تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 34 زوار 
بعد سقوط الاسد

ســوريا بـعد الأســـد - 2

إن الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يتخوف بعض السوريين وبعض العرب وكثيرمن الدول الغربية ، من تغيير النظام الأسدي الذي أهلك الحرث والنسل ، في سوريا ولبنان ، وساهم في هلاك العراق ، ولن يتورع عن إلحاق الأذى بأي دولة عربية ( انظر كتاب النظام الأسدي ضد العرب لعبدالله الدهامشة ).... يتخوفون من تغييره ... لأنهم يخافون من البديل الذي سيحل مكانه ، ويتصورون الفوضى التي حلت بالعراق ، لذلك يخافون من تغيير النظام الأسدي ...

وهذه ورقة قدمتها في الدوحــة في مؤتمر حول سوريا عام (2012) أو (2013) ..

ومن متابعة مسيرة المعارضة السورية الداخلية والخارجية ، تجمعت لدي معالم واضحة ، وأهداف مؤكدة ، اتفقت عليها فصائل المعارضة السورية ، داخل سوريا وخارجها ، ترسم هذه المعالم والأهداف صورة لسوريا المستقبل ، سوريا ما بعد الأسـد ، سوف أعرضها في هذه العجالة بإذن الله عز وجل .

العلويـون بعد سقوط حكم الأســد :

يتخوف كثير من العلويين من سقوط النظام الأسـدي ، ويقال لهم أن كثيراً من السوريين عامة ، والحمويين خاصة سيثأرون منكم ، لأن معظم جنود سراياالدفاع وكثير من الوحدات الخاصة التي قتلت المواطنين الأبرياء في حماة وحلب وإدلب في الثمانينات ، وكذلك اليوم ،من الطائفة العلوية ....وقد تابعت هذه القضية من خلال أدبيات المعارضة السورية في الخارج والداخل ، ومن أدبيات جبهة الخلاص الوطني ، ومن أدبيات جماعة الإخوان المسلمين ، وتصريحات كبار قادتها ، ووصلت إلى المعالم التالية :

1- لاتحمل المعارضة السورية عامة ، والإخوان المسلمون خاصة ، أوزار النظام الأسدي للطائفة العلويـة ، لأن أوزار النظام الأسدي لاتحملها الجبال ، فكيف تحمل لطائفة من الشعب السوري ، كما أنه ليس من العدل أن تشمل الطائفة العلوية كلها بأوزار النظام الأسدي ...

2- لابد من التذكير بأن كثيراً من الجزارين الذين دمروا حماة عام (1982) كانوا من ذراري السنة ، المأجورين للنظام الأسدي ، ولابد من التذكير بأن زياد الحريري منفذ انقلاب (8/3/1963) وعلي مدني منفذ انقلاب الحركة التصحيحية ( 16/11/1970) كلاهما من ذراري حماة ....

ومع ذلك تنطلق أسئلة صادقـة اليوم ، بعد أن صار سقوط بشار وحكمه أمراً وارداً جداُ ، تقول هذه الأسئلة : ماذا يحـل بالعلويين بعد سقوط هذا النظام !!؟

وجوابـي على ذلك :

هذه الأسئلة تفترض أن العلويين مشاركون بهذا النظام ، فسقوط النظام سقوط لهم ، وهذا الافتراض غير صحيح ، نعم بعض العلويين مشاركون في هذا النظام ، وخاصة في وحدات الأمن ، وفي الجيش ...ولكن أكثر من نصف العلويين مسحوقون مع بقيـة الشعب السوري ، سلبت حقوقهم ، وسقاهم النظام كؤوس الذل والقهر كما سقى غيرهم ...

ولنقرأ ما كتبـه ( مواطن سوري) ويتضح أنه ( علوي ) في موقع ( سورية الحرة ) يوم (5/9/2006)  يقول :

( في البداية، ليس من المبالغة الزعم بأن كثيراً من العلويين غير سعداء - على الأقل - بالنظام الحالي ( يقصد نظام بشار ). والأسباب الموجبة التي يروجونها هي:


-
الفقر (مثلاً الأحياء العلوية الفقيرة حول دمشق، والقرى الفقيرة ونسب البطالة ألمتدهورة في المنطقة الساحلية، إلخ ) .

- , (أمثلة: ماجرى لصلاح جديد وحزب العمل الشيوعي وعارف دليلة حالياً)
- في مرحلة شباب آبائنا تحولت المدن الساحلية الواقعة في سفوح جبال الساحل مثل طرطوس وبانياس وجبلة واللاذقية من مجتمعات سنية صرفة إلى مدن حديثة متعددة الطوائف نسبياً. لكن خلال جيلنا ( يقصد حكم بشار ) تحولت هذه المدن إلى مدن فقيرة قذرة بسبب سياسات الفساد وسوء التخطيط والمحسوبية. وشاهدناها تتحول مسرحاً لمراهقي الجيل الجديد من عشيرة الأسد في القرداحة الذين يطلق عليهم أحياناً ( الشبيحة)...

- أقــول :
العلويون اليوم يرون الامبراطوريات الخيالية لرامي مخلوف ، وماهر الأسد ، وآصف شوكت ، وأمثالهم ممـن صاروا يمصـون دم الشعب السوري كله ، بجميع طوائفـه ، ويعرفون عن امبراطورية رفعـت الأسد الشيء الكثير ...

العلويون فصيل من الشعب السوري ، ينتسبون إلى العرب وإلى المسلمين ، يسعهم ما يسـع الشعب السوري ، فيهم من وقف مؤيداً للنظام الأسدي ، كما في أهل السـنة من أيـد النظام الأسـدي ، وفيهم من عارض النظام الأسدي ، وقدم روحـه ثمناً لتلك المعارضة ، منهم اللواء محمد عمران ، واللواء صلاح جديد ، وأحمد سليمان الأحمد ، وابن أخيـه ،  وأمثالهم كثير ، ومنهم من اعتقل وذاق الويلات والتعذيب في سـجون الأسـد مثل الصحافي نـزار نيـوف ، والسياسي فاتح جاموس وغيرهم ، والاقتصادي الدكتور عارف دليلة .... ومنهم من طرد من الجيش بعد عشرات السنين لأنه لم يرض بولاية بشار الأسد ، وهم عدد من الجنرالات مثل اللواء علي دوبا ، واللواء علي أصلان ، وغيرهم ...

واليوم بدأنا نجـد بعض أصوات العلويين السوريين ، تنـدد بالنظام السوري ، وتعلن وقوفها مع جبهة الخلاص الوطني ، في العلـن ، وفي السـركثير ، وهذه بدايـة الطريق الصحيح الذي يعـيد الطائفة العلويـة إلى وطنها وشعبها ، ويجعلها تنـحاز إلى صف الوطـن ، وتبتـعد عن صف النظام المستبد ...

وأمامي الآن تعليقات من بعض العلويين على موضوع حول جبهة الخلاص الوطني ، نشرت في موقع سوريا الحرة ، وسأعرض هذه التعليقات ، بعد تصحيحها إملائياً فقط ..

هناك شكر أحمله لجبهة الخلاص :


شكر أحمله من المظلومين من الطائفة العلوية الفقيرة إلى جبهة الخلاص وللسيد خدام .....هؤلاء العلويون البسطاء لايسعهم الا أن يكونوا بجانب جبهـة الخلاص وعلى رأسها السيد خدام والسيد البيانوني ولن يبخلوا عليك بكل ما يملكون .

رئيس تجمع العلوين بالمنفى

حيدر كامل

لو ان هناك دراسـة دقيقـة وتقوم بمسح للأراء في الطائفـة العلويـة من الشعرة إلى الساحل امتداداً إلى سهل الغاب . [ الشعرة هي أعلى قمة في جبل العلويين ] ، والشعرة هي اسم قرية من قرانا الفقيرة ، والتي لاتمتلك حتى الآن أبسط حقوق المواطنة ، إلى الآن لايوجد صرف صحي بها مثلها مثل مئات قرانا المحسوبة بالاسم للطائفة العلوية لذلك يجب على من لا يعرف فليعرف نحن نفضل أي مخلوق كائناً من كان ليعيد بناء سورية بعيداً عن الكره والأحقاد ،وله ستكون أصواتنا المبحوحة بسبب الظلم الذي نعيشه في هذا العهد سحقاً لهم ، العلويون  ليسوا أصحاب ( سيريا تل ) وليس لهم حسابات في سويسرا ، العلويون يقتلوا الحريم يقتلوا الزعبي ، ولاكنعان، ولم يقوموا بمجازر حماة ، وتدمر ،  وجسرالشغور

التوقيع : رامي سليمان

هذه أقوال بعض العلويين ، أما مايقوله وحيــــد صقــر الناشط العلوي في المعارضة السورية ، وماتقوله فدوى سليمان ، وغيرهم فقد صار مشهورا لكل من يتابع الفضائيات ...

في عيد الأضحى الماضي التقيت بزميل بعثي ، وجلست أتحدث أمامه حول كتاب باترك سل الذي يؤكد أن  جـد حافظ الأسد ليس علوياً ، وأن الطائفة العلوية لاتتحمل أوزار الأســد ...

كان زميلي البعثي يصغي بانتباه ، وكنت أتوجس أن يثور في وجهي كل فينة ، ولكنه قال واستغربت مماقاله  : ـ هذا كلام جديد وجريء وثمين ويستحق الانتباه ...

لذلك شجعني زميلي البعثي على طرح بقية المشروع فقلت :

والطائفة العلوية مظلومة ، عندما نحملها أوزار حافظ الأسد ، لم يستفد من فتات موائده أكثر من نصف الطائفة ، وبقي نصفها الآخر محروماً فقيراً بائسـاً ...

عندئذ لم يستطع زميلي البعثي أن يصمت فقال :

لا ... يا أستاذ هذا الرقم غير دقيق ... أنت ربما بعيد عن سوريا ولاتعرف الواقع ، الذين استفادوا من حافظ الأسد من العلويين لايزيدون على (20 – 25  % ) فقط ، وهم أبناء أسرة الأسـد ، وأخواله ،  ومخلوف ، وأنسباؤه ، وأقاربه ،  وباقي عشيرته ،وبعض أزلام الطائفة الذين استفادوا من حكمـه بشكل خيالي ... وهؤلاء لايتعدون (25 % ) من الطائفة العلوية ، في حين بقي (75 % ) من الطائفة يعيش في الفقر ، أو تحت خط الفقر مثل نصف الشعب السوري كما يقول نائب رئيس الجمهورية السيد عبد الحليم خدام ...

وتابع قائلاً : منذ أشهر زرت قرية من قرى العلويين ، شرق طرطوس ، تبعد عن الطريق العام كيلومتراً أو اثنين على الأكثر ... هذه القرية قد يصل سكانها ثلاثة آلاف نسمة ، يشربون ماء العين ( نبع طبيعي ) ، كما كان أجدادهم يفعلون ، تأتي النساء ، ومعها الحمير ، وقد حمل عليها برميلان ، فتملأهما بماء العين يدوياً ، ثم تعود بالحمار إلى البيت .

والطريق الذي يصل القرية بالطريق العام والذي لايزيد عن (1 ـ2 ) كلم لايزال بدون رصف أو سفلتة ، كما أن شوارع القرية كذلك غير ممهدة أو مسفلتة ...

قلت لـه : ربما الموقع وعـر جداً ، ويصعب تمهيد الطريق ، وشوارع القرية !!؟

أجاب زميلي البعثي :

لا ... أبداً ... العقيد صبرة خازم صبرة ، من أزلام الأسد ، وهو قائد فرع المخابرات العسكرية في البادية ( تدمر وما حولها ) ، حوّل معظم الإسمنت المخصص للبادية لمصلحته الشخصية ، وبنى قصراً في الجبل ، في مكان أكثر وعورة من هذه القرية ، وبناه منعزلاً ، وحده بعيداً عن الآخرين ، بعد أن شـق له طريق الإسفلت قبل أن يسكن فيه ، ومهد المنطقة المجاورة له ليزرعها بأشجار الفاكهة والأزهار ...

ثم أردف زميلي البعثي يقول :

القرداحة وماحولها تطورت ألف مرة ، بالمقارنة مع بقية الجبل ، وفي القرداحة وماحولها قصور تفوق القصور في دمشق وضواحيها . والطرق تصل للقرداحة من كل الجهات ،  تمشي وسط الجبال والصخور ، تلمع وتتلوى في الوديان كالثعبان ، وبني فيها مطار خاص لاستقبال طائرة الأسد الخاصة ....و ... و ....

و( رامـي مخلـوف ) بن محمد مخلوف ( خال ) بشار الأسـد ، أعطي امتياز شركة الاتصالات للخليوي ، وحرمت الخزينة السورية (700) مليون دولار لأجل عيون ( ابن الخال ) ، ويصل دخل الشركة حالياً إلى (2) مليون دولار يومياً ....

أما تركـة جميل  الأسـد ، شقيق حافظ الأسد ، وهو رجل بسيط ، فقد وصلت ( 4 ) مليار دولار ، كما كشف ذلك خلافات ولده ( منذر ) مع آخر زوجات والده ...

أما النهب الذي وفـره حافظ الأسد لأخيه رفعت ، كي يثبت حكمه ، فقد بلغ حـد الخيال الذي يكاد العقل أن لايصدقه .... ) انتهى كلام الزميل البعثي . وفي مقال لمحي الدين اللاذقاني أخيراً يذكر أن ثروة آل الآسد تصل أربعين مليار دولار ..وأجزم أن هذا الرقم صغير جداً لثروة آل الأسد ، وأذكر بأن رصيد باسل الأسد في سويسرا كان كذا وعشرين مليار دولار ، كما ذكرت الصحف ، وبعد أن كتب له والده عقد زواج بعد موته ، حصل على نصف الرصيد ...

1- ينبغي توسيع السؤال وتعديلـه ليكون : ماذا يحل بأزلام النظام الأسدي بعد سقوط بشار !!؟ فأزلام النظام ليسوا من العلويين فقط ، بل فيهم عدد كبير من ذراري السـنة ، وغيرهم أيضاً ...وهؤلاء الأزلام موجودون في الجيش بنسبة قليلة ، وفي المناصب المدنيـة بنسـبة كثيرة ، فماذا يحل بهؤلاء الأزلام كلهم من سنيين وعلويين وغيرهم !!؟

2- وجواب ذلك : أن المشكلة في أذهان السوريين الذين لم يعرفوا حاكماً مدنياً ، موظفاً يعمل ويسهر على راحة الشــعب ، السـوريون لايعرفون إلا الحاكم ( المتألـه أو المتفرعن ) ، أما الحاكم الذي لايستطيع أن يقتل مواطناً واحداً إلا بعد إحالته على القضاء الحـر العادل ، ومحاكمته وتمكينه من الدفاع عن نفسـه ، في المحكمة الأولى ، ثم التمييز ، ثم يصدر قرار القاضي بعد محاكمة علنية نزيهة ... هذا الكلام لايصدقه الشعب السوري لأنه لم يـره ، ولم يقرأ عنه ، ولم يسمع بـه في سوريا ...

3- المشكلة في أذهان السوريين ، أو قل في هذا الجيل الذي ولد في أوائل الستينات وعاش حياته كلها في قانون الطوارئ ، حتى صار أمراً عادياً عنده ، ورأى الجيش متحكماً في حياة الشعب ، يتدخل في الصغيرة والكبيرة ، حتى في قضايا الزواج والطلاق ، ويهمل أو يترك عن عمـد حمايـة الحدود ، وتحرير الأجزاء المغتصبة من الوطن كالجولان ...معظم الشعب السوري الموجود اليوم لايعرف أن الجيش لايحق لـه الخروج من ثكناته إلا إلى سـاحة المعركة مع العـدو الخارجي ، ولايحق لـه العمل في التجارة أو الزراعة أو الصناعة ، ولايحق له المشاركة في الانتخابات إلا إذا استقال الضابط من القوات المسلحة .... لأنه طوال حياته يرى خلاف ذلك ، يرى الضابط ( الإقطاعي ) مالك المزرعـة التي يعمل فيها الجنود ( بالسخرة ) كما كان ( الأقنان ) في أوربا الإقطاعية، ويرى الضابط ( التاجر ) ويرى الضابط ( معقب معاملات ) ، ولايرى الضابط الذي يقاتل العدو الصهيوني ....

4- المشكلة في أذهان السوريين اليوم الذين لم يعرفوا أن مهمة المخابرات العسكرية حماية الجيش ( فقط ) من جواسيس العـدو ، والعمل على كشف مخططات جيش العدو ، والتعرف على تشكيلاته وتسليحه ونوايـاه ... وأنه من العـار عند الأمم المتقدمـة حضارياً أن تتدخل المخابرات العسكرية في شؤون المواطنين ، وعندما تفعل ذلك جعلت المواطنين في مكانة العـدو الخارجي الذي كلفت بمتابعـته والتعامل معـه ...ولايعرف السوريون أن الأمن السياسي هو المسؤول عن المواطنين ، من منهم خالف القانون المعمول بـه في البلد ، وحاول مساعدة العدو الخارجي ، وبالتالي لايتعامل مع المواطنين سوى الأمن السياسي وهو جزء من وزارة الداخلية وليس من وزارة الدفاع ...

بعـد أن ذكرنا بواقع الشعب السوري ، نذكر بمشروع المعارضة السورية ، في الداخل والخارج ، وقد نضجت المعارضة السورية ، في سـجون النظام ، وفي ديار الغربـة ، ورأت في ديار الغربـة كيف يعيش البشـر ؟ ، كيف تتعامل الحكومة مع المواطنـين ... [ لاحظت في الجزائر في العقد السـابع من القرن العشرين أن الموظف يرتعد خوفاً أمام المواطن إذا صرخ المواطن في وجـه الموظف الذي عقـد لـه معاملتـه ، يصرخ المواطن بكلمتين فقط يقول : ألست جزائرياً !!!؟ ، يتراجع الموظف عن بيروقراطيته ، ويحل المشكل للمواطن بسرعة ] ... هكذا نضجت المعارضة ، وذاقت طعم الذل والقهر والظلم وأعتقد أن المعارضة لن تفعل كما فعل النظام الأسدي في الشعب السوري ، وأول الفوارق الهامة :

1- لن يكون الحكم القادم بعد سقوط بشار شمولياً ، يقوم على فـرد ، أو طائفة معينة ، أو حزب معين ، بل سيكون حكماً وطنياً تشارك فيه جميع فئات الشعب السوري ، بما فيهم العلويون والبعثيون ...وبالتالي سيكون حكماً متوازناً ، يختلف عن النظام الأسدي اختلافاً كبيراً جداً .

2- لن يكون الحكم البديل عن النظام الأسدي حكماً عسكرياً ، بل سيعود فيه الجيش إلى ثكناته ، يتدرب ويستعد لتحرير الجولان ، ولن يسمح للجيش بالتدخل في العمل السياسي ... وسيتولى الجيش مهمته الحقيقية وهي الدفاع عن الوطن ضد العدو الخارجي ( فقط ) ... وسيكون حكماً مدنياً ، يستطيع فيه المواطن أن يقيم دعوى على رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو الوزير ، وعندما يقتنع القاضي الحـر العادل ، بعد أن يقدم المواطن أدلـة كافية ، وبعد أن يسمح للمدعى عليه بالدفاع عن نفسه ، وقد يحكم القاضي للمواطن ؛ وينفذ الحكم ...

3- يجب أن يكون للقضاء في الحكم البديل مكانة كبيرة وعظيمة ، وأن يكون القاضي مستقلاً ، لايخضع إلا للقانون والدستور ، ومجمع القضاة ، لأن القضاء سوف يحل مشكلات كبرى ... كثير من المواطنين السوريين ظلموا وسوف يتقدمون بدعاوى لهذا القضاء ، سوف يُدعى على أزلام النظام ، من علويين ، أو سـنيين ، عرب أو أكراد ، وسوف يمثل هؤلاء أمام القاضي ، ويدافعون عن أنفسهم ، ويحكم القاضي الحر العادل ... وتنفذ وزارة الداخلية قرار القاضي ...

4- وسوف يتقدم المدعي العام بدعاوى ضد هؤلاء الذين نهبوا أموال الشعب السوري ، ويسألهم ( أنى لك هذا ) ، وعندما يثبت أنها سرقات ، سوف يطلب منهم إعادتها إلى خزينة الشعب السوري بقرار من القاضي ، وليس من المحاكم الميدانية ، إذ لا توجد محاكم ميدانية إلا في ساحة الحرب ، في خطوط القتال مع العدو الخارجي ، أما أن توجد المحاكم الميداينة في سجن تدمر ، وكفر سوسة ، وفرع فلسطين ، وغيرها ...فهذا من صفات النظام الأسدي الذي سيسقط إلى غير رجعـة بإذن الله تعالى ...

5- إذن العلويون مواطنون مثل غيرهم ، إذا تقدم مواطن بدعوى ضد أحد العلويين ، يدعي فيها أنه قتل ولده ، أو والده ، أو أخاه ، أو نهب مالـه ، واستطاع هذا المدعي أن يقدم للقاضي أدلـة كافية ، وحكم القاضي بصحة الدعوى ، سوف يُقتص من هذا العلوي بقرار القاضي ، يقتص منه الحاكم ، وقد يتقدم مواطن سني أو علوي ضد مسؤول ( سني ) فيحاكم عند القضاء ، وعندما تثبت صحة الدعوى يُنفذ فيه الحكم ... هكذا ينبغي أن يكون القضاء الحر العادل في سوريا القادمة ، قوياً ونزيهاً وعادلاً ، يخرج سوريا من أزمـة يبدو للبعض أنها مستحيلة الحـل ، ويحذر من الفوضى ، أو الحرب الأهلية ...

نسأل الله عزوجل أن يزيـح كابوس النظام الأسدي عن سوريا ، وأن يهيأ لها حكماً صالحاً بعـده يخرجها من هذا النفق المظلم المجهول ... والله على كل شيء قدير ...

جماعة الإخوان المسلمين في سوريا المستقبل :

يتخوف بعض السوريين، وبعض العرب، ومعظم الغرب، من أن يكون الإخوان المسلمون البديل للنظام الأسدي ...وربما يدفع هذا التخوف بعضهم للمحافظة على النظام الأسدي ...

ومن متابعة ماتنشره جماعة الإخوان المسلمين من أدبيات، ومما يصرحه قادة الجماعة، ومن المشروع السياسي للجماعة الذي نشرته صيف 2004م، أستطيع أن أبين المعالم التالية :

1- لن تكون جماعة الإخوان المسلمين بديلاً عن النظام الأسدي ، وقد تكون جزءاً صغيراً من حكومة ديموقراطية تخلف النظام الأسدي، مثل غيرها من فصائل المعارضة الوطنية، بما فيها حزب البعث، وأحزاب الجبهة التقدمية الوطنية الحالية، كما كانت الجماعة في الخمسينات وفي عهد الانفصال، حيث كانت تشارك في الحكومات النيابية آنذاك ...

وقد أدركت الجماعة هذا التخوف الذي ينبع من الغرب الذي يجهل الإسلام، ويفهمه كما فهم الدين الذي فرضته الكنيسة الأوربية في العصور الوسطى، حيث باعت صكوك الغفران، وتحالفت مع الإقطاع ضد الشعب .... ووقفت في وجه العلم والتحرر والتقدم ...حتى كان شعار الثورة الفرنسية ( اشنقوا آخر إقطاعي بأمعاء آخر قسيس ) ... ولايعذر الغرب في جهله هذا، وقد تيسر اليوم التعرف على الإسلام، ولكن يلام المسلمون على تقصيرهم في نشر الإسلام الصحيح، وتقديمه للغرب في قوالب حديثة ... تساعدهم على فهمـه ...

ومن المؤسف أن بعض العلمانيين العرب يرددون مايقوله الغرب بدون وعـي،   ويبدو لي أن الوطنيين السوريين – حتى العلمانيين – تجاوزوا هذا الجهل، واطمأنوا إلى وطنية جماعة الإخوان المسلمين، ووعيها السياسي، وإيمانها بالتعددية والمشاركة السياسية، ورفضها للحكم الشمولي، ورفضها كذلك للحكومة ( الدينية ) أو الثيوقراطية، وقد ورد ذلك صريحاً في المشروع السياسي أن الجماعة تريد حكومة مدنيـة ذات مرجعية إسلامية ...

(( والدولة المسلمة ليست دولة ثيوقراطية، بل دولة مدنية، والدولة المسلمة هي التي سماها المشروع الدولة الحديثة، وهي كما قلت ليست بالدولة الثيوقراطية، وليست كذلك بالدولة العلمانية . إنها دولة مسلمة .قال عنها أبو بكر الصديق t الخليفة الأول : أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني . ولايوجد أوضح وأكثر بلاغة من هذا الكلام الذي يؤكد أن الدولة المسلمة دولة مدنية، والحاكم المسلم يعترف سلفاً أنه ليس مفوضاً من الله ( كما في الثيوقراطية أو حكومة الملالي )، بل يعترف أنه قد يخطأ، ويطلب من الرعية أن يقوموه إذا أخطأ .  جاء في المشروع السياسي  :

( وقد أبطل الإسلام كل دواعي العصمة التي يتذرع بها حكام ادعوا أنهم مقدسون أو ملهمون، والعصمة في التصور الإسلامي ؛ وقف على النبي r فيما يبلغه عن ربـه عزوجل ) .

(( والدولة التي يريدها المشروع السياسي للإخوان المسلمين دولـة مواطنــة : والمواطن هو الفرد الذي ينتمي إلى كيان سياسي ( دولة )، والانتماء الوطني غير الانتماء القومي أو الديني، ومصطلح مواطن تشمل كل إنسان ينتمي إلى الوطن، بعيداً عن الانتماء العرقي أو القومي أو الديني، وكلمة مواطن تغني عن كلمة (ذمي )، وتشمل من حيث الدين (المسلم، المسيحي، اليهودي، المجوسي، الوثني ... إلخ ) شريطة أنه ينتمي إلى هذا الوطن . كما تشمل من حيث العرق ( العربي، والكردي، والأرمني، والشركسي، والشاشاني والفارسي، والأوربي، والأميركي .....إلخ ) شريطة أنه ينتمي إلى هذا الوطن . وقد كانت وثيقة المدينة خير مثال على أن الدولة المسلمة دولة مواطنة . فاليهود والمسلمون ( المهاجرون والأنصار ) مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات )).

تاريخ الإخوان حافل بالتحالفات السياسية والمشاركة :

في الخمسينات عرفت سوريا الحكم النيابي الصحيح، حيث كان نواب الإخوان، مع نواب الحزب الشيوعي، مع نواب البعثيين، وغيرهم، تحت قبة البرلمان السوري، وكان الدكتور مصطفى السباعي مؤسس الإخوان في سوريا، من الشخصيات الفاعلة في تلك المجالس، جنباً إلى جنب مع خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي، وكان الإخوان يتحالفون مع البعثيين ضد الشيوعيين، بما سمي الكتلة الاشتراكية الإسلامية ...

وفي عام (1982م) دعا الإخوان المسلمون في سوريا إلى تشكيل التحالف الوطني للشعب السوري، الذي ضم عدة أحزاب منها الإخوان، والبعثيون، والماركسيون، وغيرهم، وكان ذلك بمتابعة من الأستاذ عدنان سعد الدين يرحمه الله المراقب العام للإخوان آنذاك ...

وفي التسعينات أصدر التنظيم العالمي للإخوان المشروع السياسي الذي أكد مبدأ المشاركة السياسية، وأكـد رفض الإخوان للحكم الشمولي ...وتلتزم سائر التنظيمات الإخوانية بهذا المشروع كما تلاحظون في الجزائر واليمن والأردن والكويت وغيرها ...

إذن لن يكون الإخـوان المسلمون بديلاً للنظام الأسدي (( وهذا قرار الإخوان أنفسهم )) لأنه ينسجم مع  فكرهم السياسي، ومع مشروعهم السياسي، ونبذهم للحكم الشمولي، وتأكيدهم على المشاركة السياسية .... وسيكون البديل حكماً ديموقراطياً يشمل القوى الوطنية كلها ....

موقف الإخوان المسلمين من العلويين في سوريا

( وهذا اجتهاد فردي شخصي  استنتجته من تاريخ سوريا ؛وليس  منسوباً إلى أي جهة  ).

في أذهـان العـامة ومنهم النظام الأسدي وأزلامـه أن الإخوان المسلمين ، سيقودون حرباً طائفية ينـتقمون فيها من العلويين الذين قتلوا عشـرات الألوف من الشعب السوري  ، والعلويون هم معظم ضباط وضباط صف وجنود سرايا الدفاع ويشكلون أكثر جنود الوحدات الخاصة ؛ وسرايا الدفاع والوحدات الخاصة قتلت عشرات الألوف من المواطنين السوريين في مجازر لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ، منها على سبيل المثـال لا الحصر ، مجزرة تـدمر (1980) حيث فتحت نيران الرشاشات على السجناء في تدمر ، قتل فيها أكثر من ألف مواطن سـوري من خيرة المواطنين علماًوخبرة ونزاهـة ... ومجازر حماة وأهمها مجزرة (1982) حيث قتل فيها قرابة أربعين ألفاً معظمهم من النساء والأطفال ، ومجزرة جسر الشغور ، وهنانو، ومجازر ريف إدلب وغيرها كثير ...ومجازر اليوم التي يرتكبها عصابات بشار ومعهم الحرس الثوري وجنود حزب اللات ...

و اليوم يؤجـج النظام الأسـدي الفتنـة الطائفيـة ، ويحذر الطائفة العلوية من التخلي عن دعم وحماية النظام الأسدي الفاشستي ، ويدعي أن الإخوان المسلمين سينتقمون منهم شـر انتقام ....وارتكب عشرات المجازر، وأضعاف مافعله في الثمانينات .

وهذا الإدعـاء باطل ، ويجانب الحقيقة ، لأن الإخـوان المسلمين في سـوريا أصدروا المشروع السياسي صيف (2004) ومما جاء فيه أن المواطنة وليس الدين أو العرق أو اللغة  هو أساس التعامل بين المواطنين في سوريا  ، ومعنى ذلك أن العلويين فئـة من الشعب السوري ، لهم ما للشعب السوري من حقوق ، وعليهم ما على الشـعب السوري من واجبات ، فيهم الصالح ، وفيهم الطالح ، ويدعو الإخوان المسلمون في سوريا إلى حكومة ديموقراطية ، وقضاء عـادل ، وتقدم الدعاوى للمحاكم الوطنية التي تحكم بالعدل بين المواطنين ... ولايدعو الإخوان المسلمون إلى الثـأر ، وهو عادة قبلية قديمـة لاتتناسب مع القرن الحادي والعشرين ، إنما تدعو الجماعة إلى القضاء العادل الذي يحكم بالحق ، ويـرد المظالم إلى أصحابها ....

وهذا موقف جماعـة الإخوان المسلمين في سوريا يتلخص في المقابلات التالية للأستاذ علي صدر الدين البيانوني ، المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا ، والذي انتخب للمرة الثالثة مما يـدل على قبول أكثرية أبناء الجماعة لهذا الطـرح الوطني ...

والمقال الذي يتضمن تلك المقابلة منشور بالإنكليزية على موقع "www.syriacomment.com" الذي يديره الأكاديمي الأمريكي الدكتور جوشوا لانديز ...

يقول الدكتور جوشوا لانديز :

وحين سُئل البيانوني في مقابلة مع (نشرة صادرة عن جامعة جيمس تاون الأمريكية في 11 آب/ أغسطس 2005)، إن كان العلـويون طائفة مهرطقة ( ملحدة ) ؛ أجاب:

"علي البيانوني :  ...  وطالما قالوا إنهم مسلمون فلا نشكك في ذلك. المشكلة في سورية تبقى سياسية؛ أقلية نخبوية استولت على الدولة وتضطهد الأكثرية".

هنا يقول البيانوني إن الإخوان المسلمين لن يشككوا في صدق انتماء العلويين الإسلامي إذا سموا أنفسهم مسلمين.

وهذه مقابلة للبيانوني مع تلفزيون المستقبل في 31 آب/ أغسطس 2006. نُشرت في أخبار الشرق وفي موقع صحيفة المستقبل.

يرفض البيـانوني نظرية انزلاق سـورية نحو الحرب الأهلية إذا سقط النظام، مجادلاً بأن العلويين نالوا نصيبهم من الظلم والتعذيب. ويؤكد أن الإخوان لا يفرقون بين المجموعات الطائفية المختلفة في المجتمع السوري. في الواقع، هو يؤكد أن المواطنة هي أساس التعامل المتساوي مع الجميع. ويرفض وصف النظام بأنه بعثـي أو علـوي، معتبراً إياه "نظاماً محكوماً من عائلة".

المقطع المقصود هو:

(وعن إمكانية نشوب حرب أهلية في سورية، قال البيانوني: "لا خوف من حرب أهلية، والنظام هو من أوجد المشكلة"، و العلويون على سبيل المثال نالهم الظلم والتنكيل، نحن لا نميز بين فئات المجتمع السوري على أساس طائفي، بل المواطنة هي الأساس الذي يتعامل على أساسه الجميع. ومن الخطأ أن ننسب النظام إلى حزب البعث أو إلى الطائفة العلوية "فهو حكم عائلي").

(وأكدوا ـ يقصد الإخوان المسملون ) في عام 2004 أنهم يقبلون بلجنة تحقيق قضائية مستقلة تفتح ملف الثمانينات أو المجازر الحالية ، وتحدد المسـؤوليات، والإخـوان مستعدون لتحمّل أية مسـؤولية قد تترتب عليهم أمام القضاء. كما جدد التعبير عن "الألم" لجميع الضحايا الأبريـاء الذين سقطوا من كل الفئات، مشدداً على أن "الدم السوري يجب أن يكون محرماً"، و"النفس البشرية حرمها الله").

مؤشر آخر على مقاربة البيانوني المعتدلة هو:

2- مقابلة البيانوني مع قناة الجزيرة في 17 آب/ أغسطس 2006 . يمكن قراءتها على موقع الإخوان المسلمين ،  والعبارة التي تعنينا:

(العلويون في سوريا جزء من نسيج الشعب السوري وهم فئات، فيهم فئات وطنية كثيرة في الماضي والحاضر، النظام الـحالي حاول أن يتمترس خلف الطائفة وحاول أن يجمع الطائفة في مواجهة المجتمع السوري، لكن أعتقد أن هناك فئات كثيرة من الطائفة العلوية هي معارضة وهناك ناس مقموعين من أبناء الطائفة، لذلك أعتقد أن أي عملية تغيير في سوريا قادمة لا بد أن تشترك فيها كل القوى الوطنية وكل مكونات الشعب السوري بمن فيهم أبناء الطائفـة العلويـة).

3- مقابلة البيانوني مع قناة العربية في 29 آب/ أغسطس 2006، يمكن قراءتها على موقع الإخوان المسلمين :  هنا يعرب البيانوني عن تقديره لتنوع المجتمع السوري، ويقول إنه يجب المحافظة على هذا التنوع المفيد. المقطع الذي يعنينا هو:

(نحن نعتقد أن سوريا لكل أبنائها والتنوّع الموجود في سوريا سواء كان تنوّعاً عرقياً أو مذهبياً أو دينياً أو سياسياً ينبغي أن يكون حاضراً وهذا التنوّع له إيجابيات كثيرة، نحن نخشى فقط أن بعض الحاكمين في بلدنا يسخّرون الطائفة العلوية لخدمة مآربهم وهذا أمر حاصل، نحن لا نعتبر الطائفـة كلها مسؤولـة عما يجري، هناك فئة قليلة تتستّر خلف الطائفة وخلف الحزب لتمارس هذه الممارسات القمعية الاستبدادية التي تنتهك حرمات الشعب السوري).

وحسب فهمي أن الإسلام نفسـه يفرض علينا ـ كمسلمين ـ أن نتعامل مع أبناء الوطن كمواطنين ، دون النظر إلى دينهم أو قوميتهم ، أو اتجاههم السياسي ، ألم يكن اليهود مواطنين في المدينة المنورة أيام رسول الله r ، وهل عاش اليهود والنصارى وغيرهم أيضاً كمواطنين في الدولة الأموية والعباسية والعثمانية وفي الأندلس ... وبالتالي حق المواطنة محفوظ لكل مواطن يعيش ضمن الوطـن ...

2 - قال البيانوني في مقابلة مع قناة "المستقبل" اللبنانية بثتها مساء الأربعاء ضمن برنامج "الاستحقاق" الذي يقدمه الصحفي اللبناني علي حمادة؛ رداً على سؤال عن المخاوف من مشكلة طائفية في سورية: "لم نعرف التمييز الطائفي إلا في ظل هذا النظام".

وأضاف "نحن دعاة مصالحة"، وجودنا مع باقي القوى الوطنية في تحالفات "هو صمام أمان". وأشار إلى أن "النظام كان يتستر خلف الطائفة" العلوية، ولكن السنوات الأخيرة كشفت أن الحكم حكم أسرة أو عصابة متسلطة على الطائفة والشعب والبلد كلها، حسب تعبيره.

وشدد على أن أبناء جميع الأديان والطوائف والأعراق في سورية هم "جميعاً إخواننا وشركاؤنا في الوطن"، ويجب "أن لا نسمح لهذا النظام بنشر بذور الفتنة الطائفية". وأكد أن الشعب السوري بطبيعته يقبل الآخر ويعيش معه) .

وختاماً أقول تقدمت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ونضجت في العمل السياسي ، وقدمت طرحاً في مشروعها السياسي (2004) يصلح لدولة ديموقراطية حديثة تشمل جميع مواطنيها ولاتقصي أحداً ... وهذا لايعني إغفال الجرائم التاريخية التي حدثت ، بل لابد من قضاء عادل وقوي ، في دولة ديموقراطية قوية تحاكم المجرمين ، وتقتص منهم ...

ومن أجل سوريا الحرة الديموقراطية ندعو جميع السوريين للعمل معنا ، من أجل الخلاص من النظام الأسدي الفاشستي ...

الأحـزاب في ســوريا المسـتقبل :

في الخمسينات كنت في المرحلة الابتدائية ، أعيش بين البادية والقرية ، ولم تكن أية وسائل إعلام يومذاك ، لذلك كنت أسمع الكبار يتحدثون عن حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكان له حضور كبير في ريف حماة ، كما سمعت مرة من مدرسـنا الأستاذ أكرم حداد ( 1957) عن الإخوان المسلمين ، وسمعت أن لهم مركزاً في حماة ، وكنت يومها في الصف الخامس الابتدائي ... وكان الصراع في الريف بين الاشتراكيين يقودهم أكرم الحوراني ، والإقطاعيين يقودهم الأغوات وبعض السياسيين القدماء ...

ثم جاءت الوحدة وحلت الأحزاب ... ومالبث أن جاء عهد الانفصال لتعود الحياة السياسية في سوريا إلى التعددية ، وكنت في الصف الأول ثانوي ، ورأيت صحيفة اللواء الصادرة عن الإخوان المسلمين ، ورأيت أنشطة الإخوان تملأ المساجد ، وخاصة في العطلة الصيفية ...

ثم قامت ثورة البعث في (8/3/1963م) وحلت الأحزاب ، وعاشت سوريا في الحكم الشمولي الديكتاتوري حتى هذه الساعة ...

والذي أتصوره في سوريا المستقبل بعد أن ذاق الشعب السوري مرارة الحكم الشمولي ، والاضطهاد الديكتاتوري ، وظلم الحكم الفردي ، الذي آل إليه الحكم الشمولي ...بعد ذلك كله سوف يختار الشعب السوري حريـة تعدد الأحزاب ، والسماح لكل مجموعة محددة ( 100) مواطن مثلاً أو أقل ، غير محكومين سابقاً ، بتشكيل حزب سياسي بعد أن يقدموا طلباً لوزارة الداخلية ، يقدمون معه منهج الحزب ، ونظامه الأساسي ،  ومن واجب وزارة الداخلية الترخيص لهم بإنشاء حزب سياسي .

فوائد التعددية السياسية :

حرية تشكيل الأحزاب وتعددها كما يقول الأستاذ دندل جبر في كتابه ( التعددية السياسية ) لها فوائد كثيرة ألخصها فيما يلي :

1- الأحزاب مدارس للشعوب في تكوين رأي عالم مستنير : تعمق الوعي السياسي ، وتدرب المواطنين على العمل الجماعي ، وتعالج مشكلات الشعب وتطرح حلولاً لها .

2- الأحزاب السياسية همزة الوصل بين الحاكم والمحكوم : فتوسع مدارك الحكام وتدلهم على الطريق السليم . عن طريق صحافتها ووسائل إعلامها .

3- الأحزاب السياسية صمام أمن في الأمة وحائل دون استبداد الحكومة :  تحول دون نشأة العمل السـري ، وأعمال العنف .

4- تسهم الأحزاب السياسـية في تكوين النخبة السياسية القادرة على حكم البلاد ، وقيادة مسيرتها نحو حياة حرة كريمة .

5- التخلص من الفردية لأن الحزب السياسي السليم يرسخ العمل الجماعي .

6- توجيه الرأي العام أثناء الانتخابات ، كي يقوم الناخب بدوره ويدلي بصوته بعد نضج رأيـه ، ومعرفة المشروع الأصلح والأكفأ لبلده ومستقبل أمته .

وللتعددية السياسية اتجاهان أحدهما يقول بالتعددية المطلقة ، ويتزعمه الأخ راشد الغنوشي ، وهذا الاتجاه يسمح بتشكيل أحزاب في المجتمع المسلم أياً كانت ، ماركسية ، ملحدة ، المهم يوجد أعضاء من المواطنين يتبنونها ...والرأي الآخر يرى بالتعددية السياسية ضمن إطار الثوابت ، ومن الثوابت في بلادنا اللغة العربية والإسلام ، فمثلاً لايسمح لحزب يقوم على محاربة اللغة العربية ، ولايسمح لحزب يقوم على محاربة الإسلام ... والكلمة الفصل للجنة تأسيس الدستور التي تختار التعددية المطلقة أو المقيدة ...

حريـة الإعـــلام :

وينتج عن التعددية السياسية حرية الإعلام ، فلن تبقى صحيفة الثورة والبعث وتشرين صحف سوريا الثلاث بدون منازع قرابة نصف قرن ، تجد الخبر الذي نشر في التلفزيون السوري ، وفي إذاعة دمشق ، مكرراً في هذه الصحف الثلاث ... بل ستجد صحافة متنوعة ، صحيفة كذا الناطقة باسم الحزب الفلاني ، وصحيفة أخرى ناطقة باسم حزب آخر ، وهكذا ستجد عدة صحف ، لكل صحيفة اتجاه سياسي معين ، ولون ثقافي يختلف عن غيرها ، وكلها تخدم مصلحة سوريا المستقبل ...وتتنافس في تقديم أفضل المعلومات بأفضل الطرق للمواطن السوري ....

وسوف تقرأ بلغة مؤدبة نقداً لما فعله الوزير الفلاني ، في المكان الفلاني ، وخلاصة ذلك أن هذا العمل لايخدم مصلحة الشعب السوري ، وقد يخدم فرداً أو مجموعة قليلة فقط ، وقد تكون له أضرار على المصلحة العامة ، وقد يكون مثل هذا المقال سبباً في مساءلة هذا الوزير أمام مجلس الشعب ...وقد يؤدي إلى استقالة الوزير ...عندما يضغط عليه حزبـه حفاظاً على سـمعة الحزب ومصلحة سوريا المستقبل ، كما نتابع في دول أوربا وفي الكويت ...

وسوف تسمع في سوريا إذاعات جديدة غير إذاعة دمشق ، إذاعات متعددة الأغراض التي تخدم سوريا ، إذاعة يشرف عليها الحزب الفلاني ، بتوجهاته المحافظة ، وإذاعة يشرف عليها الحزب الآخر بتوجهاته المختلفة عن الأول ، وهكذا ...يستطيع المواطن أن ينتقي من هذه الإذاعات مايعجب ذوقـه وسـمعه ...

والأمـر نفسـه ستجده في محطات التلفزيون ، سوف تجد تسابقاً وتنافساً من أجل شـد انتباه المستمع والمشاهد السوري والعربي ، وطرح مشروعات ثقافية وفكرية متنوعة ، تثري البيئـة الثقافية وتنميها بالتنوع الثقافي والفكري ....

 

وسـوف يكون مجلس الشعب هو القائد الفعلي والحقيقي لسوريا المستقبل .. ومجلس الشعب الحقيقي أو البرلمان هو عصارة ماتقدمه التعددية السياسية للبلد ، تجد الاتجاهات السياسية ، والمذهبية ، والقومية ، والفكرية كلها موجودة في مجلس الشعب ، كل بحجم هذه الفصائل الوطنية ، وكل ينافس الآخر من أجل تقديم أفضل المشاريع للنهوض بالبلد ، وأمنه ، واقتصاده ، والقرار المعمول بـه ؛ هو القرار الذي حصل على أصوات الأكثرية في مجلس الشعب ، وجميع أعضاء المجلس والحكومة ينشطون بكامل الرضا والسرور لتنفيذ ماقررته الأكثرية

 
RocketTheme Joomla Templates