تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 45 زوار 
المملكة من الداخل

المملكة من الداخل..تاريخ السعودية الحديث

2011-5-8 | الوصف: المملكة من الداخل..تاريخ السعودية الحديث

قصة مثيرة عمرها ثلاثة عقود من محاولة النهضة، ومغالبة العادات والتقاليد والأعراف البدوية وبعض الجماعات المتنفذة. كما ترسم تفاصيل العلاقات والتحالفات الدولية في أكثر من بؤرة نزاع، أسهمت في تغيير خارطة المنطقة.

هذه هي قصة كتاب "المملكة من الداخل.. تاريخ السعودية الحديث"، الذي يمكن أن يوصف على أنه قصة خبرية، لكن من فصول متعددة وفقا لتنوع مكونات المجتمع السعودي ودوائر التأثير فيه من ملوك وأمراء ومؤسسات دينية وليبراليون ومتطرفون.

وتأتي أهمية الحديث عن الداخل السعودي، لمعرفة كيف يُصنع القرار في دولة من أكبر الدول النفطية في العالم، كما أن حالة الغموض والسرية التي تكتنف هذه الدولة اجتماعياً وسياسياً، تجعل الحديث عنها مثيراً وشائقا، إلى جانب شح المصادر التي تتحدث عنها بحيادية.

اسم المؤلف أيضاً أعطى بحثه طابعاً آخر ف"روبرت ليسي" مؤرخ بالدرجة الأولى بريطاني، درس التاريخ وألف كتباً عن بعض الشخصيات التاريخية، كما عمل في صحيفة صنداي تايمز البريطانية، وقد سبق للباحث أن ألف كتاباً في الثمانينات من القرن الماضي بعنوان (المملكة) عن تاريخ نشأة الدولة السعودية والظروف الدولية التي أحاطت بها، ولقي رواجاً كبيراً غير أن السلطات السعودية منعت نشره، كما هو الحال في هذا الكتاب، وطالبته بحذف فقرات وأسطر وأحياناً صفحات ليتم فسحه.

ورغم أنه كتاب تاريخي يحكي كواليس العقود الثلاثة (1979-2009) التي مرت بها المملكة باضطرابات داخلية وإقليمية، إلا أن صاحبه انتهج أسلوب الصحافة الاستقصائية، حيث مكث روبرت ليسي أكثر من أربع سنوات في بحث وتأليف هذا الكتاب في السعودية، وقابل العديد من الأمراء والشخصيات القريبة من صنع القرار، السياسية والاجتماعية والصحفية، المشهورة منها وغير المشهورة.

خصص المؤلف الباب الأول لعقد الثمانينات، وابتدأه بحادثة جهيمان واحتلاله للحرم عام 1979 وسرد فيه الخلفية التاريخية لجهيمان حين كان أبوه من بين من يطلق عليهم "الإخوان"، الذين حاربوا من أجل الملك عبدالعزيز آل سعود ثم حاربوه أيضاً. ورث جهيمان تلك التركة المتناقضة لمجموعة الإخوان المتشددة دينياً.

وكان لانقلاب الحياة البدوية البسيطة في السعودية رأساً على عقب في بداية الطفرة منتصف السبعينيات أثراً كبيراً حين جلبت الدراهم الأجنبية معها أفكاراً أجنبية وغريبة على المنطقة؛ فظهرت النساء في التلفاز وانتشرت المدارس والجامعات والمجمعات التجارية والمتاجر. وظهرت كثير من الأشياء المستحدثة في نظر جهيمان، حيث كانت لديه حساسية شديدة لكلمة "بدعة"، أو أي مستحدث في القرن العشرين.

ثم في فصل كامل يستطرد ليسي في تفاصيل اختطاف الحرم المكي من قبل جهيمان وجماعته، وكيف اضطر الجنود السعوديين لاقتحام المسجد الحرام، مستعينين بصواريخ مضادة ومدرعات صغيرة أمريكية بالإضافة إلى استخدام الغازات المسيلة للدموع المشابهة للسلاح الكيميائي المميت. وانتهت العملية بالقبض على جهيمان وبعض أفراد مجموعته وتطبيق حكم الإعدام فيهم.

لقد كانت استجابة الملك خالد بعد حادثة جهيمان موافقة تماماً للمشايخ والعلماء؛ التأثير الأجنبي والبدعة هما أساس المشكلة؛ لذا كان الحل سهلاً لمواجهة القلاقل التي أحدثها المتدينون وهو الاتجاه نحو الدين بشكل أكبر خاصة في فترة الثمانينيات التي سميت "فترة الصحوة". وهكذا أعدم آل سعود جهيمان لكنهم جعلوا من أفكاره نهجاً للدولة كما يقول المؤلف.

ولخص في فصل "العلاقات الخاصة" بداية علاقة ملوك السعودية بأمريكا وكيف كان دخولهم بعد أن كانوا لايرحبون بوجود النصارى، ولم فضلوهم على البريطانيين؟ كما كشف جزءاً من الدور الذي لعبه بندر بن سلطان والمؤهلات الشخصية التي جعلته يلعب دوراً مهماً في العلاقة بين البلدين.

يذكر المؤلف أنه في عام 1980 وافق كارتر على برنامج سري بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية يقضي المشاركة المتساوية بينهما دولاراً بدولار لدعم المحاربين الأفغان وجر السوفييت إلى "فيتنامهم الخاص بهم". أنفقت الدولتان ما يزيد على 3 بليون دولار لكل منهما. كما كانت السعودية من الأعضاء المؤسسين لنادي سفاري الذي أنجز العديد من المهام والحروب السرية ضد السوفييت.

"كنا نقوم بذلك من أجل أمريكا" كما يقول تركي الفيصل "لكننا كنا نقوم به من أجل أنفسنا أيضاً، كانت السعودية ترى الماركسية فلسفة بغيضة ولعنة على البشر والدين".

في الباب الثاني من كتابه، يتكلم الباحث البريطاني عن الأحداث السعودية خلال عقد التسعينيات، والذي ابتدأ بغزو العراق للكويت، وكيف تعاملت معه السلطات السعودية واستقبلت أمير الكويت جابر الصباح عند الحدود، وأقنعته بالمغادرة إلى مدينة الدمام. وما فاجأ السعوديين أكثر في تلك الأزمة هو ردود الفعل المؤيدة للغزو أو المتحفظة من بعض أصدقائهم العرب، خاصة ياسر عرفات الذي كان على هرم دعمهم المالي، إذ قدرته أحد التقارير ببليون دولار أو أكثر لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال عقد الثمانينات فقط.

عندما لم يجد الملك فهد حينها الدعم العربي المطلوب اتجه إلى حلفائه في أمريكا، لكن ذلك يحتاج إلى دعم من حوله من إخوانه الوزراء الرئيسيين، والعسكريين، والقبائل والعلماء.

تحدث الملك معهم جميعاً، لكن كلامه المهم كان مع المؤسسة الدينية التي كانت ترفض وجود الأجانب الكفار في الجزيرة العربية. وبعد أن جند الملك فهد أخويه سلمان ونايف اللذين يتمتعان بسمعة جيدة بين العلماء، جاء الإعلان المنتظر الذي ذكر فيه أن مجلس هيئة كبار العلماء "يدعم جميع التدابير والإجراءات التي يتخذها ولي الأمر".

وجد العسكريون الأمريكيون أنفسهم وسط العائلة المالكة في قصر جدة يشرحون لهم الوضع على الأرض، وما يمكن القيام به، وحيثيات النقاش الذي دار بين الملك فهد وولي عهده آنذاك عبدالله، الذي كان يرى عدم الاستعجال في اتخاذ القرار، والرد الحاسم من الملك فهد الذي قال: "تريدوننا مثل الكويتيين، لم يستعجلوا في اتخاذ القرار والآن لم يعد هناك شيء اسمه الكويت".

ومع بدء تراجع قوات صدام حسين أمام قوات الائتلاف السعودي الأمريكي وقوات التحالف، دارت نقاشات عسكرية وسياسية؛ هل ما حدث يعد نصراً لقوات التحالف وهزيمة لصدام حسين خاصة وأنهم تفاوضوا في نهاية الأمر على أمور فنية عسكرية؟ كما أن صدام بقي في قصره دون أن يعترف بالهزيمة.

لم يكن احتلال العراق هدفاً لقوات التحالف في ذلك الوقت، كان يقول شوارزكوف: "لو أننا سيطرنا على كل العراق سنصبح كالديناصور الذي دخل الفخ برجليه".

بل إن وزير الدفاع آنذاك ديك تشيني قال في مقابلة مع ال (سي إن إن): "لو كنا قد ذهبنا إلى بغداد، فسيكون هناك احتلال أمريكي للعراق..وإذا أقصيت الحكومة المركزية في العراق سوف ينتهي بك الأمر أن ترى أجزاء العراق تتطاير في الهواء". لكن هذا ما أيده بقوة بعد أكثر من عشر سنوات أثناء عمله نائباً للرئيس جورج دبليو بوش.

وفي بحثه المتنوع، تطرق المؤلف إلى بداية حل المشكلة الشيعية، خاصة مع بعض رموزهم المنفيين الذين كونوا "حركة الثورة الإسلامية"، وكيف عادوا واستقبلهم الملك فهد في قصره بجدة وما دار بينهم من حوارات ومبادرات، انتهت بالتجميد خاصة من طرف الأمير نايف وزير الداخلية، الذي كانت تصله التقارير الاستخبارية عن المساعدات الإيرانية للحركات الشيعية داخل المملكة، وكان ينظر إلى مسعى الملك فهد بشيء من التحفظ.

يعرج روبرت ليسي إلى بداية التحول لأسامة بن لادن في منتصف عقد التسعينات،، حين كان يعرض على بعض الأمراء المتنفذين مساعدتهم في حرب الخليج الثانية على العراق وقدم بعض الخطط لكنها قوبلت بالرفض لعدم واقعيتها من وجهة نظر السعوديين.

ومن ثم ذهب إلى السودان وساندته الحكومة السودانية "الإسلامية" في دعمه "للجهاد العالمي" عن طريق مشاريعه الاستثمارية، وفي أبريل من عام 1994 سحبت الحكومة السعودية الجنسية السعودية منه بشكل علني وقامت بتجميد مدخراته وحساباته وأرغمت عائلته على التبرؤ منه وشجبهم لأعماله.

لم يكن ابن لادن قد قام بأي نشاط مسلح أو سانده في السعودية، لكن اعتقالات من يسمون "مشايخ الصحوة" في السعودية، مثل سفر الحوالي وسلمان العودة، مثلت له نقطة تحول في الرأي تجاه الحكومة السعودية، بالإضافة إلى سحب جنسيته وتجميد أمواله.

بعد ذلك كانت هناك محاولة من صديقه الصحفي المعروف جمال خاشقجي، رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية سابقاً، حيث أُرسل من طرف عائلته لمحاولة إقناعه بالرجوع عن أعمال العنف، والعودة للوطن، وقد قال خاشقجي إنه في ذلك الحين كان ابن لادن يعارض تفجيرات مركز الحرس الوطني التي حدثت في الرياض عام 1995، لكن خاشقجي فشل في مهمته، وبدا له أن أسامة بن لادن أصبح غريب الأطوار حين منع زوجاته من كي ملابسه لأن "كي الملابس يستهلك كهرباء ويجب أن ندرب أنفسنا على عدم الاعتماد على الكهرباء، فالإسرائيليون لو جاءوا إلى هنا وفجروا محطة الطاقة سوف نكون بلا ماء ولا كهرباء".

يذهب المؤلف شمالاً إلى أفغانستان ويتحدث عن التعاون بين الاستخبارات الباكستانية والسعودية حين وجدا ضالتهما في ظهور طالبان وسيطرتها على الجنوب الأفغاني وبسطها للأمن في تلك المناطق في ذات الوقت الذي فشل الفرقاء المجاهدون في تحقيق سلام بينهم.

وتقابل الأمير تركي الفيصل مع الملا عمر وقيادات طالبانية أخرى تم على إثرها تقديم مساعدات مالية لهم، وحين استولت طالبان على كابول اعترفت بها كل من السعودية وباكستان والإمارات العربية المتحدة.

لكن وصول ابن لادن إلى جلال أباد - بعد أن أجبر على ترك السودان - ولجوئه إلى الملا عمر وطلب حمايته، مع ما له من دعم سابق للحركة الجهادي، جعل الملا عمر يعده بالحماية و"أن لا يسلمه إلى أي شخص يطلبه"، وذلك ما جعل الدعم السعودي يتوقف.

ورغم ذلك، كانت هناك محاولات من الأمير تركي الفيصل لمنع بن لادن من التصرف بشيء ضد المملكة، وتعهد بعض قيادات طالبان بذلك، إلا أن الأمور سارت على العكس بشكل لم يتوقعه أحد.

بعد بيانه الشهير الذي نادى فيه للجهاد ضد اليهود والصليبيين، وتلويحه بعدم التفريق بين الأهداف العسكرية والمدنية وتصريحاته المنتقدة "للقوات الصليبية" الرابضة على أرض الجزيرة، أدرك تركي الفيصل "أن هناك دليلاً قوياً على أن بن لادن يخطط لعمليات داخل السعودية"، "اشتكينا طويلاً لطالبان"، كما كان يقول.

زار الأمير تركي الفيصل طالبان مراراً، وفي إحدى زياراته اصطحب معه الشيخ عبدالله التركي عضو هيئة كبار العلماء، وتحدث إلى الملا عمر وطلب منه تسليم ابن لادن كما وعدهم سابقا،ً لكن الملا عمر أنكر ذلك الوعد.

كان ابن لادن قد استبق نهاية تلك المحاولات بتبنيه للتفجيرات التي استهدفت سفارتي نيروبي ودار السلام، ولقيت حفاوة بالغة من أنصار بن لادن وطالبان في أفغانستان، ورغم التقارير التي تشير إلى أن الملا عمر كان غاضباً من ضيفه - بن لادن - لاتخاذه تلك الخطوة من دون إشعاره، إلا أن الهجمات الأمريكية على أفغانستان التي راح ضحيتها عشرات الأفغان، وضعته في مكان ضيق لا يستطيع معها الرضوخ وعقد اتفاقية لتسليم من يرونه أنصاره مجاهداً بطلاً.

وخصص المؤلف روبرت ليسي" الباب الثالث، للتأريخ للفترة من 2001-2009م، بدأها بتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر والصدمة التي أصابت المجتمع السعودي جراءها، تحدث عن الإصلاحات التي قام الملك عبدالله، وكان أولها محاولة التقليل من امتيازات الأسرة الحاكمة والاهتمام بالجنادرية، وما تمثله من اهتمام بالفنون الشعبية المختلفة، وترسيم الاحتفال باليوم الوطني، وبدء الانتخابات البلدية، ومجلس الحوار الوطني وغيرها.

لكن هناك كثير من العقبات أمام إصلاحات الملك عبدالله، كما يقول المؤلف، أهمها البيروقراطيين الكسالى، وفساد الأمراء والتجار، والمؤسسة الدينية. غير أن الملك عبدالله حدد عشرين سنة كوقت يمكن فيه تحقيق حرية راشدة للجنسين، بحيث يستطيع الناس ـ بشكل تدريجي ـ ممارسة حقوقهم الديمقراطية باحترام. رد عليه الساخرون بالقول إن عشرين سنة قد تتحول إلى مائتي سنة.

وبعد فتور العلاقات بين عبدالله وبوش الابن، خاصة بعد أحداث سبتمبر، تكلم ليسي عن خلفيات الزيارة التي قام بها الملك عبدالله إلى البيت الأبيض في أبريل 2002، وكيف انتهت بحميمية بين الرجلين، إلا أن الزيارة التي تلتها، غادر فيها الملك عبدالله - ولي العهد آنذاك - البيت الأبيض وهو مغضب لعدم تنفيذ بوش لوعوده تجاه الفلسطينيين.

وفي تلك الأثناء، اشتعلت حرب التصريحات، حين أظهرت الإدارة الأمريكية نيتها في احتلال العراق، وفي الوقت الذي كان يطل فيه عادل الجبير المتحدث باسم السفارة السعودية في أمريكا على القنوات التلفزيونية الإخبارية الأمريكية، ينقل معارضة بلاده للحرب على العراق، كانت تشجيعات من مكتب ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، تلمح إلى أن معظم القادة العرب، بمن فيهم الملك عبدالله، يريدون من أمريكا بشكل سري أن تطيح بصدام حسين.

والمثير أن تلك الادعاءات جاءت من أحد الأشخاص المقربين من الملك عبدالله ومن الأمريكيين أنفسهم، وهو الأمير بندر بن سلطان - السفير السعودي لدى واشنطن آنذاك - الموصوف بأنه عضو حقيقي غير معين في حزب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم أن مراقبين يعتقدون أن ذلك تصرف فردي من الأمير بندر بن سلطان، إلا أن أمريكا اعتمدت على قاعدة الخرج الجوية – جنوب الرياض- كمركز قيادة لها في هجماتها على العراق.

وحول نهاية العلاقة بين السعودية وأمريكا في تلك الحقبة، يورد روبرت ليسي عبارة الأمير بندر بن سلطان، حين يقارن العلاقة الطويلة بين البلدين، ويصفها "بالزواج الكاثوليكي"، الذي لا طلاق فيه، قد يكون هناك بعض الاختلافات والنزاعات، لكن الزواج يستمر إلى الأبد.

بيد أن سعود الفيصل، وزير الخارجية، يعطي تعريفاً جديداً لهذه العلاقة، ويصفها بأنها "زواج إسلامي"، يسمح للزوج المسلم بأربع زوجات بشرط العدل بينهن، وهذا هو الطريق السعودي الجديد في الأيام الصعبة التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر.

وسواء أكان زواجاً إسلامياً أو كاثوليكياً، فإن العلاقة الخاصة بين أمريكا والسعودية أصبحت من التاريخ كما يقول روبرت ليسي، وقد أكدت ذلك مجموعة من المتغيرات؛ فقدم بندر بن سلطان استقالته من منصبه كسفير سعودي في واشنطن، وتم استبداله بابن عمه تركي الفيصل الذي كانت أمامه مهمة إستراتيجية لإصلاح العلاقة المتضررة بين البلدين.

غير أن ازدواجية مهامه مع الدور الذي لعبه ابن عمه بندر بن سلطان عبر مجلس الأمن الوطني، والذي كانت إحدى "واجباته"، إبقاء السفير السابق في مركز الأحداث، بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير الذي يتلقاه بندر بن سلطان جراء صفقة اليمامة العسكرية في مقابل الأزمة المالية التي كانت تعصف بالسفارة السعودية في أمريكا في ذلك الوقت، والتي لم تعرها الرياض اهتماماً كبيراً، كما أن تركي الفيصل لم يجد الدعم الكافي له من قبل الملك في مواجهة نفوذ ابن عمه، كل ذلك تسبب في ازدواجية التعامل مع دوائر صنع القرار الأمريكية.

كان تركي الفيصل ينتهج السياسة الرسمية نفسها التي رسمها أخوه سعود، وزير الخارجية، وهي أنه "خطأ كبير ألا تتحدث الولايات المتحدة مع إيران وتعمد إلى تهديدها"، لكن بندر بن سلطان يقول أشياء تعجب أصدقاءه في البيت الأبيض، وخاصة ديك تشيني، الذي يشترك مع بندر في الكثير من المواقف، وهو يشجع الولايات المتحدة على اتخاذ موقف صلب مع إيران. ربما ـ بحسب ليسي ـ كان الملك موافقاً على رأي بندر بن سلطان، وربما كان سعيداً بوصول رسائل متناقضة لأمريكا.

ورغم أن المؤلف تقصى كثيراً من الدوائر في الداخل السعودية وتأثيرها على السياسات المحلية والعلاقات الدولية، إلا أنه لم يتقصَ دور المؤسسات الإعلامية وتأثيرها في صياغة الرأي العام وتجييشها لحملات إعلامية أسهمت في إصدار قرارات ملكية عديدة، كما أنه لم يتحدث كثيراً عن الديوان الملكي ورئيسه عبدالعزيز التويجري ثم ابنه خالد، اللذين يلعبان دوراً مهماً في التأثير على القرارات الملكية.

 

 
RocketTheme Joomla Templates