تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 29 زوار 
الشيوخ والشباب
الشيوخ و الشباب الشيوخ والشباب إسطوانة نسمعها دائماً ، ولايدرك الكثيرون مدلولاتها وأبعادها ، لذلك أحببت توضيح ذلك .أولاً : الشيوخ من تجاوزوا الستين في يومنا هذا ، فأبناء الخمسين شباب ، وتحضرني طرفة سمعتها من ولدي المهندس أحمد قال : والدي وأمي منذ عشر سنين يقولون عمرنا خمسين ، هل يقف العمر عند الخمسين ولايزيد ، وابن الخمسين عنده الخمسين والثانية والخمسين سواء ، لذلك يبقى في الخمسين حتى يصل الستين وهكذا ،نقول فلان ستيني ، وفلان سبعيني ، أما فلان فقد هرم ودخل الثمانين  ...والمهم الصحة والعافية ، فالشيخ الذي عافاه الله من السكر والضغط والدهون وأمثالها لايختلف عن الشباب في عطائه ، ولكن قل أن نجد مثل ذلك ...ثانياً : الشباب هم من أتم العشرين من عمره ولم يتجاوز الستين ، وهذه فترة العطاء والنشاط لدى الإنسان ، حيث يسهل عليه الحركة  وبذل المجهود الجسدي والذهني ...وفي الحياة تجد الشيوخ والشباب ، وقلما تجد فئة دون الأخرى  ...والعلاقة بينهما أن الشباب يجب أن يتسلموا الراية من الشيوخ فكيف يكون هذا الاستلام والتسليم ...التصور الماركسي : عم الفكر الماركسي العالم أجمع ، ومازال يسيطر في كثير من الجوانب ، ومنها جانب الشباب والشيوخ ، والعلاقة بينهما صراع ، الشيوخ يتمسكون في مواقعهم ، ولايريدون التخلي عنها ، لأنهم يعرفون أنهم لو تخلوا عنها صروا كالعلب الفارغة ، مصيرها إلى حاوية القمامة ....والشباب يريدون  أن يغنموا المواقع التي يمسكها الشيوخ ، لينعموا بخيراتها ، وويثبتوا ذواتهم ، ويؤكدوا شخصياتهم من خلال العمل والإنتاج ...وفي التصور الماركسي يصارع الشباب الشيوخ ، حتى يسحبوا من أيديهم تلك المواقع ، ويرمونهم في سلة المهملات ....وفي أحسن الأحوال في مأوى العجزة ... لذلك يتمسك الشيوخ بمواقعهم ولايفرطون فيها إلا مكرهين لامختارين ...والصراع مصطلح ماركسي،وهو( الجدل أو الديالكتيك ) حيث يرى الماركسيون الجدل في كل شؤون الحياة، وأولها المادة، لذلك تقوم فلسفتهم على الجدلية المادية : ((والجدل هو الصراع: جدله جدلاً وجدّله فانجدل وتجدل: (لسان العرب).فالحوار يقوم على آداب وضوابط معينة، عبر النقاش وتبادل الآراء، ملتزماً أو متحلياً بمستوى من الرقي الإنساني، أما الجدل فيفترض وجود خصمين ويتسم بالعنف والحدة إلى جانب الاستعلاء.. والجدل لا يرمي إلا إلى مصارعة الخصم بغية تدميره  )) .   وصار الجدل ( الصراع ) في المادة وهي الأساس عند الماركسيين ، ثم نقلوه إلى الحياة الاجتماعية والتاريخية، ومنها الجدلية التاريخية ويقصدون به الصراع بين الشعوب والأمم ، ومنه صراع الأجيال . وصراع الأجيال بالمعنى الماركسي هو محاولة من الشباب للتغلب على الشيوخ وطردهم من أماكن المسؤولية والقيادة، ليتسلمها الشباب...وفيه أيضاً أن لكل جيل ثقافته ومصطلحاته، حتى أن أحدهم لايفهم على الآخر .... كما نسمع اليوم من ترهات غير صحيحة البتـة . ومما لاشك فيه أن للفكر الماركسي بقايا مؤثرة في الفكر العالمي ، ومنها صراع الأجيال ....ومما لاشك فيه أيضاً أن لكل جيل ثقافته وأسلوبه في التفكير والعيش ، حتى أننا نجد الفارق كبيراً بين الجيلين ، والجيل الذي يموت ، يعيش فترة قبل موته غريباً عن محيطه ، كل شيء تغير ، وهو إما أن يتغير أو ينسحب (يموت ) ، وهذا ملاحظ بشكل سافر عند الشيوخ الطاعنين في السـن ،الأميين خاصة ، الذين لايستطيعون تغيير أنفسهم أبداً...وصراع الأجيال ,عبارة نطلقها على العلاقات المتناقضة بين بعض الأبناء والآباء .
وبعضنا يعانيها أو عانى منها ، مع الأهل أم مع الأبناء .مما يولّد حالة من عدم الرضى لدى الطرفين ,أو نفوراً , أو صداماً لا تعرف نتائجه. التصور الإسلامي :في الفكر الإسلامي يسود التعاون بدلاً من الصراع ....ومفهوم تعلم الحرفة يوضح فكرتي تماما ... الشاب يعمل مع والده في مهنته ، يبدأ باعداد الشاي وتقديم الماء والطعام لوالده أثناء العمل ، ثم يساعد بتقديم أدوات العمل لوالده بعد أن يتعرف على أسمائها ، ثم يكلفه أبوه ببعض الأعمال السهلة فينجزها تحت إشراف والده ، وهكذا يستمر الولد يعمل تحت إشراف والده حتى يتقن الحرفة ، عندئذ قد يفتح محلاً جديدا ، او يتسلم المحل من والده الذي يتقاعد عن العمل ...وأهم جانب هنا ملازمة الشاب للشيخ كي يتعلم منه ، ولانجد ابدا أن ولدا استلم العمل بعد يوم أو يومين ...لابد من ملازمة لفترة كافية تطول او تقصر حسب نوع العمل وإمكانية الشاب ...ونحن شيوخ الحركة الإسلامية نتمنى أن :1-  يلازمنا الشباب ليتعرفوا على الحركة وعملها ومهامها ...2-  يتسلم الشباب الراية منا حسب الأصول ...3-  نطمئن على تسلم  الراية وحفظها بعد استلامها من الشباب فنكون مستشارين لهم ...   وللشيخ دور في الحياة لايقل عن دور مجلس الشيوخ في كل مجتمع متحضر ، فالشيخ عبارة عن خبرات متراكمة على مـر السنين ، يجب على المجتمع الاستفادة منها من خلال مؤسسة تسمى مجلس الشيوخ ...ومن العادات الحميدة في المجتمع العربي والإسلامي أن لكل أسرة عميد ، وهو شيخ ترجع له وتستشيره ، ولابد من التذكير بأن الاستشارة معلمة ، والشورى ملزمة ،فاستشارة فرد في قضية ما لاتلزم المستشير بالالتزام بقرار المستشار ، أما الشورى الملزمة فهي قرار المؤسسة الشورية تلتزم به الحركة أو الجماعة أو الدولة التي استشارت ....
 
RocketTheme Joomla Templates