تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 30 زوار 
الـــدروز والثــورة الســــورية

مسار برس » ملفات خاصة

الطائفة الدرزية ودورهم في الثورة السورية

بين نيل الحرية والكرامة والخوف من سيطرة الإسلاميين على البلاد

مسار برس (خاص)تقرير غيث الأحمدمن الماضي :كان للطائفة الدرزية دور بارز في إشعال فتيل الثورة السورية الكبرى في جبل الدروز بقيادة سلطان باشا الأطرش في عام 1925م، وخاضوا معارك عديدة كبدت الجيش الفرنسي خسائر كبير كمعركة الكفر وتل الحديد والمزرعة ونقلوا الثورة إلى دمشق وغوطتها وإلى لبنان وجبل الشيخ، ومع انطلاقة الثورة السورية في أذار 2011 المطالبة بالحرية والكرامة تأخر حضور الطائفة الدرزية عن الساحات بشكل كبير على الرغم من انطلاق المظاهرات بدرعا التي تعد أقرب المناطق إليهم، وكان لهذا التأخير أثر إيجابي عند نظام الأسد الذي رفع شعار حماية الأقليات وكان دوره الأساسي هو إضفاء الصبغة الطائفية على الثورة السورية.الامتداد الجغرافي للطائفة الدرزيةيتواجد أبناء الطائفة الدرزية في سورية في أربع محافظات وهي السويداء والقنيطرة وريف دمشق وإدلب، وتحتضن محافظة السويداء المعروفة أيضا باسم جبل الدروز العدد الأكبر من الدروز في العالم حيث يوجد فيها ما يزيد على 200 ألف درزي، وتأسست في القرن الثامن عشر مع استيطان الدروز في الجبل، ويحد المنطقة من الشمال العاصمة دمشق، ومن الجنوب الأردن، ومن الشرق مرتفع الرطبة، ومن الغرب سهول حوران، وتبلغ مساحتها نحو 5550 كيلومترا مربعا، تتوزع على مناطق شهبا، وصلخد، وقنوات، وسيع، وشقة، وعتيل، ويبلغ عدد سكانها نحو 350 ألف نسمة.وتأتي مدينة جرمانة الواقعة في ريف دمشق في المرتبة الثانية من حيث تعداد أبناء الطائفة الدرزية فيها، وقد كانت حيا صغيرا يسكنه بعضهم. ومع الوقت استوعبت كل المواطنين الدروز الذين هاجروا من القرية إلى المدينة وكبرت وأقيمت فيها مدارس وخلوات ومؤسسات أخرى، ويبلغ عدد سكانها اليوم ما يقارب سبعين ألف نسمة، والقسم الأكبر منهم من الدروز.ويعتبر الدروز أقلية صغيرة في محافظة إدلب، ويتركز وجودهم في جبل السماق بمنطقة حارم، وأهم القرى والبلدات التي يشكلون فيها أغلبية هي قلب لوزة وبشندلنتي وكفر كيلا وعبريتا ومعارة الأخوان وجدعين وبشندلايا وكفر مارس وبيرة كفتين وتلتيتا والدوير وعرشين وكفربني.وفي محافظة القنيطرة أو كما تعرف جغرافيا بهضبة الجولان، كان معظم سكان القنيطرة قبل الاحتلال الإسرائيلي للجولان من السنّة (عربا وشركس) بالإضافة للأقليتين المسيحيّة والدرزيّة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي غير ديموغرافية المدينة عبر تهجير معظم سكانها. وحاليا يتواجد أغلب الدروز في بلدة حَضَرْ من القسم المحرر من الجولان، وبلدات وقرى خاضعة للاحتلال الإسرائيلي كمجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية.وتعتبر الطائفة الدرزيّة هي الطائفة الدينية الرابعة في سورية من حيث العدد، وتتراوح نسبتهم بشكل تقريبي بين 3% إلى 4% من تعداد سكان سورية.تَعْتَرِف كل من لبنان وسورية وإسرائيل بالطائفة الدرزية ويملك الدروز في هذه الدول نظامهم القضائي الخاص بهم ليحتكموا إليه، كما يتمتعون بجميع حقوقهم السياسية من انتخاب وترشيح وخدمة في المؤسسات العسكرية، إلا أن الدروز في مرتفعات الجولان في أغلبهم يَعتبرون أنفسهم سوريين ويرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي.ويتراوح عدد الدروز في العالم بين مليون و2,5 مليون، وتشكل سوريا أكبر تجمّع سكاني للدروز داخل الوطن العربي.تاريخ علاقتهم مع نظام الأسدشهدت محافظة السويداء في عام 2000م، وذلك في السنة ذاتها التي تسلم فيها بشار الأسد مقاليد السلطة في البلاد، أحداثا دامية، حيث احتج أهالي السويداء على مقتل أحد أبنائهم على يد زعيم من زعماء البدو في المنطقة، وقد اعتبر نظام الأسد آنذاك هذه الاحتجاجات عصيانا مدنيا.ذكر العديد من الأهالي الذين عاشوا تلك المرحلة أن النظام استخدم الآلية نفسها التي يستخدمها الآن في قمع الثورة السورية، فمنذ اللحظة الأولى دخلت الدبابات إلى المحافظة بمدنها وقراها، وانتشرت الحواجز العسكرية على كل مداخل القرى المتاخمة لقرى أو تجمعات البدو آنذاك.وراح ضحية الأحداث من أبناء الجبل حوالي 15 قتيلا وعشرات الجرحى في يوم واحد، والمئات من المعتقلين فيما بعد، لكن التعتيم الإعلامي الذي مارسه نظام الأسد في تلك الفترة أخفى الحقائق عن باقي المدن السورية وأظهرها بصورة مغايرة عن حقيقة الأحداث التي جرت على أرض الواقع.ولم تكن هذه الحادثة هي المرة الأولى التي يتصادم فيها أبناء الطائفة الدرزية مع نظام الأسد، فقد حصلت موجة احتجاجات طلابية سنة 1986، وسرعان ما اتسعت وشملت شرائح كبيرة من أهالي محافظة السويداء بسبب التضييق الذي مارسته قوات الأمن آنذاك على المشاركين في ذكرى تأبين الزعيم الاستقلالي، سلطان باشا الأطرش، واجهت السلطة هذه الاحتجاجات بهدوء متجنبة العنف، لكن سرعان ما دفع أهالي المدينة ثمن احتجاجهم بالإهمال والتهميش الذي مارسه النظام ضدهم، لا سيما الاقتصادي، فضلا عن الحصار الأمني الذي تم فرضه بإحكام، واستدعاء الكثير منهم إلى فروع الأمن.المشاركة السلمية خلال الثورة السوريةشارك البعض من أبناء الطائفة الدرزية في حراك الشعب السوري في أيامه الأولى، حيث اعتصام مجموعة من المحامين الدروز في نقابتهم بتاريخ 28 آذار 2011 تنديدا بما يحدث في المحافظة الجارة درعا، كانت أول مشاركة جماعية منظمة داخل مدينة السويداء في 20/5/2011 [ أي بعد قيام الثورة بشهرين فقط ] .... في جمعة أطلق عليها “جمعة الحرية”، إلا أن عددهم لم يزد عن العشرات من الشباب السلميين الذين طالبوا بالحرية والكرامة وشددوا على وحدة الشعب السوري، كما أن المظاهرة لم تشهد أي ملاحقة أمنية أو مهاجمة من قبل قوات الأمن.ومن ثم اقتصرت المشاركات على مبادرات فردية سواء من أهل السويداء في مدينتهم أو القاطنين في المدن الأخرى كالتي خرجت في القـــريــــا التابعة لمحافظة السويداء والتي تعتبر مسقط رأس الزعيم الدرزي سلطان باشا الأطرش، وساهم إنشاء تنسيقية مدينة السويداء بتاريخ 18/7/2011 في تصعيد الحراك من خلال دعم أشكاله السلمية والبناءة ونقل جميع ما يجري في المدينة.وقد قام شباب مدينة السويداء أواخر عام 2011 بحرق تمثال حافظ الأسد بدوار الثعلة، كما استقبلوا عام 2012 بنزع صور حافظ وبشار الأسد من على أقواس النصر في مدينة شهبا، وشهد الشهر الأول من عام 2012 امتدادا في بقعة التظاهرات وكثافتها لتخرج مظاهرات في مردك والقريّا التي شهدت في نهاية ذلك الشهر حملة سميت حملة “سقط النظام” تضمنت نشر عبارات الحرية في شوارع البلدة الرئيسية وأمام مخفر الشرطة، كما قام المحتجون بإحراق تمثال حافظ الأسد للمرة الثانية بتاريخ 12/1/2012.وفي السابع من كانون الثاني من عام 2012 انطلقت في شوارع شهبا مظاهرة كبيرة رفعت علم الاستقلال على النصب المخصص للسلطان باشا الأطرش ونادت بالحرية وإسقاط النظام، ووجهت منتهى الأطرش (ابنة السلطان باشا الأطرش) نداء للأهالي بالخروج في كل أنحاء السويداء لتخفيف الطوق الأمني الشديد المضروب على شهبا، وانطلق بعض الشبان من السويداء إلى مدينة شهبا لنصرتها ولكن قوات الأمن منعتهم بالاعتداء عليهم بالضرب.ديمة، وهي إحدى الناشطات من الطائفة الدرزية اللاتي ساهمن في تنظيم مظاهرات في مدينة السويداء، ذكرت لـ”مسار برس” أن تأخر الطائفة الدرزية في اللحاق بركب الثورة يتعلق بالدرجة الأولى بالخوف الذي زرعه نظام الأسد في عقول الدروز وبقية الأقليات بأن الأكثرية إذا ما وصلت إلى الحكم فستضطهدهم وتغبن حقوقهم، مضيفة “أن النظام كان يشتغل على هذه الرواية منذ وقت طويل، واليوم جاء الوقت ليستثمر ذلك ويضمن الدروز في صفه”.وتؤكد ديمة أن نظام الأسد لم يحمِ الدروز يوما ولم يمنحهم أي امتيازات بل على العكس، حرمت المدينة من مشاريع التنمية والإعمار، مما دفع الشباب إلى الهجرة الداخلية لا سيما إلى مدينة دمشق، “فلم تعد السويداء كمدينة حاملا اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا للدروز، نتيجة هذا التشتت والتوزع لطاقاتها الشبابية”.ويجد عبـــــّود أحد الناشطين الذين يتعرضون لملاحقة أمنية من نظام الأسد أن الدروز حاولوا الانخراط أكثر في الثورة السورية عبر المحاولات الدائمة لكسر الحصار الأمني الذي فرضه النظام عليهم، سواء باعتقال الناشطين وملاحقتهم أو بتجنيد مجموعة من الأشخاص أصحاب سوابق جنائية، ويضيف عبود “أن أهالي المدينة صاروا يدركون أن النظام يقوم بتوريطهم كأقلية في معركة بقائه، وكل من يرفض إطلاق النار من الجنود الدروز تتم تصفيته، وتشهد على ذلك آثار الطلقات في الرؤوس من الخلف التي تميز جثث الجنود القتلى الذين أعيدوا إلى ذويهم”.الانخراط ضمن صفوف الجيش الحرومع بداية ظهور “الجيش السوري الحر”، كانت الانشقاقات بكاملها ورغم فرديتها من الطائفة السنية، وكان أبناء السويداء المجندين في صفوف قوات الأسد في موقف حرج، فالنظام عبر ماكينته الإعلامية سعى إلى جعلهم طرفا مشاركا له في القتل والتدمير، معتمدا على عدد من العناصر الدرزية الموالية، وإظهارها على وسائل الإعلام تهلل للنظام ولإنجازاته، وذلك ما عزز صورة الأقليات التي تقاتل الأغلبية السنية، وكان من يقتل من أبناء الطائفة الدرزية من قوات الأسد يتم تشييعه في جنازات عسكرية مهيبة مع شهادات من قبل النظام “ببسالتهم وقتالهم للإرهابيين”، وهذا ساهم أيضا في تعزيز صورة الدروز شركاء للنظام في القتل والتدمير، حتى صارت فكرة انشقاقهم عنه أقرب للمستحيلة.وكان الشهيد الملازم أول خلدون زين الدين أول ضابط درزي كسر هذه القاعدة التي فرضها النظام، عبر بيان انشقاقه الشهير الذي دعا فيه جميع أبناء محافظة السويداء للانشقاق وكسر حاجز الخوف، وأعلن عن تشكيل كتيبة “سلطان باشا الأطرش”، فما كان من نظام الأسد سوى الرد السريع بحملة تخوين له ولكل من يعمل معه، وأنها مجرد “حالة فردية لا تعبّر عن وجهة نظر هذه الطائفة”، ليفاجَأ النظام بعد فترة وجيزة بتشكيل كتيبة “كمال جنبلاط” التابعة لكتائب شهداء جبل الزاوية في ريف إدلب وتحت قيادة “ثمامة شروف” أحد أبناء مدينة السويداء، والتي كان لها دور فعّال في تلك المنطقة، ما ساعد في كسر الحاجز الطائفي الذي روّج له النظام.في المقابل بقيت السويداء أسيرة نظام الأسد نظرا لتوقف ظاهرة الانشقاق فيها بعد انشقاق الملازم أول خلدون زين الدين، ورغم إعلانه تشكيل المجلس العسكري لمدينة السويداء لكن هذه الخطوة بقيت دون المستوى المطلوب لعدم وجود كادر من أبناء المحافظة يغطي نشاطها، إلى حين بدأ الانشقاق الثاني عبر العقيد حافظ الفرج الذي أعاد تشكيل المجلس العسكري وتأسيسه، لتبدأ بعدها سلسلة الانشقاقات، فشملت النقيب الطبيب شفيق عامر، والملازم أول مهند العيسمي الذي أعلن عن انشقاقه في حمص، والملازم أول فضل زين الدين، وصولا إلى الملازم أول مهران مهنا وغيره من الضباط، وتكللت الانشقاقات بإعلان انشقاق اللواء الطيار فرج المقت بوصفه أكبر رتبة عسكرية درزية في الجيش السوري.ومع انشقاق العقيد مروان الحمد وتشكيل “المجلس العسكري الثوري” بمحافظة السويداء، بدأ الاتجاه نحو تشكيل الكتائب ذات الغالبية الدرزية، التي انطلقت عبر “تجمّع أحرار السهل والجبل” بقيادة الملازم أول خلدون زين الدين وكان لها دور مهم في العمليات العسكرية في مدينة درعا، ثم “كتيبة الشهيد تامر العوام” في المنطقة الجنوبية تلاها تشكيل “لواء مازن الصاروخي” في مدينة حماة تحت قيادة الملازم مهنّد العيسمي، ثم تشكيل “كتيبة فدائيو بني معروف” في منطقة الغوطة الشرقية التي تعمل إلى جانب كتائب الجيش الحر في ريف دمشق.النظام يسيطر على أغلب المناطق الدرزية ويسعى لكسب ودهم ويسيطر نظام الأسد على كامل محافظة السويداء كما ويقطّع أوصالها بالحواجز بين كل قرية وقرية، ولا يوجد أي مناطق تخضع لسيطرة كتائب المجلس العسكري للجيش الحر في محافظة السويداء، ولا ينوي المجلس العسكري السيطرة على مناطق داخل المحافظة، وذلك بسبب احتوائها على العديد من النازحين، وتحتوي مدينة السويداء على أكبر تجمع لمليشيا جيش الدفاع الوطني الموالية للأسد، بالإضافة إلى مليشيا اللجان شعبية المسلحة والتي تقوم على نصب الحواجز وترويع المواطنين.تقول الناشطة إيباء – وهي من أبناء السويداء – لـ”مسار برس” إن التجمع الدرزي الكبير في جبل العرب بحوران يقبع تماما تحت سيطرة النظام دون أي منافسة أو حتى محاولة للسيطرة عليه من قبل الجيش الحر “بسبب غياب الحاضن الشعبي للثورة ووجود غالبية موالية”.أما المناطق الدرزية في ريف إدلب فباتت تحت سيطرة كتائب الثوار على الشمال الشرقي ولا يزال هناك نزاع قائم بالمناطق الدرزية القريبة من جبل الشيخ مثل “مغر المير” تحديدا والتي حصلت فيها الكثير من المعارك بسبب محاولة كتائب الجيش الحر السيطرة على أحد حواجز النظام ووقوف الأهالي إلى جانب النظام، وشهدت المدينة على إثرها حركة نزوح كبيرة من أهالي البلدة.وأضافت إيباء أن منطقة جرمانة في الغوطة الشرقية من دمشق ذات التجمع الدرزي الكبير والتي ما زالت تحت سيطرة نظام الأسد رغم محيطها الثائر، “قد أصبح فيها ميليشيات حقيقية من اللجان الشعبية يقومون فيها بالفظائع، والنظام أعطاهم الضوء الأخضر لفعل ما يشاؤون”، وتحتوي جرمانة على عدد كبير من النازحين من باقي أحياء ريف دمشق التي تتعرض للقصف.وأشارت الناشطة إيباء “أن نظام الأسد استخدم الأقليات كأحد الأوراق للعب عليها في بداية الثورة، ولا يزال يسعى بشكل كبير لكسب ود أبناء الطائفة الدرزية وتحديد عدو مشترك لهم وهو الإسلاميون الذي أصبحوا الفزاعة التي جعلت الأقليات تقف إلى جانب النظام.
 
 
RocketTheme Joomla Templates