تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 31 زوار 
تاريخ سوريا الحديث للانصاري -6

المبحث الأول

العهد الدستوري وعودة الجيش إلى ثكناته

لمحة عن السياسة الداخلية في هذ العهد

بعد مغادرة الشيشكلي للبلاد عام 1954م دخلت سوريا في عهد دستوري جديد ، فعادت الأحزاب إلى نشاطها، وأطلقت الحريات العامة ، وانسحب الجيش إلى ثكناته . ففي الأول من آذار عام 1954م، استقبلت دمشق الرئيس هاشم الأتاسي استقبالاً رسمياً، وبعد وصوله كلف صبري العسلي برئاسة الوزارة ، عادت الحكومة الدستورية إلى البلاد بقيادة الساسة المدنيين، الذين طردهم الشيشكلي عن الحكم عام 1951م ، ومع ذلك فإن تعاقب حكومات ضعيفة، وقصيرة الأمد لم يوصل البلاد إلى الاستقرار المنشود ، وخلال هذه الفترة تفسخت تحالفات الزعماء التقليديين وتجلى ذلك واضحاًِ في الحزبين السياسيين : (الوطني والشعب) إذ لم يكونا قادرين على مقاومة تحدي الحزبين : (البعث) و (القومي السوري) ، وكان حلف بغداد (تركيا – العراق) قد ظهر وأعلن في بيان للدولتين حول التوصل إلى معاهدة دفاعية بينهما، في 13/12/1955م، وانضمت إليهما بريطانيا في شهر نيسان من نفس العام "(1) . ورغم كل ذلك هل أصبح الجو مهيئاً لممارسة حياة نيابية كريمة ؟!

الحقيقة أن باب الانقلابات العسكرية لم يقفل لأمد طويل ... فقد أصبح تدخل الضباط في الأمور السياسية شيمة من شيمهم إذ سرعان ما بدأت تظهر الكتل المتافسة في صفوف الجيش ، من بين تلك الكتل كتلة المقدم عبد الحميد السراج صاحب (المكتب الثاني) ، أي جهاز المخابرات ، الذي بات يرصد تحركات السياسيين وعامة الناس ، وكتلة العقيد أمين النفوري، الذي عين رئيساً للأركان العامة، وكتلة الضباط البعثيين والاشتراكيين، وكتلة اللواء عفيف البرزة وهو من دعاة التحالف مع السوفييت، ومن أصحاب الاتجاهات اليسارية ، وهنالك كتل أخرى ، منها الواضح الأهداف، ومنها المتأرجح، ومنها الغامض المرامي ، الغريب الأحلام(2) . الحقيقة أن الجيش أصبح حجر الزاوية في الحياة السياسية السورية ، منذ عهد حسني الزعيم، وأضحى سبباً من أسباب التسلط والإرهاب، في وجه السياسيين والأمة عموماً ... فقد أصبح كل ضابط مهما تكن إمكانياته ، يمني نفسه باحتلال مبنى الإذاعة ، وإذاعة البلاغ رقم (1) لو تيسرت له شلة من الأصحاب .. ومن ثم تسلل ضباط البعث والأقليات الباطنية ليحكموا البلاد حكماً تعسفياً، في العقود التالية .

وفي هذا العهد قامت انتخابات نيابية في 20/8/1954م ، وحُدّد عدد النواب للمجلس بـ (139 نائباً) وبتاريخ 7/8/1954م ، زحفت دمشق لاستقبال شكري القوتلي رئيس الجمهورية السابق ، الذي نحاه حسني الزعيم عن الحكم ، بعد أن قضى في المنفى عدة سنوات(3) . وفي هذا العهد بدأت تتبلور سياسة الأحزاب تدريجياً وجرت محاولات للتآلف بين الحزبين الكبيرين (الوطني) و (الشعب) ولكنها باءت بالفشل ، أما حزب البعث فقد نشط بين العمال والمثقفين وصغار الكسبة ، وساهم إلى حد كبير في إضرابات العمال في دمشق وحلب خاصة ، وبدأت بذور الاشتراكية تنمو في المنطقة العربية، إلى جانب حركات التحرر الوطني ... وإن كان التيار اليساري قد أخذ شكلاً واضحاً قوياً في سوريا، أكثر منه في أي قطر عربي آخر(4) . وفي هذه المرحلة الحرجة اغتيل العقيد عدنان المالكي - معاون رئيس الأركان - ، على يد عضو من أعضاء الحزب السوري القومي وذلك في 22/نيسان/1955م ، والمالكي من حزب البعث العربي ، وكان لهذا الحادث أثره على السياسة السورية، كما كان سبباً في تصفية الحزب القومي السوري ، إذ قامت السلطات باعتقال الكثير من أفراد الحزب المذكور، ومن بينهم أرملة أنطون سعادة زعيم الحزب الذي أعدم في لبنان أيام حسني الزعيم(5) . وحوكم  كثير من أعضاء الحزب ، وكان المتهم في اغتياله رقيب أول نصيري (يونس عبد الرحيم) ، بمعاونة محمد الدبوسي وفؤاد جديد وهما نصيريان كذلك ، وبديع مخلوف، وحكم عليهم بالإعدام ، وانتخر القاتل مباشرة وجميعهم أعضاء في الحزب القومي السوري كما حكم بالإعادم غيابياً على زعيم الحزب (جورج عبد المسيح) ، وغسان جديد (مقدم مسرح - نصيري بارز أخو صلاح جديد) وسامي الخوري وغيرهم . وحكم على آخرين بالسجن والأشغال الشاقة، مثل الدكتور عصام المحايري ، وجولييت المير، أرملة سعادة وآخرين، وقد بلغت جلسات المحاكمة في المحكمة العسكرية (19 جلسة) صدقتها محكمة التمييز في شهر تموز/1956م(6) . وكان المالكي قد ألف قبل مقتله بقليل (مجلس ثورة) ، ليستأصل العناصر العسكرية الموالية للحزب القومي السوري، وينسف خلاياه الحزبية ... وكان قد سُرح غسان جديد من الجيش قبل مقتل المالكي بأسبوعين ، في حين هدد عبد المسيح بتسليمه لحكومة لبنان، التي حكمت عليه بالإعدام .. وقد كانت قوة الحزب القومي السوري آنذاك تقدر بثلاثين ضابطاً، ومائة من ضباط الصف . وفي 29/حزيران نشر قرار الاتهام الموجه إلى (140 عضواً) من أعضاء الحزب ... واتهم البيان ثلاثين منهم بجرائم عقوبتها الإعدام ، ومن ذلك جرائم القتل ، والاتصال بدول أجنبية ، وحض أفراد الجيش على العصيان .. والقيام باتصالات بالحكومة العراقية وعرض خدماتهم لتنفيذ السياسة العراقية بسورية ، والاتصال بأمريكا بغرض القيام بانقلاب عسكري بسوريا، وعلى رأس هؤلاء : رئيس الحزب جورج عبد المسيح، وعصام المحايري الأمين العام للحزب، وأرملة أنطون سعادة(7) .

(1) الحرب السرية في الشرق الأوسط/ ص139، 145 .

(2) النكبات والمغامرات: بشير فنصة/ ص334 .

(3) النكبات والمغامرت/ص339 .

(4) المرجع السابق/ص345 - 346 ،ص361 – 362 .

(5) المرجع السابق .

(6) ينظر: كتاب عدنان المالكي (ثلاث رصاصات في الملعب البلدي) محمد نمر المدني/ منشورات الدار الحديثة ــ دمشق/1996م .

(7) الصراع على سوريا: باتريك سيل/ص314 - 315، وهيئة الإذاعة البريطانية في 15/تموز/1955م، و6أيلول/1955م .

أماني الهلال الخصيب (وحلف بغداد) ، تظهر من جديد

إن اشتراك العراق في المؤامرة على الشيشكلي وفرحها الجلي حين سقوطه ، آثار الشكوك في أن خطوة أخرى ستتم لتنفيذ وحدة الهلال الخصيب . وكانت العواطف المشايعة للهاشميين في سوريا، لا تزال قوية آنذاك، فكثير من الرجال المتنفذين ولا سيما في شمالي البلاد رأوا في الوحدة مع العراق - رغم الوجود البريطاني هناك - أنها من الأمور العربية والوطنية . وهنا بدأ عبد الناصر يبشر بأن جميع الروابط مع الأجنبي خيانة، وأن العرب يجب أن يتحدوا فقط مع العرب ، وكانت صورة العراق لم تشوه بعد بالقمع والغلو اللذين شهدتهما السنوات الأربع الأخيرة من الحكم الهاشمي الزائل ،  فلماذا لم تستغل تلك الظروف المواتية الفريدة ؟!

لقد أتى الإخفاق بسبب الرجال المترددين حول هذا الموضوع، وحزب الشعب كان منقسماً حول القضية، وعدد كبير منهم لم يكونوا على استعداد لقبول حكم عبد الإله، ولا امتداد الصلات البريطانية العراقية القائمة على معاهدة إلى سوريا . وقد رأت بغداد أن آمالها تخيب مرة بعد أخرى بسبب الانقلابات السورية المتكررة، وأصبحت حذرة من عدم الاستقرار في سورية وفي ريبة قوية من السياسيين السوريين الذين يتجمهرون لاستلام الأموال ، ولكن قلما - يسلمون سلعاً - مقابل ما يأخذون(8) .

أما حلف بغداد، الذي هو امتداد لمشروع الهلال الخصيب، فقد كان ذا تأثير عميق على السياسة العربية عموماً، وهذا الحلف وُضع أصلاً لغرضين اثنين : فهو سلاح عسكري ضد الاتحاد السوفييتي ، وأداة سياسية للقوة البريطانية والعراقية في العالم العربي . إلا أن الحلف ولد مشلولاً منذ البداية، بسبب التناقضات الأمريكية الإنجليزية، ليتحطم فيما بعد على صخرة التناقض المصري – العراقي ، وكانت النواة الأولى لهذا المشروع هي الميثاق العراقي التركي ، للتعاون المتبادل بينهما، والذي وقع في 24/شباط/1955م وعرف باسم (حلف بغداد)(9) . وقد كانت تدخلات العراق سمة من سمات سياستها مع سورية، وهذا ما جاء في اعترافات نائب رئيس الأركان العراقية السابق (اللواء غازي الداغستاني) ، عندما حاكمته الحكومة الثورية في بغداد في آب من عام 1958م، بتهمة التآمر على سوريا، فقال خلال دفاعه : " سيدي الرئيس ، سادتي أعضاء المحكمة العسكرية العليا، لقد جعلت معظم الحكومات العراقية من التدخل في الشؤون الداخلية لسورية مبدأ معمولاً به منذ أيام حسني الزعيم إن لم يكن قبل ذلك " ، فهدف السياسة العراقية منذ عام 1949م وما بعد، هو الأخذ بيد أصدقائها في دمشق للوصول بهم إلى الحكم ، على أمل الوحدة مع العراق فيما بعد، وقد عملت المساعدة العراقية مثلاً على الإطاحة بحسني الزعيم في آب/1949م، والشيشكلي في شباط/1954م، ولكن هذين العملين لم يكونا إلا نوراً مشعاً ساطعاً في مسعى دائب(10) .

(8) الصراع على سوريا: باتريك سيل/ص221 – 222 .

(9) الصراع على سوريا: باتريك سيل/ ص246، 253 .

(10) المرجع السابق/ ص348 – 349 .

تآمر حكومة العراق الملكي على سوريا

بعد ثورة تموز وسقوط الحكم الملكي في العراق ، كشفت محاكم الثورة هنالك ما كان يحاك ضد سوريا، وما كان يقدم من دعم مالي وأدبي لمتورطين من القيادات السورية . من ذلك ما صرح به الدكتور معروف الدواليبي في مقال له خلال تعليق له على الوثائق السرية البريطانية التي نشرت سنة 1984م ، قال : " إن العراق هو الذي دعاني لرئاسة الجيش الغازي لسوريا أيام حكم الشيشكلي " ... ثم يوضح هذا الدور الدكتور فاضل الجمالي الذي كان وزيراً  للخارجية، ثم رئيساً للوزارة العراقية ، قال : " إن مما قمنا به هو تقديم العون المادي والأدبي للأحرار السوريين ، الذين عملوا لإزاحة الشيشكلي عن الحكم ، وكان العراق مؤيداً لهم في ذلك " . ثم يقول :             " إن الدواليبي أرسل رسالة يطلب فيها عون العراق فدعوناه للتباحث حول نوع المساعدة، فقدمَ إلينا سراً، واقترح وضع عدد من الجنود العراقيين تحت قيادته، ليدخل سوريا فاتحاً، لأنه هو رئيس الوزراء الشرعي قبل الشيشكلي، فلم نرغب بذلك تجنباً للمضاعفات الدولية وحقناً للدماء .. ثم غادرنا الدواليبي إلى لبنان وقد وعدناه بتقديم الدعم للسوريين إذا قرروا هم من الداخل مقاومة الشيشكلي " ، " ثم يمضي رئيس وزراء العراق الأسبق قائلاً : زرتُ لبنان لهذا الغرض ومن ثم اجتمعت ليلاً بالأمير عبد الإله في قصر الرحاب في بغداد .. وقررنا إرسال (صالح جبر) إلى بيروت ليقدم للساسة السوريين العون المادي والأدبي وبتويجه من هاشم الأتاسي، فقام صالح جبر بالمهمة خير قيام ... "(11) .

ويلاحظ أن قادة حزب الشعب تلقوا الدعم المالي والأدبي من العراق، وكذلك كان صبري العسلي زعيم الحزب الوطني قد نال حصته من ذلك الدعم منافساً لحزب الشعب، وقد صرح هو بذلك بعد أن كشفت أوراقه عام 1958م . على أن هنالك مؤامرة أخرى بعد ابتعاد الشيشكلي عن البلاد، قد أشار إليها اللواء غازي داغستاني خلال دفاعه عن نفسه أمام محكمة الثورة عام 1958م ، فقد قال : بأن حكومته (عبد الإله ونوري السعيد) قد كلفته بالاتصال بالشيشكلي في سويسرا، فقابله وقدم له جزءاً من المساعدة المالية، على أن يقابله ثانية في بيروت، وفعلاً قدم إلى بيروت سراً في تموز/1956م ، وتعاون معه الحزب القومي السوري، فقدَّم له سيارة وحرساً، وترأس (الرئيس السابق لسوريا) عدداً من الاجتماعات ، حضرها أقطاب المؤامرة وزعماء الحزب السوري القومي، إلا أن الشيشكلي آثر الانسحاب أخيراً ، إذ تبين له أنه ليس له أنصار بسورية وفي 22/12/1956م ، كُشفت المؤامرة، ونشرت قائمة بأسماء المشاركين فيها تضمنت أسماء 47 متهماً على رأسهم : أديب الشيشكلي وصلاح أخوه، وإبراهيم الحسيني والشريف ناصر خال الملك حسين، وحسن الأطرش وهايل السرور ومنير العجلاني ومخائيل إليان، وغسان جديد، وعدنان الأتاسي، إذ تآمروا مع النظام العراقي لقلب نظام الحكم بسوريا(12) .

وقد هُرّبت الأسلحة إلى داخل سوريا، ودفع للسياسيين وضباط الجيش، وحصل هجوم إسرائيلي على الأردن، لإعطاء ذريعة للجيش العراقي للتحرك نحو الأردن وليدعم انقلاب سوريا(13) .وافتتحت المحاكمة في 8/1/1957م، على مدرج جامعة دمشق ، وكان العقيد عفيف البزري رئيساً لتلك المحكمة العسكرية، وتراوحت الأحكام بين الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة علماً أن معظمهم كان خارج سوريا(14) . يقول خالد العظم عن هذه المؤامرة :  " أولى تلك المؤامرات اكتشفت في أواخر عام 1956م ، إبان حوادث قناة السويس، فألقي القبض على النائبين منير العجلاني وعدنان الأتاسي وآخرين ، وحكمت المحكمة المؤلفة برئاسة عفيف البزري بالإعدام على الأتاسي وسامي الحكيم وهايل سرور أحد مشايخ البدو، وعلق التنفيذ على تصديقه من قبلي، باعتباري وزيراً للدفاع ... وتشاورتُ مع القوتلي وعبد الناصر حيث كنا في مصر، واتفقنا على استبدال ذلك الحكم بالأشغال الشاقة ... وكان بطل حلف بغداد في سوريا، وعميل نوري السعيد ، هو (مخائيل إليان) الذي هرب إلى لبنان عند اكتشاف المؤامرة، ولحق به كثيرون كفيصل العسلي ... وتشكلت في بيروت كتلة من المدنيين والعسكريين السوريين ، راحوا يمدونهم بالأموال الطائلة وبالأسلحة والذخائر، وقد اشترت هذه الكتلة عدداً من النواب ومشايخ العشائر، وتحالفوا مع جماعة الحزب القومي السوري ، وبدأوا محاولات لتأليب أركان الجيش السوري ... "(15) .

(1) تأملات في الحياة السياسية السورية: غسان إمام/ الشرق الأوسط العدد “5600” في 29/3/1994م .

(2) أديب الشيشكلي: هاني الخير/ص147 - 150، في مقابلة مع عبد الحميد الخليل في 7/تموز/1995م وينظر الصراع على سوريا/ باتريك سيل/355 – 356 .

(3) الانقلابات العسكرية في سوريا: أبو عزة/ص265 وتصريح إيفلاند رئيس المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط في كتابه “جبال من رمل .

(4) أديب الشيشكلي: هاني الخير/ص150 – 151 .

(5) ينظر: مذكرات خالد العظم/ الجزء الثاني/ والانقلابات العسكرية في سوريا/ ص265 - 266، وص270 .

تكتلات كبار الضباط

وخلال هذه المرحلة، بدأت تكتلات كبار الضباط تبرز بقوة .. فهم يكرهون حزب الشعب، ولذلك لجأوا إلى الرئيس عبد الناصر لإقامة الوحدة بين مصر وسوريا، وليتخلصوا من الصراع بين كتل الضباط، فذهبوا سراً ودون علم الحكومة، وألحوا على عبد الناصر إعلان الوحدة وبسرعة(16) . وكان قد تم اتفاق بين الضباط لاقتسام المراكز الأساسية في الجيش على النحو التالي :

- العقيد عفيف البزري : رئيساً للأركان - العقيد أمين النفوري : نائباً لرئيس الأركان - المقدم مصطفى حمدون : رئيساً للشعبة الأولى (شؤون الضباط) - المقدم عبد الحميد السراج : رئيساً للشعبة الثانية (أمين القوات المسلحة) - المقدم أحمد عبد الكريم : رئيساً للشعبة الثالثة (العمليات والتدريب) - المقدم أكرم ديري : قائداً للشرطة العسكرية ، وكان هؤلاء يمثلون التكتلات الثلاثة الرئيسية كتلة النفوري وفيها طعمة العودة الله ، وأحمد عبد الكريم وجادو عز الدين،كتلة السراج ومعه البعثيون كتلة الضباط الدمشقيين : وتضم أكرم ديري ورفاقه(17) .

كما تضاعف عدد المنضمين للكلية العسكرية في حمص خلال فترة الاستقلال (1946 - 1958م) ، والقادمين من الأرياف ، والطبقات الفقيرة وخاصة من أبناء الأقليات الطائفية ، فقد وجدت هذه الفئات من الطوائف (النصيرية - الدروز – والإسماعيلية) فرصتها الذهبية في الانضمام لتلك الكلية العسكرية في حمص ، نظراً لضيق المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية أمامها ، ولذلك أصبحت أغلبية المنضمين إليها من أبناء هذه الأقليات الطائفية ، بينما انشغل أهل السنة وشبابهم في العمل التجاري ، الذي كان يدر عليهم أرباحاً كبيرة .. كان وجود هؤلاء النفر في إدارة الكلية ، قد جعلهم يتحكمون في سياسة القبول للمتقدمين الجدد ، بذلك صارت الأكاديمية العسكرية في حمص بؤرة خطيرة للنمو والتوالد في النفوذ الطائفي ، وهذا لم يمنع بطبيعة الحال وجود بعض الضباط السنة في الكلية المذكورة ، ولعل انقلابات حسني الزعيم والحناوي والشيشكلي ، وجميعهم سنة ولبعضهم قرابات كردية ، كانت من بعض الوجوه محاولة لتصحيح الوضع الطائفي داخل الجيش السوري(18) .

(6) المرجع السابق .

(7) الانقلابات العسكرية في سوريا: محمد أبو عزة/ص273 – 274 .

(8) مجلة الدعوة المصرية، العدد (71) الحلقة الثانية بعنوان: تقرير سياسي عن التوزيع الطائفي في حزب البعث والجيش في سوريا .

 

 
RocketTheme Joomla Templates