تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 22 زوار 
مختصر كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "

للدكتور علي شريعتي (1933 –1977)

يعد الدكتور علي شريعتي واحداً من كبار المفكرين الإيرانيين، وهو أهمهم في فضح تغلب التشيع الصفوي على التشيع العلوي، وقد جمع محاضراته عن هذا الموضوع والتي كان  يلقيها على الشباب في حسينية إرشاد بطهران، في كتابه " التشيع العلوي والتشيع الصفوي".

يعتبر الدكتور علي شريعتي نموذجاً فريداً من مفكري إيران المتحررين من عقد التعصب الأعمى للقومية وللمذهب. وقد كانت آراؤه، وهو المسلم الشيعي الفارسي، قد جذبت الشباب والمتنورين حتى بات وجوده خطراً على مكانة رجال الدين ومكاسبهم المعنوية ووارداتهم الضخمة المستلبة من الفقراء والمعدومين المخدوعين بشفاعة رجال الدين،

تقول موسوعة ويكيبيديا عنه: " بالرغم من أنه فارسي العرق، لم يكن يتوقف عن نقد النزعة الشعوبية لدى رجال التشيع الصفوي، بطريقة أكثر جذرية من غالب من تصدَّى لهذا الموضوع من الأدباء العرب. وقد بَيَّن آلية المزج في الموروث الشيعي الروائي ما بين السلطة الإيرانية الساسانية والنبوة الإسلامية، حيث اختُلِقَتْ الروايات ونُسِـجَتْ الأســـاطير وعلاقات المصاهرة بين الإمام الحسين بن علي ) رضي الله عنهما ) وبنت كسرى : لتحقيق غرض الوصل بين السلسلة السلطانية الساسانية وبين السلطة الإمامية الشيعية، ولبعث العناصر الفارسية في صلب التشيع."

ولا فائدة في رأيه من الشعائر والطقوس الحسينية التي يتهم الحكامَ الصفويين بأنهم اقتبسوها من المحافل المسيحية في أوروبا الشرقية التي كانت تحيي فيها ذكرى شهدائها، وبأنهم حولوا الإمام الحسين إلى صورة عن آلام المسيح.

اغتيل علي شريعتي قبل قيام الثورة بشهرين ونسبت الجريمة لجهاز أمن الشاه، لكن الحقيقة أن رجال الدين هم من قتله وتشير الكثير من أصابع الاتهام إلى أنصار خميني في إيران وذلك لوصف الدكتور علي شريعتي خميني بأن ما يطلقه من خطابات حنجورية لا ينتج عنها سوى قتل المزيد من زهرة شباب الأمة الإيرانية،  وحين تقرأ المقطع التالي ستؤيد الاتهام الموجه للملالي.

يقول شريعتي في إحدى مقالاته عن الحرية والدين:

"نظام الحكومة الدينية هو إحلال رجال الدين مكان السياسيين لتولي المناصب السياسية والحكومية، وبعبارة أخرى، الحكومة الدينية تعني تحكم رجال الدين بشؤون الأمة. ومن الطبيعي أن تكون هذه الحكومة استبدادية، لأن رجال الدين سيعتبرون أنفسهم وكلاء عن الله لتنفيذ أوامره على الأرض، وفي هذه الحالة لا يوجد حق للناس في بيان وجهات نظرهم وانتقاداتهم للسلطة. يعتبر رجل الدين نفسه حينذاك زعيماً لأنه عالم دين، ولم يأت باختيار الشعب وهي النظرية الثابتة حالياً في نفوس الشيعة حيث ينظرون إلى الخامنئي ومن قبله خميني بأنه حامل راية الإمام المهدي (عج)، لهذا يكون حاكماً غير مسؤول، وتلك هي قمة الاستبداد والديكتاتورية الفردية. وبما أن رجل الدين الزعيم هو ظل الله وممثله، فهو مسلط على أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، ولا يتردد في الظلم والتجاوز، لأنه يسعى كما يدعى لنيل رضا الله ويعتبر الأديان الأخرى محط غضب الله وأنهم نجسون وأعداء، وكل ظلم يلحقه بالأخرىن يعده عدل إلهي وهو أيضاً ما يحدث الأن للمعارضين الحاليين من اعتقال وإعدام وتكفير لمجرد معارضة نظام الحكم الحالي في طهران. كانت هنالك حكومات دينية في القرون الوسطى. أما في الإسلام فليس هنالك مثل هذا الطرح، لأنه لا وجود لموظفين دينيين في المجتمع الإسلامي. ليست هنالك مؤسسات باسم الروحانيات، ولا وجود لمهنة اسمها رجل دين. ليس في الإسلام واسطة بين الله والناس. كل شخص يتصل بالخالق مباشرة. ودراسة العلوم الدينية لا تنحصر بمجموعة خاصة، فدراسة العلم واجبة بقدر لازم على كل فرد، امرأة أو رجل، وليس في أصول الدين تقليد، والتبليغ الديني والأصول الأخلاقية وظيفة عينية وعامة لكنها ليست محصورة بأفراد معينين. وعلى هذا ليس هناك قارئ رسمي، مقلد رسمي، مفسر رسمي، وكيل رسمي شفيع رسمي، فالجميع مستقلون ومسؤولون عن أعمالهم وعقائدهم ومذهبهم."

وصف شريعتي هذا التشيّع الصفوي الفارسي بـ "التشيّع الأسود"، وذكر أن الحكام الصفويين قد مارسوا كل أعمال الإرهاب والتدمير والقتل وحرق القرى على مدى مائتي عام لفرض مذهبهم الجديد على المسلمين بهدف توسيع رقعة خلافتهم والتميّز عن المذاهب الإسلامية الأخرى ....

وكشف المفكر الإيراني عن حقيقة التشيع الصفوي وأصوله وتراثه وتأثيراته السلبية على الشيعة الجعفرية وعلى الإسلام، والتي كان أهمها تشويه التاريخ الإسلامي، وتزوير الحقائق وبث الفرقة بين المذاهب الإسلامية، وفصل الشيعة الجعفرية عن الأمة الإسلامية ووضعها في حالة من العزلة التامة عن أصولها وجذورها وبيئتها على مدى قرون طويلة.

ويرى المفكر الشهيد ( إن شاء الله ) شريعتي أن الحركة الصفوية أرست دعائم حكومتها على أساسين محكمين وهما: المذهب الشيعي والقومية الإيرانية بهدف عزل إيران عن الأمة الإسلامية وتمييزها عن العنصر العربي والخروج من إطار الهيمنة العثمانية لمنافستها في بناء إمبراطوريتها.وهو ما يحدث حالياً حيث يعتبر الكثيرون أن الدولة الإيرانية هي دولة الإمام المهدي (عج) أو دولة الزهراء سلام الله عليها.
يؤكد شريعتي أن الدولة الصفوية بعد نشأتها في بلاد فارس عمدت إلى "إضفاء الطابع الديني على عناصر حركتها وجرّها إلى داخل بيت النبي إمعاناً في التضليل ليتمخّض عن ذلك المسعى حركة (شعوبية- شيعية) موظفة الشعوبية في تحويل تشيّع الوحدة إلى تشيّع التفرقة، ومستغلة التشيّع لكي تضفي على الشعوبية طابعاً روحياً ساخناً ومسحة قداسة دينية"

من أقوال الشهيد شريعتي: "المسافة بين وجهي التشيع العلوي والصفوي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق"..

يقول الدكتور علي شريعتي "أن رجل الدين الصفوي، ولا أقول العالم الشيعي،متعصب تعصباً أعمى، بمعنى أنه غير قادر على تحمل رأي المخالف وليس لديه أدنى استعداد للإصغاء إليه وفهم ما يقول. وليس المراد من( المخالف) هنا بالضرورة من يخالفه في الدين أو المذهب، بل حتى من يخالفه في نمط التفكير وطبيعة المزاج، فإنه لا يتورّع عن تكفيره بدون تردد .

ويقول أيضاً: " أن رجل الدين الصفوي، وأن كان يرتدي في الظاهر نفس الزيّ الذي يرتديه علماء الشيعة، إلا أن المخاطب عنده دائماً هو عوام الناس حتى في مجال البحث العلمي. وهو يتهرب من مواجهة العلماء وأهل التخصص، ومع أنه يزعم أنه عالم شيعي ويدعي أنه مرجع للعوام في معرفة أمور دينهم، فإنه في الحقيقة مقلّد لعوام الناس وليس سوى أداة رسمية لإصدار الأحكام على ضوء ما استنبطه مريدوه تبعاً لأهوائهم ومزاجهم، وبالتالي فهو ببغاء تردد ما يقوله العوام حتى في مجال الاعتراض على نظرية واردة في بحث وكتاب، فتراه يصرّح بأن النظرية الفلانية في الكتاب الفلاني باطلة ومخالفة لموازين الشرع المقدس، وعندما يُستفسر منه عن الموضع الذي استند إليه في إصدار فتواه يقول أنه لم يطلع على تفاصيل الكتاب ولكن عدداً من الوجهاء المعروفين وفدوا عليه وقالوا له أن الكتاب الفلاني ينطوي على أفكار ضلال ويجب أن تفعل شيئاً يحول دون أن يقرأه عوام الناس"
ويقول أيضاً: "أن كل المذاهب الإسلامية توجد بينها نقاط تشابه إلا التشيع الجعفري والتشيع الصفوي فلا توجد بينهما أية نقاط تشابه ..

ويقول علي شريعتي في كتابه "التشيع العلوي والتشيع الصفوي"ص206

))من القضايا الواضحة وجود نحو ارتباط بين الصفوية والمسيحية حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى التي كان لها حضور فاعل على الصعيد الدولي إبان الحكم العثماني وشكلت خطراً جدياً على أوربا.. فعمدوا إلى تقريب التشيع من المسيحية.. حتى يتيقن بأن كلب هذا المسيحي الإفرنجي أطهر من السنة الذين قتلوا الحسين ((!! ...

هل كانت أفكار شريعتي وفضحه للمخططات الصفوية خطراً يهدد حكم الشاه أم الملالي الذين وطدوا مكانتهم ونفوذهم وثروتهم على الخرافات والخزعبلات التي افتروها ؟

هل كان اغتيال الدكتور شريعتي قبل شهرين فقط من قيام الثورة الإيرانية من مصلحة نظام الشاه وجهاز السافاك أم من مصلحة الملالي؟

قال سارتر يوما عن شريعتي الذي تعرف عليه في فرنسا: " ليس لي دين، لكن لو كان عليّ أن أختار واحداً لأخترت دين شريعتي. اسمه الكامل: علي محمد تقي شريعتي. ولد قرب مدينة مشهد عام 1933، وتخرج من كلية الآداب بها عام 1955، ليُرشح لبعثة لفرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع. انضوى في شبابه في حركة مصدِّق([1])( ضد حكم الشاه والمؤسسة الدينية والإقطاع )، وعمل بالتدريس واعتقل مرتين أثناء دراسته بالكلية، ثم بعد عودته من فرنسا، حيث أسس عام 1969م حسينية الإرشاد لتربية الشباب، وعند إغلاقها عام 1973 اعتقل هو ووالده لمدة عام ونصف. ثم سافر إلى لندن، واغتيل في لندن عام 1977 قبل الثورة الإيرانية بشهرين عن 43 سنة، ودفن في دمشق.

لا يستبعد أن يكون الصفويون هم من قام بعملية الاغتيال، لأنه كان بأفكاره تلك وبشعبيته بين الشباب وطلبة الجامعة يشكل خطراً أكيداً على رجال الدين في حوزة قــم، ورثة المجلسي والحلي من أعوان شاهات الصفويين ...

ما يؤكد هذا الرأي ما حدث قبل مدة قصيرة، عند إعادة طبع كتاب "جريانها و سازمانهای مذهبی – سياسی إيران" (الأحداث والتنظيمات المذهبية السياسية الإيرانية) للأستاذ في جامعة طهران، والمؤرخ والباحث المدعو حجة الإسلام الدكتور رسول جعفريان الذي يرى أن التشيع(بمفاهيمه الصفوية) هو الإسلام الأصيل، فقد ذكر المؤلف أن شريعتي كان عميلاً لجهاز السافاك الإيراني في عهد الشاه، وأن مطهري قد ذكر ذلك أيضاً في رسالة إلى الخميني قبل اثنتين وثلاثين سنة!

فتوى منع كتب شريعتي :

والجواب كان بخط أحد الملالي ويدعى ملك حسيني الذي كتب يقول: " أن كتب علي شريعتي تعتبر من كتب الضلال وتحريف معتقدات الشيعة وهي أكبر ضربة توجه إلى التشيع، وعليه فهذه الكتب غير مباحة وغير مشروعة ....

لم يقتصر الحكم الصفوي على ما أدخله على الإسلام من بدع في مراسيم اللطم ومسيرات النواح، بل اجتاحت جماعاته في كل أنحاء العراق تجبر الناس على تلك المظاهر الجديدة والتي أصبحت الأن وكأنها منزلة من السماء ...

والدكتور شريعتي من الأدلة الواضحة على أمرين هامين : 1- ليس كل شيعي صفوياً ، بل بعض الشيعة الذين لايسبون الصحابة ويحترمونهم ، ولايبتدعون في الإسلام ما ليس منه ،لانرى ضيراً في أنهم مسلمون ، والله أعلم ...2- ليس كل الفرس صفويين ، بل بعض الفرس  كانوا أعلاماً للدين وللآمة المسلمة ...

توصية : ووصيتي إلى أهل السنة والجماعة أن نهتم بهؤلاء ونفسح لها مكاناً في ثقافتنا ، وندعم أفكارهم ومشاريعهم ، كما ندعم شعب الأحواز ، ونشجعه على الاستقلال عن إيران ، كي نحارب الصفويين ....



[1] - انتخب البرلمان الإيراني في 28 أبريل 1951 محمد مصدق رئيساً للوزراء بأغلبية 79 صوتا مقابل 12 فقط، وبعد يومين فقط من استلامه السلطة قام مصدق بتأميم النفط الإيراني. تحالف رئيس الوزراء الليبرالي والتحديثي مصدق مع كتل اليسار السياسي مثل حزب توده الشيوعي، ليوازن ضغوطات الشاه من الداخل وأنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية من الخارج. كانت إصلاحات مصدق الديمقراطية تضرب في الأساس الشمولي لحكم الشاه، كما أن تأميمه للنفط الإيراني مثل ضربة كبيرة لمصالح أنجلترا وواشنطن. وبالرغم من الشعبية الطاغية التي كانت لمصدق بين الإيرانيين من الطبقات والشرائح الدنيا والمتوسطة تحديدًا، فقد ناصبته طبقة الملاك المتحالفة مع المؤسسة الدينية، العداء بسبب إعلأنه عن وضع خطة للإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية. ادعت بريطانيا على مصدق أمام محكمة العدل الدولية بزعم أنتهاك حقوقها النفطية، فسافر مصدق إلى مقر المحكمة في لاهاي مترافعاً عن حقوق بلاده النفطية ووصف بريطانيا بأنها "دولة امبريالية تسرق أقوات الإيرانيين المحتاجين".

 

http://www.marefa.org/index.php/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8%B5%D8%AF%D9%82 اما الداخل فقد كانت ضد مصدق طبقة الملاك والمؤسسة الدينية بسبب توجهه نحو تطبيق الاصلاح الزراعي وتوزيع الاراضي على الفلاحين وقد تسبب الحصار في تردي الاوضاع الاقتصادية للمواطنين أنضم احد ابرز رجال الدين اية الله كاشأني وافتى بأن كل من يعارض التأميم معاد للاسلام والشريعة ولكنه تراجع بعد فترة الافتاء الاكثرية من رجال الدين (بأن مصدق معاد للاسلام والشريعة) ولم يبق إلا الحركات اليسارية إلى جنبه ، في 19 آب قصف منزل الدكتور مصدق في طهران وخرجت مظاهرات معادية لمصدق مدبرة من ضابط المخابرات الامريكي بالتعاون مع العناصر المعادية للحركة الوطنية وجرت حملة تصفية لقيادات الجبهة الوطنية امثال حسين فاطمي اصدرت المحكمة حكما بالاعدام على مصدق خفف بعد ذلك الى ثلاث سنوات بالسجن الانفرادي وبعد أن أنهى الحكم فرضت عليه الاقامة الجبرية مدى الحياة في قرية احمد اباد شمال إيران الى أن توفي في عام 1967      خالد العاني – بغداد
/7/2012 21 Issue 4256 – Date Azzaman

 
RocketTheme Joomla Templates