تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 52 زوار 
تاريخ سوريا الحديث للانصاري --8

الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دمشق

كاد أن يصبح وزيراً للدفاع أو رئيساً للوزراء (18)

كتبت مجلة المجتمع الكويتية تحت هذا العنوان ما موجزه :
هنالك حملة إسرائيلية لاسترداد بقايا أخطر جاسوس في تاريخ الموساد، ولعله لم يبرز على امتداد تاريخ جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) شخصية مغامرة وجريئة، خدمت القضية الصهيونية، والدولة اليهودية كما فعل (إيلي كوهين) . فالمعلومات التي قدمها لدولته، ساعدتها على الانتصار في حزيران/1967م، خلال ساعات معدودة، وقد أوشك هذا الجاسوس أن يتقلد منصب وزير الدفاع، بل ورئيس وزراء في عهد الرئيس (أمين الحافظ) في منتصف الستينات، قبل أن يكشف أمره عام 1965م(19) ويقوم شقيقه (موريس كوهين) ، وهو من اليهود المتدينين بتحويل كنيسه الذي أقامه في إحدى ضواحي تل أبيب إلى مركز ديني محلي ضخم تخليداً لذكرى أخيه الجاسوس ، وهناك موقع على شبكة الانترنيت متخصص لذكرى كوهين ولجمع رسائل الاسترحام، وإرسالها إلى الرئيس السوري حافظ أسد، لإطلاق سراح ما تبقى من عظام إيلي كوهين الذي عاش بين السوريين باسم (كامل أمين ثابت) ، وتمثل الحملة التي يقوم بها اليهود ودولة إسرائيل، للضغط على الحكومات السورية منذ ثلاثين عاماً لتسليم رفات كوهين إلى ذويه، تمثل صورة مثيرة تعكس مدى تقديس اليهود لأحيائهم وأمواتهم على حد سواء ! أما اكتشاف أمره : فقد كان عن طريق سفارة الهند المجاورة لشقة كوهين في دمشق، بسبب التشويش على جهاز اللاسلكي المستخدم في السفارة حيث استعانت السلطات السورية (بخبراء روس) أحضروا جهازاً متطوراً، استطاع في النهاية تحديد مصدر التشويش في شقة كوهين، وتم القبض عليه متلبساً بالجريمة ، واعتقلت السلطات السورية أكثر من (500 شخصية) ممن كان يعتقد بصلاتهم مع كوهين، وضمت القائمة سكرتيرات في الحكومة ومضيفات طيران، كن يترددن مع مسؤولين بارزين وضباط من ذوي الرتب العالية على تلك الشقة ، هذا وكان أمين الحافظ هو الذي جاء بكوهين إلى دمشق بعد أن التقى به في الأرجنتين حينما كان ملحقاً عسكرياً عام 1960م وكان كوهين ينتحل أنه مواطن من أصل سوري ولد في بيروت، ونشأ في الاسكندرية، وهاجر إلى الارجنتين ، وبعد اكتشاف أمر الجاسوس تنصل الحافظ من معرفته به ، وكان كوهين قد تلقى دورات تدريب مكثفة في اللغة العربية واللهجة السورية، حيث كان يتكلم اللهجة المصرية إضافة إلى اللغة العبرية .. كما أنهم ذهبوا به إلى شيخ مسلم في منطقة الناصرة ، يدعى (محمد سليمان) ليعلمه القرآن الكريم وصلاة المسلمين ، وكان يتردد على المساجد لتأدية الصلاة حتى يألف الدين الإسلامي ويتشربه - حسب اعترافات الموساد - ، وكان كوهين مخلصاً للعمل الذي جاء من أجله إلى سوريا، فاستأجر شقة مقابل قيادة أركان الجيش السوري، في شارع تكثر فيه السفارات الأجنبية في دمشق ، وكانت شقته مفتوحة لكبار المسؤولين في عهد أمين الحافظ، وإلى كبار الضباط، بل كان كوهين يعطيهم مفاتيح شقته أحياناً للعربدة والفسق والفجور، دون أن يشاركهم، ودون أدنى حرج من وجودهم في شقته التي كانت تحتوي على أجهزة الإرسال والتجسس، ولم يكن ذلك يثير ريبتهم ، وكان الجاسوس مطمئناً إلى استحالة كشف هويته ، وكان قد أغدق الهدايا الثمينة على كبار المسؤولين وعلى نسائهم، باعتباره أحد أثرياء المهجر؟!! ومن خلال موقع شقته المطلة على مقر قيادة الجيش السوري، وانفتاح المسؤولين والضباط عليه دون حرج، كانوا يكشفون له أدق المعلومات العسكرية الخاصة بالجيش، وبالمناوشات بين الجيش السوري وجيش إسرائيل على جبهة الجولان، ومن خلال تردده على قيادة الأركان ومرافقته لبعض الضباط إلى معاينة الجبهة في الجولان وما فيها من اسـتعدادات للحرب .. أدى الدور المنوط به ، فكان كوهين يجمع هذه المعلومات الحساسة الخطيرة، ويرسلها إلى مسؤوليه في الموساد عن طريق اللاسلكي، والأجهزة الدقيقة التي كانت في حوزته ، وحوكم كوهين ، حَاكَمهُ الذين صحبوه ورافقوه، وأهدى إليهم وإلى نسائهم : سليم حاطوم ، وأمين الحافظ ... إلخ . ولم تسمح السلطات السورية لأحد بمقابلة كوهين قبل إعدامه، سوى صحفي لبناني نقل عنه قوله : " ذهبت إلى سوريا للعمل من أجل بلدي ، من أجل مستقبل شعبي وزوجتي وأطفالي الثلاثة، ويهمني أن يعرف الناس أنني لم أخن إسرائيل قط " .

لمحة عن حياة الجاسوس

كان كوهين قد انضم إلى الموساد عام 1960م ، وبعد تدريب مكثف، أرسل إلى الأرجنتين على أنه مواطن سوري، وهنالك تعرف على أمين الحافظ الملحق العسكري لسوريا، ثم توطدت العلاقة بينهما، وأقنع الحافظ كوهين بالانضمام إلى حزب البعث ، وبعد انقلاب الثامن من آذار/1963م ، عين الحافظ رئيساً للجمهورية السورية، وبعد ذلك الانقلاب المشؤوم انتخب كوهين عضواً في القيادة القومية لحزب البعث، وصار يحضر جميع الاجتماعات القيادية في الحزب، وأصبح مقرباً من الدوائر الرسمية العليا ، تمت محاكمة الجاسوس                   ما بين 28/شباط - 19 /آذار ، لعام 1965م ، أمام محكمة عسكرية، تجاهل خلالها أنه يعرف أحداً من أعضاء المحكمة ، وكان مطمئناً إلى أن رفاقه في الحزب، والذي كان قد أغدق عليهم الأموال والهدايا، لن يضحوا به .  وفي 8/أيار/1965م ، صدر حكم الإعدام ضده، وبعد عشرة أيام ، تم إعدامه شنقاً في دمشق ، لم يستطع رفاق كوهين في السلطة ، وممن حاكموه ،لم يستطيعوا حمايته أمام الجماهير التي عرفت قصته بعد أن فضح أمره .

(1) ينظر مجلة المجتمع: بقلم محمود الخطيب - عمّان/ العدد 1344، ذو الحجة 1419هـ، 6/4/1999م .

(2) المعروف أنه عرض عل كوهين منصب وزير المغتربين، لكنه رفض ذلك المنصب حتى لا تسلط عليه الأضواء، وكيلا يكتشف أمره .

سقوط الجولان وتسليم القنيطرة عام 1967م (20)

كانت السلطات السورية قد صعدت التوتر في إعلامها، من أجل تعجيل المعركة مع إسرائيل ، رغم أنها لم تتفرغ لها أصلاً منذ انقلاب آذار عام 1963م، فالتصفيات في الجيش، والصراع بين قادته وبين أجنحة الحزب، كانت تهيئ للهزيمة المنكرة  . يقول الدكتور سامي الجندي  :
" كانت آرائي كلها ضد الحرب، ولم أُخفِ أبداً أن الحكم كان يعد لهزيمة .. بل كان يعد لهزيمة العرب الآخرين، كي يبقى هو (الثوري الوحيد، سيد المناخ الثوري العربي) "(21) ، بينما كان وزير الدفاع حافظ الأسد يقول :    " هناك إجماع في الجيش السوري ، الذي طال استعداده - ويده على الزناد - على المطالبة بتعجيل المعركة، ونحن الآن بانتظار إشارة من القيادة السياسية "(22) .
بدأت المعارك على الجبهة المصرية ، ولم تشترك سوريا في الحرب إلا بعد ثلاثة أيام؟! وبدأت الشائعات تسري عن أوامر صدرت عن القيادة بالانسحاب، وهنا بدأ عدد كبير من الضباط بالانسحاب، وأشاعوا بأن أوامر القيادة العامة صدرت بالانسحاب كيفياً، فانهزم قائد الجيش (اللواء أحمد السويداني) عن طريق مدينة (نوى) إلى دمشق تاركاً وحدات الجيش في الجبهة دون قيادة (سني من حوران ومن أنصار صلاح جديد) وانهزم قائد الجبهة العقيد (أحمد المير – إسماعيلي) ، وغادر الجبهة فاراً على ظهر حمار، لأنه لم يجرؤ على الفرار بواسطة آلية عسكرية خوفاً من القصف الجوي . وعندما اتصل العديد من الضباط بوزير الدفاع حافظ الأسد بالأجهزة اللاسلكية، أجاب بأنه أخذ علماً بالوضع وأنه اتخذ الإجراءات اللازمة ؟!! ثم دب الفزع مع قصف الطيران الإسرائيلي، وانقطاع التموين، وانتشار الفوضى، فاتجه أكثر الضباط - مولين الأدبار - نحو دمشق طلباً للنجاة ، تاركين جنودهم كتلاً لحمية وقليل جداً هم الضباط (من غير البعثيين) الذين صمدوا وقاتلوا ،وبلغت الخيانة ذروتها عندما أذيع البيان الفاجر الذي أعلن عن سقوط القنيطرة، قبل وصول العدو لها بيوم وليلة .
وقد شهدت أرض الجولان وما حولها من طرق مؤدية إلى دمشق، كما شهدت سهول حوران المأساة المروعة منذ صباح الجمعة وحتى صباح الأحد في 11/حزيران/1967م شهدت آليات محروقة، وعربات انقلبت خلال عملية الفرار من قصف الطائرات، وأسلحة جديدة تلمع تحت أشعة الشمس وقد تركها الجند بين الأعشاب وحقول المزروعات ، لقد صدر البلاغ الفاجر من إذاعة دمشق صباح السبت في العاشر من حزيران، الساعة التساعة والنصف صباحاً، وهو يعلن سقوط القنيطرة بيد قوات العدو، صدر البلاغ رقم (66) وهو يحمل توقيع وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد(23) فالجيش السوري لم يبدأ الحرب إلا بمناوشات بسيطة في اليوم الثاني، تقول جريدة النهار البيروتية : " لم تبدأ سوريا الحرب إلا صباح السادس من حزيران، رغم أن سوريا هي سبب الحرب، وهي الداعية إليها " .. فلماذا تأخرت (22 ساعة) عن دخول الحرب الفعلية ؟! لا بد أن هنالك خطة مريبة مُبيّتة .
يقول الدكتور سامي الجندي مشيراً إلى تلك الخطة :
" عندما نتتبع فصول معركة الجولان، نجد أن العسكريين الذين قاوموا، فعلوا ذلك دون أوامر، أما الذين صدرت إليهم الأوامر فقد انسحبوا بناء على خطة، ترى ما هي الخطة ؟!  تم إخلاء السكان من الجولان منذ 5/حزيران، لماذا ؟! لست بحاجة إلى القول : إن سقوط القنيطرة قبل أن يحصل، هو أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية " ، " فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون - في باريس - مندوب سوريا في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة، ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق، ومندوب إسرائيل يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل " ،    " قال لي الدكتور إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السوري : إنها كانت خطة ماهرة لإرعاب العالم من أجل إنقاذ دمشق "(24) . لقد كان أكثر من (90 %) من ضباط وحدات الألوية من المعلمين الذين دربوا مؤقتاً، وهم من البعثيين أو النصيريين وتركت الوحدات المدربة القوية والحزبية داخل البلاد، لتحمي الثورة من الشعب المسكين !!
وكان البعث وحكومته قد سرحوا الضباط الأكفاء من ذوي الاختصاص، وشردوا آخرين سجناً وتقتيلاً قبل حزيران العار(24) ، يذكر سعد جمعة رئيس وزراء الأردن خلال تلك الحرب : " بأن برقية عاجلة جاءت إلى مسؤول سوري، حول تطمين إسرائيل للنظام الحاكم في سوريا، وأنها لا تنوي مهاجمته، وبإمكانها أن تتعايش مع الحزب الاشتراكي، والطائفة العلوية ؟!! " ، " وبينما كان المسؤول السوري يعرض المقترحات الإسرائيلية كانت الطائرات الإسرائيلية ، تدمر المطارات والطائرات السورية "(26) .
فهل هذه هي الخطة المشأومة التي أشار إليها وزير الخارجية ماخوس، خلال حديثه مع سامي الجندي ؟!
وفي أحد اجتماعات الحزب التي أعقبت الجريمة .. قال إبراهيم ماخوس أمام الرفاق : " لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي ، هو إسقاط الحكم التقدمي الثوري في سوريا، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث هو عميل لإسرائيل "(27) . وقد صرح قائد الجيش البعثي (أحمد السويداني) بأنه لم يُستشَر في البلاغ الذي أعلن سقوط القنيطرة ، وإنما سمعه من الإذاعة كغيره من المواطنين "(28) . وخلاصة القول من خلال رأي الدكتور الجندي وتصريحات المسؤولين السوريين، وزير الخارجية ماخوس، وقائد الجيش السويداني، وما نقله رئيس وزراء الأردن سعد جمعة، وهو رأي كل مواطن بسيط، عاش أحداث حزيران في سوريا هو : " أن المفاوضات السرية كانت قد تمت بين سوريا وإسرائيل، وانتهت المفاوضات على أن يتم تسليم الجولان دون قتال، مقابل تراجع إسرائيل عن احتلال دمشق، ومن أجل ذلك أعلن عن سقوط القنيطرة عاصمة الجولان، وأخليت من السكان، وغادرها المحافظ - عبد الحليم خدام - قبل وصول قوات إسرائيل بثلاثة أيام، وتم انسحاب الجيش السوري عن الجبهة، بهذه المسرحية العجيبة "(29) . أما ما عدا ذلك من ضجيج وتطبيل، فهو أسلوب باطني بعثي رخيص .
وهل انتهى حصاد الأشواك والعلقم ، نتيجة لسياسة البعث الباطني الحاقد، عند هذا الحد ؟! أم أن مسلسل التآمر يستمر طويلاً للإجهاز على المسلمين وديارهم ؟؟(30) . وها هي المفاوضات ناعمة الملمس تستأنف تحت جناح ولي نعمتهم (كلنتون) في واشنطن ، قبل نهاية القرن العشرين بأيام ، من أجل القيام بمسرحية جديدة ، لم تكتمل فصولها بعد .

(3) ينظر مفصلاً، سقوط الجولان لخليل مصطفى بريّز، ضابط الاستخبارات في الجولان قبل الحرب، طبعة مصر، دار النصر للطباعة الإسلامية،1980، والصراع العربي الإسرائيلي: محمد بن عبد الغني النواوي/ص390 - 440 الجزء الأول، 1403 هـ0 1983م .

(4) كسرة خبز: د. سامي الجندي ص15، وهو من أعمدة النظام الحاكم كان وزيراً للإعلام، ثم سفيراً لسوريا في باريس خلال فترة الحرب .

(5) جريدة الثورة في 20/آيار/1967م .

(6) ينظر:سقوط الجولان، خليل مصطفى بريز/ص96 – 106 .

(7) كسرة خبز: د. سامي الجندي ص16 - 18، الطبعة الثانية، بيروت ــ دار النهار للنشر .

(8) سقوط الجولان/ص165 وما بعدها .

(9) المؤامرة ومعركة المصير: د. سعد جمعة/ص109 - 111، الطبعة الثالثة .

(10) ينظر سقوط الجولان/ص262، وما بعدها .

(11) المرجع السابق .

(12) الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام/ص105 .

(13) وفي الباب القادم سوف نرى كيف أكمل حافظ الأسد المخطط التآمري طوال ثلاثين عاماً ضد المسلمين وديار المسلمين .

الفصل الرابع

حزب البعث الحاكم وجني الأشواك الدامية

كان في حزب البعث  نبتـة غريبـة خبيثة ، قدم بهل مؤسسو  الحزب من ديار الغرب الصليبي ، فلم تثمر إلا الشوك والعلقم منذ أكثر من نصف قرن ، وكان الحزب مستنقعاً آسناً، عششت فيه الطوائف الحاقدة، والأقليات الباطنية الشريرة، ففرّخت المآسي والآلام، وحققت طموحاتها التاريخية أو كادت، من تغيير لمعالم تاريخ البلاد، وإجهاز على المسلمين من أهل السنة، ونشر عقائدها المنحرفة ... فكان التكتل الطائفي شعار المؤسسين للحزب، وكانت الجاهلية الوثنية هدفهم وأغلى أمانيهم، ومن ثم كان الصراع وكانت التصفيات في الجيش والحزب، وكانت الحرب الشرسة ضد ثوابت هذا الدين، فأشيع الإلحاد وانتشر الفساد، وهدمت المساجد، وطغى الظلم والتجسس والإرهاب ... أصبح الجيش هزيلاً ضعيفاً، إلا من غربان الطوائف الحاقدة، وخوت الأمة من معتقداتها الدينية، فكانت الهزيمة منكرة أمام إسرائيل 1967م ، بل كان التسليم للجولان ثمناً لتوقف إسرائيل عن الزحف نحو دمشق، لينفرد الرفاق بالتحويل الاشتراكي وزعامة البلاد ، كل هذه التطورات تمت في فترة وجيزة من عمر الدول، خلال السنوات السبع (1963 - 1970م) ، كان كل هذا الانهيار، وما تلاها من سنوات كان المخطط أخبث والنتائج أسواء ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ...

الملحق رقم (1)

سورية (1963 - 1998)  35 عاماً من غياب الحريات الإنسانية والأساسية (51)


تعتبر سورية التي يبلغ عدد سكانها حالياً نحو 20 مليون نسمة إحدى الدول المحورية في منطقة المشرق العربي، وعلى مدى قرون اتصف المجتمع السوري بالفاعلية الفكرية والسياسية، ونمت في إطاره معطيات حضارية عريقة كان لها أثرها في منطقة شهدت ولادة عدة حضارات إنسانية، كما اتسمت بالتعايش السلمي البناء بين أبنائها من مختلف الإثنيات والأعراق ، وإذا كان الشعب السوري قد خاض نضالات عسيرة على مدى أكثر من عقدين من أجل نيل استقلاله عن المستعمر الفرنسي حتى حازه في نيسان / أبريل 1946، فإن السنوات التي تلت تلك الحقبة كانت مليئة بالآلام، وزاخرة بالمعاناة بعد أن انتهت الدولة السورية إلى دائرة مغلقة من الأنظمة والقوانين الشمولية اختفت فيها الحريات العامة، واندحرت في إطارها الحقوق الأساسية وغابت عن منهجها التعددية الفكرية والسياسية، وفقد المجتمع هياكله المدنية، وخيمت في مقابل ذلك شوائب القمع والتحكم والاستبداد .
ويعتبر تاريخ الثامن من آذار/ مارس 1963، منعطفاً حيوياً في مسار الشعب السوري، فقد شهد ذلك التاريخ انقضاض (حزب البعث العربي الاشتراك) على مقاليد السلطة في انقلاب عسكري، حيث أعلنت حالة الطوارئ قبل 35 عاماً ولا يزال العمل سارياً بها إلى الآن، وفرضت الأحكام العرفية، ومنحت المحاكم العسكرية والأمنية سلطات واسعة على حساب القضاء المدني، وتم حلّ الأحزاب السياسية، وألغيت حرية الصحافة، وفرضت هيمنة الحزب الحاكم على المؤسسات المدنية بما في ذلك النقابات المهنية والجامعات والجمعيات الأهلية .
وفي تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل يكون الرئيس الأسد قد أمضى 28 عاماً في سدة الحكم منذ أن وصل إليه عام 1970 بعد أن أطاح برفاقه من الجناح اليميني في الحزب فيما يُدعى بـ (الحركة التصحيحية) ولم يسبق للأسد أن سمح لأي سياسي آخر بخوض منافسة جدية أمامه في انتخابات الرئاسة التي تجري بصورة شكلية، وتكون نتيجتها 99،99 % ، والتي توقفت منذ أن أعلن عام 1991 رئيساً إلى الأبد ، كما شهدت السنوات الثماني والعشرون الماضية ميلاً أكبر نحو سيطرة الحزب الواحد على مقاليد الدولة، ومُنحت المؤسسة العسكرية والأمنية التي تضم نحو 13 جهازاً استخبارياً وأمنياً مختلفاً نفوذاً وساعاً في الحياة العامة، ولا يسمح لأي صحيفة مستقلة بالصدور في ظل السيطرة المطلقة على وسائل الإعلام كافة .
وتعتبر المعارضة السياسية في سورية من الأمور المحرمة، وقد زجّ نظام الرئيس الأسد بسياسيين بارزين ومعارضين من مختلف الانتماءات في السجون لفترات وصلت إلى 25 عاماً، ولم يشفع لهؤلاء، ومن بينهم قادة سابقون في حزب البعث كانوا معارضين لتوجه الأسد، اعتزالهم العمل السياسي أو اعتلال صحتهم، حيث توفي بعضهم وهم رهن الاعتقال، فيما أفرج عن آخرين قبل أيام من وفاتهم ، وتفتقر سورية إلى الحياة البرلمانية الفاعلة التي عُرفت بها بُعيد الاستقلال، إذ أن أعضاء البرلمان (مجلس الشعب) هم من مؤيدي حكم الرئيس الأسد، وغالبيتهم أعضاء في حزب البعث الحاكم، ونسبة ضئيلة منهم تنتمي إلى تجمعات يسارية صغيرة مؤيدة للحكم، ولا يسمح للبرلمان بمناقشة مسائل تتصل بالشؤون الخارجية أو الدفاعية أو الأمنية، كما لا يسمح له بالتدخل في التعيينات الحكومية أو الوزارية، ومعظم النواب اختيروا ليس بناء على برامج محددة ولكن بناء على مدى قربهم من قادة الحكم وحزب البعث ، وفي ظل غياب نهج متفتح في الحياة السياسة فقد وقعت سورية في ظل شبكة معقدة من النظم البيروقراطية مما أدى إلى نشوء حالات مستوطنة من الفساد الإداري والمالي والاقتصادي وظهرت طبقة من الأثرياء المقربين من الحكم ، فيما يعاني عموم المجتمع من حالة عُسر معيشية وسط ركود اقتصادي فرضه      افتقار الدولة إلى القدرة على التغيير وتحسّس معاناة المواطنين ، وتعتبر سورية إحدى أبرز الدول التي تعاني من هجرة الكفاءات والأدمغة، ومعظم هؤلاء من فئة المغتربين القسريين، وتساهم السياسات التي تتبعها الحكومة في دفع آلاف الشبان السوريين وغالبيتهم من حملة الشهادات العلمية للهجرة إلى الخارج سواء بحثاً عن فرص أفضل، أو خشيةة التعرض للمساءلة من قبل الأجهزة الأمنية التي يهيمن عليها أفراد يتسمون بالعنف والقسوة ، ونتيجة خوفها من تنامي المعارضة السلمية في صفوف الجمهور تقوم الحكومة السورية بفرض رقابة صارمة على وسائل الاتصال والمطبوعات، وتمنع غالبية الصحف التي تصدر خارج البلاد من الدخول ، ولا يسمح للمواطنين بالوصول إلى شبكات المعلومات الدولية خاصة شبكة (الإنترنت) ، ويحظر على الكتاب والصحفيين التطرق إلى مسائل ذات صلة بالأمن الداخلي أو سياسات الحكومة، وأدى ذلك إلى ترك المجتمع السوري يعيش قطيعة ثقافية وعلمية مع العالم الخارجي ، وتشير التقارير التي تصدرها الهيئات التابعة للأمم المتحدة، إلى تزايد حالات التسرب من المدارس، وتراجع المستويات التعليمية في الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتفشي ظواهر العنف الاجتماعي، وهي دلائل واضحة على عقم السياسات المتبعة ، وفي سياق تغوّل الدولة وهيمنتها على المجتمع المدني، فإن  سورية بعد 35 عاماً من حكم (البعث) تحوّلت إلى دولة لا وجود فيها للمؤسسات الأهلية والمدنية، فالعمل النقابي مُغيّب بسبب سيطرة الحزب الحاكم المطلقة على النقابات المهنية، والجامعات لاتمارس دورها في البحث العلمي والتربوي في ظل غياب الكوادر المؤهلة لذلك، ومنذ عام 1980 قامت الحكومة بحلّ الهيئات الخيرية ، وعملت من أجل السيطرة على الدوائر الوقفيّة والتحكم بأملاكها، ومنعت الأنشطة الاجتماعية والفكرية والخيرية ، التي ليست لها صلة واضحة بالأجهزة الحكومية .
وإذا كانت تلك ملامح الحياة العامة في سورية، وهي مؤشرات تعكس واقعاً قاتماً، فإن أبرز ما ميّز عهد الرئيس الأسد هو استخدامه القبضة الحديدية في قمع معارضيه السياسيين، واللجوء للقوة المسلحة في مواجهة أعمال الاحتجاج الشعبية، وتتمثل أولى تلك المحاولات في عمليات الاغتيال والتصفية التي تعرض لها خصوم بارزون لنظام الحكم ، وخلال سني حكمه وضع الرئيس الأسد خصومه ومعارضيه في سجون خاصة أنشئت في مختلف المدن السورية ، ومن بين هؤلاء مواطنون من جنسيات عربية، ولم يسمح لهؤلاء مجرد الالتقاء بأسرهم، أو الحصول على رسائل منهم، بل إن غالبيتهم لم تكن عائلاتهم على دراية فيما إذا كانوا على قيد الحياة طوال فترة اعتقالهم التي زادت عن 20 عاماً بالنسبة لعدد منهم، ويقدر عدد المعتقلين السياسيين في السجون السورية في الوقت الراهن بنحو 12 ألف سجين ، كما أن هناك 15 ألف مفقود لا يعرف مصيرهم ، وغالبية هؤلاء اختفت آثارهم منذ أحداث العنف التي وقعت في مدينة حماة (وسط سورية) في عام 1982م .

ويُنظر للقمع العسكري والأمني على أنه من الدلائل البارزة لنظام حكم الرئيس الأسد، وقد شهدت فترة الاضطرابات التي وقعت في سورية بين عامي 1979 - 1982 سلسلة من المجازر الدموية قامت بها وحدات عسكرية وفرق مظلية، تتلقى عادة تدريبات خاصة واستثنائية بهدف حماية نظام الحكم من محاولات الانقلاب المحتملة ، ومن أبرز تلك المجازر حملة القمع الواسعة التي تعرضت لها مدينة حماة في شباط/ فبراير 1982 والتي قتل فيها ما يربو على 20 ألفاً من المدنيين، وقد قاد الحملة شقيق الرئيس العقيد رفعت الأسد الذي كان يرأس في حينه وحدات سرايا الدفاع- حُلّت عام 1984 إثر محاولتها السيطرة على الحكم أثناء مرض حاد ألمّ بالرئيس الأسد -.
وقد أسفرت العملية التي شاركت فيها الطائرات والمدفعية والدبابات عن تدمير ثلثي المدنية، وإبادة أحياء بكاملها، وتهجير نحو 100 ألف من السكان من أصل 300 ألف نسمة، واعتقال 15 ألف مواطن معظمهم من الشبان اعتبروا منذ ذلك الوقت في عداد المفقودين نظراً لعدم وجود دلائل على آثارهم، ويُعتقد أن عدداً كبيراً قتلوا ودفنوا في مقابر جماعية بالقرب من سجن تدمر في الصحراء السورية ، ومن المجازر الانتقامية الأخرى مجزرة تدمر التي وقعت في الـ 27 من حزيران/ يونيو 1980 بعد يوم واحد من محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الأسد، وقد أشرف على العملية أيضاً رفعت الأسد، وقادها الرائد معين ناصيف زوج ابنة رفعت، وشارك فيها 360 مظلياً من (سرايا الدفاع) نقلوا بواسطة طائرات مروحية إى سجن تدمر حيث يحتجز آلاف المعتقلين السياسيين وغالبيتهم أعضاء في (جماعة الإخوان المسلمين) وقد قتل في هذه العلمية 700 معتقل ، وروى اثنان من الذين شاركوا في المجزرة بعد اعتقالهم في الأردن في محاولة لاغتيال رئيس وزرائه (مضر بدران) عام 1980 كيف أجهزوا على الضحايا ومن ثم قاموا بدفن جثث القتلى في مقابر جماعية .
ولا تختلف أوضاع المغتربين القسريين والمهجرين السوريين كثيراً عن أوضاع الآخرين، إذ يُحرم هؤلاء بناء على تعليمات رسمية من حقوقهم القانونية والشخصية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يسمح لهم بالعودة إلى بلدهم، ويمنع أبناؤهم من الحصول على وثائق ثبوتية، وفي حالات مثبّتة قامت سلطات الأمن باعتقال زوجات وأبناء مغتربين قسريين لدى قيامهم بزيارة سورية في محاولة للضغط على آبائهم لإجبارهم على العودة.

إن الوضع القائم الذي تعيشه سورية منذ ثلاثة عقود ونصف، بات يشكل استثناءً شاذاً على الصعيد العالمي في وقت عصفت فيه رياح الديمقراطية والتحرر بالنظم الشمولية والمغلقة في كافة أنحاء المعمورة، وإن الحاجة باتت ماسّة لإحداث نقلة تستوعب معطيات الحاضر، وتسعى لإعادة اللّحمة للنسيج الوطني للمجتمع السوري، بعد أن قوّضته مرحلة طويلة من القمع والاستبداد والفساد السياسي .
ومن الحريّ أن يكون إطلاق سراح المعتقلين السياسين والكشف عن مصير المفقودين وتعويض عائلات الضحايا في مقدمة الإجراءات التي يتوجب على الحكم اتخاذها قبل أن تبدأ رحلة التغيير الجدي التي لابد منا نحو آفاق الحرية التي حرمت سوريا من نسماتها عهداً طويلاً .

(51) ينظر الإنترنيت رقم : http: www. syriah. com

الملحق رقم (2)
تدمـــر .. شاهــد ومشهــود (52)

في عام 1980 توجه شاب (محمد سليم حمّاد) من بلده في الأردن إلى سورية لغرض الدراسة في جامعة دمشق ، وكأي شاب طموح كان (محمد) يأمل أن يحوز على شهادة علمية تسعد أسرته، وتعود عليه بالفائدة في حياته العملية ..لم يكن الشاب (محمد) قد أتم العقد الثاني من عمره عندما وجد نفسه محاطاً بأجواء مشحونة بالمواجهة في بلد ينتفض فيه شعبه من أجل نيل حرياته الإنسانية الأساسية، ولم يسبق لهذا الشاب أن خاض تجربة العمل السياسي، كما أنه لم يمارس أي نوع من الأنشطة المناوئة للحكومة السورية، غير أن الأخيرة وجدت أن علاقة (محمد) بمحيطه الطلابي ومعظم أفراده من الفتيان السوريين المناوئين للحكم الشمولي المغلق كافية لاعتقاله وإلقائه في غياهب سجن تدمر الصحراوي مدة 11 عاماً دون محاكمة . وفي كتاب أصدره عام 1998 تحت عنوان        " تدمر .. شاهد ومشهود " يروي (محمد سليم حماد) تجربته القاسية في السجون السورية، وهي معاناة تلخص ما يواجهه آلاف المعتقلين السوريين والعرب (من لبنان وفلسطين والأردن والعراق ...) ، والذين يرفض الحكم السوري الإقرار بوجودهم في معتقلاته، كما لم يستجب لأي مناشدات للإفراج عنهم، لغرض التخفيف عن أسرهم وعائلاتهم المنكوبة بفقدانهم منذ سنوات طويلة . يقول(محمد) في كتابه الذي يقع في 245 صفحة من القطع المتوسط، إن تعرضه للتعذيب العنيف بدأ مع اعتقاله في فرع قيادة المخابرات في منطقة العدوي بدمشق، حيث حل رقم (13) محل اسمه، ونزعت عنه ملابسه، وأمره المحققون أن يجثو على ركبتيه مطأطئ الرأس، ليجيب على أسئلتهم وسط ضرب مبرح، وتهديدات بالقضاء عليه . ويضيف (محمد) الذي لم يكن بوسعه الإقرار بما يطلب منه بأنه نقل بعد ذلك إلى غرفة مخصصة للتعذيب أسفل قبو مظلم، حيث علق بالحبال في سقف الغرفة وهو مجرد الثياب ، ثم انهال عليه الجلادون بالضرب بأسياخ النار وكبلات الكهرباء والعصي، واندفع هؤلاء إلى استخدام اللسعات الكهربائية في مناطق حساسة من جسمه، مهددين إياه بالموت ما لم يعترف بما يطلب منه .
وبعد تلك الجولة من العذاب التي تعرف بلغة الجلادين (الشبح) ، نقل (محمد) إلى تعذيب من نوع آخر يدعى (بساط الريح) ، وهو لوح من الخشب يشد المعتقل إليه بواسطة قطع حديدية ، ثم يرفع نصفه، حيث يبدأ الضرب على القدمين بكبلات معدنية، وأسلوب آخر يعرف بـ (الكرسي الألماني) وهو كرسي ذو أجزاء متحركة يوثق المعتقل إليه من ذراعيه وساقيه ، ثم يُسحب مسنده الخلفي إلى الوراء، ساحباً بذلك الجذع الأعلى معه، فيما تظل قدماه مثبتتان من الجهة الأخرى، فيتركز الضغط على الصدر والعمود الفقري، مما يؤدي إلى تهتك العمود الفقري، والإصابة بالشلل لاحقاً . ويروي الشاب الأردني (محمد سليم حماد) في كتابه أن جولة التعذيب التي تعرض لها أثناء اعتقاله لم تكن سوى مرحلة أولى ضمن طريق مضن يسلكه المعتقلون السياسيون في سورية، فقد نقل (محمد) بعد ذلك إلى فرع التحقيق العسكري بدمشق ، حيث أخضع لجولات جديدة من التعذيب القاسي الذي يشمل الصعق بالكهرباء ، والكي بالنار ، والجلد والشبح .
ويعتبر سجن تدمر الذي أقيم زمن الاستعمار الفرنسي لتعذيب المجاهدين ضد الاحتلال الأسوأ سمعة بين السجون والمعتقلات السورية، ويعتبر التعذيب جزءاً من منهجية الاعتقال، حيث يبدأ منذ اللحظات الأولى لوصول المعتقل وهو معصوب العينين، ويختتم بوفاته، أو الإفراج عنه وهو أمر نادر كما تشير الوقائع . ويعدد المعتقل الأردني (محمد سليم حماد) أساليب التعذيب التي تعرض لها أو شاهدها في سجن تدمر، على النحو الآتي :

· التعليم . وهو انتقاء واحد من المعتقلين بشكل عشوائي، حيث يتم تعريضه لوجبات قاسية من العذاب إلى أن يقضي نحبه، وبذلك يكون عبرة لغيره من المعتقلين .

· الدولاب . حيث يوضع المعتقل داخل دولاب مطاطي ، وترفع قدماه في الهواء بحيث ينهال عليه الجلادون بالسياط ، وبعد ذلك تربط القدمان بسلسلة من، الحديد تمنعهما من التحرك، ويلي ذلك انقضاض على المعتقل بالضرب والركل ، إلى أن تسيل الدماء منه .

· المراقبة الدورية . في المهجع الذي يكتظ بالمعتقلين، وهو عبارة عن غرفة مستطيلة تحتوي دورة مياه وحمامين، وفي السقف فتحتان مغطاتان بقضبان حديدية، ويقوم عناصر الخابرات والشرطة العسكرية بالتعرض للمعتقلين كافة أو انتقاء واحد منهم ، كلما طلب بدء جولة جديدة من التعذيب .

· التفقد . وهو عملية الإحصاء اليومي للمعتقلين، حيث تصاحبه على الدوام عمليات ضرب وسب وجلد، ولا يسمح للمعتقلين بالنوم إلا على بطانيات بالية، لا تتيح لهم الوقاية من برد الصحراء القارس .

· التنفس . حيث يعمد الجلادون إلى استغلال اللحظات التي يخرج فيها المعتقلون إلى باحة السجن ، للانقضاض عليهم بالضرب بواسطة العصي والكبلات ، ومنعهم من التحدث إلى بعضهم، ويعتبر الطعام المقدم إلى المعتقلين جزءاً من عملية الإساءة التي تتميز بها المعتقلات السورية، وخاصة سجن تدمر الصحراوي، وتتميز الأطعمة في غالب الأحيان بأنها فاسدة، وتسبب الأمراض المعوية للسجناء، وفي بعض الأحيان يؤمر المعتقلون بأكل الذباب والصراصير والفئران الميتة تحت التهديد والوعيد .

· الحلاقة . يؤمر المعتقل بالجلوس جاثياً أمام الحلاق، تحت وهو أحد جلادي السجن حيث يقوم الحلاق باستخدام موس جارح مع الضرب والشتم ، وغالباً ما تتسبب الحلاقة هذه بإصابة المعتقل بجروح غائرة في الرأس والوجه .

· الحمّام . حيث يخرج المعتقلون إلى باحة السجن، وينهال عليهم الجلادون بالضرب والجلد، ثم يساقون إلى مقصورات ضمن مجموعات تضم كل واحدة نحو ستة معتقلين، ويوضع هؤلاء تحت رشاش يطلق ماءً بارداً، وهم ينزعون عنهم ملابسهم .

ويصف محمد في كتابه الأجواء الرعيبة التي تخيم على معتقل تدمر،وعملية الإعدام المتواصلة للسجناء السياسيين ، إلى جانب وفاة عدد منهم نتيجة إصابتهم بأمراض خطيرة ،لم تتح السلطات لهم فرصة الحصول على العلاج في المشفى ، والمحاكمات الصورية التي يقوم بها ضباط الأمن والمخابرات ، حيث تصدر أحكام عشوائية تتصف بالقسوة استناداً إلى اعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب ، ورغم هذه الصورة المقيتة ، فقد أرغم الجلاوزة السجناء وغالبيتهم من طلبة الجامعات على التصويت بـ ( نعم ) خلال حملة إعادة انتخاب الرئيس حافظ الأسد لولاية جديدة في الحكم عام 1991 ، ويقول محمد إن الجلادين أجبروا المعتقلين على كتابة كلمة (نعم) بدمهم إمعاناً في القسوة .
وبسط الكتاب الوثيقة / مشاهداتِ عدد من المعتقلين أثناء مجزرة سجن تدمر في 27 يونيو 1980 عندما أقدمت سرايا الدفاع بقيادة شقيق الرئيس (العقيد رفعت الأسد) على قتل ما يربو على 600 معتقل ودفنهم في مقابر جماعية شرق مدينة تدمر . إن محمد الذي مازال يعاني من آثار سنوات اعتقاله الطويلة، يتقدم بالمناشدة إلى هيئآت حقوق الإنسان ومناصري الحريات العامة ، لبذل كل ما يستطيعونه من الضغط على الحكومة السورية للإفراج عن المعتقلين السياسيين لديها سواءً كانوا سوريين أو غير سوريين ، وإرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى سجن تدمر، للوقوف على علميات التعذيب التي تتم داخله ، ومطالبة الحكومة بالكشف عن أسماء الذين توفوا تحت التعذيب، ومحاكمة الأفراد والمسؤولين الذي تسببوا في تلك الحوادث،ووقف كافة أشكال انتهاك حقوق الإنسان في سورية.

(52) ينظر الإنترنيت رقم : http: www. syriah. Com

الملحق رقم (3)
نـص القانــون 49 لعـام 1980

صدر هذا القانون عن مجلس الشعب السوري في 7 تموز/ يوليو 1980 وما زال ساري المفعول حتى الآن، حيث يعاقب بالإعدام المنتسبين إلى (جماعة الإخوان المسلمين) . ويعمل القانون بأثر رجعي بموجب المادة الخامسة منه حيث يعدم الذين انتسبوا لهذه الجماعة حين كانت شرعية بموجب القانون، وحتى لو أعلنوا انسحابهم منها، إذا كانوا قيد التوقيف حين صدور هذا القانون .
وكان القانون أحيل من قبل رئيس الجمهورية حافظ الأسد إلى مجلس الشعب بتاريخ 21/6/1980وفيما يلي مطلع نص الإحالة كما وردت في الجريدة الرسمية، في العدد 17 مكرر تاريخ 28 من نيسان/ أبريل 1982م :
( السيد رئيس مجلس الشعب ، نحيل إليكم مشروع القانون المتضمن تشديد عقوبة الانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين ، وتخفيض عقوبة من سلّم نفسه من هؤلاء ، لعرضه على المجلس .
دمشق / في 16/8/1400هـ و 21/6/1980م
رئيس الجمهورية حافظ الأسد ...

مشروع قانون

وقد أقر مجلس الشعب هذا القانون في السابع من تموز/ يوليو 1980 بعد إحالته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 17 مكرر تاريخ 28 من نيسان/ أبريل 1982، على الشكل التالي :

نص القانون 49

( نص القانون 49 الذي أقره مجلس الشعب السوري في جلسة 7 تموز 1980م :

· المادة " 1 " : يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين .

· المادة " 2 "  :

أ / يعفى من العقوبة الواردة في هذا القانون ، أو أيّ قانون آخر ، كل منتسب إلى هذه الجماعة ، إذا أعلن انسحابه منها خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون .
ب / يتم إعلان الانسحاب بموجب تصريح خطي يقدّم شخصياً إلى المحافظ أو السفير، لمن هم خارج القطر، بتاريخ صدور هذا القانون .

· المادة " 3 " : تخفض عقوبة الجرائم الجنائية التي ارتكبها المنتسب إلى تنظيم جماعة الإخوان المسلمين ، قبل   نفاذ هذا القانون ، تحقيقاً لأهداف هذه الجماعة، إذا سلّم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون، لمن هم داخل القطر ، وخلال شهرين لمن هم خارجه ، وفقاً لما يلي :
أ / إذا كان الفعل يوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة ، أو الاعتقال المؤبد ، كانت العقوبة الأشغال    الشاقة خمس سنوات على الأكثر .
ب / إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات، كانت العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات .

· المادة " 4 " : يعفى من عقوبة الجرائم الجنحوية المرتكبة قبل نفاذ هذا القانون ، تحقيقاً لأهداف تنظيم جماعة الإخوان المسلمين ، كل منتسب إلى هذه الجماعة، إذا سلّم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون لمن هم داخل القطر، وخلال شهرين لمن هم خارجه .

· المادة " 5 " : لا يستفيد من التخفيض والعفو الواردين في هذا القانون ، الذين هم قيد التوقيف أو المحاكمة.

· المادة " 6 " : ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره .
رئيس مجلس الشعب

الملحق رقم (4)

نماذج من سجل حكومة الرئيس حافظ الأسد

( في إبادة أسر بكاملها في مدينة حماة ) (55)

لقد تورطت حكومة الرئيس حافظ الأسد في قتل المدنيين وإبادة أسر بكاملها في مدينة حماة في شهر       شباط / فبراير 1982م ، ولم تفرق بين طفل رضيع و امرأة ورجل مسن . النموذج التالي يصور لوحة لإبادة أسر ارتكبها جنود بأوامر مباشرة من ضباط مسؤولين أمام حكومتهم في منطقة واحدة (الباشورة) ، صباح يوم الاثنين الثامن من شباط / فبراير 1982م ، مذبحة أسرة فهمي محمد الدباغ :
في الثامن من شباط/ فبراير 1982 ، وفي الساعة السادسة والنصف صباحاً قرعت قوات السلطة باب منزل الأستاذ فهمي محمد الدباغ (58 عاماً) وهو معلم ابتدائي وعند محاولته فتح الباب جاءه الجواب رشات من الرصاص فأصيب بجراح ، وابتعد عن الباب ، ودخلت قوات السلطة بعد أن حطمت الباب وقتلت كل أفراد الأسرة ، وقد قتل في هذه المذبحة : - فهمي محمد الدباغ (58عاماً) معلم ابتدائي - زوجته (43 عاماً) ربة بيت  - ابنته ظلال (22 عاماً) - ابنه وارف (21 عاماً) طالب - ابنه عامر (15 عاماً) - ابنه ماهر (14 عاماً) - ابنته صفاء (10 سنوات) - ابنته رنا (9 سنوات) - ابنته قمر (8 سنوات) - ابنه ياسر (6 سنوات) - ابنه أحمد .
مذبحة أسرة السيدة حياة الأمين :
بعد قتل آل الدباغ توجهت نفس المجموعة من قوات حكومة الرئيس حافظ الأسد إلى منزل السيدة حياة جميل الأمين ، حيث قطعوا يديها وأخذوا حليها، ثم قتلوها مع أولادها الثلاثة التي تتراوح أعمارهم بين 7 - 11 عاماً، وبعدها نهبوا كل ما هو ثمين في البيت وأضرموا فيه النار .
مذبحة آل الموسى :
بعدها توجهت نفس القوة التابعة لسلطة الرئيس حافظ الأسد إلى شارع أبي الفداء حيث تسكن أربع أسو من آل الموسى ، إذ استيقظت الأسر على أصوات الرصاص التي حطمت بوابة الفناء الخرجي للشقق الأربعة ، وبعد اقتحام الشقق جمعت الأسر الأربعة في غرفة واحدة ، ولما استعد جنود الحكومة لإطلاق النار توسل إليهم أحد الآباء وكان يحمل طفلا رضيعاً عمره 14 شهراً قائلاً : من أجل هذا الرضيع اتركونا، ظناً منه أنه سيثير عاطفتهم الإنسانية بهذا ... وجاءه الجواب ... طلقات اخترقت جسد الرضيع  ، لتصل إلى الأب  ... بينما كانت طلقات الجنود تحصد الباقين !! وبعد أن ظن جنود السلطة أنهم قتلوا 21 إنساناً ... انطلقوا إلى مكان آخر، وقد قتل في هذه المذبحة :
- عبد السلام الموسى (41 عاماً) موظف في المالية - سمية بنت عبد السلام الموسى (8 سنوات) طالبة - ميساء بنت عبد السلام الموسى (7 سنوات) - مهدي بن عبد السلام الموسى (3 سنوات) - فلك بنت محمود العقاد     (50 عاماً) زوجة عبد الفتاح الموسى - ملك بنت عبد الفتاح الموسى (30 عاماً) خياطة - عبد الرحمن بن     عبد الفتاح (25 عاماً) نجار عربي - محمد بن عبد الفتاح الموسى (20 عاماً) نجار عربي - عفراء بنت عبد الفتاح الموسى (16 عاماً) - رنا بنت عبد الفتاح الموسى (7 سنوات) - شهامة بنت عبد الفتاح الموسى (سنة واحدة)   - لمياء بنت على السراج (27 عاماً) زوجة عبد الرحيم الموسى - علي بن عبد الرحيم الموسى (4 سنوات)       - ملهم بن عبد الرحيم الموسى (3 سنوات) - رانيا بنت مروان الموسى (6 سنوات) - وليد بن أسامة البيطار    (7 سنوات) ابن أخت العائلة كان ضيفاً مع الأولاد . وقد جرح في هذه المذبحة عبد الرحمن الموسى وزوجة مروان الموسى ولم يصب طفلان بأذى وكان عبد الفتاح الموسى غائباً .
مذبحة أسرة القياسة :
توجه القتلة من جنود السلطة بعد قتل أسر الموسى إلى منزل مجاور لأسرة (القياسة) في شارع أبي الفداء ، وهناك قتلوا كل من وجدوه في المنزل وهم : غزوان أحمد القياسة 22 سنة ، طالب جامعي وأم غزوان وأخت غزوان .
مذبحة أسرة العظم :
توجهت حملة القتل بعدها مباشرة إلى منزل المرحوم صبحي العظم ، فدخلوا المنزل ونهبوا محتوياته الثمينة من أثاث وحلي ومجوهرات، ثم قتلوا زوجة المرحوم صبحي العظم وعمرها ثمانون عاماً، وابنها وعمره ستون عاماً، ثم أحرقوا المنزل .


مجزرة منزل الدكتور زهير مشنوق :
تجمع في قبو منزل الدكتور زهير مشنوق 39 امرأة وأطفالهم، وثلاثة رجال خوفاً على أنفسهم، لكن قوات السلطلة حصدت أرواحهم خلال لحظات ولم ينج من هذه الجزرة إلا السيدة انتصار الصابوني (مواليد 1947) التي أصيبت بجروح . ومن أسماء القتلى الذين عرفوا في هذه المجزرة :
- فاتن النمر (17 سنة) - مسرة الشققي (51) - وداد كيلاني (58) - ميسر سمان - أم ياسر بقدونسي         - زوجة نوري أورفلي - ضحى أورفلي (جَدَّة) - ضحى أورفلي (حفيدة) - كيثو نوري أورفلي (15 سنة)    - عماد نوري أورفلي (4 سنوات) - طفل ثالث لنوري أورفلي عمره ستون يوماً - زوجة خالد تركماني        (30 سنة) - ابن خالد تركماني (17 سنة) - طفل انتصار الصابوني (طفل رضيع) - زوجة محمود حلواني       - وفاء حلواني (24 سنة) موظفة - رهيف محمود الحلواني (22 سنة) طالبة .
مذبحة آل الصمصام :
في صباح هذا اليوم وصلت قوات حكومة الرئيس حافظ الأسد إلى بيت (الصمصام) في حي الباشورة، وهناك جمع أفراد أربع عائلات في غرفة واحدة بلغ عددهم 17 شخصاً ما بين طفل وامرأة ورجل، وبعد سلب الساعات والحلي والأموال ، أطلقوا النار على الجميع وقد نجا أربعة من الموت ، أما أسماء الذين قتلوا فهم :
العائلة الأولى : عبد الرحمن الصمصام (53 سنة) - زوجة عبد الرحمن الصمصام - ولدا عبد الرحمن الصمصام .
العائلة الثانية : محمد الصمصام (50 سنة) - زوجة محمد الصمصام - أحد أبناء محمد الصمصام .

العائلة الثالثة : ياسر محمد الصماصم (35 سنة) - زوجة ياسر محمد الصمصام (20 سنة) - طفل ياسر محمد الصمصام (سنتان) .

العائلة الرابعة : عمر الصمصام (50 سنة) - ولدا عمر الصمصام .

مذبحة أسرة الكيلاني : ارتكبت نفس المجموعة مجزرة بحق أسرة الكيلاني ، في نفس الحي صباح نفس اليوم وقد ذهب ضحيتها : - خالد عبد الكريم كيلاني (45 سنة) - زوجة خالد عبد الكريم كيلاني (35 سنة)              - طفلة عبد الرحيم كيلاني الأول (7 سنوات) - طفلة عبد الرحيم كيلاني الثانية (6 سنوات) .              مذبحة أسرة أبو علي طنيش :
استيقظت أسرة أبو علي طنيش على اقتحام جنود سلطة الرئيس حافظ الأسد وقد قتل أفراد الأسرة وهم في الفراش وهم : أبو علي طنيش (50 سنة) ، وزوجته وأولاده الخمسة الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم 10 سنوات ، ولم ينج من هذه المذبحة إلا ولد عمره 6 سنوات .

مذبحة أسرة التركماني :

انتقلت مجموعة السلطة إلى شقة مجاورة تسكنها أسرة التركماني، وقد قتلوا السيدة عائدة العظم تركماني       (39 سنة) وابنها طارق تركماني (19 سنة طالب) .
مذبحة منزل السيدة ميسون عياش :
اقتحمت المجموعة في نفس اليوم صباحاً منزل السيدة ميسون عياش (26 سنة - مدرسة) وعندها طفلان وحماتها السيدة فهمية لطفي ، فسألوها عن زوجها فقالت إنه يعمل في السعودية، فأطلقوا النار عليها وعلى حماتها ونجا الطفلان من المذبحة .

هذه نماذج من الموت والرعب والقتل، وإفناء الجنس البشري في حماة، والقضاء على من تربطه بالمعارضة روابط القرابة أو الصداقة أو التعاطف، التي طالت أكثر من (30000) إنسان تستوجب من العالم إعلان أسماء المتورطين في المذبحة وخاصة قائد الحملة رفعت الأسد كـ (مجرمي حرب) ، وتحميلهم مسؤولية أعمال إبادة المدنيين ، واتخاذ الإجراءات القانونية للحجز على ممتلكاتهم داخل سورية وخارجه، وتوقيفهم وتقديمهم للمحاكمة أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب .
اللجنة السورية لحقوق الإنسان

(55) عن اللجنة السورية لحقوق الإنسان، الإنترنيت رقم : http: www. syriah. Com

الملحق رقم (5)
هـلاك الأسـد .. نظـرات في غيـاب الوعي وتضليـل الأمــة (56)

كانت وفاة حافظ الأسد حدثاً لافتاً للأنظار، من حيث تضليل الجماهير، وقلب الحقائق وتزويرها ،
فقد سلطت وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والإذاعات العربية والعالمية .. سلطت الأضواء على مزاعم حياة الاستقرار التي يعيشها الشعب السوري، وعلى الصمود الذي كان يمثله الرئيس الراحل ... متناسين جرائم الزعيم، وحزب البعث منذ انقلاب الثامن من آذار/1963م متناسين قانون الطوارئ الذي تحكم سوريا به منذ خمسة وثلاثين عاماً ... وما فيه من جور وظلم واضطهاد ، ورغم ذلك كله كان البكاء والعويل، وكانت حالات إغماء متعمدة ، بمناسبة مراسيم الجنازة في 13/6/2000م .
كانت مراسيم الجنازة في قصر الشعب بدمشق، وكان نقل الجثمان إلى قرداحة، مسقط رأس الرئيس، عبارة عن مظاهرة صاخبة، أطلقت خلالها شعارات شركية تتحدى قدر الإله :

( لا تقولوا هيْدا تابوت، حافظ أسد ما بيموت ) ، ( الله - سوريا بشار وبسْ )(57) .
لقد كانت الصورة التي أعقبت موت الأسد أكثر تجلية، للأهداف التي حملها طيلة ثلث قرن، فكل حركة وإجراء باتت تشرح بما لا يقبل شكاً أو جدلاً، أنه كان طائفياً حتى نخاعه " ، " فها هو العالم يفيق على ولادة أول جمهورية وراثية على وجه الأرض بعد جمهورية كوريا الشمالية "(58) .

لقد تحقق على يد الأسد تنفيذ مخططات الطائفة النصيرية (منذ عام 1963م) تلك التي خطط لها النصيريون بقياداتهم العسكرية والدينية، في مؤتمراتهم الستة، وهاهو يترك إكمال المخطط لذريته من بعده، وهذا الذي يتغافل العالم كله عن ذكره (59) .
ومما يلفت النظر خلال مراسيم الجنازة وما تلاها من أحداث :

1- ظهور وفود الأقليات الطائفية (60) :
وذلك بشكل بارز مكثف ، فكان على رأس تلك الوفود : الدروز والشيعة (حزب الله وأمل) ووفد إيران برئاسة رئيس الدولة محمد خاتمي ، ثم وفد طائفة البهرة – الإسماعيلية ، ومطارنة زحلة ، ورئيس مجلس الكنائس العالمي ، ووفود بقية الكنائس ...
أما اليهود فقد ظهر تعاطفهم مع الرئيس خلال مقابلة مع (إبراهيم الحمرا) رئيس الطائفة اليهودية السورية في القدس ، وخلال مقابلة له مع :(بي . بي . سي) قال فيها : " صلَّت هذه الطائفة في الكنيس اليهودي ودعت للأسد " ، وعندما سئل عن علاقات اليهود بالأسد في سوريا أجاب بقوله : " لقد زرته مع وفد يهودي        عام 1972م ، للمباركة له في رئاسته الأولى، وطلبنا منه بعض التسهيلات للطائفة، فبعد أن كنا لا نستطيع التجول في سوريا أكثر من (4كم) والختم الأحمر على هوياتنا ، تمكنا من التجول في أنحاء سوريا كلها .
وسمح بعد ذلك في عام 1979م ، بسفر عدة فتيات وصل عددهن إلى (350) فتاة يهودية للزواج من أهل الطائفة في الخارج ، وسمح لمن يشاء السفر إلى أوربا وأمريكا للعلاج أو التجارة، بشرط ألا تسافر العائلة كلها(61) .     لقد وجد اليهود كل عناية من الأسد، حتى إنه سمح لليهود ببيع ممتلكاتهم واستلام جوازات سفر يسافرون بها، أما المسلمون فهم محرومون من جوازات السفر، ومن بيع ممتلكاتهم والتصرف بها، ومن أبسط حقوقهم المدنية تحت أي ذريعة .
وكانت وفود أهل السنة باهتة هزيلة ، كان أحمد كفتارو مفتي الجمهورية ، يترنح متمايلاً على رأس جماعته لا تزيد عن ثلاثة أشخاص (62) .
لقد عاش الرئيس الراحل خادماً لطائفته ، متعاطفاً مع كل الأقليات الدينية ، على حساب أهل السنة ، ومات كذلك ...

2- من عجائب طول أمد الطغيان، أن الشعب يفقد ذاكرته ، فينسى كل الجرائم السابقة ، جرائم القتل والتعذيب ، ينسى الهزائم : العسكرية والسياسية ، ينسى تسليم القنيطرة بلا قتال ، ينسى إذلاله والسجون التي عانى فيها شباب أهل السنة وشيوخهم ونساؤهم الأهوال والهلاك . نسي هذا الشعب الفقر والجوع والرشاوى والفساد ، نسي مجازر تدمر وحماة وتل الزعتر (63) .
" سماه الغوغاء الأب القائد في الوقت الذي حرم عشرات الآلاف من آبائهم ... وشرد الآلاف منهم ، حتى لم تعد منطقة في الأرض تخلو من سوريين ، يقرأ العالم في عيونهم مرارة التشريد ... "(64) .
" إن قائمة المواقف والمارسات التي امتدت خلال العهد الراحل، طويلة ومليئة بل متخمة بالحاقئق والوقائع التي تغيب أو تُغيّب اليوم عن صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات والتي تكيل المدائح والبطولات، ويعجب المرء لهذه القدرات الفائقة على قلب الحقائق وإلباس الهزائم والتنازلات أردية البطولة والشجاعة والصمود "(65) .

3- فضيحة النخبة على وقع الجنازة (66) :
على مدى (72 ساعة) ما بين الإعلان عن وفاة الأسد، وبين دفنه في القراداحة، كان ما قدمته المحطات الفضائية من تعليقات وآراء وتحليلات عن الحدث مفاجأة حقيقية، بل فضيحة للنخبة الصحفية والسياسة العربية، إذ فضل رموز هذه النخبة من معلقين وكتاب، ورؤساء حكومات، وناشرين .. أن تدفن الحقيقة مع الرئيس لا أن تنطق ألسنتهم بها على الملأ ، تحدثوا عن المكانة التي حققها الأسد لسوريا، دون أن يتحدثوا عن ضياع الجولان، والهزائم أمام اليهود في حرب تشرين وفي لبنان، لم يتحدثوا عن الدور التخريبي الذي لعبه النظام على المستوى الإقليمي والعربي ، ولا عن فرق الموت التي وزعها على العالم كله خلال عهده الطويل .
ولم يستح بعض الخبراء من كتاب الصحف المهاجرة - ولا بعض الإسلاميين الرسميين أو المتملقين -  أن يذكروا للميت حزمه وصرامته في قيادة سوريا في وجه التحديات، فكان هدم المدن فوق عشرات الآلاف الأبرياء وسجن مئات الآلاف بأدنى شبهة كانت من الفضائل ضد اليهود ؟! .
لكن المضحك المبكي ، هو محاولة هؤلاء تبرير تحول النظام الثوري إلى نظام وراثي، مع كيل المدح لمواصفات الرئيس الابن ، إنها لحالة مزرية تلك التي يعيشها الإعلام العربي، الذي قام يطبل لأكبر دكتاتور، ويكيل لحكمه الإجرامي كل هذا المديح .
4- إصدار الفتاوى وكيل المدح من قبل بعض رموز أهل السنة :
ومما يحز في النفوس، ويمزق الأكباد مواقف بعض الرسميين المتملقين والمنتفعين من وجود هذا النظام .. والإشادة به رغم كل ما لاقى المسلمون في ذلك العهد من بلاء ومصائب .
فقد ألقى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مجلس عزاء فقيد الوطن والأمة ، في القرداحة ، أمام الفريق الدكتور بشار الأسد، وأعضاء القيادتين القطرية والقومية، وأفراد أسرته كلمة قال فيها - وهو ينتحب باكياً - :
" سيادة الفريق : ليس من شأني في مثل هذه المناسبة أن نزيد الجراح نزفاً، أو نزيد الألم عمقاً، بل لنذكر برحمة الله وحكمه، ولست مبالغاً إن قلت : إن هذا الحدث هز كياني، من المفرق إلى القدم " ،                        وأضاف : " لقد تعلمنا كثيراً من الإيمان ، من السيد الرئيس الراحل، علّمنا كيف نمزج الألم مع نشوة الرضا من الله .. " .
" يا سيادة الفريق ! أذكرك بشيء من أسرار قائدنا الراحل رحمه الله ، كان عبقرياً، وكانت حكمته فذة، لكنه والله، كان يأخذ مدده من الله تعالى .. " ، " يا سيادة الفريق ! إن الحمل ثقيل ... وإنا على يقين بأن الله سينصرك، ولن يتخلى عنك .. " ، وختم البوطي كلامه قائلاً : " أهنيء الشعب السوري .. بأنه لن ينتقل من هذه المظلة إلى شمس محرقة ، لا بل سيظل في ظلال وارفة "(67) . أظن أن هذا التملق الرخيص لا يحتاج إلى تعليق .
وقال مفتي السلطان ، سماحة الشيخ أحمد كفتارو :
" إن الأمتين العربية والإسلامية، فقدتا برحيل السيد الرئيس المؤمن، حافظ الأسد، قائداً تاريخياً بارزاً ، وأكد في تصريحه لمندوب الوكالة العربية للأنباء (سانا) : أن القائد الراحل، عاش حياته مناضلاً صلباً وسياسياً استراتيجياً وحكيماً شجاعاً وأباً رحيماً .. ودعا إلى الله العلي القدير، أن يتغمد القائد المؤمن، حافظ أسد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين(68) .
وقال الدكتور حامد الرفاعي خلال رده علي سؤال لقناة الجزيرة في 13/6/2000م :
" إن عهد الرئيس يرحمه الله، كان يتميز بانتمائه العربي والإسلامي ... وتتلخص سياسته بلاءات أربعة :
* قال لا : للتنازل عن شبر واحد من أرض الجولان ؟! * وقال لا : للتنازل عن شبر واحد من فلسطين والقدس   * ولا : لقيام دولة طائفية ، وأصر أن يكون رئيساً للشعب السوري كله؟! * وقال لا : للفساد ، الذي يتابع الفريق بشار ملفه ؟!(49) .
الحقيقة أن الإنسان قد يسبّ نفسه وهو لا يدري ، عندما يقرأ قوله تعالى : {ألا لعنة الله على الكاذبين} .
هكذا كانت التنازلات، متناسين الجرائم التي تمت في عهد الرئيس الراحل ، وغافلين عن فتاوى علماء أهل السنة في كفر الطائفة النصيرية ، وعداوتها للمسلمين ، وسيسألون عن وزر هذا التدليس أمام محكمة أعدل الحاكمين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم(70) .
والحقيقة أن عهد الأسد، قد أفسد النفوس ، ولوث البيئة، حتى ألف الناس (ومشايخ السلطة) الفساد والتلوث، (فكانت تصريحاتهم المحمومة الهزيلة هذه) ، لقد ترك الأسد الفرد السوري خائفاًمذعوراً لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه بحرية .. لقد ترك النفوس مشدودة والقلوب جريحة، والثارات كامنة تحت الرماد ... لكنها نهاية طاغية ، ونهاية مرحلة، ستزول آثارها بإذن الله كسحابة صيف .. ولن نُخدع بما تعرضه أجهزة الإعلام ، من مشاهد كاذبة (وفتاوى ملفقة) تشيد بالظالم وعهده(71) . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
5- انتخاب بشار الأسد لرئاسة الجمهورية : وهذه مسرحية جديدة، ومهزلة عجيبة، إذ تم ترشيح بشار الأسد لخلافة والده، وهو لم يوارَ التراب بعد ، فكان الأمر متوقعاً، والإعداد له مبيتاً .. ومن أجل ذلك تمت تنحية اللواء حكمت الشهابي رئيس الأركان السابق ضمن ترتيبات التمهيد لمرحلة بشار، كما أعفي رئيس الاستخبارات السابق (علي دوبا) من صلاحياته للاعتبارات السابقة، كما أبعد كل من علي حيدر ومحمد الخولي من أجهزة الحكم والمؤسسة العسكرية للأسباب نفسها .
يقول مراسل محطة الـ :( بي . بي . سي ) لقناة الجزيرة بينما كان يتابع مراسيم الجنازة من دمشق : " إن أفراد الأسرة يُجمعون أن بشاراً ، قد اختاره أبوه منذ سنتين ، بشكل حاسم للرئاسة "(72) .
فالشعب مُغَيَّب، وإلا فكيف يتم تغيير الدستور خلال نصف ساعة ؟! ومجلس الشعب " 75% منه معيّن أيضاً ، فالشعب مبرمج لهذا المصير المرير "(73) ، " إن ما يزيد على ثلاثين عاماً في ظل حكم الأجهزة الأمنية التي يزيد عددها على أربعة عشر جهازاً، والحكم بقانون الطوارئ .. أوصل سوريا لهذا الوضع الشاذ، الذي يُقصَّل فيه دستور الدولة ليناسب المقياس المطلوب، على مرأى ومسمع من العالم كله، العالم الذي لا يمل من الحديث عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني "(74) .
وإن ما يجري اليوم في سوريا، هو تطبيق للنظرية المطروحة في الأسواق (الأسد للأبد) ، وقد وضح اليوم معنى هذه العبارة ، أي أن الأسد وذريته من بعده .. للأبد ؟! ولذلك عدّلت المادة (83) من الدستور، ليصبح سن الرابعة والثلاثين بدلاً من الأربعين ، هو السنّ المقترح للرئيس الجديد، وكان الأمر سهلاً طالما أن أكثرية المجلس من الحزب والجبهة التقدمية، فهو لكل تغيير حسب الرغبة .. والقيادة القطرية المعطلة منذ (15) جاهزة للموافقة على كل ما تؤمر به ؟!
هذا وإن الانتخابات في ظل حكم الدبابة والمدفع ، يفترض ألا يقال فيها لا، كما أن ترفيع ابن الرئيس فجأة وبغير تسلسل أو منطق إلى رتبة عقيد ثم فريق ، حتى يؤهل لمنصب رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش والقوات المسلحة، أمر يفوق كل منطق وعقل "(75) ، فلِمَ القسم على الدستور الذي أهانه هؤلاء بالتبديل والتعديل ؟!
ثم أجري استفتاء على المرشح الوحيد، ففاز بنسبة (97.29) ، على أن يؤدي القسم على الدستور في       17/ من الشهر الجاري ، ليصبح الرئيس العشرين لسوريا منذ 1943م لمدة سبع سنوات(76) .
لقد تحول الدستور والمؤسسات الرسمية إلى مهزلة محزنة، وكان الاستفتاء مسرحية سمجة مكررة، فالمرشح واحد، والسيوف مسلطة على رقاب من لا ينتخبون، وبطاقة الانتخاب التي يحملها كل مواطن شاهد عليه، تلك التي أصبحت أهم من أي وثيقة مدنية، إذ يجب أن يصحبها المواطن المسحوق خلال أي معاملة له وإلا فالويل له والثبور ؟! .

6- انتحار محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا السابق(77) :
نقلت الأنباء عبر وسائل الإعلام ، أن الزعبي قد انتخر في بيته، بينما كان ينتظر محاكمته بتهمة الفساد ،
والحقيقة أن جميع حملات مكافحة الفساد كان محكوماً عليها بالفشل، لأن كبار الضباط العلويين هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن الفساد ... واختيار الزعبي واختيار غيره من أهل السنة في الحكم، ما هو إلا ستار للتضليل والخداع ، وإذا كان الأمر كذلك، فهل من المعقول أن يتقلب الزعبي بين رئاسة مجلس الشعب ورئاسة مجلس الوزراء مدة تزيد على ربع قرن ، ثم لا يعرف الرئيس بفساده إلا منذ شهرين أو ثلاثة ؟! .
نحن لا نستبعد عن الزعبي وأمثاله الفساد والإفساد لأن ذلك من شيم العاملين في هذا النظام ، لكن هؤلاء يأتون في آخر قائمة المتنفذين في السلطة، ولا يسرقون إلا الفتات(78) .
هذا وإن ادعاء حرب الفساد، نغمة قديمة تتكرر كلما أراد النظام إبعاد بعض المسؤولين، لأمر لا يتعلق بالفساد، وإنما لأسباب أخرى، ونهاية الزعبي درس لجميع ذراري المسلمين الذي يخدمون هذا النظام، وهاهم يتساقطون واحداً بعد الآخر غير مأسوف عليهم(79) . وجاء في إذاعة لندن (القسم العربي) في مقابلة مع المحامي مصطفى الغمر:
" أن الزعبي نُحر في بيته ولم ينتحر ... إذ كيف يكون مع السجين سلاح ، ولو كان السجن في بيته ... وإن قرار مكافحة الفساد لهو أشد فساداً من الفساد، لأن المسؤولين عن الفساد لاتطالهم يد السلطة، ولا القانون، والزعبي قد يكون أضعف الحلقات في هذا الفساد، وحملة مكافحة الفساد والرشوة ، هي حملة موسمية لأغراض سياسية تلميعاً لبشار الأسد، حتى يحل محل والده، وخاصة أن اجتماع القيادة القطرية لحزب البعث، ستكون في منتصف الشهر القادم، وهي لم تعقد منذ فترة طويلة، وقد يكون من ثمرات هذا الاغتيال، انتخاب بشار الأسد لرئاسة الدولة " وقد كان (80) .
ويمكننا أن نتساءل بحق: هل انتحر الزعبي ، أم أنه نُحر على أيدي المافيا التي تتخوف مما سيقوله في       التحقيق والمحاكمة ؟! وكانت وفاة الزعبي قبل وفاة رئيسه الأسد بـ (19 يوماً) .
ومن المفارقات العجيبة :
أن القانون (49) الصادر في30/6/1980م ، عن مجلس الشعب السوري ، والقاضي بإعدام كل               ما ينتسب لحركة الإخوان المسلمين ، كان برئاسة محمود الزعبي .
وبقي الزعبي رئيساً للمجلس أكثر من سبع سنوات، ثم رفع لرئاسة مجلس الوزراء، وكشف فساده بعد أكثر من عشرين سنة، قضاها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيطرد من الحزب ومن القيادة القطرية، وتفرض عليه الإقامة الجبرية ، ثم ينتحر الرجل ، أو ينحر في بيته على أرجح الأقوال، وتصادر ممتلكاته ويسجن أبناؤه(81) .
لعل في ذلك عبرة للمغَفّلين من أبناء السنة، الذين تسخرهم الطائفة العلوية، وتستخدمهم كستار أمام الرأي العام .
ولعل في قتله تربية لكل من تحدثه نفسه برأي مخالف ...
ومن المفارقات العجيبة أيضاً ، أن حافظ الأسد كان قد أصدر البلاغ العسكري بسقوط القنيطرة رقم (66) يوم السبت في 10/6/1967م ، ولَمَّا يدخلها عسكري واحد من إسرائيل أي سلمت ضمن مسرحية عجيبة .
ويوم السبت في 10/6/2000م، قطع التلفزيون السوري إرساله لنعي حافظ الأسد، فقد هلك الرجل والجولان بيد الأعداء ، مضى وهو يستجدي السلام من إسرائيل(82) . ولله في خلقه شؤون ويا ليت قومي يعلمون .

تم بحمد الله تعالى

(56)كتب هذا الملحق بينما كان هذا الكتاب في المطبعة في تجاربه الأولى ، أي بعد وفاة الأسد في 10/6/ 2000م .

(57) ينظر: جريدة الحياة في نقلها لمراسيم الجنازة في 14/ 6/ 2000م .

(58) مجلة البيان: العدد/ 153، جمادي الأولى/ 1421هـ .

(59)ينظر الباب الثاني من هذا الكتاب ومؤتمرات النصيريين ما بين 1960 1968.

(60)ينظر جريدة الحياة: الأربعاء في 14/ 6/ 2000م، العدد: “13608”.
(61) بي. بي. سي – لندن ، بمناسبة مراسيم جنازة الأسد .

(62) القنوات الفضائية والصحف المحلية .

(63) ينظرمجلة السنة، العدد (97)، الصفحة الأخيرة، وينظر: الباب الثالث من هذا الكتاب .

(64) مجلة البيان: العدد “153” جمادى الأولى/ 1421هـ .

(65) مجلة المجتمع: العدد (1405)، 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ ص 18 .

(66) مجلة المجتمع: العدد “1406”، في 25/ 5/ 1421هـ / ص 23/ بقلم حمد الإبراهيم .

(67) القرداحة في 14/ 6/ سانا، والإنترنيت: الساحات الشيخ العالم الدكتور البوطي والأسد .

(68) دمشق في 12/ 6/ سانا، والإنترنيت/ الساحات مفتي سوريا والأسد .

(69) مكالمة من جدة مع قناة الجزيرة بمناسبة مراسيم الجنازةوالدكتور حامد الرفاعي مسؤول عن الحوار في منظمة المؤتمر الإسلامي كما ذكر هو خلال مكالمته هذه” .

(70) ينظر: عقائد النصيرية وفتاوى العلماء فيهم: الباب الرابع من هذا الكتاب .

(71) مجلة السنة: العدد 97/ ربيع الثاني/ 1421هـ مقتطفات من افتتاحية العدد بعنوان: “وهلك الأسد” .

(72) ينظر: مسألة ساخلاف الأسد: الباب الثالث، الفصل الرابع من هذا الكتاب .

(73) قناة الجزيرة: الثلاثاء في 13/ 6/ 2000م، غياث الجندي .

(74) مجلة المجمتع: العدد “1405” في 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ .

(75) مجلة المجتمع العدد (1406)، 25/ ربيع الأول/ 1421هـ .

(76) جريدة الحياة: 12/ تموز/ 2000م، أعلن ذلك وزير الداخلية محمد حربة .

(77) كان نبأ الانتحار في 17/ صفر/ 1421هـ ، 21/ مايو - أيار/ 2000م .

(78) مجلة السنة: العدد (96) كلمة الملف .

(79) المرجع السابق: ملف سوريا (كلمة الملف) .

(80) الـ بي. بي. سي / في 22/ مايو/ عام 2000م .

(81) المجتمع عدد/ 1405، ص 22، 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ  .

(82) السابق/ نفس العدد، ص 26، للدكتور أحمد قداح .


 

 
RocketTheme Joomla Templates