون من مئات أو ألوف القطع المرمية بشكل عفوي فوق بعضها دون أي اعتبار ، سوى اعتبار التجميع ، كالفلاح الذي يجمع الحجارة من الأرض المزروعة ، فيكومها في مكان واحد كي لا يفسد تبعثرها الأرض كلها ، وتعطل مكاناً صغيراً بدلاً من أماكن كثيرة كانت تعطلها ، ويرمي الفلاح قطع الحجارة دون أي اعتبار فتتكوم في مكان واحد فوق بعضها .ومن الملاحظ أن الحجارة المبنية في العمارة كلها ترى الشمس والهواء ، وقد صفت بطريقة لا تحرم أياً منها من ذلك الحق ، وتستطيع الوصول إلى أي حجر منها ، وكل حجر يقوم بوظيفته في العمارة . أما الكومة فقليل من القطع ترى الشمس والهواء ، والأحجار الباقية حرمت منهما،كما أننا لا نستطيع الوصول إلى أحجار الكومة كلها ، ومعظم أحجار الكومة لاعمل لها .والفرق بين الجماعة والتجمع كالفرق بين العمارة والكومة ، فقد بنيت العمارة حسب مخطط وهدف معين ، أما الكومة فهي تجمع بلا هدف ، ويسمى تجمعاً عشوائياً ، أو تجمهراً عارضاً .ومما يؤسف له أن حالة كثيرمن المجتمعات (المسلمة) المعاصرة ليست أفضل من الكومة، لأنها تجمع وليست جماعة ، لأن الجماعة لا تكون بلا إمارة ، والتجمعات التي يعيش فيها المسلمون اليوم لا تحقق مفهوم الجماعة ، لغياب عدة عناصر هامة وأساسية . وأهمها الإمارة.وأولو الأمركما سيتضح بعد قليل هم العلماء العاملون المخلصون للـه ، الذين ينهضون بهذا الواجب ، المتعين في أشخاصهم لأن اللـه عزوجل رزقهم العلم ، هؤلاء هم الإمارة ، إذ لا إسلام بلا جماعة ، ولا جماعة بلا إمارة ، ثم لا إمارة بلا طاعة . وقد ورد في الكتاب والسنة نصوص كافية وقطعية الثبوت والدلالة على وجوب طاعتهم ، بل إن طاعة (أولي الأمر) طـاعة للـه عزوجل ، كما تبين النصوص ومنها ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة t قال : قال رسول اللـهr :[ من أطاعني فقد أطاع اللـه ، ومن عصاني فقد عصى اللـه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني ] ([18]) ، ويقول سبحانه وتعالى :{ من يطع الرسول فقد أطاع اللـه... } ( النساء :80).ومـن الملاحظ بين المسـلمين اليـوم أن مفهوم الطاعة والبيعة ضاع من أذهانهم ، ولا يـوجد إلا في أذهــان بعض الخاصة ، وعندما توجد تجدها مهزوزة ، وغير واضحة وثابته ، ولا يخطر في ذهن كثير من المسلمين أن مخالفتهم لأولي الأمر حرام شرعاً ، مثل عصيانهم لأوامر اللـه ورسوله .التشرذم سرطان المسلمين المعاصرينوغلب على أفراد المسلمين التشرذم والعزلة ، بل صار التشرذم فضيلة حتى أنهم إذا أرادوا مدح الرجل المعاصر قالوا هذا وحده لا يختلط مع أحد ، ولا يخرج من بيته ، إلا إلى عمله فقط ، ودخل الشيطان من هذا الباب باب العزلة بحجة الفتن  فصار كثير من المسلمين كومة من حب الذات ، والسعي وراء الدنيا ، عندما أسقط من حساباته الاهتمامات الاجتماعية ، وحصر نشاطه في شخصه ومصالحه الخاصة فقط ، حتى تضخمت هذه الذوات المنفردة المنعزلة واصطدمت ببعضها ، وأصبح من المشهور أن الاتفاق بين المسلمين على أي شيء أصبح من الأحلام في زماننا هذا .وغابت عنهم النصوص القطعية الدلالة والثبوت التي تأمرهم بالجماعة والبيعة وطاعة أولي الأمر ومنها ما أخرجه أحمد يرحمه اللـه عن الحارث الأشعري قال : قال رسول اللـهr:[... وأنا آمركم بخمس اللـه أمرني بهن ، بالجماعة ، والسمع والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في ســبيل اللـه ، فإن من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإســلام من عنقه إلى أن يرجع... ، قالوا : يا رسول اللـه ، وإن صلى وصـام ؟ قال: وإن صلى وصـام وزعم أنه مسلم ](أحمد ، 4/202) ، ويقـول عز وجل { واعتصموا بحبل اللـه جميعاً ولا تفرقوا ...} (آل عمران : 103) ، أي أمرهم بالجماعة ونهاهم عن الفرقة . ويقول عزوجل{ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات ، وأولئك لهم عذاب عظيم } (آل عمران : 105) . أي ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضية في افتراقهم واختلافهم ، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم ( مختصر ابن كثير ) .وعن معاذ بن جبل t عن رسول اللـه r قال: [ إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناصية ، وإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة ]([19]) ، وأخـرج أحمد عـن جـابر بن سـمرة t قال خطب عمر الناس فقال:[... من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة]([20]) . وقد صنف الإمام مسلم رحمه اللـه باباً سماه ( باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال ) وأورد فيه عدة أحاديث شريفة منها: عن أبي هريرة t عن النبي r قال: [ من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية... ] ([21]) ، ويقول الإمام النووي رحمه اللـه أي مات على صفة من صفات الجاهلية ، وهي أنهم فوضى لا إمام لهم ، والمقصود بالإمام هنا أولي الأمر([22]) الذين فرض اللـه على المسلمين بيعتهم ثم طاعتهم ، فالإمام المبايع ثم المطاع في غير معصية ، هذا من الدين ، بل لا يقوم الدين إلا به كما يقول ابن تيمية أما الحا[23]كم أو السلطان فضرورة دنيوية فقط .ومـن أجـل المـحافظة على الجماعة ووحدتها والالتزام بها ؛ وإن بدا للمسلم فيها ما لا يرضيه أو يوافق عليه ؛ من أجل ذلك أمرنا رسول اللـه r فيما رواه ابن عباس t قال: قال رسول اللـه r :[ من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات ، فميتة جاهلية ] ( سبق تخريجه ) ، لأن الصبر على شيء يكرهه المسلم من الأمير أهون من مفارقة الجماعة .ومن الأمثلة على طاعة الإمام والمحافظة على وحدة الجماعة : التزام الصحابة رضوان اللـه عليهم بمصحف الإمام ، ورجوع عبد اللـه بن مسعود t عن التزامه بمصحفه ، ثم حرقه ليحفظ وحدة الجماعة والتزامها بمصحف الإمام . وندعو اللـه عزوجل أن يعين المسلمين على إيقاظ معنى البيعة والطاعة والولاء والبراء في ضمائرهم وأذهانهم ، وأن يربوا أطفالهم على ذلك في البيت والمسجد والمدرسة والمجتمع ، فالبيعة صفة من صفات المجتمع المسلم ، وركن من أركان السياسة الإسلامية . الخـــلاصــــةيقول ابن حزم في ( الملل والنحل 4/87 ) : اتفق جميع أهل السنة والمرجئة والشيعة والخوارج على وجوب نصب الإمام ، وأنه يجب على الأمة الانقياد لإمام عادل، يقيم فيها كتاب اللـه وسنة رسوله r ومن الأمثلة:1- قوله تعالى{ وأن احكم بينهم بما أنزل اللـه ولا تتبع أهواءهم ..} ( المائدة 49 ) . وقوله أيضاً {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللـه وأطيعوا الرسول وأولي الأمـر منكم ... } ومن الأحاديث الشريفة عن عبد اللـه بن عمر t قال سمعت رسول اللـه r يقول: [ من خلع يداً من طاعة ، لقي اللـه يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ] ( مسلم ، الإمارة ) . ولا بيعة إلا لإمام يحكم بما أنزل اللـه تعالى . لكن كيف العمل الآن حيث لا يمكن تنصيب إمام للمسلمين ؛ لأن أعداء المسلمين لا يسمحون بذلك ؟2- واهتمام الصحابة رضوان اللـه عليهم بهذا الأمر ومبايعة خليفة رسول اللـه r قبل دفن الرسول r ، وعبر أبو بكر الصديق t عن هذه الأهمية بقوله ( إن محمداً r قد مضى بسبيله ، ولابد لهذا الأمر من قائم يقوم به ، فانظروا وهاتوا آراءكم ) فهتف الناس من جوانب المسجد صدقت يا أبا بكر ، لعلمهم أنه لا يمكن للأمة أن تسير بدون قائد (حسين جابر 112) .4-إجماع الأمة المسلمة على وجوب تنصيب الإمام ، كما ذكر الماوردي (ص35) ، والنووي (شرح مسلم ، 12/205)، وابن خلدون في مقدمته . وإجماع الأمة حجة ودليل شرعي لأن الإجماع أحد مصادر التشريع الإسلامي ، خاصة وقد عصم اللـه الأمة المسلمة عن الاجتماع على الخطأ ( ويقرر ابن تيمية أن عصمة الأمة مغنية عن عصمة الإمام ، لأن الأمم السابقة كانوا إذا بدلوا دينهم بعث اللـه نبياً يبين الحق ، وهذه الأمة لا نبي بعد نبيها ، لذا كانت عصمتها تقوم مقام النبوة ، فلا يمكن أن يبدل شــيء من الديــن إلا أقام اللـه من يبين خطأه ، فلا تجتمع الأمة على ضلال كما قال r : [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللـه وهم كذلك ] ([24])  الإجـراء العملــي لتنفيذ هذه الفريضة :وحسب فهمي أنه لايجوز للمسلم أن يبقى فرداً منعزلاً عن إخوانه المسلمين ، ولابد له من جماعة ، ومر معنا أن الصحابة أجلوا دفن خير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى بايعوا الصديق خليفة لهم ، ثم انصرفوا إلى دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول ابن تيمية كرهوا أن يباتوا ليلة بدون إمام  : الجماعات السياسية :وفي ساحة العمل الإسلامي جماعات متعددة ، وتعددها فيه خير ، إن شاء الله ، أولها – حسب فهمي – جماعة الإخوان المسلمين ، ثم الجماعات السلفية ، ثم جماعة الدعوة والتبليغ ، ثم الجماعات الصوفية ، ثم جماعات العلماء وهي كثيرة ، ثم الأحزاب الداعية إلى تطبيق الشريعة ألإسلامية ، بشكل مباشر أو غير مباشر ، وكل حزب يدعي أنه يريد تطبيق الشريعة الإسلامية .على المسلم أن يتعرف بالقراءة ، أو المصاحبة ، أو السؤال والجواب للثقاة من العلماء ، ثم يحدد أيها أقرب إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعندئذ يجب عليه شرعاً أن يلتزم بها ( التي يرى أنها الأقرب إلى كتاب الله وسنة رسوله ) ...وإن لم يفعل فقد قصر وفرط في واجب ، فرض عليه ، ولم يقم بـه .....و شهرية ، أو تصدر صحيفة ، أو تشأأالجماعات الثقافية والخيرية :فإن لم يألف العمل السياسي ، أو لم يجد نفسه أهلاً لـه ، ذهب للبحث عن جماعات ثقافية أو خيرية ( مثل رابطة الأدب الإسلامي ، أو رابطة الفكر السياسي الاسلامي ، أو رابطة الدفاع عن الكتاب والسنة ، أو جمعية رعاية الأيتام ، أو جمعية إصلاح ذات البين في الحي ....) .المهم أن لايبقى المسلم فرداً منعزلاً عن المسلمين ....ولاشك أن لهذه الجماعات مراتب في ألأجر والثواب ، أكثرها أجراً وثواباً الجماعات السياسية ، لأن السياسة محور العمل الجماعي ، والمحرك الفاعل فيه ...وحسب فهمي جماعة الإخوان المسلمين هي ألأقرب إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم الجماعات السلفية .... ويمكن للمسلم أن يجمع بين التزامه مع جماعة سياسية ، وجماعة ثقافية أو خيرية ، ولايمكن الجمع بين جماعتين سياستين ، وقد يمكن الجمع بين جماعتين خيرتين أو ثقافيتين والله أعلم . 
من هم أولو الأمـــــــــر ([i])تمـهيـد :        بعد أن عرفنا في موضوع سابق أن البيعة واجبة على المسلم ، فمن نبايع ؟ وقد كثر الكلام حول هذه النقطة حالياً ، فمن قائل أنها لا تجب اليوم على أحد حتى يقوم الخليفة المسلم فيبايع عندئذ ، وبعد أن كثرت البيعات قلت مكانتها واستهان بعض المسلمين بها ، ولذلك زادت أهمية هذا السؤال من نبايع ؟ وبتعبير آخر من هم أولو الأمر الذين أمرنا بطاعتهم؟ وعلينا مبايعتهم ومن ثم طاعتهم تنفيذاً لأمر اللـه عزوجل ؟؟؟قال تعالى في كتابه العزيز : ] يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللـه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللـه والرسول ، إن كنتم تؤمنون باللـه واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلاً [ ( النساء : 59 ) ، وقال عزوجل :         وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل اللـه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً [(النساء : 83). في هاتين الآيتين الكريمتين ورد مصطلح أولي الأمر في القرآن الكريم ، ولم يرد في غيرهما. فمن هم أولو الأمر الذين أمرنا بطاعتهم ؟ إن السؤال في غاية الأهمية لأن الأمر دين يتعلق بالإيمان باللـه واليوم الآخر كما في الآية ، وسوف يعرض الباحث موجزاً لأقوال المفسرين ثم يختار منها ما يراه أصلح لعصرنا . تـفـســير الـقـرطـبي :يجمع القرطبي رحمه اللـه أقوال العلماء في تفسير هذه الآية في ستة أقوال هي :1-  أولو الأمر هم الأمراء ، وهذا قول الجمهور ، وأبي هريرة ، وابن عباس وغيرهم ، وجاء في القرطبي أيضاً أن ابن خويز منداد قال : ( وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان للـه فيه طاعة ، ولا تجب فيما كان للـه فيه معصيـة ، ولذلـك قلنا إن ولاة زمـاننا لا تجـوز طاعتهم ولامعاونتهم ولا تعظيمهم ، ويجب الغزو معهم متى غزوا ) ، انتهى كلام ابن خويز ...- 2  أولـو الأمـر هم أهـل القرآن والعلم ، وهذا قول جابر ، ومجاهد ، واختيار مالك ، ونحوه قال الضحاك -3- - أولو الأمر هم الصحابة رضوان اللـه عليهم ، وهذا قول مجاهد..... .4- أولو الأمر هم أبو بكر وعمر رضي اللـه عنهما ، وهذا قول عكرمة .5- أولو الأمر هم أولو العقل والرأي ، وهذا قول ابن كيسان .6- أولو الأمر هم علي بن أبي طالب والأئمة المعصومون من بعده ، وهذا قول الشيعة .يقول القرطبي وأصحها الأول والثاني ( الأمراء والعلماء ) ، أما الأول فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم ، روى الشيخان عن ابن عباس قال: نزل قوله تعالى { يا أيهـا الذين آمنوا أطيعوا اللـه ... } الآية في عبد اللـه بن حذيفة إذ بعثه النبي في سرية، وكان فيه دعابة معروفة ، فأمرهم أن يوقدوا ناراً ويدخلوها ، وقال لهم  ألم يأمركم رسول اللـه بطاعتي ؟ وقال من أطاع أميري فقد أطاعني ، فقالوا ما آمنا باللـه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار ، فصوب رسول اللـه فعلهم وقال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقال تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } .أمــا القول الثاني ( أي العلماء ) ــ ومازال الكلام للقرطبي ــ فيدل على صحته قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللـه والرسول ..} وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على أن سؤال العلماء واجب ، وامتثال فتواهم لازم ، قال سهل بن عبد اللـه : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإن عظموا هذين أصلح اللـه دنياهم وأخراهم .تـفـسـير ابن كــثـير :قال البخاري عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللـه بن حذيفة كما تقدم . وقال ابن عباس : وأولي الأمر منكم يعني أهل الثقة والدين ، وكذا قال مجاهد وعطاء ، والظاهر - واللـه أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم ، أما الآية (82) فإنها تفسر من هم أولي الأمر : إنهم الذين يعلمون الاستنباط ، وعندما نستعرض سبب النزول لهذه الآية - كما يقول ابن كثير - نجد أن عمر بلغه أن رسول اللـه طلق نساءه ، ونزلت هــذه الآيـة { إذا جاءهم أمر ... } فكنت أنا - والكلام لعمر - استنبطت ذلك الأمر . انتهى كلام ابن كثير . فهذا عمر يقول عن نفسه أنه مـن أولي الأمر المقصودين في هذه الآية ، ولم يكن خليفة يومذاك ، ولا أميراً ، ولعل هذا الذي دفع عكرمة إلى القول أن أولي الأمر هم أبوبكر وعمر فقط .تـفـســير الــطــبري  أولو الأمر هم الأمــراء والولاة إذا كانوا مســلمين .قـول الإمــام الجويــني  :يقول الجويني في (الغيـاثـي) : إذا كان صاحب الأمر مجتهداً فهو المتبوع ، الذي يستتبع الكافة في اجتهاده ولا يتبع ، أما إذا كان سلطان الزمان لا يبلغ مبلغ الاجتهاد فالمتبوعون العلماء ، والسلطان نجدتهم وشوكتهم ، والسلطان مع العالم كملك في زمان نبي ، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إليه النبي (الجويني ، غياث الأمم ، ص380) ، ويطلب الإمام الجويني من الوزير نظام الملك اتباع العلماء فيقول له : ( ومما ألقيه إلى المجلس السامي وجوب مراجعة العلماء فيما يأتي ويذر (الأمير) ، فإنهم قدوة الأحكام ، وأعلام الإسلام ، وورثة النبوة ، وقادة الأمة، وسادة الملة ، ويقول الجويني أيضاً : ( فإذا شغر الزمان عن الإمام - كما هو اليوم ([ii]) وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية ، فالأمر موكول إلى العلماء ، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم ، فإن فعلوا ذلك ، فقد هدوا إلى سواء السبيل ، وصار علماء البلاد ولاة العباد ، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقاً ، وذوو النجدة من الحكام مأمورون بارتسام مراسمهم ، واقتفاء أثرهم ، والانكفاف عن مزاجرهم ) (ص 280، وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم ، وإن فرض استواؤهم في العلم ، فإصدار الرأي عن جميعهم (ص391) .ابــن تـيمـيــة :يقول ابن تيمية في السياسة الشرعية : ( وأولو الأمر صنفان : الأمراء والعلماء ، وهم الذين إذاصلحوا صلح الناس ، فعلى كل منهم أن يتحرى ما يقوله وما يفعله طاعـة للـه ورسـوله واتباعاً لكتاب اللـه .الـنـــووي : يقول في شرحه لصحيح مسلم : قال العلماء : المراد بأولي الأمرمن أوجب اللـه طاعته من الولاة والأمراء ، وهذا قول جماهير السلف والخلف ، من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل هم العلماء والأمراء ( كتاب الإمارة ) .ويقول الــرازي (5/150) لكن المقصود بأولي الأمر في الآية هم العلماء ، وأعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوي العلماء ، والعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء ، فكان حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولى .وفي أحكام القرآن لابـن عـربــي عند تفسير هذه الآية {.. وأولي الأمر منكم } : وقـال خـالد بن نـزار : وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد اللـه ما ترى في قوله تعالى { وأولي الأمر منكم .. } ، قال : وكان محتبياً فحل حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ، ففتح عينيه في وجهي وعلمت ما أراد ، وإنما عنى أهل العلم .ويقول الشيخ محمد عبده في تفسير المنار (5/180) : والمراد بأولي الأمر جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين ، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة ، إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا فيه .ويقول المودودي في تدوين الدستور الإسلامي (ص85) : هم الحائزون على ثقة العامة ، الذين يطمئن إليهم الناس لإخلاصهم ونصحهم وأمانتهم وأهليتهم .  مناقشـــــة   وبعد استعراض ماقاله السادة المفسرون والعلماء يسترعي انتباه الباحث عدة أمور منها: 1- لفظ (أولو) - كما يقول القرطبي - لفظ جمع أحدهم (ذو) على غير قياس كالنساء والإبل والخيل ، كل واحد منها اسم جمع لامفرد له من لفظه ، ويستنبط الباحث من هذا أحد الاحتمالات التالية   :أ‌-     أولـو الأمر الذين أمر اللـه المسلمين بطاعتهم هم جمهور العلماء ، وليس فرداً بعينه، كأهل الشورى أو أهل الحل والعقد ، أو جمعية العلماء أو ما شاكل ذلك.ب‌-                       ب- أولــو الأمر الذين أمر اللـه المسلمين بطاعتهم هم مجموعة من الولاة ، أدنى من الإمام ، كأمير البلد أو عمال الخليفة كأمير الشرطة وأمير التعليم ،كل ذلك بشرطين:                    1-  أن يكونوا مسلمين .                    2-  أن لايؤمروا بمعصية إذ لاطاعة لمخلوق في معصية الخالقت‌-                        .2- لقد رجح علماء السلف أن المقصود هم الأمراء لعدة أسباب منها :أ- تأكيد رسول اللـه فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة t أن رسول اللـه r قال: [ من أطاعني فقد أطاع اللـه ، ومن عصاني فقد عصى اللـه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ] ([iii]) .ب-كان الأمراء في عهد الصحابة علماء ، لا يطلبون الإمارة كما يقول ابن تيمية (ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب ، بل ذلك سبب المنع ، وفي الصحيحين عن النبي r: أن قوماً دخلوا عليه فسألوه ولاية فقال :[ إنا لانولي أمرنا هذا من طلبه ] ، وقال لعبد الرحمن بن سمرة : [ يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ] ([iv]). وعدم طلب الإمارة يدل على العلم والورع والتقوى ، وهذه مظاهر العدالة والعلم عند الرجل .ج-وقد استنبط الماوردي صفات وشروط الإمام العام والولاة ؛ من أمراء الصحابة والتابعين حتى أنه سماهم الأئمة المتأمرين ( أي العلماء الأمراء ) فقال : ( ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا ) (ص5) . واشترط الماوردي للإمامة سبعة شروط هي: ( العدالة ، العلم المؤدي للاجتهاد ، سلامة الحواس، سلامة الأعضاء ، الرأي ، الشجاعة ، النسب القرشي ) (ص6) . كما يشترط الماوردي في وزير التفويض (رئيس الوزراء ، ونائب الرئيس) يشترط فيه شروط الإمامة كلها ما عدا النسب القرشي ، ويضيف على ذلك أن يكون من أهل الكفاية والدراية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج ، خبرة بهما ومعرفة بتفصيلهما ) (ص22) . ثم يقول الماوردي: ( وإذا قلد الخليفة أميرًا على إقليم أو بلد ؛ تعتبر في هذه الإمارة الشروط المعتبرة في وزارة التفويض ( وهي شروط الخليفة ما عدا النسب القرشي ) ، لأن الفرق بينهما خصوص الولاية في الإمارة ، وعمومها في الوزارة ، وليس بين عموم الولاية وخصوصها فرق في الشروط المعتبرة فيها ) (ص30) .   ث‌-                        ويتضح من شروط الماوردي للخليفة والوزراء والأمراء ؛ أن الأمراء كانوا من العلماء.ج‌-                         إذا كان الأمراء من العلماء ، فأولو الأمر عند السلف هم العلماء والأمراء ، هكذا كان الأمراء في عهد الصحابة والتابعين ، وبدأ التغير بسيطاً منذ أواخر عهد الأمويين حتى وصل الأمر إلى عصرنا هذا ، فأصبح الأمراء من غير العلماء ، بل وقع فصام نكد بين العلماء والأمراء ، حتى صارت الهوة بينهما سحيقة جداً ، وأهم خصائص عصرنا أن بعض الحكام تربوا تربية علمانية أو قريبة منها ، فابتعدوا عن العلماء ، وابتعد العلماء عنهم - إلا من رحم ربك - حتى وقع صراع بين العلماء والحكام كاد أن ينتصر فيه الحكام ، لولا رحمة اللـه بالمسلمين حيث رحمهم بالصحوة الإسلامية المعاصرة ، فالشباب المسلم المعاصر يوالي العلماء ، وأولو الأمر عندهم هم العلماء والدعاة ([v]).وإذا كان المصطلحان ( العلماء ولأمراء ) يتداخلان عند السلف ، إلى درجة صعوبة الفصل بينهما ، فإنهما منفصلان في أيـامنا إلى درجة استحالة الجمع بينهما حالياً - ونسأل اللـه أن يزول هذا الفصام النكد - بل إن البون شاسع بينهما اليوم ، وهذا مايدفعنا إلى أن نفهم مصطلح ( أولو الأمر ) بأنهم أهل الفقه والدينح‌-                         .4- لا تعدو العلاقة بين الأمراء والعلماء إحدى ثلاث :أ- أن يكون الأمراء من العلماء ، فيكون المقصود بأولي الأمر العلماء والأمراء ، ولولا العلم ماصار الأمراء أمراء ، إذن مصطلح العلماء أعم وأشمل ، وأولو الأمر في هذه الحالة هم العلماءخ‌-                         .ب- قد لا يكون الأمراء من العلماء ، ولكنهم يستمعون للعلماء ، ويشاورونهم ، كما كان أمير المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز يرحمه اللـه ، كما قال عنه الطبري: ( لما قدم عمر المدينة نزل دار مروان ، دخل عليه الناس فسلموا ، فلما صلى الظهر دعا عشرة من فقهاء المدينة وهم : عروة بن الزبير ، عبيد اللـه بن عبد اللـه بن عتبة ، أبو بكر عبد الرحمن ، عبيد اللـه بن عبد اللـه بن عمرو ، عبد اللـه بن عامر ، خارجة بن زيد... فدخلوا عليه فجلسوا ، فحمد اللـه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: ( إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه ، وتكونون فيه أعواناً على الحق ، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم.. ) (الطبري ، 3/ 672) . هكذا كان عمر بن عبد العزيز ، وعندما يطاع هذا الأمير الذي يشاور العلماء ، ولا يخرج على إجماعهم؛ فهذه الطاعة المقدمة له طاعة للعلماء ، أهل الفقه والدين د‌-   .ج- أن تكون الهوة واسعة بين العلماء والحكام ، وطاعة الحكام - غالباً - مخالفة لكتاب اللـه وسنة رسوله r ، وغالباً يختلف العلماء مع الحكام ، في مثل هذه الحالة يجب أن يطاع العلماء وليس الحكام . - ذ‌-   يقول الإمام الجويني يرحمه اللـه: ( فإذا شغر الزمان عن الإمام - انتبه إلى قوله إمام - وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية ( السلطان ذو النجدة .. أي يشاور العلماء ولا يخالفهم ) ، وقال الإمام الجويني إمام ثم قال سلطان ويفهم الباحث من ذلك أنه يقصد بالإمام الذي استوفى الشروط المنصوص عنها ( العلم والعدالة ... ) أما السلطان ذو النجدة فهو الحاكم الذي لم يستوف هذه الشروط (كالمتغلب) ، ولكنه يطيع العلماء ولايصدر إلا عن رأيهم ) . ونعود إلى كلام الجويني : إذا شغر الزمان عن الإمام ، وخلا عن سلطان ذي نجدة ، فالأمور موكولة إلى العلماء ، وعلى الخلائق أن يرجعوا إلى علمائهم ، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقاً، وذوو النجدة من الحكام مأمورون بارتسام مراسمهم ، واقتفاء أثرهم والانكفاف عن مزاجرهم (ص 280) ، ويقول الجويني في مكان آخر: ( وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم ، وإن فرض استواؤهم في العلم ، فإصدار الرأي عن جميعهم ) (ص 391) .وفي هذا الشأن يقول مسلم الأعور عن خالد العرني قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا : يا أبا عبد اللـه حدثنا ماسمعت من رسول اللـه r في الفتنة ، فقال حذيفة: قال رسول اللـه r :[ دوروا مع كتاب اللـه حيثما دار ]([vi]). وعن معاذ بن جبل t عن النبي r [ خذوا العطاء مادام عطاء ؛ فإذا صار رشـوة على الدين فلا تـأخـذوه ، ولستم بتاركـيه يمنعكـم الفقـر والحـاجة ... ألا إن رحى الإســلام دائرة ، فدوروا مع الإسلام حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب..]([vii]). وعن عبادة بن الصامت t[25] قال: قال رسول اللـه r [ سيكـون عليكم أمـراء من بعدي يأمـرونكم بما تعـرفون ويعملون بما تنكرون فليس أولئك عليكم بأئمـة ] ([viii]).  جمعيـــة العلمــاء المســلمين         وبما أن أولو الأمر هم العلماء ، لذا يجب على العلماء أن يشكلوا جمعية في كل بلد على غرار لجنة كبار العلماء في السعودية ، أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (سابقـاً) ، ويكون لهذه الجمعية فروع في كل مدينة يقوم عليه عالم عامل ، يعاونه دعاة إلى اللـه على صلة يومية بالشعب ، وتقوم هذه الجمعية بالنظر في كل مايستجد من أمور ( سياسة ، اقتصاد ، اجتماع، تربية ... إلخ ) ، وتبين حكم الإسلام في ذلك الأمر ، ثم تنشره على المسلمين بوسائل النشر الحديثة ، ليسمعوا به ، ويطيعوه لأنه من أولي أمرهم . ثم تتعاون هذه الجمعيات على إنشاء رابطة عالمية للعلماء المسلمين ، تتعاون الجمعيات من خلالها ، وتتعاون الأقطار المسلمة بواسطتها ، وتكون هذه الرابطة نواة لهيئة أهل الحل والعقد الإسلامية العالمية ؛ التي تمهد لعودة الخلافة الإسلامية بإذن اللـه . ويفضل أن تكون هذه الجمعيات شـعبية لا حكومية ، وتستطيع الحركات الإسلامية أن تفعل ذلك بعد الاعتماد على اللـه عزوجل . ويبدو للباحث أن الصفة الأساسية للشعب الأفغاني المسلم التي مكنته من القضاء على الامبراطورية الشيوعية العالمية هي موالاته للعلماء وليس للحكام الذين لايخضعون للعلماء ، والعالم المسلم عندهم هو المتبع وهو الزعيم الشعبي، يطيعونه في شؤون حياتهم الدينية والدنيوية معاً، دون الفصل بينهماوهكذا ينبغي على المسلم أن يعرف هذين الأمرين الضرورين لسلامة دينـه ، وقبول أعمالـه ، وهمـا :   1 ـ البيـعة وأن يسعى لتقديمها لأولي الأمـر ، وتقديمها يجزئ فيـه التزام أوامرهم ، وليس  ضرورياً المبايعة باليـد ، لأنها أمور شكلية ، المهم طاعتهم ، وطاعتهم هي البيعـة المطلوبة .   2 ـ أولي الأمر هم هيئة كبار العلماء  ومعهم الأمـراء الذين يطيعونهم ، أو ماحل محلهم والله أعلم .          ونسأل الله أن يفقهنا في ديننـا ، ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسـنه .                                         والحمد للـه رب العالمين      الدكتور خالد أحمـد الشنتوت        باحث في التربيـة السياسية      

[i] ـ مستلة من رسالتي للدكتوراة ( منهج التربية السياسية في المجتمع المسلم ) . ([ii]) خلا الزمان عن الإمام في زمن الجويني ( أما في زماننا فماذا يقول الجويني !!)  .([iii]) صحيح البخاري (13/99) في الأحكام ، ومسلم (1835) في الإمارة ، وجامع الأصول (4/64) . ([iv]) جامع الأصول (4/58) ، والبخاري (13/ 61) في الأحكام ،[26] ومسلم (1652) في الإمارة([v]) من الأدلة على أن الشباب المسلم المعاصر يوالي العلماء ولا يوالي الحكام أنه قامت في الجزائر عام (1989م) مظاهرة سارت فيها مئات النسوة العلمانيات ، يطلبن بإلغاء الطلاق وتعدد الزوجات ... عندئذ وجهت رابطة الدعوة الإسلامية برئاسة الشيخ سحنون وهو آخر أعضاء جمعية العلماء الجزائريين التي حررت الجزائر من فرنسا والصليبية ، وجهت هذه الرابطة نداء للمسلمات الجزائريات للتجمع أمام البرلمان والمطالبة بتطبيق الإسلام في الأسرة والمجتمع ، وما أن تداول الناس الخبر حتى خرجت المرأة الجزائرية الطالبة والمعلمة والطبيبة وربة البيت والجدة والحفيدة حتى قدر أحد أعضاء البرلمان عدد الحاضرات بالمليون امرأة معظمهن محجبات ، يطالبن بتطبيق الإسلام عليهن ( انظر مجلة الإرشاد الجزائرية العدد الأول جمادى الأولى 1410) .([vi]) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/148)ويقول الذهبي : مسلم بن كيسان (أي مسلم الأعور) تركه أحمد وابن معين. ([vii]) المعجم الصغير للطبراني (1/264) قال الهيثمي رواه الطبراني ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ ، والوضين وثقه ابن حبان وغيره وبقية رجاله ثقات.([viii]) قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه الأعشى بن عبد الرحمن ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ( مجمع الزوائد 5/ 227) .
 
 


[1] ـ خالد شنتوت ، منهج التربية السياسية في المجتمع المسلم ، أطروحة الدكتوراة في التربية .
2-  عثمان عبد المعز ، التربية السياسية عند جماعة الاخوان المسلمين ، رسالة دكتوراة مطبوعة ، ص 13 ) . 
[3] ـ مسند أحمد (4/91) وقال ابن حجر سنده جيد ، وهو شاهد قوي لحديث القحطاني حيث أن حمير يرجع نسبها إلى قحطان .
[4] ـ منهاج السنة ، ج1 ، 532 .
[5] ـ الأحكام السلطانية ، ص10 .
[6] ـ الخلافة والإمامة ، ص 289.
[7] ـ وأخرجه البخاري في الأحكام في عدة مواضع في كتاب الأحكام .
([8]) العجلوني ، كشف الخفاء ، ( 2/75 ) رواه الديلمي عن أبي هريرة ، وأسنده من طريق أبي نعيم .  . وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ( 3/209 ) عن ابن عمر قوله r  ( أحب الناس إلى اللـه تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى اللـه عزوجل سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولئن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ( يعني مسجده r ) شهراً ، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت اللـه قدمه يوم تزول الأقدام، قال الألباني  (وهذا إسناده ضعيف جداً ، لكن قد جـــاء بـإسناد خـير من هذا ، فـرواه ابن أبــي الدنيا في قـضــاء  الحـوائج ( ص80 ، ورقم 36 ) ، وابن عسـاكر ( 11/440/1 ) من طرق عن بكر بن خنيس عن عبداللـه بن دينار عن بعض أصحاب النبي r ، وإسناده حسن ، السلسلة الصحيحة للألباني ( 2/608 ) رقم (906) .
([9]) ماجد عرسان الكيلاني ، هكذا ظهر جيل صلاح الدين ، ص 54 بتصرف .
([10]) الترمذي ، وقال حسن صحيح غريب (9/10) وفي جامع الأصول (6/669)، قال الأرناؤوط : ورواه أحمد في المسند رقم (114، 127) ، والحاكم في الإيمان من طرق صحيحة ، فالحديث صحيح . 
([11]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (388)، ورواه أحمد (5/365) ، وقال الألباني : السند صحيح كلهم من ثقات رجال الشيخين ( السلسة الصحيحة (2/652) رقم (939) . 
([12]) مسلم ، كتاب الإيمان ، باب رقم (55) .
([13]) أحمد (5/251) وقال الألباني : رواه الحاكم وصححه ، وإسناد أحمد صحيح (صحيح الترغيب والترهيب (1/229) رقم (571) .
([14]) أحمد (4/273) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : (5/189) رواه أحمد والبزار أتم منه ، والطبراني ببعضه في الأوسط ، ورجاله ثقات ( السلسة الصحيحة للآلباني رقم (5) (1/8) .
([15])  انظر : شـــرعية الانتماء للأحزاب والجماعات الإســـلامية المعاصرة ، لمركز تطبيق الشـــريعة في إســــلام آبــاد .
([16]) البخاري (5/71) ومسلم (2585) ، وجامع الأصول (6/564) .
([17]) البخاري (10/366)في الأدب ، ومسلم (2586)في البر والصلة ، وجامع الأصول (6/547) .
([18]) البخاري (13/99) في الأحكام ، ومسلم (1835) في الإمارة ، وجامع الأصول (4/64) والنسائي (7/154) .
([19]) أحمد (5/243) ، وقال الألباني في الطحاوية صحيح الإسناد . 
([20]) جامع الأصول (6/669)وأخرجه الترمذي برقم (2166) في الفتن باب ماجاء في لزوم الجماعة وإسناده حسن ، ورواه أحمد في المسند رقم (144ـ 177) ، ورواه الحاكم في الإيمان ، فالحديث صحيح من طرق صحيحة .
([21]) مسلم (1848) في الإمارة ، والنسائي (7/133) في تحريم الدم ، وابن ماجة (3948) في الفتن ، وجامع الأصول (4/70) .
([22]) أولو الأمر هم أهل الحل والعقد إذا اجتمعوا ( أو اجتمع أكثرهم ) على أ مر وجب على المسلمين طاعتهم ، ويقول الشافعية : إذا فقد الإمام تنصرف الإمامة إلى أعلم أهل زمانه ، ويرى الباحث أن أعلم  أهل زمانه هم أهل الحل والعقد في الأمة ـ واللـه أعلم ـ انظر الغياثي للجويني ، وانظر جماعة المسلمين ... لصلاح الصاوي .
 
([24]) ابن تيمية ، منهاج السنة (3/273)، والحديث الشريف أخرجه مسلم في الإمارة ، رقم (1930) .
 
RocketTheme Joomla Templates