تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 50 زوار 
سوريا بعد الاسد -3

....

الإزدهار الاقتصادي في سـوريـا المستقبل :

سوريا بلد زراعي ممتاز ، وفيه صناعات غذائية ، ونسيجية نشيطة ، وفيه نفـط من الأنواع الممتازة ، وفيه القمح الممتاز الذي تشتريه أوربا لأجل البسكويت والمعجنات ، وفيه الفوسفات ومعادن أخرى ، وفيه شعب نشيط ، لايرضى بالقليل ، بل يحب أن يعيش حياة رفاهية ، ولذلك يعمل كثيراً وبجد ونشاط ، وفي سـورية عدد كبير من الأغنياء المغتربين ، وسوريا كما ورد في برنامج من يربح المليون في محطة ( m b c) أغنى من السعودية ـ وأنا لا أصدق ذلك ـ لكن على ذمـة جورج قرداحي ، مقدم برنامج من يربح المليون ...

كيف كانت سوريـا قبل النظام الأسـدي :

سوريا بلد غني بالخيرات ، بلد زراعي ممتاز تكثر فيه الأمطار ، وتتنوع فيه المزروعات، وتكثر الثروة الحيوانية في بادية الشام، وفيه الفوسفات والحديد، وفيه من النفط ما يزيد عن الاستهلاك المحلي (( يشاع في الأوساط الإعلامية والاقتصادية العالمية أن ثمن النفط السوري لايدخل في خزينة الدولة ، وبناء على ذلك وجهت إحدى الصحفيات سؤالاً إلى وزير الاقتصاد السوري ( محمد العمادي ) فقالت الصحفية : نسمع أن ثمن النفط السوري لايدخل في الخزينة السورية ؟ فأجاب معالي الوزير : النفط السوري في أيدي أمينة !!؟ ولم يتمكن من نفي  الخبر)). وفيه خطان دوليان لتصدير النفط أحدهما خط التابلاين القادم من المملكة العربية السعودية ، والآخر خط النفط العراقي الذي يصب في الساحل السوري ، وتحصل سوريا على حصة مجزية من هذين الخطين ، كما أن سوريا بلد سياحي ممتاز وخاصة لأهل الخليج العربي ، الذين يقصدون سوريا لبرودة جوها صيفاً وعذوبة مائها وكثرة فواكهها وينفقون أموالاً طائلة خلال الصيف .

لذلك كان الشعب السوري مكتفياً، يؤمن حاجاته الأساسية بل الكمالية بسهولة ويسر ولذلك كان الشعب السوري من أكثر شعوب العالم اشتغالاً  بالسياسة والأمور العامة ، لأن أساسيات الحياة والمعيشة متوفرة بسهولة لكل مواطن سوري ، فالعامل البسيط (الحمال) لوكسب في اليوم خمس ليرات سورية ( تعادل دولاراً وربع خلال الستينات ) تكفيه لأسرة متوسطة العدد ، هذا في المدينة ، أما أسرة القرية فيكفيها دخل ألف وخمسمائة ليرة  سـورية (400) دولار فقط ، في العام كله ، لتعيش حياة مرفهة لأن معظم غذائها من إنتاجها .

أماخريج الجامعة العازب فراتبه أربعمائة ليرة سورية ( مائة وعشرة دولارات ) ، وخلال خمس سنوات على الأكثر يتزوج ويمتلك شقة سكنية من توفير راتبه . أما مدرس الثانوي فكان راتبه يصل إلى خمسمائة ليرة سورية على الأقل ،(وقد يصل إلى ألف ليرة ( 290) دولاراً ، لذا كان ممن يشـــترون البيت والســــيارة ويتزوج بعد سنتين أو ثلاث فقط من بدايـة  عمله .

وحتى تفهم أجيالنا السورية التي قد لا تصدق هذا الكلام بعد أن نشأوا في عهد المجاعة التي فرضها حافظ الأسد عليهم (( على مبدأ جوّع ( ....) يلحقك )) ـ ومعذرة من الشعب السوري المغلوب على أمره ـ ، أقول كان ثمن الكيلو غرام من الأرز أقل من نصف ليرة، وكذلك السكر، أما اللحم فحتى عام ( 1974م) ثمنه سبع ليرات فقط للكيلو غرام ، وخلال السـتينات كان كيلو اللحم يتراوح بين ( 2 ـ 5 ) ليرات ، أماالطماطم ( البندورة ) في الصيف تصل إلى عشرة قروش للكيلو الواحد ( الليرة تساوي مائة قرش ) . وكيلو البرتقال في الشتاء يصل إلى خمسة عشر قرشاً فقط . وثمن الدجاجة الواحدة في الريف ليرتان فقط ، والبيضة الواحدة بعشرة قروش أو أقل . ونستطيع القول أن راتب المعلم الابتدائي كان مائتان وخمسون ليرة سوري . ويعادل ثمن تسعة خراف أنذاك ، أو ( 125 ) دجاجة .

وكان العامل ( الحمّال ) يعمل حتى الظهر، ثم يقيل ويتغدى ، وفي العصر يلبس ثيابه النظيفة( كأنه أمير ) ويذهب مع أصحابه إلى المقاهي ، يتحدثون في الشــؤون العـامة (السياسة)، وربما يلعبون الورق والطاولة ، ويشربون القهوة والشاي . وكذلك المدرسون يقضون طوال العطلة الصيفية يطالعون المجلات والصحف اليومية ، أو يسافرون للخارج ، أو ينامون في الصباح ويتجمعون في العصر والمساء في مقاهي ونوادي خاصة ، يتسامرون ويتحدثون في القضايا العامة ، كالوحدة العربية والقومية العربية ، وصراع الماركسية مع القومية العربية ،أو مشروع الحزب الفلاني في الوحدة ، أو الاشتراكية ، أو يتحدثون عن خطر الصهيونية وحلم اليهود في إنشاء إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل . أما المدرسون الدعاة فكانت لهم مشاريعهم الدعوية الصيفية مثل إقامة حلقات التجويد وتلاوة القرآن الكريم في المساجد ، وإقامة دروس الفقه والتوحيد والسيرة وتعليم الناس ، أو الخروج مع جماعة التبليغ للدعوة خارج المدينة ، وربما خارج سوريا، أو إقامة معسكرات صيفية للشباب على الساحل السوري ، وغير ذلك من الأنشطة الدعوية في مجال الصحوة الإسلامية . كل هذا كان ممكناً لأن المعيشة كانت متوفرة بسـهولة .

كان العامل مكتفياً ، وكان المعلم والمدرس مرفهين ، وكانت الوظيفة مرغوبة ، وكان الدافع القوي الذي جعلنا نذاكر على ضوء القمر أو ضوء الشارع أحياناً؛ هو أننا سنتوظف ونقبض مائتين وخمسين ليرة كل شهر، وكانت أم الموظف تتدلل عندما تخطب لابنـها وتقول  ابني موظف راتبه ثلاثمائة ليرة كل شهر، وكانت أم العروس تفتخر بأن نسيبها معلم مدرسة راتبه مائتان وخمسون ليرة شهرياً.((تناقشت مرة مع أحد الماركسيين المثقفين حول فشل الشيوعية في العالم العربي فقال : الشيوعية تنجح عند شعب فقير لايجد مايأكله ، أما العرب فالخيرات عندهم كثيرة ، وكل عربي يحصل على أكثر من قوته بسهولة بالغة )).

ويتضح أن حافظ الأسـد قصـد التدهور الاقتصادي ؛ عندما سمح لأقاربه وأزلامه بالنهب والسلب علناً، وبدأ شقيقه رفعت فنهب الذهب من سوريا ، عندما طبع أوراق ذات الخمسمائة ليرة بتوقيعه ، بعد أن رفض مدير البنك المركزي توقيعها ، لأنها مخالفة لقوانين الاقتصاد ، وجمع رفعت بهذه الأوراق الذهب في سوريا وأخرجه إلى حساباته في البنوك الغربية ، وعندها هبطت الليرة السورية الهبوط الشديد ، عندما صارت بدون رصيد ذهبي في البلد ، وبعد هبوط الليرة ، ارتفع التضخم الاقتصادي بشكل جنوني ، وصارت الرشـوة أمراً مجاهراً بـه في صفوف الموظفين .

كيـف نعيـد الازدهـار الاقتصادي لسوريـا المستقبل ؟

1- عندما تكون حكومة منتخبة من برلمان حقيقي ، يتابع أعمال الحكومة ويراقبها ، بالإضافة إلى قضاء مستقل ونزيـه ، سوف يقضى على الفسـاد والرشوة ، وفي ذلك نهوض بالاقتصاد الوطني ، ومحافظة على الثروة والدخل القومي .

2- عندما تقوم في سوريا حكومة وطنية مستقرة ، ومجلس نواب يراقب الحكومة ، ويتابع أعمالها ، وقضاء نزيـه ومسـتقل ، سـوف تعود رؤوس الأموال المهاجرة إلى سـوريا ، وهي كثيـرة وتقدر بمئات المليارات، وقد عقد لقاء على ( الماسنجر ) بعد سنتين من ولاية بشار الأولى ، مع رجال أعمال أميركيين من أصل سـوري ، وكان الرئيس بشار يشجعهم على العودة بثرواتهم إلى سوريا ، ويشجعهم بالمواد الخام ، والأيدي العاملة الرخيصة .. فقال لـه أحدهم : أنا أتيت أمريكا ومعي حقيبة ثيابي وأمتعتي الشخصية ، لا أملك غيرها ، واليوم عندي شركة ميزانيتها  أكبر من ميزانية سوريا ٌ كيف تـم ذلك !!!؟ لأننـي أدفع الضرائب للدولة الأميركية ، والد٘ولة تحميني ، وتحمي شركتي من السرقة والنهب ، ولذلك وصلت ثروتي إلى هذا المستوى، بسبب حماية الدولة لها ...هل تحميني لو أعدت ثروتي هذه!إلى سوريا!!؟ هل تستطيع أن تحميني من ابن خالك ( رامي مخلوف ) !!!؟ أو ( مناف طلاس ) !!!؟ أو أولاد عمك ( جميل الأسد !!!؟ ) ، أو غيرهم من أزلام النظام الذين ينهبون كل شيء في سوريا !!! فسكت الرئيس بشار ولم يجـد جواباً أمام هذه الشفافية ....

هذه الثروات التي تقدر بمئات المليارات سوف تعود كلها أو معظمها إلى سـوريـا ، لأن سـوريا بلـد تكثر فيه الثروات الخام ، والأيدي العاملة الرخيصة ، والأراضي الواسعة لإقامة المشاريع والشركات فوقها ...كل ذلك بعد أن تقوم حكومــــة عادلـــة وقـــادرة على حماية هذه الثروات لأصحابها ...

وذكرت مصادر سورية أن حجم تحويلات أموال المغتربين السوريين في الخارج، بلغ عام 2006 نحو 860 مليون دولار أميركي فقط، معربة عن صدمتها لتواضع هذا الرقم، مقارنة مع العدد الكبير للمغتربين السوريين في الخارج، والذي تقدره المصادر الرسمية بأكثر من 20 مليون مغترب.

ولفتت هذه المصادر، إلى أن هذا الرقم يبدو متواضعاً جداً مقارنة مع تحويلات المغتربين اللبنانيين، التي وصلت إلى 7‚5 مليار دولار، مبدية استغرابها الشديد لهذا التردد الذي يبديه المغتربون السوريون، في تحويل أموالهم إلى داخل سوريا، بالرغم من الخطوات الاصلاحية الكبيرة والنوعية التي نفذتها الحكومة، في المجال الاقتصادي والمالي والضريبي، وإصدار العشرات من القرارات التي تسمح بانشاء مصارف وشركات تأمين خاصة وبورصة وادخال تعديلات هامة على قوانين الاستثمار.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن حجم أموال السوريين في الخارج يتراوح ما بين 80 ـ 100 مليار دولار مؤكدة وجود خطة لدى الحكومة لتشجيع أصحاب هذه الرساميل والاستثمارات بالعودة إلى الوطن الأم سوريا.

وعندما تقوم حكومة عادلة وقوية وحـرة في سوريا المستقبل سوف تزيد تحويلات السوريين إلى بلدهم ، وسوف يتشجع السوريون لإعادة رؤوس أموالهم إلى سوريا ....

وعندما تقوم حكومة قوية وعادلة سـوف تعمل على إعادة الملايير المنهوبـة من الشعب السوري ، ومعظمها خارج سـوريا ، وكما يقول محي الدين اللاذقاني تبلغ ثروة آل الأسـد أربعين مليار دولار ، وأنا أرى ذلك قليلاً ، وأظن أن ثروتهم ضعف هذا الرقم على الأقل ...وغيرهم من أزلامهم عندهم الملايير أيضاً ، ونأمل أن تعود هذه الثروات المنهوبة ، كلها أو معظمها إلى سوريا المستقبل ...

هذه بعض معالم للنهوض والازدهار الاقتصادي في سوريا المستقبل ، بعد أن تقوم حكومة وطنية قويـة ونزيهـة وعادلـة ، ومراقبة من برلمان حقيقي ، وقضـاء عادل وقوي ونـزيـه ومستقل عن السلطة التنفيذيـة كما في الدول الغربيـة ، أو كما كان القضاء عند المسلمين ....

الجيش في سوريا بعد الآســـد

1- سوف نطرح مشروع الر ئيس السوري المخلص الشهم الذي آثر أن يترك سوريا ويغادرها ، دون أن تراق قطرة دم واحدة من أجله ، إنه العقيد أديب الشيشكلي يرحمه الله ...

الذي طرح مشروعاً عادلاً للقبول في الكليات العسكرية ، وهو أن يكون قبول الطلاب حسب النسب الديموغرافية للشعب السوري ، فيؤخذ (70%) من السنة ، و(10%) من العلويين ، و(3% ) من الدروز ، و(10%) أكراد،وهكذا يبقى الجيش متوازناً مع التركيبة الديموغرافية للشعب السوري ..ولاتطغى فيه طائفة كما هو الحال في النظام الأسدي ، وهذا هو السبب الذي جعل عملاء الاستعمار والصهاينة يعجلون بالانقلاب على الشيشكلي يرحمه الله ...

2- سوف يؤكد على فصل الجيش عن السياسة ، وانصرافه إلى حماية حدود الوطن ، وتحرير الأجزاء المغتصبة منه ... ولن تنشغل المخابرات العسكرية بالشعب ، وتترك جواسيس العدو الصهيوني يسرحون ويمرحون في البلاد ... وسوف تنفصل وزارة الداخلية عن الجيش ، وسيكون الأمن السياسي هو المسؤول عن متابعة المواطنين سياسياً ، بينما سينشغل الأمن العسكري بالجيش وجواسيس العدو ...

3- سوف تتقلص أعداد الأجهزة الأمنية من (17) جهزاً أمنياً موجودة حالياَ إلى (3- 4 ) أجهزة فقط ، منها الأمن العسكري المهتم بالجيش ومتابعة جواسيس العدو ...ومنها الأمن السياسي ، والأمن الجنائي ...

4- سوف يحافظ الجيش على كفاءاته المهنية ، الذين امتهنوا العسكرية وبرعوا فيها ، ولايسرح هؤلاء من الجيش لأسباب سياسية أو طائفية ، وعندئذ يبقى الضباط وضباط الصف الأكفاء ، وتعود للجيش السوري مكانته المرموقة قبل النظام الأسدي ...

التربيـة والتعليـم في سـوريا المســتقبل :

في البداية لابد من القول أن التدهور الاقتصادي الذي قصده ونفذه النظام الأسدي دمر كل شيء في سوريا ، ومنها النظام التربوي والتعليمي ، ومنذ أكثر من نصف قرن قال التلاميذ السوريون في المرحلة الثانوية لمدرسهم وهو يحثهم على المذاكرة والاجتهاد ، قالوا له : هل تريدنا أن نذاكر ونجتهد ، لندخل الجامعة ونصبح مدرسين !!؟ لا ... دعنا نتعلم حرفة منذ الآن نعيش منها ، ولانخجل أن نعمل بها بعد أن نصير جامعيين ...أقول هكذا يقول الطلاب السوريون في زمن الحكم الأسدي ...

التربية والتعليم قبل النظام الأسـدي :

أما جيلنا جيل الخمسينات والستينات ـ قبل النظام الأسدي ـ فقد ذاكرنا على ضوء القمر ، وعلى ( لمبة ) الشارع ، كي ننجح ونصير معلمين ؛ لأن المعلم يومذاك كان محترماً في المجتمع ، مادياً ومعنوياً...

ولك أن تأخذ فكرة عن قـوة ومتانـة التعليم العام ، والجامعي ، من هذه الأمثلة التي أسوقها من خبرتي :

1- في عام (1954م) كنت تلميذاً في الصف الثاني الابتدائي ، وكنا ندرس يومــذاك أنواع الفعل ، ونحفظ أن الفعل المضارع يبدأ بأحد حروف كلمة ( أنيت ) ، وذات يوم كتب المعلم على السبورة كلمة ( أخذ ) وقال مانوع هذا الفعل فقال جميع طلاب الفصل ( وعددهم ( 7أو 8) فعل مضارع لأنه يبدأ بالهمزة ، وعندئذعاقب المعلم جميع الفصل بالعصا ، وقال قلت لكم أمس ان لايكون الحرف أصليا في الفعل ، فالهمزة في ( أخذ ) أصلية وليست همزة المضارعة ، وشرح لنا كيف نعرف الحرف أصلي أم غير أصلي !!! وفي الصف الثالث الابتدائي كنا ندرس التاريخ والجغرافيا ، والعلوم ( الأشياء ) ، وكنت التلميذ الوحيد في القبيلة يومها ، يأتي إلي الناس لأقرأ لهم رسائل أولادهم التي أرسلوها لذويهم من خدمتهم العسكرية الإلزامية، أقول ليس هذا الأمر خاصاً بي ، بل أكثر من نصف تلاميذ الصف الثاني الابتدائي يقرأون الرسائل المكتوبة باليد ( على صعوبة ذلك ) ... أما القراءة من القصص المطبوعة ( أبو زيد الهلالي مثلاً ) فكنت أقرأها أمام جمع من أقاربي ليسهروا على أخبارها وقصائدها ، وأنا في الصف الثاني الابتدائي  ....

2- في عام (1964) كنت في السنة الثالثة من دور المعلمين ، وشقيقي وشقيق أم ثائر كانا في الثالث الإعدادي ،  أعطوني مسألة رياضيات ( كانت تسمى جبر ) أحلها لهم ، ووصلت إلى جواب يختلف عن الجواب الذي وضعه الكتاب ، ولما كنت واثقاً من صحة حلي ، قلت لهم الجواب في الكتاب خطأ ، وإذا أردنا الوصول لهذا الجواب الذي وضعه الكتاب يجب أن نغير أرقام المسألة ونضعها كذا وكذا ، وسكت شقيقي وابن عمي على مضض ، كيف أصحح الكتاب !!!؟ وكيف أقول لهم الكتاب غلط !!؟ وفي اليوم التالي وجد المدرس أن هذه المسألة عجز الطلاب عن حلها ، فنادى شقيقي وكان متفوقاً في الرياضيات ، فوقف شقيقي حائراً خجلاً أن يقول الكتاب خطأ ، وقال  بعد تردد : يا أستاذ أخي يقول المسألة فيها غلط ، والصح أن تكون الأرقام كذا وكذا ، فقال له المدرس : أحسنت ......كلامك صحيح ...

أقول لم يكن هذا حالة خاصة بي وحدي ، بل كان ربع أو ثلث الطلاب الذين درسوا معي المرحلة المتوسطة متفوقين مثلي وبعضهم متفوق أكثر مني (( كان طلاب المرحلة المتوسطة في ريف حماة يدرسون في مدينة حماة لأن الريف يومذاك لاتوجد فيه مدارس إعدادية )) . وأسـوق هذه الأمثلة لأبين متانة وقوة التعليم في سوريا قبل الأسد ، ولم نتفوق لولا وجود مدرسين أكفاء ، بل أسميهم عباقرة قياساً باليوم ، وجهاز إداري قوي وحازم ، لولا ذلك ما تفوق أحد ...

3- في عام( 1976م) كنت مدرساً معاراً في مدينة ( ورقلة ) عاصمة ولاية الواحات في الجزائر ، ووصل إلينا زملاء سوريون ، أحدهم ( أبو سامر ) معلم ابتدائي حموي ، حصل على شهادة خبرة من مديرية التربية في حماة تقول أنه مارس تدريس الرياضيات لمدة سنتين ، وبالطبع هو حاصل على الثانوية العامة ( الفرع العلمي ) ثم الصف الخاص في دور المعلمين ، وهو من زملائي في الحسكة في بداية عملنا في التعليم ، دخلت إلى مدير ثانوية ورقلة لأوسطه في مساعدة أبي سامركي يعينوه في مدينة ورقلة أو مدينة قريبة منها ، ولا يبعدونه إلى ( عين جانيت ) مثلاً أو ( عين صانح ) التي تبعد عن العاصمة ( 2000-03000) كلم ... قال لي المدير : هل تعرفه جيداً ؟ قلت : نعم . قال – كيف ضبطه للفصل ؟ قلت له : ممتاز – قال : كيف مستواه العلمي في الرياضيات ؟ قلت : ممتاز للمرحلة المتوسطة طبعاً . وإذ يقول المدير : سوف أحضره عندنا ( ثانوية ورقلة كانت للمتوسط والثانوي معاً في البداية ) ، وطلبه مدير الثانوية من مدير التعليم ، وبادله بمدرس رياضيات متخرج من الجامعة وله خبرة عدة سنوات ،عربي من دولة مشرقية ، واستمر الزميل ( أبو سامر ) مدرساً ناجحاً للرياضيات في المتوسطة قرابة ( 7- 8) سنوات ، وقد تأكدت من رضا المدير بل سروره وشكره لي حيث كنت سبباً في ذلك ... وعلق مدير الثانوية ( الجزائري ) وقال لي : أنا أعرف السوريين، وأعرف أن الثانوية السورية تعادل  البكالوريوس من خارج سوريا ... وأفضل منها أحياناً ... هكذا كان التعليم في سوريا قبل الأســد ...

وليس الأمر مقتصراً على مدرس واحد ، بل خلال إعارتي وقبلها إلى الجزائر كانت وزارة التربية السورية تعيرمعلمين من المرحلة الابتدائية ، إلى الجزائر وربما غيرها ، معلمي مرحلة ابتدائية في سوريا ، لتدريس العلوم أو الرياضيات أو اللغة العربية في المرحلة المتوسطة ، وكان معظم هؤلاء المعلمين مارسوا تدريس هذه المواد في المرحلة المتوسطة (الإعدادية ) في سوريا ، وربما بعضهم لم يمارسها ، وحصل على تلك الشهادة بالمعرفة والواسطة ، وأعير لتدريس إحدى هذه المواد ، وشهادة للتاريخ أنهم كانوا ينجحون في عملهم أكثر من خريجي الجامعات من دول عربية غير سوريا ... وهذا متعارف عليه يومذاك بين وزارة التربية السورية ، والجزائرية ، والمغربية ، وغيرها ... وهذا يؤكد بدليل قوي جداً مكانة التعليم الراقية في سوريا قبل الأسـد ...

4- وأخوكم العبد الفقير الحاصل على شهادة دور المعلمين العامة ، وثانوية منازل ( أدبي طبعاً ) ثم ليسانس فلسفة، وماجستر ودكتوراة في التربية ، أدرس الرياضيات ( دروس خاصة ) منذ ربع قرن ، وكل ذلك بفضل الله ثم بسبب فهمي العميق للرياضيات في المرحلة المتوسطة ، حيث درستها مع مدرسين قمم في العلم والمعرفة وفن التدريس ... وتعلمون أن الدروس الخاصة ( عرض وطلب ) إذا فشل المدرس تركه طلابه وبحثوا عن آخر ، وإذا نجح كثر زبائنه، واستمر عمله فيها ... وهذا من فضل الله ونعمه عليّ ، ثم من فضل أساتذتي الذين درسوني في المرحلة المتوسطة وفي دور المعلمين ، عندما كان التعليم في سوريا قوياً ومتيناً ومتفوقاً قبل النظام الأسدي ... ومن البدهي لدى كل مدرس سوري مغترب ، عاش في عدة دول عربية ، تأكد أن المدرس السوري قمـة ( أقصد جيلنا ومابعدنا قبل النظام الأسدي ) ، ويفضل على جميع المدرسين العرب  ...وجميع مدراء الثانويات يتنافسون على المدرس السوري ليكون عندهم ...كما أنهم ماهـرون ونـاجحون في ( سـوق ) الدروس الخصوصية ...

هكذا كان التعليم في سوريا قبل النظام الأسدي ، ثم انحدر وانحط خلال عصر الظلم والنهب والسلب الأسدي !!؟

كيف خرب النظام الأسـدي التعليم ؟

1- الحزبية في مؤسسات التعليم : نفهم ونتحمل أن يكون وزير التعليم بعثياً – لأنهم يقولون البعث قائد الدولة والمجتمع – لكن كيف نفهم أنه يجب أن يكون كل مدراء المدارس بعثيين ...ثم تطور الأمـر فصار الفراشـون بعثيين أيضاً ، عندما صار الدخول في الحزب شرطاً للحصول على العمل ... وصار بدهياً أن مدير المدرسـة هو مدرس فاشل ، دخل الحزب فصار مديراً ، أما المدرس الناجح فلايرضى أن يكون مديراً لأن سـمعة المدير نزلت بين المدرسين ...

2- الطلاب البعثيون أو قل الطلاب القادة يتغيبون عن المدرسة لأجل نشاطهم الحزبي ، ونضالهم السياسي ، ويؤمر المدرسون بمنحهم درجات مناسبة لنجاحهم ... كما أن كميات كبيرة من الدرجات تضاف للشهادة الثانوية للطالب الذي حضر ( دورة مظليين ) ، وتمكنه هذه الدرجات من دخول كلية الطب أو الهندسة ..‍‍‍‍‍!!وهكذا خربوا التعليم ....

3- عندما ارتفع التضخم ، وصار راتب المدرس لايكفيه أكثر من ثلث الشهر أو نصفه على أحسن حال ، صار من الواجب على المدرس أن يعمل في مهنة أخرى ( سائق تكسي مثلاً ، وقد عمل بها بعض مدرسو الجامعة ) ، وكثير من المدرسين ساعدوا أقاربهم في أعمالهم التجارية، أو المكتبية ، خارج أوقات الدوام ، على حساب تحضير الدروس ، وتصحيح الدفاتر وواجبات الطلاب ، وأوراق الاختبارات والامتحانات ...

4- ودخلت الرشـوة في التعليم الجامعي ، وسمعنا من زملائنا العاملين في دول الخليج كيف يبتـز مدرسو الجامعات أولادهم ، وصارت تسعيرة موحدة للطلاب القادمين من دول الخليج ، يجب دفعها قبل النجاح .... وقص علي من أثق بـه في إحدى الكليات العلمية أن زميلـه بقيت لـه مادة واحدة للتخرج ، وهذا المدرس لايمـرر طالباً في هذه المادة إلا بعشرة آلاف ليرة سورية ، ولما قصده هذا الطالب المسكين ، الذي زلق أمام الأستاذ عندما سأله أين تذهب بعد التخرج ؟ أخطأ ذلك الطالب وقال لي أقارب في السعودية ، وعدوني أن يؤمنوا لي عملاً بعد تخرجي ، عندئذ قال الأستاذ الجامعي ابن النظام الأسدي : إذن عليك دفع مائة ألف ليرة وليس عشرة آلاف ، هذه المائة ألف في السعودية راتب شهر واحد لمثلك ... وأصر الأستاذ الجامعي الأسدي واستدان ذلك الطالب وسلمه مائة ألف ليرة حتى مـرره بمادتـه ...

5- كانت لي قربية في الصف الأول الابتدائي ، وكنت أدربها على لبس الحجاب ، فاشتريت لها غطاء شعر جميل ، ولبسته في العطلة وكنت أمدح جمالها بـه ، حتى اعتادت عليه ، ولما رجعت بعد العطلة النصفية للمدرسـة ، ودخلت المدرسـة البعثية  إلى الفصل : دهشت المدرسة وقالت ساخرة : أهلاً بستي الحجـة !!! وضحكت الطالبات معاً ، وخجلت الطالبة ونزعت غطاء رأسها وعادت إلى البيت تقول لأمها : كيف يقول خالي أني جميلة بذلك ( الإيشــارب ) ، ضحكت علي المدرسة والطالبات وقالوا لي ( سـتي الحجـة ) ...

6- صدر قرار من السلطات العليا بمنع تغطية شـعر الطالبات في المرحلة الإعدادية والثانوية ، وكلف قسم الفتـوة بمتابعـة تنفيذ ذلك القرار ، وأجبرت الفتيات على كشـف شعورهن ، وتسـرب قسـم كبير من البنات من المدرسـة ، وتركن الدراسـة لأجل هذا القرار الظالم المستبد ، حتى ألغى بشار هذا القرار بعد استلامه الحكم بسنة أو سنتين ...

7- فرضت معسكرات الاختلاط على الطلاب والطالبات لمدة أسبوعين أو ثلاثة ، بشكل مخـزي ، تقيـم فيه الطالبات مع الطلاب في معسكر واحد ، ويبدو أن هذا المعسكر لم يطبق في جميع المحافظات .... والمقصود بالمعسكر خيام للنوم والإقامة الدائمة طوال مدة المعسكر ... ويقضي الطلاب معظم وقتهم في الأنشـطة الثقافية ( رقص وموسيقى وغناء ومسرحيات ... ولاتنس الدبكـة وما أدراك ما الدبكة ، عندما تتشابك الأيدي وتتلاصق الأجناب !!! ).

8- فقدان الدافعيـة للتعليـم : يبقى الإنسان مشدوداً إلى هدف حياتي في البداية ، كما كنا نذاكر على ضوء القمر ، و(لمبة ) الشارع كي نصل إلى وظيفة معلم ابتدائي ، عندما كانت الوظيفة تكفي الموظف ، أما وقد جـوّع النظام الأسدي الشعب ، وأذل الوظيفة ، ليسوق الشعب إلى الرشوة والسرقة والفساد الأخلاقي ، لقد حصل تضخم في بلدان أخرى ، ولكن الحكومة هناك رفعت رواتب الموظفين بقدر التضخم ، وفي الجزائر مثلاً ، كان راتب المدرس في السبعينات ( 3000) دينار ، ولما دخلت الجزائر مثل غيرها في التضخم ، وانهارت عملتها ، ارتفع راتب المدرس إلى (50- 60) ألف دينار ، أي زاد عشرين  ضعفاً عن راتبه في السبعينات ، وكلما قابلت زملائي الجزائريين أكدوا لي أن راتبهم يكفيهم في الجزائر ، ولايتمكنون من السفر خارج الجزائر من دخلهم الوظيفي ...أما في سوريا فكان راتب المدرس في السبعينات ( 700) ليرة ، وفي الثمانينات ( ألف ) ليرة ، وفي التسعينات خمسة آلاف ، وفي ولاية بشار الاسد ارتفع إلى عشرة آلاف ( أي ارتفع عشرة أضعاف ) بينما ارتفع في الجزائر عشرين ضعفاً...علماً أن عشرة آلاف لاتكفي أسرة المدرس المتوسطة ، بينما في الجزائر يكتفي المدرس براتبه ...

أمام هذا الانهيار في أجور الموظفين ، فقد الطلاب الدافعية نحو التعليم ، وفضلوا العمل الحرفي منذ الصغر على التعليم ، لأن الحرفي ( سباك ، بلاط ، ميكانيكي ....إلخ ) يكفيه دخله ،بينما الموظف لايكفيه ، وهذه المهن يتعلمها الإنسان بالخبرة منذ الصغر ، ولاحاجة للمرحلة الثانوية ولا الجامعية ...

كيف نعيد التعليم في سوريا المستقبل إلى مكانته المرموقة ؟

كيف نعيد للنظام التربوي هيبـتـه ومكانـته في سوريا بعد الأسـد ، والمفروض أن يفكر أمثالي في جواب لهذا السؤال ، بعد أن قضيت عمري في التربية والتعليم ، طالباً ومدرساً حتى اليوم ...

1- الإزدهار الاقتصادي القادم في سوريا بعد الأسـد سوف يحسن وضعية المدرس المادية ، وهذا سيرفع مكانة النظام التربوي بعض الشيء ...

2- سوف ينظر للمدرس نظرة احترام ، لأنه باني المستقبل ، وصانع الأجيال ، وسوف ينظر للأمر من جانبين :

· تخصص تعويضات خاصة لمن يعمل في حقل التدريس ، كتعويض مهنة مناسب ، تحفظ للمدرس مكانته في المجتمع ، وتمنعه من ممارسة أعمال أخرى لاتليق بـه ، خارج الدوام المدرسي ...

· يركز في قبول المدرسين عند انتقائهم على المدرس الداعية ، الذي يبغي وجـه الله عزوجل ، ويرضى بالقليل في الحياة الدنيا ، من أجل الآخرة ، وهؤلاء المدرسون الدعاة إلى الله عزوجل كثر ، لولا أن النظام الأسدي صفاهم وطردهم من التعليم ....

3- كان في يوم ما في سوريا للمدرس حصانة ، فلا تدخل قوات الأمن إلى المدارس والجامعات ، ولا يعتقل المدرس إلا بعد استئذان نقيب المعلمين في المحافظة ، لرد الهيبـة المعنوية والاعتبار للمدرس ... وتمكينه من استخدام لغة الحوار مع الطلاب ، وتدريبهم عليه ، دون خوف من سلطات الأمن ، كما كان الحال في زمن النظام الأسدي ...

4- فصل الجنسين في التعليم :

عملت في ثانوية مختلطة في بلدة ( السقيلبية ) محافظة حماة في سوريا ، قبل إعارتي إلى الجزائر ، ورأيت سلبيات الاختلاط ، وبعد إعارتي إلى الجزائر ، عرفت وتأكدت أن أهل بلدة ( السقيلبية ) التي عملت فيها ، طلبوا من مديرية التعليم في حماة فصل المرحلة الاعدادية والثانوية بين الجنسين ، وقد حققت لهم مديرية التربية هذا المطلب ، لأنهم ( تقدميون ) وليسوا رجعيين ، وقد أصاب أهل بلدة ( السقيلبية ) عندما فعلوا ذلك ، بل تأكدوا عملياً من أضرار الاختلاط في التعليم ، ولدي دراسات عالمية تربوية تؤكد أن فصل الجنسين في التعليم يحقق الخير والفائدة لهما معاً ، ويراجع كتاب محمد قطب ، منهج التربية الاسلامية ، وغيره في هذا الشأن ....

وقد كنت ومازلت أؤكد جوابي على سؤال الدكتورة فاطمة جيوشي عندما سألتني في مقابلة الدبلوم العامة لكلية التربية ، قالت : باعتبارك مدير مدرســة ابتدائيـة الآن (( طبعاً كنت مديراً على زميل لي واحد فقط غير بعثي )) ، هل تقبل البنات يدرسن مع الأولاد عندك ؟

قلت لها : بالقرى كلها توجد أعداد قليلة جداً من البنات الراغبات في التعليم ، والحال بين قبولهن مع الأولاد أو حرمانهن من التعليم ، وقبولهن مع الأولاد أفضل من حرمانهن من حقهن الأساسي ... أقول مازالت هذه قناعتي ، لم تتغير منذ (1968م) ، ـ طبعاً كان جوابي سبباً في قبولي في الدبلوم العامة ـ وبفضل الله لم تدخل معي بالتفصيلات ، عندما يوجد عدد من البنات يكفي لفصل واحد ، فيخصص لهن فصل في المدرسة خاص بهن ، وعندما يوجد عدد منهن يكفي لتشكيل فرع من المدرسة مستقل في المبنى ، وتابع في هيئة التدريس والإدارة ،  يخصص لهن ذلك الفرع ، وعندما يوجد عدد منهم يكفي لإنشاء مدرسة بنات تنشأ لهم مدرسة بنات ، وعندما يوجد عدد منهم يكفي لإنشاء كلية أو جامعة فليكن ذلك ، والمملكة العربية السعودية توفر للبنات حق التعليم من الروضة وحتى الدكتوراة دون إجبارهن على الاختلاط ، وهذا ممكن وسهل لمـن أراد ، وسوف يكون هذا في سوريا المستقبل إن شاء الله ، دون أي زيادة في التكلفة المادية ، فقط تغيير في التنظيم الإداري لوزارة التربية ....

وسوف يعود بالفائدة على الأجيال الصاعدة ذكوراً وإناثاً ، وعلى المدرسين والمدرسات بآن واحد ....

5- فصل الحزبيـة عن التربية والتعليم :

أقصد إلغاء التفاهة التي سلكها ( البعثيون ) في التعليم ، وهي أن يكون مدير المدرسة ( بعثياً ) دون النظر إلى غير ذلك ، وكنت تجد في عشرات المدارس الثانوية ، طالباً بعثياً تخرج من الثانوية إلى الجامعة وبعد أربع سنوات رجع مديراً لهذه الثانوية ، ومازال المدرسون الذين درسوه فيها ، وصار مديراً عليهم ، وانتقم من بعضهم أحياناً ...!!؟

والمفروض أن يعين في الإدارة المدرس الكفء الذي عنده قدرات إدارية ، وشخصية قوية بنفس الوقت ، وأن يكون مدرساً ناجحاً كذلك ، لفرض هيبته على زملائه المدرسين ...

والأمر نفسه بالنسبة لمدير التربية في المحافظة ، وغيره من المسؤولين والموجهين التربويين ، ينبغي تعينهم بناء على الكفاءة المهنية فقط .

ولايصح أن تتدخل الحزبية والسياسة لتفسد التربية والتعليم ، مثل إضافة ( كذا ) درجة للطلاب البعثيين الذين حضروا دورة ( مظليين ) تساعدهم في درجات الثانوية لدخول الجامعة ، ماهذا الهــراء !!؟ وعلى أي أساس قام ، سوى تخريب المجتمع !!؟ وقد نجح النظام الأسدي في تخريب المجتمع السوري ، ويلزم سنوات من الجهود لترميمـه وإعادته إلى سابق عهده قوياً في كل شيء ...

أما امتحانات الشهادة الثانوية في بعض البلدات الســورية !!! ، فصورة يندى لها الجبين ، كما حدثنا زملاؤنا المدرسون عنها ، كيف تذاع الأجوبة بمكبرات الصوت حول قاعات الامتحان للشهادة الثانويـة ، والشرطة يتفرجون ولايجرؤون على شيء !!؟

لقد أفسدت السياسة التعليم في سوريا ، وهذا مثال لذلك :

في عام ( 1980) عملت عاماً يتيماً مدرساً للفلسفة وعلم الاجتماع في مدينة حماة ، وخلال الامتحان الأخير ، كان ( التمشيط ) والمطاردة بين الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع ، والشباب المسلم على قدم وساق ، ومن أجل ذلك ، طلبوا مننا أن نبلغ الطلاب يوم الأربعاء أن لايخرجوا من قاعة الامتحان ...وبعد ... وزعت عليهم أوراق الأسئلة ليوم الخميس ( آخر أيام الامتحان ) ، وكانت مادة علم الاجتماع للأول ثانوي من هذه المواد ، وغضب الطلاب واحتجوا ، وسلم كثير منهم الأوراق فارغة .... وعند التصحيح كل من كتب أي كلام وضعت له الحد الأدنى للنجاح على الأقل ، وكانت المشكلة في الأوراق البيضاء ....

راح مدير الثانوية يلح عليّ أن أضع درجات لهم تنجحهم ، وأنا أكرر وأقول له يا أستاذ كيف أضع درجة على ورقة فارغة !!بيضاء !!والله لو كتبوا لي قصيدة من قصائد أبي نواس لفسرتها تفسيراً اجتماعياً ووضعت عليها درجة ، لكن ورقة بيضاء ، كيف أضع لها درجة ، وأنا حريص مثلك على أن لايرسبوا ... قال لي : في المحافظات الغربية (يقصد العلويين ، وهو بعثي طبعاً ) ينجّحون الطلاب ، ويضعون لهم درجات زيادة كثيرة ، ويغششونهم في امتحان الثانوية كي يدخلوا الكليات العسكرية والجامعات ، ونحن يرسب أولادنا لأننا نتمسك بالشكليات ...

ثم قال لي : سوف أكتب قائمة لدرجات مادتك ، وأقلد توقيعك ... عندئذ وضعت إصبعيّ في أذني ّ، وقلت له : لم أسـمع شيئاً ... ولن أقل شيئاً ...وهكذا فعل ...

وفسـاد في التعليم الجامعي أيضاً :

حصل رفعت أسد على ليسانس في التاريخ ثم ليسانس في الحقوق من جامعة دمشق ، مما دفع بعض الأساتذة الشرفاء إلى الهجرة من سوريا كلها ، كي لايروا بأعينهم هذه المهازل ومن لطائف ما يرويه العماد مصطفى طلاس في كتابه ( ثلاثة شهور هزت سوريا ) عن العميد رفعت حين كان طالباً في قسم التاريخ بجامعة دمشق أن رئيس القسم الدكتور محمد خير فارس شكا له ( لوزير الدفاع )  : أن رفعت يأتي مع مفرزة من الحرس إلى الجامعة أيام الامتحان، ولا أحد يجرؤ من المراقبين أن يقول له شيئاً، فماذا أفعل؟، وكان رد العماد: [لا تفعل شيئاً لأنه لن يعمل لديكم أستاذ تاريخ!]. على أن أجمل ما يرويه العماد عن علاقة العلم بالسلطة في تلك الأيام الأمثولة التالية: [ما كاد رفعت ينهي الإجازة في التاريخ حتى تسجل في كلية الحقوق هو وزوجته لين وابنه دريد، وكانوا يقدمون الامتحان معاً في غرفة رئيس الجامعة الدكتور زياد شويكي حرصا على أمن الطلاب وأمن المعلومات، وعندما جاءتهم الأسئلة مع فناجين القهوة وكتب السنة الأولى قال لهم رفعت : العمى في قلبكم... ابعثوا لنا أستاذاً يدلنا أين توجد الأجوبة لهذه الأسئلة!!! ].

ومن  المعروف أنـه بعد حصوله على الليسانس من جامعة دمشق ، حصل على الدكتوراة من موسـكو في التاريخ أيضاً ، على أطروحة عن الصراع الطبقي في سوريا ، ويعتقد أنها من تأليف الأستاذ أحمد داود الذي يجيد اللغة الروسية !!! .

ومافعله العميد رفعت مع رئيس جامعة دمشق ، فعله مئات الضباط من سرايا الدفاع والوحدات الخاصة مع مراكز امتحان الثانوية السورية ، سواء كان الممتحن العسكري أو ضابط الصف نفسه أو قربيه أو قريبته ،  وكان مدير مركز الامتحان يقف حائراً فاشلاً أمام الطلاب ، مما يميـع الحراسـة والنزاهـة في الامتحان ....

عندما نخلص التربية والتعليم من الحزبية ، والسياسـة ، سـوف تعود لسوريا مكانتها التربوية والثقافية في العالم العربي ودول المنطقة ، وبعد الخلاص من النظام الأسدي سوف تزهر سوريا خيراً وبركة على شعبها الذي ذاق من الظلم والحرمان والسلب والنهب ، ما لا يصدقه زملاؤنا العرب عندما نتكلم لهم عنه ...

وسوف تعود للتربية والتعليم هيبتها ومكانتها المرموقـة ، إن شاء الله تعالى ..

السياحة والاصطيــاف في ســوريا المسـتقبل :

سوف أركز على موضوع الاصطياف لأنني أعيش في دول الخليج ، وأسمع الناس يتحدثون عن الاصطياف ، وتجمعت لديّ أفكار حوله ...

* معظم مواطني الخليج يقضون شهراً على الأقل في الصيف خارج مناطقهم الحارة ، وعندما نقول معظم نقصد ملايين الخليجيين ، قسم كبير منهم يذهب بأسرته كلها ، مع الخادمة والسواق ، ليقضي شهراً على الأقل في منتجع صيفي ، يبحث عن الهواء البارد والماء العذب ، والفواكه والخضروات الطازجـة ، وينفقون أموالاً كثيرة ، تتناسب مع دخولهم العالية ...

والذي ذكرني بهذا الموضوع ، ماسمعته اليوم من مجموعة من الرجال الحكماء الأفاضل يقول أحدهم كنت قد حجزت بالطائرة إلى دمشق ، ولكني ألغيت حجزي ، بعدما سمعت أنهم في الحدود السورية يوقعون السائح على تعهد خلاصته أن الحكومة ليست مسؤولة عن ضياع أو تلف أو فقدان أموالك أو أشيائك ، وعليك الاهتمام بها والمحافظة عليها ... وتذكرت كثيراً من الحوادث المؤسفة التي قرأتها في السنوات الأخيرة والتي تنفـر المصطافين من الذهاب إلى سـوريا ، وتجعلهم يبحثون عن بلـد آخـر ، فيه حكومة ، وفيـه أمـن ، وفيه نظـام وقانون ، لذلك تبادر إلى ذهنـي الخسارة الهائلة التي يخسـرها الشعب السوري من الاصطياف بسبب النظام الأسدي المجرم الذي حول الحكومة السورية إلى عصابات نهب وسلب كما سنرى ...

الاصطياف في ســوريا الأســد :

طافت على السطح في الأعوام الأخيرة ، المهانة التي يصبها مجرمو الوحدات الأمنية الأسدية على الخليجيين عامة ، والسعوديين خاصة ، وذلك بتحريض صفوي إيراني ، لأن الصفويين يكرهون السعوديين ، حماة الحرمين الشريفين ، ويسعى الصفويون لهدمهما كما فعل أجدادهم القرامطة ...

يقول الأخ السعودي فارس الشعلان : وهذا أحد الروابط للخبر ، وقد نشر في عدة مواقع أهمها موقع العربية :

http://www.alarabiya.net/Articles/2006/09/01/27090.htm

سورية الجديدة – مبادئ عامة

( من منشورات الثورة السورية )

· سورية الجديدة دولة ديمقراطية مدنية تعددية، نظامها جمهوري برلماني، السيادة فيها للشعب، ويقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون وحماية الأقليات وضمان حقوقهم.

· وهي تضمن لمواطنيها ما ورد في الشرائع الدولية من حقوق الإنسان، والحريات الأساسية في الاعتقاد والرأي والتعبير والاجتماع والإعلام وغيرها، كما يكون جميع مواطنيها متساوين في الحقوق والواجبات دون أي تمييز على أساس القومية أو الدين أو الجنس.
· تلتزم الحكومة بخطط طموحة للتنمية الاقتصادية والبشرية
.
· تلتزم سورية الجديدة بمكافحة الفقر وإيلاء الاهتمام بالمناطق المحرومة وتعتبر تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين واجباً وطنياً
.

·تحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنية، بحيث تكون الموارد الوطنية ملكاً للسوريين جميعاً في إطار حكم رشيد، وتوجيه ثمار التنمية نحو رفع مقدَّرات ومستوى حياة جميع شرائحهم ومناطقهم وفي مقدمتها الأكثر حرماناً.

· تلتزم سورية الجديدة بالقضاء على الأميّة وتوفير المعرفة والمعلومات الصحيحة لعموم السكان.

· تشكل سورية الجديدة بنظامها المدني الديمقراطي ودستورها أفضل ضمانة لكافة فئات الشعب السوري القومية والدينية والطائفية.
· يكفل الدستور الحقوق القومية للشعب الكردي وحل المسألة الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً في إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً مع ممارسة حقوق وواجبات المواطنة المتساوية بين جميع المواطنين
.
· يكفل الدستور الحقوق القومية للشعب الآشوري السرياني وحل القضية الآشورية السريانية حلاً ديمقراطياً عادلاً في إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً مع ممارسة حقوق وواجبات المواطنة المتساوية بين جميع المواطنين
.
· تضمن سورية الجديدة للمرأة حقوقها الكاملة بما في ذلك ضمان مشاركتها الفعالة في الحياة السياسية وكافة القطاعات الاخرى
.
· إن سورية الجديدة ستكون دولة إيجابية وعامل استقرار حقيقي في محيطها العربي والإقليمي وعلى المستوى الدولي
.
· ستعمل سورية الجديدة على استعادة سيادتها في الجولان المحتل بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة
.
· سورية الجديدة ستدعم الحقوق الكاملة والمشروعة للشعب الفلسطيني
.
· ستعمل سورية الجديدة على تعزيز التضامن العربي والتعاون الإقليمي وستُبنَي علاقاتها مع الدول على أساس الاحترام

الخـــلاصــــة :

1- كانت المعارضة السورية ترفض الاستقواء بالاجنبي ، وتطرح التغيير السلمي بأيدي سورية فقط ...لكن مواجهة النظام الأسدي مظاهرات الشعب السلمية بالدبابات والصواريخ والهاون ....جعلت هذه الطروحات تذهب أدراج الرياح .

2- لن تقع فوضى بعد سقوط النظام الأسدي لأن الجيش السوري الحر سوف يفرض الأمن ويحافظ عليه .

3- لن تكون جماعة الاخوان المسلمين بديلاً للنظام ، بل ستكون فصيلاً من فصائل كثيرة تغطي الشعب كله ، في حكومة ديموقراطية .

4- أعلن الإخوان في مشروعهم السياسي أنهم يريدون دولة مدنية ...

5- تاريخ الإخوان حافل بالتحالفات السياسية قبل الأسد وبعده ...

6- لاتحمل المعارضة السورية العلويين أوزار النظام الأسدي ، بل ترى فيهم مسحوقين كباقي الشعب السوري ، وترى أن (25%) فقط  استفادوا من النظام الأسدي ؛ بشكل متفاوت ...

7- تطرح المعارضة لسوريا المستقبل القضاء العادل والمستقل الذي يحكم في الدعاوى التي يقدمها المواطنون ضد أزلام النظام الاسدي ..من علويين وسنيين وغيرهم ...

8- ليس العلويون وحدهم مكنوا للنظام الاسدي ، ولاننس زياد الحريري وعلي مدني ( الحمويين ) ...

9- سوف تكون حرية تشكيل الأحزاب في سوريا المستقبل ، كي يستفيد الشعب من التعددية الحزبية ، التي تبعد ه عن الشمولية والاستبداد ..

10- سوف يعود الازدهار الاقتصادي لسوريا المستقبل ، كما كانت قبل النظام الأسدي الذي نهب خيراتها ...بعد قيام حكومة عادلة ، ودستور يحترمه الشعب كله ، وقضاء نزيه وعادل ومستقل ...عندئذ تعود مئات الملايير المهاجرة إلى بلدها ويعم الرخاء ...

11- سوف يشكل جيش متناسب مع التركيبة السكانية كما أراد أديب الشيشكلي يرحمه الله ...وسوف يفصل بين الجيش والسياسة ...

12- سوف يعود التعليم قويا في سوريا بعد الاسد ، بعد أن يفصل بينه وبين السياسة ، كما كان قبل الاسد ، وسيعود متفوقاً في العالم العربي ...

13- سوف تشجع السياحة والاصطياف لتشكل نصيبا من الدخل القومي ، بعد إعداد شرطة سياحية مدربة ، وعندئذ يتوجه الخليجيون إلى سوريا ....

هذه بعض تطلعات المعارضة السورية إلى سوريا المستقبل التي نريدها لجميع أبنائها ولاتقصي أحداً منهم ....

 

والحمد لله  رب العالمين ...

 
RocketTheme Joomla Templates