تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 47 زوار 
الهدي النبوي في الصحة والعلاج

[1] ) عندما كان عمره أربعة عشر عاماً - وفي 28/رمضان/ 1390-  بعد أن كان قد حاز على عدة بطولات في السباحة على مستوى مدينته حلب وعلى مستوى الجمهورية السورية، تعرض إلى مرض شديد - التهاب أعصاب جذور محيطي - فطرحه في الفراش بدون حراك إلا من رأس يتحرك يمنة ويسرة لمدة ثلاثة أشهر.

فمن قمة الحركة والرياضة، إلى قمة السكون والهدوء في الفراش، فكان الأمل رائده بأن الله تعالى سيشفيه وقد تحقق أمله - ولله الحمد والفضل والمنة - فبدأ بالحركة يمنة ويسرة في الفراش، ثم بالجلوس، ثم بالزحف، ثم بالمشي المتأرجح يمنة ويسرة مع الاستناد، ثم بدون استناد، ثم بالمشي على الجدار ثم بدون جدار، ثم بالركوب والتدريب على الدراجة العادية مع المساعدة ثم بدون مساعدة، ثم التحسن بالمشي رويداً حتى انتهى به المطاف إلى ضمور عضلات الساقين واليدين وارتخاء في مقدمة القدم.

وقد كان يعمل له المساج بشكل منتظم الأستاذ عبد  المجيد سيريس - رحمه الله تعالى - رئيس اتحاد سباحة مدينة حلب، وكان يشرف على علاجه الدكتور إحسان الشيط فجزاهما الله خير الجزاء، وأثابهما خير المثوبة، لما قدماه من معونة بلا مقابل مادي، وما بذلاه من مساعدة، وإذ يسجل لهما هذا الشكر تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ( أخرجه الترمذي عن أبي هريرة، وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ورواه:د:حم.

وقوله r: (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ، وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ( أخرجه النسائي عن ابن عمر ورواه:د:حم.

وما كنت لأسجل هذا لولا الرغبة في بث الأمل في قلب المريض بالشفاء بإذن الله تعالى، وليعلم أن الكاتب من أصحاب المعاناة في هذا الباب. وقد تبعه الآن منذ 1997 مرض السكر فأرجو من الله الشفاء، وهذه حال الدنيا، مرض وكدر، وجهاد ودعوة، فطوبى لمن يسخرها في طاعة الله.

وإنه معجب بقول سيدنا عمر رضي الله عنه: (لولا ثلاث لما أحببت البقاء في الدنيا: قيام الليل ومصاحبة الصالحين، والجهاد في سبيل الله)، وبسيدنا عمرو بن الجموح الذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال: يا رسول الله إن لأرجو الله تعالى أن استشهد في سبيل الله فأطا بعرجتي هذه الجنة، وإن أولادي يمنعونني، فأذن له، وعندما استشهد قائد حماس أحمد ياسين رحمه الله وأعلى مقامه وهو خارج من صلاة الصبح بصاروخ من طائرة يهودية في غزة، وهو رجل مشلول الجسد معافى الفكر والبصر والبصيرة، سوى رأس يتحرك، فقال محمد نور عفا عنه ربه الغفور: لم يترك الشهيد أحمد ياسين لمتثاقل عن الجهاد أي عذر، أسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق وأن يرزقنا الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين إنه سميع مجيب.

[1] ( قال في عون المعبود: (( قال ( : أي فعل الرجل ( هكذا ( : قال الطيبي : أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة ( بيده ( : تفسير وبيان . وفي المشكاة: بيديه وقبضهما.

قال القاري : وفي نسخة فقبضهما فقيل أي عد تلك الكلمات بأنامله، وقبض كل أنملة بعدد كل كلمة .

قال ابن حجر : ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما فقال وقبضهما أي إشارة إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه .

وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا أضيعه ويؤيده قول الراوي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما هذا فقد ملأ يده من الخير).

قال ابن حجر المكي: كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله لما أمر به ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال، والحفظ لما أمر به، وحينئذ فيكون معنى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه طفر بما لم يظفر به غيره كذا في المرقاة..( انتهى.

[1] ) قال ابن حجر في شرحه في فتح الباري: (قوله ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي ( فيه تعين ما أبهم في رواية ليث عند الترمذي " أخذ ببعض جسدي " والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف، وضبط في بعض الأصول بالتثنية .

قوله ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ( قال الطيبي : ليست أو للشك بل للتخيير والإباحة، والأحسن أن تكون بمعنى بل، فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما أودبة مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فإن من شأنه أن لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة، ومن ثم عقبه بقوله " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح إلخ " وبقوله " وعد نفسك في أهل القبور " والمعنى استمر سائرا ولا تفتر، فإنك إن قصرت انقطعت وهلكت في تلك الأودية، وهذا معنى المشبه به، وأما المشبه فهو قوله " وخذ من صحتك لمرضك " أي أن العمر لا يخلو عن صحة ومرض، فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث تكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف، زاد عبدة في روايته عن ابن عمر " اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا " الحديث، وزاد ليث في روايته " وعد نفسك في أهل القبور " وفي رواية سعيد بن منصور " وكأنك عابر سييل ".

وقال ابن بطال : لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه مستأنس به فهو دليل في نفسه خائف، وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته عليه وتخفيفه من الأثقال غير مثبت بما يمنعه من قطع سفره معه زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته من قصده شبهه بهما، وفي ذلك إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف، فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل .

وقال غيره : هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة .

وقال النووي : معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه .

وقال غيره : عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه، فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده، فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه وقال غيره : المراد أن ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشيء، من بلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه، ويجعل إقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه، وهذا شأن الغريب . أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة .

واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي، وأجاب الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص، وفيه نوع من الترقي لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم .

قوله ( وكان ابن عمر يقول ( في رواية ليث " وقال لي ابن عمر إذا أصبحت " الحديث .

قوله ( وخذ من صحتك ( أي زمن صحتك ( لمرضك ( في رواية ليث " لسقمك " والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لا يجبر بذلك .

قوله ( ومن حياتك لموتك ( في رواية ليث " قبل موتك " وزاد " فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا " أي هل يقال له شقي أو سعيد، ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لا يتغير . وقيل: المراد هل هو حي أو ميت .

وهذا القدر الموقوف من هذا تقدم محصل معناه في حديث ابن عباس أول كتاب الرقاق، وجاء معناه من حديث ابن عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه : اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك " وأخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون.

قال بعض العلماء : كلام ابن عمر منتزع من الحديث المرفوع، وهو متضمن لنهاية قصر الأمل، وأن العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء، بل يظن أن أجله مدركه قبل ذلك .

قال : وقوله " خذ من صحتك إلخ " أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك، وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فإن المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد .

ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما " لأنه ورد في حق من يعمل، والتحذير الذي في حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئا، فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل، وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم . وفي الحديث:

- مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه، ولا يفعل ذلك غالبا إلا بمن يميل إليه.

- وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع.

- وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الخير لأمته.

- والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه( انتهى.

[1] ) قال في (تحفة الأحوذي في شرح الترمذي(: (قوله : (قال بادروا بالأعمال سبعا) أي سابقوا وقوع الفتن بالاشتغال بالأعمال الصالحة، واهتموا بها قبل حلولها.

(هل تنظرون إلا إلى فقر منس) وفي المشكاة ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا إلخ قال القاري : خرج مخرج التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم، أي متى تعبدون ربكم فإنكم إن لم تعبدوه مع قلة الشواغل وقوة البدن فكيف تعبدون مع كثرة الشواغل وضعف القوى ؟ لعل أحدكم ما ينتظر إلا غنى مطغيا انتهى . وقوله منس من باب الأفعال، ويجوز أن يكون من باب التفعيل، ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى، أي جاعل صاحبه مدهوشا ينسيه الطاعة من الجوع والعري، والتردد في طلب القوت.

)أو غنى مطغ( أي موقع في الطغيان.

)أو مرض مفسد( أي للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به.

(أو هرم مفند( أي موقع في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان . وقال في القاموس : الفند بالتحريك الخزف وإنكار العقل الهرم أو مرض، والخطأ في القول والرأي . والكذب كالإفناد، وفنده تفنيدا كذبه وعجزه، وخطأ رأيه كأفنده . ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبداً.

)أو موت مجهز) بجيم وزاي من الإجهاز، أي قاتل بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية . ففي النهاية : المجهز هو السريع، يقال أجهز على الجريح إذا أسرع قتله، أو الدجال أي خروجه فشر غائب ينتظر بصيغة المجهول.

أو الساعة أي القيامة )فالساعة أدهى) أي أشد الدواهي وأقطعها وأصعبها )وأَمَرُّ) أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإنسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها، ولم يعد لها قبل حلولها . والقصد الحث على البدار بالعمل الصالح قبل حلول شيء من ذلك، وأخذ منه ندب تعجيل الحج .

قوله : )هذا حديث غريب حسن) وأخرجه النسائي والحاكم وصححه قال المناوي وأقروه..) انتهى.

[1] ) قال السندي في شرحه: )قوله ) من أراد الحج فليتعجل ) أي يستحب له التعجيل لما في التأخير من تعريضه ومعنى يمرض المريض أي من قدر له المرض يمرض فيمنعه ذلك عن الحج.

وفي الزوائد: في إسناده إسماعيل بن خلفة أبو إسرائيل اللائي قال فيه ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات، وقال النسائي: ضعيف، وقال الجرجاني: مفتر زائغ.

نعم قد جاء: )من أراد الحج فليعجل) بسند آخر رواه الحاكم وقال: صحيح، ورواه أبو داود أيضاً والله أعلم) انتهى كلام السندي.

[1] ) حرف الحاء يعني إيراد المحدث سنداً جديداً.

[1]) يعني ورود حرف الحاء أثناء سرد السند عند المحدثين هو ذكر طريق وسند آخر للحديث.

[1]) قال البيضاوي : لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك ، فأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد، وفي الحديث جواز حكاية ما يشاهده المؤمن من العجائب ، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به ، وذم فاعل المحرمات ، وأن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل. وفيه كراهية الصلاة في المقابر سواء كانت بجنب القبر أوعليه أو إليه. فتح الباري 1/ باب 48.

[1]) قال: النووي في شرح صحيح مسلم معلقاً على الحديث: )قال: العلماء : إنما نهى النبي r عن اتخاذ قبره ، وقبر غيره مسجداً ، خوفاً من المبالغة في تعظيمه والافتتان به ؛ فربما أدى ذلك إلى الكفر ، كما جرى لكثير من الأمم الخـالية. ولما احتاجت الصحـابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول اللَّه r حين كثر المسلمون؛ وامتدت الزيادة إلي أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة رضي اللّه عنها ؛ مدفن رسول اللَّه r ، وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ، ويؤدي إلى المحذور. ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكنِ أحد من استقبال القبر ، ولهذا قال في الحديث : ولولا ذلك لأبرز قبره ؛ غير أنه خشي أن يتخـذ مسجداً واللَّه تعالى أعلم بالصواب .

 

[1] ) مجلة المنار ، العدد 87 ، شوال 1425 هـ.

 
RocketTheme Joomla Templates