تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 29 زوار 
أوراق سورية من ذاكرة الرماد

أوراق سورية تطل من ذاكرة الرماد

ـ أكتب..؟ ماذا أكتب..؟
ـ اكتب عن أخيك وصديقك حسن..
ـ حسن..؟
ـ نعم، حسن.. أخوك في الله.
ـ وماذا عساني أن أكتبَ..! نعم سأكتب في الحال عن خواطر معه، وعن فاجعة من رواية زوجته أم محمد، كما وقعت..
خاطرة (1):
كان وجهه حائراً بين الفرحة والقلق، إلا أنه غلّب الابتسامة العذبة التي اعتاد عليها منذ عرفته؛ فتىً يافعاً، يتابع دراسته الثانوية في درعا سحابة النهار، ويعود عصراً إلى قريته "مزيريب" الرائعة بمياهها العذبة، وبحيرتها الصغيرة الجميلة ذات الجزيرة القصبية، التي تضفي على منظر البحيرة سحراً واتساعاً.
كانت غرفة قروية متواضعة جداً، تلك التي استقبلنا بها حسن ووالده الكهل، ذو السمت المحبب، والوقار الذي أضفته عليه وجاهة منحته إياها عشيرته.. كنت برفقة بعض المعلمين في مدرسة "مزيريب" وأنا يومئذٍ مدير تلك المدرسة.. ذهبنا لتهنئة حسن وأهله بنجاحه في الثانوية العامة (القسم العلمي)، وحصوله على الدرجة الأولى.. كان ذلك منتصف الستينات من القرن العشرين.. إذا لم تخني الذاكرة..
استقبلنا الوالد بترحاب يخجل المرحّب به؛ وجه حام، وقبضة كفٍّ لا تفك حتى يكون الضيف أول من يفك، وفرشات الصوف الممدودة داخل محيط الغرفة من الداخل، تزيد من سخونة الاستقبال.. ومن قبل كنا قد تناولنا أكثر من وجبة كريمة، بدعوة من هذا الوالد الذي كان يعتز بأخوتنا لابنه الإسلامي النبيه، لم تكن الغرفة ومحتوياتها تدل على سعة ذات اليد، إلا أن الكرم يسبق مفاعيل ضيق ذات اليد، ويعطي الرجل أبعاداً مجتمعية، تجلب له الحسد من نفوس ضيقة أحياناً، وتحيط الرجل بالغبطة أحايين كثيرة.
ـ مساكم الله بالخير يا شباب.. أهلاً وسهلاً ومرحباً بإخوة حسن..
ـ وبك رحب الله يا شيخنا العزيز.. وبارك الله لك ولحسن بالنجاح العظيم.. وهي بداية مباركة إن شاء الله، هكذا فليكن الشاب الذي يعرف ربه.
كان هذا ردي على ترحيب أبي عبد الله.
ـ وقال المعلم خالد: نيابة عن الجميع أهنئ نفسي وأهنئ الشيخ وحسن بهذه النتيجة الفاخرة..
ـ وقال المعلم محمود: إنني مع تهنئتي لنفسي وللجميع، أرى وجه حسن غير مستقر، وألحظ فيه قلقاً غامضاً.. أرجو أن يكون حدسي خاطئاً.  
في هذه الأثناء دخل حسن من باب الغرفة، وهو يحمل صينية، رصفت عليها أكواب الشاي عقيقي اللون، وسمع تعليق محمود.. فواجه السؤال بابتسامة قلقة، وبعد أن وضع الصينية على الأرض، وجلس في الزاوية البعيدة من الغرفة قال:
ـ لقد صدق الأخ الأستاذ محمود.. والسبب هو أنني كنت اليوم في زيارة مديرية التربية في درعا، وقد أبلغوني بقرار ابتعاثي إلى الاتحاد السوفييتي، لتحصيل (البكالوريوس) و(الماجستير) و(الدكتوراه) في الفيزياء، وتعلمون أنني تعبت على نفسي كثيراً حتى استقامت على أمر الله (ولا أزكي نفسي على الله)، وتعملون أيضاً المخاطر التي يتعرض لها الطالب هناك بشأن أخلاقه ودينه وسلوكه، وما يفرض عليه من إجراءات في السكن والاختلاط فيه.
لم أتركه يكمل.. فقد قلت: ولكنها فرصة لا تفوت يا أخ حسن.. وأنت أهل لها..
ـ وقال محمود: وأنا أؤيد الأستاذ محمد..
ـ وقال الوالد: وأنا قلت له مثل ذلك.. وإني مُصِرٌّ على حسن ليمضي البعثة ولا يفوت الفرصة التي قد لا تتكرر، ونحن كما تشاهدون على أبواب تغييرات خطيرة في منهج الحاكمين وسلوكهم مع الناس (وأخص الإسلاميين منهم) وذلك بعد أن ثبت انقلابيو الثامن من آذار أقدامهم، واستحوذوا على الحكم ذي الواجهة الحزبية، والحقيقة الطائفية..!! وضجت الغرفة بقهقهة عالية.
وقلت: والله إن الشيخ أبا عبد الله أوعى منا جميعاً.. لذلك نستحلفك بالله العزيز الحميد، أن لا تخيب رجاءه يا حسن.
ـ نعم.. نعم يا إخوان كلام الوالد لا يرد إن شاء الله.. اشربوا الشاي بسرعة، فالعشاء في طريقة إلينا..
قال محمود: نحن نعرف كرم الشيخ أبي عبد الله.. لذلك فقد جئنا بلا غداء ولا فطور..
قال حسن.. خوفتنا يا أخي.! اتفضلوا الشاي.. وعَلَت ضحكة صاخبة بهيجة جماعية عبأت المكان بالمرح.
وسافر حسن، وانقطعت أخباره إلا لماماً من تطمينات، نلتقطها من والده وأخيه عبد الله، كلما سنحت لنا الفرصة بزيارة البلدة، بعد أن انتقلنا منها إلى مدارس درعا.
خاطرة (2):
كنت قد أصبحت من سكان دمشق، عندما عاد حسن لأول مرة من روسيا، في بداية السبعينات من القرن العشرين، وصلني خبر منه بأنه سوف يزورني في منزلي الدمشقي الجديد، وحدد الموعد.. وكان لقاءً حاراً بعد سنوات من الانقطاع، بين جسدين افترقا، وإن كانت الروحان متلاقيتين.. انهمرت الدموع، وتداعت ذكريات الأيام الخوالي، وتطرقنا إلى الوضع الذي صارت إليه البلاد، من استبداد طائفي مقيت، بلافتةٍ قوميةٍ بعثية، وبلاغة كلامية مهترئة عن النضال والصهيونية والحرب الثورية، لا تملك من الحقيقة إلا جعجعة فارغة، ومن ثم وصل بنا الحديث إلى معركة دستور 1973، والحركة الشعبية ضده، وطريقة قمعها المتوحشة، وقال حسن: يا أخي كيف تهدم المساجد، وتنتهك حرماتها، وكيف يعتقل ويعذب الأحرار من أجل رأي يقولونه..؟
ـ أنت أنت يا حسن لم تتغير، رغم الغياب الطويل..
ـ بالعكس يا أخي وأستاذي.. لقد رأيت وعانيت في بلاد الغربة، ما جعلني أكثر تمسكاً بديني.. إنني شاهدت من الضياع في بلاد الثلج، ما يجعل المرء يحمد الله ليل نهار، على ما أنعمه عليه من نظافة وفهم للحياة بانتمائه للإسلام..
ـ على فكرة.. دعنا من حديث بلدنا الذي قاده الثوريون إلى هزيمة أخرى عام 1973، وقل لي: ماذا فعلت في غربتك؟
ـ ماذا سأحدثك..؟! أول ما وصلت، وضعوني ـ على عادتهم ـ في سكن جامعي، يتألف من غرفة وصالة صغيرة، ومرافق، وكان سيشاركني فيه فتاة روسية، وفتىً أجنبي آخر.. وعندما ذهبت إلى الغرفة مصطحباً حاجياتي وجدت الفتاة قد سبقتني إليها.. دخلت، وحييت بالإشارة.. فلم أكن قد تعلمت اللغة الروسية، وعندما كنت وسط الغرفة التي ضمت ثلاثة أَسِرَّة، حتى بدأت الفتاة تخلع ملابسها، وخلال ثوانٍ قليلة كانت عارية تماماً.. إنها تريد تغيير ملابسها.. وطار الشرر من عيني، وحمي يافوخ رأسي، وامتلأ قلبي بالغيظ والاشمئزاز وقلت:
ـ ما هذا..؟ هل نحن في زريبة بقر..؟ وأرفقت كلامي بإشارات معبرة..
وكأن الفتاة فهمت ما عنيته، فواجهتني بضحكة ساخرة / ثم حاولت الاقتراب مني.. وفي الحال تركت المكان، وهربت إلى الإدارة، وقلت لهم: لا يمكن أن أسكن في مكان فيه فتاة.. جرى كذا وكذا، ولكنهم ماطلوا أياماً، كنت أنام فيها تحت درج السكن.. ولما وجدوا أن لا مجال لتراجعي، نقلوني إلى سكن ذكوري.. ومنذ ذلك الحادث زاد احترامهم لي، فوظفت ذلك في سبيل دعوة الطلاب إلى صلاة جماعية، كان العدد قليلاً جداً في البداية، وازداد مع الأيام، وكنا نصلي في البداية داخل فسحة في مدخل البناء السكني.. ثمّ اضطرت الإدارة لتخصيص مكان لنا مع فرشه، عندما وجدوا العدد يزداد، والإصرار يزدحم على أبواب تطلعاتهم غير البريئة، ومضت السنون وتحولت الصلاة إلى دعوة ناجحة بين الوافدين، أما الروس فكانت الأمور بينهم سرية إلى أبعد الحدود، فالعقاب مقابل الهداية هناك صارم جداً ولا مزح فيه، ودليلي على ذلك أنني صادقت أحد الأساتذة الروس صداقة متينة، وكان يتبوأ مركز الأمين العام للفرقة الحزبية في جامعة كييف، وبعد وثوقه بي ثقة لا حدود لها، أسرّ لي بأنه مسلم ومتدين، وأنه من أسرة مسلمة، وأنه يصلي سراً، ويؤدي كل ما عليه سراً.. وها قد اشتريت له مصحفاً أوصاني أن أهديه إياه بعيداً عن الأنظار والفضول.. إذ أن اقتناء مصحف من قبل مواطن جريمة كبيرة في قوانينهم.
ـ يخافون من مصحف وهم الدولة العظمى الثانية..؟
ـ لقد وصلت الهلهلة بهم، ومخالفة مبادئهم الشيوعية للفطرة البشرية، إلى حدّ خوفهم من أي دين أو خلق.
ـ بعد يومين سوف أسافر لمدة أربع سنوات، وسوف أصطحب زوجتي معي.. وذلك كي أكمل تحصيل الدكتوراه في الفيزياء النووية، التخصص الذي تحتاجه بلادنا لدرجة الضرورة، عسى أن يكون ذلك خدمة لديني ووطني وشعبي.
خاطرة (3):
ودعت حسناً وداعاً أخيراً، فأنا لم أره بعد ذلك أبداً؛ إذ عندما عاد عالماً يشار له بالبنان، كنت على وشك مغادرة بلدي مهاجراً.. بعد ملاحقتي واحتلال بيتي، وترويع عائلتي من قبل ما يسمى بأجهزة الأمن، وذلك بسبب أن أحد المعتقلين اعترف تحت التعذيب بأنه على علاقة معي، وأنه كان يحضر درس فقه العبادات في بيتي.. تهمة كتهمة اقتناء مصحف في الاتحاد السوفييتي.. فالمنهج الشمولي واحدٌ أينما حلّ، لا يطيق رأياً ولا كلمة..! أما بقية قصة حسن في بلده.. فقد روت طرفاً مختصراً منها زوجته التي غادرت البلد أيضاً..
كنا بانتظاره.. (4):
منذ أن غادرنا حسن مع فرقة المداهمات الليلية لمخابرات أمن الدولة في حلب، وأنا وأولاده في حالة انتظار للمجهول، كنا نتفاءل بكل شمس تطلع علينا لعلنا نلتقي به، إننا نعلم علم اليقين أن الرجل كان خالي الطرف من أي عمل يمكن أن يحاسب عليه.. ليس عنده إلا كمال الحب للناس كل الناس، لغته هادئة، بسمته تسبق أي لقاء، خصلات من شعره الناعم الأسود تتهدل على جبينه فتعطيه سمتاً طفولياً عذباً، حرارة لقائه مع الجميع تجعله قريباً، صمته المتأمل الباسم هبة ربانية، مزينة بجلال ووقار محببين، وكل ذلك يحتويه إهاب شبابي في عقد الثلاثينات حائزاً على أعلى درجات العلم "دكتوراه الفيزياء النووية" من الاتحاد السوفييتي، مدرساً للعلوم في جامعة حلب.
أسبوع مرّ.. أسبوعان.. ثلاثة.. ولا من خبر، وكنت أحاول أن أخفي قلقي عن الصغار، إلا أنني لم أكن أستطيع أن أكتم الآهة، تخرج بلا استئذان من جوف حنجرتي، صاخبة ضاجة، تصل أسماع الأطفال، الذين يتحلقون في الحال حولي، محاولين احتضاني، والدمعات تترقرق في عيونهم الصغيرة اللامعة، فأضمهم إلى جناحي، محاولاً طرد الوحشة التي طالت أظافرها، واشرأبت هواجسها، لكن عيونهم الحزينة لا تنفك تطارد وجهي بأسئلة مخنوقة. ويتجرأ كبيرهم ذو الثماني سنوات على التلفظ بسؤال.. تخرج حروفه متقطعة مبحوحة..
 ـ ماما.. هـ.. ل.. قتلوا.. ب.. با.. با؟
توجهت العيون جميعها إلى الطفل، ورمته بنظرات حاقدة غاضبة، حملت كل معاني الرفض.. إلا أنني ربت على كتفه، وضممته من جديد، واعتصرته، وكنت أتمتم بكلمات متكسرة، تخرج من بين شفتين جافتين.
ـ محمد.. أنت الكبير.. لا تقل هذا عن أبيك، سوف يعود إن شاء الله.
وهنا لم أتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء، وأنا أردد: واللهِ إنه لسُكر، يُشرب مع الماء العكر، لم يزعج أحداً في يوم من الأيام ولو بكلمة.. حتى هؤلاء الصغار لم ينتهر واحداً منهم قط، وتردد في داخلي كلام يقول:
ـ ولكن الوطن ليس هو التراب والجدران والشوارع والحقول.. إن الوطن هو الناس، وحب الناس.
ويأتيني الرد من داخلي أيضاً: ولكن الناس كثيرون من حولك..
ـ أقصد أمن الإنسان.. حرية الإنسان المصونة، كرامة الإنسان المحفوظة.. هذا هو الوطن الذي يُفدى، ويُحمى، ويمجد، حسنٌ قام بواجب الوطن؛ ساعد عائلات مصابة واستعمل حقه في الكلمة الحرة وحسب.. فلماذا تهدد كرامته، وتقمع حريته، وتهان إنسانيته..؟ أهو وطن.. أم معسكر اعتقال لمحتل..؟!!
وفي هذه اللحظة اقترب الصغير مني يريد الرضاعة.. فاستقبلته بنزق قائلة:
ـ ولكن ماذا سأرضعك يا بني..؟ القهر.. أم الكسر..؟ ها هو الشهر يكتمل، ولم يصل أي خبر عن أبيكم، وما إن أتممت كلماتي حتى كان الباب يُقرع، هرولت نحوه، بعد أن لملمت ثيابي وارتديت سترة رأسي، فلما اقتربت من الباب قلت:
ـ كن أبا محمد.. كن حسناً..
كانت كلماتي ممتزجة بدمعة وبحة فرحة.. لكن صوتاً أجشاً ممزوجاً بعصبية وعنجهية جاءني من خلف الباب:
ـ افتحي يا امرأة.. افتحي بسرعة..
تراجعت مذعورة، وبحركة لا إرادية عصرت خديّ، وعلا نشيجي، وارتجفت شفتاي، وما زال قرع الباب يعلو, والصوت الأجش يتردد، وأنا متسمرة في مكاني، مترددة.. أتقدم نحو الباب، ثم أعود مذعورة، لقد مرّ في شريط ذاكرتي للتو ما سمعته من زوجة سعدي، عندما أحضروا زوجها جثة.. الصوت نفسه، والعنجهية نفسها.. والوقت نفسه، إنه وقت السحر، وتذكرت قول زوجة سعدي: لقد عذبوه.. كل الآثار موجودة على وجهه ورأسه وجسده.. قتلوه، قتلهم الله.. وعندما وصلت إلى الجملة الأخيرة ارتفع نشيجي أكثر، وبلا إرادة مني رحت أردد: قتلوه.. قتلوه.. قتلهم الله، لقد عبأوا أفق الوطن بالقتل.. أين هم من يوم سلطانه لله..
ـ سلطانه لله..؟
ـ نعم، سلطانه لله..
ارتاحت نفسي لحروف هذه الجملة، وعلى الفور استعدت كلمات عالم الفيزياء النووية: يا أم محمد لا يهولك نبأ قتلي يوماً ما.. فنحن لا نعيش لأنفسنا وأرجو أن تكون شهادة..
ـ شهادة..؟ شهادة..! وانفرجت أساريري، وافتر ثغري عن ابتسامة رضى، فمسحت دموعي، وسويت ثيابي جيداً.. وتقدمت بثبات نحو الباب، وبدون تردد سحبت المغلاق، ودفعت بفردة الباب إلى الداخل، قائلة: نعم.. (أهي  الشهادة)..؟
ذهل الرجل الذي كان ملتصقاً بالباب عند سماعه الكلمة: (أهي الشهادة)..؟ في البداية تراجع عن الباب مرعوباً.. لكنه جمع شتات نفسه، وأقدم قائلاً: ها هو، استلميه وخلصينا..
ـ نعم أسْتَلِمه، لقد استلمه ربه من قبلي.. وهو الحسيب الرقيب، ولسوف يأتي يوم يسلط الله العالم عليكم، لقد قتلتم الإنسان والأديان والحياة.. أما باقي القصة فأنتم تعرفونها، لقد نقل حسن إلى درعا حيث يقطن أهله، ودفن هناك دون جنازة.. مودعاً وطناً حوله المجرمون إلى زنزانة وقبو، ثم إلى قبور سدّت الأفق، والعالم (المتمدن) صامت، لكن سورية المحتاجة لكل أبنائها كانت تبكي بصمت.. من أجل حسن والآلاف الذين لاقوا المصير نفسه من أجل رأي أو انتماء..

 

 

 
RocketTheme Joomla Templates